رئيس التحرير: عادل صبري 05:56 صباحاً | الاثنين 11 ديسمبر 2017 م | 22 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

من المحنة تتجدد المنحة: حق لنا اليوم أن نجتمع

من المحنة تتجدد المنحة: حق لنا اليوم أن نجتمع
31 أغسطس 2014

من المحنة تتجدد المنحة: حق لنا اليوم أن نجتمع

سيف عبدالفتاح

من المحنة تتجدد المنحة: حق لنا اليوم أن نجتمع

تضيف محنة وفاة المناضل الكبير "أحمد سيف الإسلام" في ظل هذه الظروف كثبانا من الأحزان المتراكمة في ربوع الوطن، فوق جبال الهموم التي تلقيها علينا طغمة الاستبداد والفساد، وملأ العذاب الانقلابي المنتظم.هذا الرجل رمز جامع اجتمعت عليه النفوس على اختلاف أطيافها وتوجهاتها ،إن هذا الرجل شكل تلك الروح لثورة يناير حينما جعل من كل إنسان موضع همه واهتمامه، نعم إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع على" سيف الإسلام" ومعاناة أسرته، كما حزن القلب ودمعت العين على معاناة البلتاجي وأسمائه الريحانة وأسرته، ومحمد مرسي وابنه، وجابر صلاح وإسلام مسعود وسيد وزة وحبيبة عبد العزيز وشريف صيام وأسامي وأسر لا تعد.. كلها وقعت في براثن انقلاب دموي وحشي لا يعرف الرحمة ولا يفهم شيئا عن الإنسانية استهان بالنفوس وحرمتها وبالإنسانية وكرامتها ،كان "سيف الإسلام" بوتقة الإنسانية الجامعة التى تذكر الجميع بتلك القيم الإنسانية والحقوقية الجامعة.

أخشى أن ينتقل مرض التوحش من الانقلابيين والمتعسكرين إلى المجتمع بل إلى رافضي الانقلاب على تنوع مشاربهم ومآسيهم، أخشى أن نواجه المحنة المتجددة المتمددة بطرق مفرقة مفسدة مبددة.. عهدنا من يفرحون في مآسي الوطن ويدندنون على متاعبه، ممن لا يعرفون إلا مطامعهم الأنانية ومصالحهم الخاصة الآنية، ولو أطاحت بالصالح العام وأزهقته.. أما من تؤلمهم آلامه فإن أوجب واجباتهم أن يتلمسوا في المحنة مواطن المنحة.

حق للآلام التي لا تفرق بين من أصابته منا أن تجمعنا، وحق للآمال التي نشترك فيها من حرية هذا الوطن وكرامته وإقامة العدل فيه أن تجمعنا، الألم والأمل يجمعان من يحملهما بحق وصدق لا من يتظاهر بهما أو يوظف مواطن الألم لإيلام الآخرين والزيادة في مصابهم، كما وقع فيه كثيرون، ولا من يتلاعب الآمال أو يسخر منها، هؤلاء نقول لهم: (إن تسخرون منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون). إن أهل المصاب يتنادون للتعاطف والتكاتف والتواسي بالصبر والتواصي بالمرحمة. فالشهداء اليوم تجمعهم ارض واحدة، ويسكنون بإذن الله تعالى جنة واحدة، فهل يسوغ أن نفترق فيهم لنقول: شهيدنا وشهيدهم؟ والمأسورون وراء الأسوار جمعت بينهم زنازين الطغاة فهل يصح أن نفترق فيهم ونفرقهم علينا؟ ألا بئس الفهم والقول والعمل!

حق لمصدر المحنة والآلام الحالة بوطننا أن يجمع دواعي مقاومتنا له، وأن يصل بيننا بوصال الممانعة والمدافعة والصمود. هذا الانقلاب وثورته المضادة التي تعصف بثورتنا وتريد أن تقضي على ما تبقى فيها من روح وقوى شبابية نابضة قابضة على الجمر.. ألا تستحق محنته أن نواجهها بمنحة الاصطفاف وصناعة الجبهة الثورية الجامعة القوية القادرة على إزالة البلوى الخطيرة وإزاحة المصيبة الكبيرة. هل ننسى في حمأة الانفعالات أننا نواجه خطرا داهما احتل الدولة بسلاحه ويريد أن يفرض على المجتمع المصري إرادة استبدادية قمعية سافرة؟ هل نستبدل الاصطفاف بمواجهة بين الرافضين للاستبداد، لكي يكون المستبد ومن وراءه ومن حوله هم المستفيدون من هذا التعاطي الأحمق؟ ألا بئس المواجهة الكاذبة والتعاطي الغبي!، ياسادة المستبد لا يمتد أو يتمدد إلا فى قابلياتنا للتفرق والانقسام، هل يأمن هو باستبداده على مساحات تفرقنا ، ونشقى نحن باستبداده ومزيد من تفرقنا.

إن خطوة حزب الوسط الأخيرة يمكن أن ترى باعتبارها تراجعا لو كنا نبحث عن شيء نولول عليه ونقيم عليه المناحات التي اعتادها البعض.. لكن نظرة جدية تبحث عن تطوير الأداء ضد الانقلاب وتوسيع جبهة التحرر من الاستبداد، يمكن أن تصنع منها منحة تفك كثيرا من العقد والهواجس وتفتح الطريق أمام مسار يضيف إلى الصمود الذي قام به وعليه التحالف الوطني طيلة 14 شهرا. لكنها روح العمل التي تخترق المحن وتعظم المنح.

حق لأفعال الانقلاب الحمقاء وسياساته الشنعاء أن تجمعنا. فهل تصدقون هذا الذي يروج أنه جاء لحماية مصر من أخطار وتهديدات بينما هو الشر الأعظم الذي حل بنا؟ هل تصدقون أن مصر معه مقدمة على ديمقراطية أو حرية أو وحدة وطنية أو مواطنة محترمة أو حق إنساني واحد غير قابل للانتهاك؟ أليس القتل مطلق العنان بلا رقيب ولا حسيب، والحرق والخنق، والاعتقال والاغتصاب وتبديد ثروات الوطن الذي نتغنى بحبه.. كل هذه السياسات وما تتحلى به من فكر عبعاطي ونخبة كفتجية وفنون الفكاكة وفلاتر الأكاذيب والضفادع البشرية التي أسرت القائد الأمريكي.. وما إليه من فنون الاستخفاف وصناعة البلاهة والسفاهة فى دولة المسخرة والمساخر.. أجدر بأن نجتمع لنواجهها، ونتشارك التفكير والتدبير والعمل للتخلص منها؟ ألا إنه مما يكمل عمل السفيه ودوره من يقلدون السفهاء وهم لا يشعرون!

إنهم يدعون أنهم سيحاربون الفساد.. هل تصدقونهم؟ نحن نتحداهم في ذلك.. إنهم لو حاربوا الفساد لكانوا في الحقيقة يحاربون أنفسهم!، وحينما يدعى هؤلاء الإصلاح وهم يمتلكون السلطة فلا تصدقوهم لأن هذا الادعاء ليس إلا الشهادة عليهم بأنهم أفسدوا ، كما يقول البشير الابراهيمى.

حق لألوان المعاناة التي يعيشها الوطن والمواطنون أن تجمعنا. ألا يستحي من يشعل المعارك الوهمية ويحدث الضوضاء الفارغة ويجدد الأوجاع المفتعلة كل حين من انه يصرفنا عن علل الوطن الحقيقية.. إن وفاة أحمد سيف الإسلام يجب أن تنبهنا إلى أن ثغرة حقوق الإنسان في مصر قد أصيبت في مقتل وأن جهودا جبارة يجب أن تتخذ لسد هذا الفراغ الكبير الذي يتركه مثل هذا المناضل الضخم. الناس في بر مصر يكادون يأكلون التراب، ضمن عملية إعدام كبرى بالبطيء بالإفقار والتهميش والتجاهل.. في سيناء يقتلون الناس ليل نهار بعد أن كنا نتحدث عن (تنمية سيناء)، وفي الصعيد يستكمل الناس وصلة (الموت الصامت)، بعد أن كنا نتكلم عن (تنمية الصعيد)، في العشوائيات ينتظر الناس جرافات الطرد والتشريد بعد أن كنا نردد (تنمية العشوائيات)، على الرصيف تتزايد أعداد حزب البطالة، والتعليم خارج الخدمة بأمر الانقلاب ضد الطلاب، والصحة تنتظر (تنمية الكفتة)!!!

إن كلمة (التنمية) أصبحت من محرمات الوطن، وأحلام العدالة الاجتماعية التي هتفت بها ثورة يناير، أصبحت رهينة القادمين من الخلف: نظام مبارك.. أما المستقبل الواعد.. فقد قالها واضحة: مافيش .. مافيش.

حق لنا وعلينا بعد كل هذا أن نجدد الوعي بمعنى السياسة الحقيقي؛ ذلك الذي يمكننا من إدارة الاختلاف بإرادة الائتلاف والاصطفاف.. فالاختلاف أنواع وأكثره محمود يقوم على التنوع ويفتح مسارات التكامل، وأكثره اختلاف محدود لا توسعه إلا العقول الضيقة: لعمرى ما ضاقت بلاد بأهلها .. ولكن أحلام الرجال تضيق!

إن الاستبداد يقطع ما أمر الله به أن يوصل فلا تساعدوه.. قبل ثورة يناير منع الاستبداد تلاقي قوى الوطن، على المستويات؛ المجتمعي والسياسي والثقافي.. فتحت الثورة الآفاق لتؤكد أن الضربة الأقوى لمنظومة الاستبداد تبدأ من توحد قوى كسر الاستبداد، ودحر الانقلاب.. (إن فرعون علا في الأرض وجعلها أهلها شيعا): شعبين: قوم فرعون وقوم موسى قديما، وشعب البيادة والبلادة وشعب الإباء والعزة اليوم..

إن محنة فرعون قد طالت إلى أن وجدت من ينتقل بها بفن المواجهة وخطابها وصف رجالها إلى منحة الانعتاق والحرية، ودولة الكرامة والعزة، وميزان العدالة الشاملة.ومن المحنة فى فقد وافتقاد "سيف الإسلام" تولد المنحة فى رمز الجامعية والإنسانية والحقوقية واستعادة روح ثورة يناير الجامعة ،هل نجعل من موته مناسبة لإحياء ثورة واستعادة كرامة وحقوق المواطن ومكانة وعزة الوطن؟، رمزية "سيف الإسلام" تجيب على كثير مما يحمله هذا السؤال، فهل أنتم عازمون؟!، ياأهل المحنة هل أنتم أهلا للمنحة؟.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    إنهم يفقأون أعيننا

    مها عمر

    إنهم يفقأون أعيننا

    القدس.. مشوار طويل يحتاج لعقود

    ممدوح الولي

    القدس.. مشوار طويل يحتاج لعقود

    أبو ديس وصفقة القرن

    علاء عريبى

    أبو ديس وصفقة القرن

    القاهرة عاصمة إسرائيل!

    سليمان الحكيم

    القاهرة عاصمة إسرائيل!

    إلى المُحبِطين والمُحبَطين.. سننتصر حتمًا

    يحيى حسين عبد الهادي

    إلى المُحبِطين والمُحبَطين.. سننتصر حتمًا

    من لا يملك ومن لا يستحق.. ومن يبيع

    محمد مصطفى موسى

    من لا يملك ومن لا يستحق.. ومن يبيع

    استقلالية الفيدرالي الأمريكي بين الواقع والمأمول

    مدحت نافع

    استقلالية الفيدرالي الأمريكي بين الواقع والمأمول

    ملاحظات أولية على ترشح «الفريق» و«العقيد»

    محمد حماد

    ملاحظات أولية على ترشح «الفريق» و«العقيد»

    الخيال والتعاطف

    مها عمر

    الخيال والتعاطف

    إن من بدأ المأساة ينهيها.. غيره

    يحيى حسين عبد الهادي

    إن من بدأ المأساة ينهيها.. غيره