رئيس التحرير: عادل صبري 02:29 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قانون العمل .. هل ينصف المرأة المصرية؟

قانون العمل .. هل ينصف المرأة المصرية؟

المرأة والأسرة

عاملات في مصنع - ارشيفية

قانون العمل .. هل ينصف المرأة المصرية؟

متابعات 09 مارس 2016 05:47

هل ينصف قانون العمل في مصر المرأة المصرية؟ وهل يمنحها حقوقها كاملة؟ أم يشتمل على ثغرات كفيلة بظلمها والتمييز بينها وبين الرجل وتهميشها أيضاً؟ أسئلة طرحناها على أهل الاختصاص فكشفوا عن الكثير من المفاجآت حول وضع المرأة العاملة في مصر.

تناولت مجلة "لها" قضية قانون العمل مع المستشارة تهاني الجبالي التي رأت ان المشكلة ليست في مواد القانون وإنما في تطبيقها، وقالت الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية السابق، وأول امرأة مصرية تدخل سلك القضاء في مصر" أن الدساتير المصرية بوجه عام تؤكد المساواة بين المواطنين من دون تفرقة بحسب الجنس، بل إنها لا تميز بين الرجل والمرأة في حق العمل، فمثلاً كان دستور 1971 يقر حق العمل للمواطنين جميعاً، رجالاً ونساءً، على أساس المساواة التامة بينهم بلا أدنى تمييز، وكفلت الدساتير الحق نفسه لكن بمواد مختلفة، بعضها صريح منصف، وبعضها الآخر معيب وتتخلله ثغرات قد تمكّن أعداء عمل المرأة من الاستفادة منها".


وتضيف الجبالي: «كل الدساتير تلزم الدولة باتخاذ التدابير التي تساعد المرأة على دخول مجالات العمل كافة، مع وجود نصوص صريحة تضمن لها التوفيق بين واجباتها الأسرية ودورها في خدمة المجتمع، من خلال ما تنص عليه قوانين العمل، مثل إجازات الوضع ورعاية أطفالها الصغار، مع إعطائها مزيداً من الحقوق في العمل، إذا كانت تعاني ظروفاً خاصة أو استثنائية يقدّرها مسؤولو الشؤون القانونية في عملها».


وتهاجم الجبالي بعض صور التمييز المخالفة للقوانين في مجالات العمل أو الوظيفة العامة، فمثلاً نجد بعض الوظائف تشترط «الذكورة»، فالمشكلة ليست في القانون، لكن في التطبيق الحقيقي له بعيداً من النصوص المنمّقة في كلماتها، فالمهم الممارسات الفعلية التي ما زالت في حاجة ماسة إلى تغيير في ثقافة المجتمع ليصبح أكثر تعاطفاً مع حق المرأة في العمل وقدرتها على العطاء مثل الرجل، إن لم تتفوق عليه، خاصة إذا كانت تتمتع بالكفاءة من حيث المؤهلات العلمية وحب العمل، والقدرة على الموازنة بين دورها كامرأة عاملة وبين واجباتها الأسرية والاجتماعية.

وتنهي المستشارة تهاني الجبالي كلامها، مؤكدة أنها تتعاون مع بعض المنظمات التي تهتم بحقوق المرأة في التحرك الإيجابي تجاه هذه القضية الحيوية، بحيث يتم رصد بعض الثغرات القانونية التي يستغلها أصحاب العمل لتبرير تهميشهم للمرأة أو تفضيل الرجل عليها، وسيتم الدفع بتلك الثغرات إلى مجلس النواب للعمل على معالجتها بنصوص أكثر صراحة وإلزاماً وواقعية، لمنع التحايل عليها.

أما المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، فتقول: «رغم أن المواثيق الدولية تقرر حق المرأة في العمل على أساس المساواة الكاملة مع الرجل، خصوصاً المادة الثالثة والعشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة العاشرة من العهد ذاته، إلا أن القوانين العربية – بما فيها القوانين المصرية - لا تلبي طموحات المرأة في المساواة الكاملة والحقيقية في ميدان العمل، حيث يفضل كثير من أصحاب شركات القطاع الخاص تحديداً الرجال على النساء في الوظائف، لسهولة تحرك الرجال، وبالتالي لانتفاء معاناتهم الظروف الخاصة بالمرأة، من حمل ووضع ورضاعة ورعاية، مما يراه هؤلاء نوعاً من الخسارة لهم».

وتضيف نهاد أبو القمصان: «المادة الحادية عشرة من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة باسم «السيداو»، تلزم الدول الموقعة عليها – بما فيها الدول العربية - باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل. ورغم أن الغالبية العظمى من القوانين ليس فيها ما يتعارض مع ما تقرره المواثيق الدولية والدساتير المحلية، من تدابير لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، حيث تضمن حقها الفعلي في العمل، فإن الواقع يكشف لنا كثيراً من الثغرات الفعلية، وقد قام المركز المصري لحقوق المرأة برصدها وتقديمها إلى العديد من عضوات مجلس النواب، لطرحها في الدورة الحالية، ونأمل أن يتم تعديلها في ضوء التعديلات التشريعية المنتظرة، خاصةً أن نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب غير مسبوقة، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة تمثيل الشباب المتفهم لطبيعة عمل المرأة».

تقول بثينة كامل الإعلامية والناشطة الحقوقية: «قانون العمل الجديد الذي تجرى مناقشته حالياً في مجلس الشعب، يحمل انتصارات كبيرة للمرأة، وأتمنى مثلاً أن أرى على أثره النشرة الجوية تقدمها مذيعة حامل وتظهر على الشاشة من دون أن اعتراض من أحد... فحملنا ليس عاراً ينبغي أن نختفي عن الشاشات بسببه كما هو جارٍ حالياً.

وتتابع: «حينما كنت حاملاً في ابنتي، لم أتنحَّ يوماً عن عملي، لأنني كنت حينها مذيعة في الإذاعة المصرية، ولكن بعدما لم تتوافر لديَّ حجة الشكل اللائق، تم استبعادي على الفور، لكنني وقتها لم أكن معيّنة رسمياً في الإذاعة، بل أعمل بعقد ثانوي، وبالتالي لم أحصل على حقي كاملاً في إجازة الوضع وساعات الإرضاع ورعاية الرضيع».

وتفيد بثينة كامل بأن مشروع تعديل قانون العمل الجديد المقدم إلى مجلس الشعب انتصر للمرأة العاملة، حيث منحتها التعديلات الحق في إجازة وضع مدتها ثلاثة أشهر بتعويض مساوٍ للأجر الكامل، تشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليه، فضلاً عن استحقاق المرأة العاملة إجازة الوضع ثلاث مرات بدلاً من مرتين فقط.

وتتابع: «انتصر القانون أيضاً للمرأة الحامل، حيث نص على تخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة على الأقل، اعتباراً من الشهر السادس للحمل، ولا يجوز تشغيلها ساعات عمل إضافية طوال مدة الحمل حتى نهاية ستة أشهر من تاريخ الوضع للعاملة. كما حظرت التعديلات فصل الأم العاملة في أثناء الوضع، كما منحت التعديلات المرأة العاملة في منشأة تضم خمسين عاملاً فأكثر الحق في الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز العامين من أجل رعاية طفلها، على ألا تستحق هذه الإجازة أكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها».

وفي نهاية حديثها، تقول بثينة كامل: «هذه التعديلات على قانون العمل تثبت أن حمل المرأة ليس قبحاً، فضلاً عن تولي الدولة التدابير اللازمة لتمكين المرأة اقتصادياً، وهذا ما كنت أنادي به دائماً، حيث أقول إن وضع المرأة لن يتحسن إلا بقوانين منصفة تنصرها ولا تمنّ عليها بحقوقها».

أخبار ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان