رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ما لا تعرفه عن أزمة منتصف العمر

ما لا تعرفه عن أزمة منتصف العمر

المرأة والأسرة

ما لا تعرفه عن أزمة منتصف العمر

ما لا تعرفه عن أزمة منتصف العمر

رفيدة الصفتي 13 يناير 2016 07:06

أزمة منتصف العمر يصاحبها تغيرات متعددة قد تحدث للإنسان في شخصيته، قد تكون إيجابية أو سلبية، يتخللها قرارات بالندم على ما فات من الحياة، أو على قرارات تم تنفيذها لكن يكتشف الإنسان بأنها لم تكن صوابا، ويتمنى لو رجع الزمان به حتى يغيرها، وتسمى هذه المرحلة عند علماء النفس بمرحلة المتناقضين.

 

وتأتي هذه الأزمة للرجال والنساء، وغالبا ما تبدأ في الفترة العمرية في الأربعين وقد تستمر لمدة 20 عاما، وقد تظهر لدى أشخاص في عمر مبكر أكثر من غيرهم، ويكون الأشخاص الذين يعيشون حياة أسرية مُشبعة عاطفيا، ولديهم ثقة مرتفعة بأنفسهم، وعاشوا حياتهم وفق ما يشتهون، ويحققون أحلامهم الشخصية والمهنية، هم الأقل عرضة لهذه الأزمة.

 

ويرى الدكتور عصام الخواجة المتخصص في الطب النفسي أن أزمة منتصف العمر هي موضع مهم جدا، فكل إنسان قطعا يمر بتغيير ما في شخصيته مع منتصف العمر، ولكن ليس كل إنسان يمر بالأزمة الشهيرة midlife crisis فقد يكون منتصف العمر فرصة لإعادة تقييم النفس والذات بصورة إيجابية، ومحاولة إيجاد أهداف لحياتك غير الاهتمام بنفسك فقط.

 

وقال في تدوينة له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "ومع نضج المشاعر وخبرات الحياة يمكن توجيه طاقتك النفسية أو مايسميه الفرويديون libidinal cathexis من نفسك للآخرين، وقد وصف أريك أريكسون عالم النفس الشهير بمراحله الثمانية للنمو النفسي للإنسان، هذه المرحلة بحدوث المتناقضين generativity versus stagnation".

 

وأوضح أن التناقض يكون من خلال: "الإنتاجية والإبداع أو الخمول والكسل.. المهم نحن نتغير مع منتصف العمر، وكثيرا ما نحس بالندم علي ما فعلنا وما لم نفعل، ونقارن أنفسنا بمن نظن أنه تفوق علينا أو أصبح أكثر نجاحا أو أكثر غني أو أكثر سعادة، من وجهة نظرنا نحن طبعا".

 

وأضاف الخواجة: "أمس كنت أتحدث مع زوجتي وقلت لها أنا لم أعد أنبهر بأشكال الناس ومظاهرهم ومراكزهم، وربما لم يعد الناس يهددونني نفسيا بالدرجة التي كنت عليها في الصغر، فأنا أعلم جيدا الآن أن وراء الشكل والمظهر شيء آخر مختلف تماما، وقد يكون عكس ما ترى تماما، ولو سيطرت عليك هذه القناعة، أو تذكرتها كلما ضعفت ثقتك بالنفس وقل أمانك النفسي".

 

وتابع: "وفي رأيي الشخصي أن ثقتك "الحقيقية" في نفسك هي بداية الطريق لثقتك الحقيقية بالله والرضا بما كتبه لك، ولابد أن أوضح مرة أخرى أن هناك فرق شاسع بين الثقة الحقيقية بالنفس، والنرجسية الاستعراضية المرضية بل إنهما عكس بعضهما البعض!".

 

وأكد المتخصص في الطب النفسي أن التهديد النفسي سواء كان من داخل الإنسان أو من خارجه من الآخرين من أكثر ما يصيب الإنسان بالفزع في أزمة منتصف العمر، "فإحساس الفشل أو عدم تحقيق الآمال كما ينبغي، وإحساس الإنسان بضعف جسمه وبداية الخلل في أعضائه، واقتراب الإنسان من حافة الموت وبداية العد التنازلي لنهاية الحياة تهدد الإنسان كثيرا، وقد تصيبه بالاكتئاب والخوف من الموت أو أحيانا الرغبة في الموت إذا زاد الاكتئاب".

 

واستطرد: "وكل هذا يحدث علي مستوي اللاوعي إلي حد كبير، فتجد الإنسان نتيجة لذلك أو كوسيلة دفاعية تعويضية يسلك سلوكا غريبا وربما يصبح انطوائيا من ناحية، او يصبح له نزوات غريبة من ناحية أخرى مع كبر السن، وربما يحاول فعل أشياء لم يفعلها من قبل، وتجده غير راض عن زواجه مثلا، وغير راض عن عمله أو حياته بشكل عام، ويصبح أكثر غضبا وأكثر قلقا، وربما يبحث عن بدائل يظن انها ستجعله أكثر سعادة وتعوضه عما فاته".

 

وأوضح المتخصص في الطب النفسي: "كثيرا ما نجد رجالا ونساء فعلوا أشياء غريبة جدا وغير متوقعة في حياتهم في الخمسين والستين من عمرهم".

 

وعن الحل قال الخواجة: "واجه نهاية حياتك بشجاعة وبدون "هروب خفي" من مصيرك المحتوم، وحول طاقتك النفسية إلى شيء مفيد لك وللآخرين، وأن توقن تماما أنك لست محور الحياة، وأن سعادتك ربما تأتي من نجاح الآخرين بسببك، وقبل كل شيء طبعا أن نقتنع تماما أن هذه الحياة ليست نهاية المطاف، وأننا سنجازي أكثر علي ما فعلناه للآخرين وليس ما فعلناه لأنفسنا".

 

وترى نورا جبران الباحثة وكاتبة متخصصة في قضايا الأسرة والعنف الأسري، والحاصلة على درجة الماجستير في العلاج الأسري، عبر مجلة بلسم أن الحل البسيط للتعامل مع مرحلة منتصف العمر هو "تفهم المرحلة النفسية والهرمونية الطبيعية التي يمر بها الشريك، وأنها عَرض ينبغي أن يمر بسلام مثل أي مرحلة في حياة الإنسان منذ طفولته وحتى وفاته".

 

وأضافت: "كما لا ينبغي أن لا تنطلق في تعاملك مع الزوج/الزوجة من اعتقاد أن ما يمر به هو بالضرورة أزمة منتصف العمر، فقد يكون ما يطالب به موضوعيا ومنطقيا، بعد سنوات طويلة لم يتم فيها تجديد أو تقييم العلاقة، فالتفكير بأزمة منتصف العمر قد يعيق حل المشكلات".

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان