رئيس التحرير: عادل صبري 06:03 صباحاً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

الثقافة الجنسية.. حقل ألغام موقوتة

الثقافة الجنسية.. حقل ألغام موقوتة

المرأة والأسرة

تجاهل وإحراج

ممنوع الاقتراب لعدم الإحراج

الثقافة الجنسية.. حقل ألغام موقوتة

سمية الجوهرى 30 مارس 2015 11:12

جاءتها باكية يملأ وجهها علامات تعجب، تشتكى من خيانات زوجها المتكررة لها، بالرغم من أنها تتمتع بجمال أخاذ، وعلى حد قولها "مش مقصرة" سألتها: إيه السبب في رأيك للى بيعمله؟ فأجابت بحسم وحدّة؛ راجل عينه فارغة!.


عقبت على كلامها: طالما هي طبيعته من قبل الجواز، ليه ما......!! قاطعتها ؛ بالعكس هو شخص متزن جدااااا من ساعة ما عرفته، ده غير إننا متجوزين بعد قصة حب زى بتاعة الأفلام.


فعلقت على كلامها ؛إذن هي مش "فراغة عين" سيدتى، لأن لو ده هو السبب حتبقى طبيعة متأصلة في جيناته وساعتها حتكون طبيعته، واللى منطقي لازم تبقى ممتدة معاه بعد الزواج بطبيعة الحال.


ثم بدأت بعد ذلك المستشارة في توجيه مجموعة أسئلة خاصة "بعلاقتهما الخاصة"، اتضح لها من خلال الإجابة أن "معرفتها الجنسية " المحدودة هي المحور الأساسى والسبب الرئيسى في خيانة زوجها لها،وقد كان.


حقائق الحياة 

فكثيرا ما تواجه القضايا الجنسية في المناسبات الاجتماعية والدينية وحتى الطبية بستار منيع من الجهل وقد يكون التجاهل والصمت والهروب معا وكأنها قضية عيب أو حرام.. على الرغم من أن المستشارين والخبراء الأسريين يوصون دائما بضرورة توجيه ثقافة الجنسية" target="_blank">الثقافة الجنسية المناسبة.


وقد اختلف علماء النفس والتربية حول السن المناسبة لابتداء ثقافة الجنسية" target="_blank">الثقافة الجنسية العلمية.. وبعضهم يطرح تقديم هذه المعلومات في سن مبكرة.. وبعضهم يقترح سنًا أكبر.. ولكن الجميع يتفقون على ضرورة إعطاء معلومات مبسطة وعلمية مناسبة وبلغة هادئة منطقية بعيدة عن الإثارة أو الابتذال ضمن إطار ما يعرف باسم "حقائق الحياة ".

 

الجهل الجنسى 

وقد علقت الاستشارية الأسرية والتربوية ومدربة الزواج الصحى آية العزب على ثقافة الجنسية" target="_blank">الثقافة الجنسية قائلة: إن تلك من المشاكل الأسرية، التي يقع الذنب فيها على "الجهل الجنسى " للطرفين بوجه عام وعلى المرأة بوجه خاص، فالفكرة عن العلاقة الخاصة بين الزوجين في مجتمعاتنا العربية أنه "حقل ألغام "محاط بأسلاك شائكة معلق عليه لافتة قديمة كبيرة مكتوب عليها "ممنوع الاقتراب ".


فالطفل عندما يقوده فضوله البريء ويسأل أحد والديه عن كيفية إنجابه أو اسم عضوه التناسلى، يجد الإجابة "قلم " على وجهه كعقاب على "قلة أدبه" أو الهروب منه بسذاجة، فتكون النتيجة أنه يلجأ لمصدر معلومات آخر لإشباع نهمه للمعرفة الذي غالب ما يكون مصدر معلوماته مشوها وخاطئا.


فكر مجتمعى مشوه

يصبح الطفل على المدى البعيد شخصا مضطربا سلوكيا أو لديه من المخاوف المرضية الجنسية ما هو كفيل بجعله تعيسا وعاجزا عن أن يعيش حياة أسرية طبيعية متزنة.


والفتاة الذي تعرضت لعملية الختان في الصغر، وعندما أصبحت زوجة أصيبت باكتئاب حاد بعد ما اتهمها زوجها ليلة الزفاف بأنها "باردة " وغيرهم من ضحايا الفكر المجتمعى المشوه عن التثقيف والوعى الجنسى، الذي هو ناقوس خطر يعلو صوته لينبه "أولي الألباب" للخطر الذي يداهم مجتمعنا بسبب ذلك التخلف.

 

لا حياء في الدين 

عندما خلقنا الله "جل وعلا" جعل "الجماع " بين الزوجين سر وجود البشرية، وجعل أنه "لا حياء في الدين" ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى،والذي تكلم في أحاديث صحيحة كثيرة عن العلاقة الخاصة بين الرجل وزوجته وأخلاقياتها وما بعدها وما قبلها، وحقوق وواجبات كل منهم فيها، لكى تأخذ مسارها الصحيح وتحقق هدفها الرئيسى في امتاع الطرفين.


وتكلم عن ذلك الأمر كما تكلم عن آداب الطعام، والطريق وأصول البيع والشراء، إن الله أوحى له ليقول لنا بطريقته العبقرية أن كلا له دوره المساوى للآخر في إكمال الصورة العامة لحياة اجتماعية مثالية.


وهذا إثبات أنه لم يكن "الوعى الجنسى" يوما في ديننا محرما مادام لهدف معين، لماذا إذن نصر على اتباع ذلك العرف الخاطئ الذي سلم بتحريمه مجتمعيا، والذي كانت ومازالت تبعاته كارثية، ولمَ لا مادام هذا تحويل سلبى وكبت لفطرة قد منحها الله لنا.

 

السعى نحو التغيير

وتختتم مدربة الزواج الصحى والمستشارة الأسرية آية العزب حديثها قائلة: لنبدأ بأنفسنا إذن.. كل فتاة مقبلة على الزواج كل أم لديها أطفال مهتمة بتنشئتهم تنشئة متزنة وصحيحة، اسعوا بهمة وبرغبة حقيقية في التغيير لتصحيح المفاهيم الخاطئة واكتساب المعلومات عن طريق وسائل التثقيف الذاتى كالكتب العلمية، والمجلات وحضور الندوات وعند التعرض لمشكلة لا تترددوا في طلب مساعدة أخصائى لتوجيهك في الطريق الصحيح بالشكل الصحيح.


وليس معنى ذلك أن نضرب بتقاليدنا وعرفنا كله عرض الحائط، حينها سيكون الدين حجتنا وإذن مرورنا، لاتباع خطوات الشيطان، وحاشا لله أن يكون هذا هدف الكلام، ما نقوله إنه حان الوقت لتوجيه طاقاتنا للتوفيق بين عرفنا وتقاليدنا الاجتماعية الإيجابية وبين ديننا، فنستبعد منه ما يتعارض مع الدين والعقل والمنطق، لعلها خطوة على طريق إصلاح ورقى وتقدم الأسرة التي هي وحدة المجتمع، بإذن الله.

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان