رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الديكتاتور وعبد المأمور.. صناعة التسلط الأبوي

الديكتاتور وعبد المأمور.. صناعة التسلط الأبوي

المرأة والأسرة

الدكتاتور فى كل مكان

الديكتاتور وعبد المأمور.. صناعة التسلط الأبوي

سمية الجوهرى 25 فبراير 2015 11:46

مفهوم الشخص الدكتاتور المتحكم لا ينحصر فقط  كما يظنّ البعض في الشخصيات المعروفة إعلاميًا أو في شخصيات الرؤساء والحكام على مدار التاريخ.. بل هوا شخص يوجد في كل منظومة عمل وفى كل مؤسسة خاصة ومصلحة حكومية.. لأنه مجرد ابن تربي وترعرع على يد دكتاتور أكبر منه في البيت وهوا أحد والديه أو كليهما.. وإن كانت الدكتاتورية منحصرة في فرض الأوامر الصغيرة من وجهة نظرهم على الأبناء "ماتعملش كذا ولازم تلبس كذا وأنا اللى هاختارلك كذا " ولكنها للأسف تنزرع بداخل الأبناء الى أن تتحول الى مبدأ وأسلوب حياة ليكون شخص متسلط ومتحكم في كل من هوا أصغر أو أقل منه.

 

ومثلها شخصية عبد المأمور التي تكاثرت بشدة في مجتمعاتنا الفترة الأخيرة سواء في الوظائف الحيوية أو الوظائف المدنية الأخرى.. وفى البيت ومع الأصدقاء والأخوة.

 

المتسلط والدكتاتور

 

عندما تجد موظف أو مدير يفرض رأيه على الأقل منه درجة ويستخدم سلطته للتحكم في الناس أيًا كانت وظيفته فهوا حتمًا تربى في البيت على يد الدكتاتورية الأبوية أي السلطة المتحكمة "اعمل ده وماتعملش ده.. لو عملت كده هاتتعاقب "أوامر.. تخويف..عقاب.

 

في البيت والأسرة

ولو فتشت باحثًا عن الأسباب التي تجعل زوجة ما تتحكم في زوجها "وتمشيه على عجين مايلغبطهوش ..وتبقى كلمتها هى المسموعة وغيرها كل غلط ..وجوزها يبقى خاتم فى صابعها زي مابنلاقى فى بيوت كتير " إذا هى أيضا فتاة تربت تحت عرش دكتاتورية الأم التى علمتها أن تسير حياتها بالأوامر ووجوب الانصياع تحت تلك السلطة وإلا خرجت من منظومة الرضا ..فهى ربتها عن طريق الأوامر والمحاذير وكبرتها على الدكتاتورية والتحكم.

 

عبد المأمور :

وعلى النقيض أيضا فإن من نتائج تلك الدكتاتورية الأبوية هوا صنع شخصية عبد المأمور.. الشخص الضعيف "اللى لازم حد يأمره عشان يتحرك " تابع للآخرين.. لا يستطيع التفكير وحده.. ينتظر إلى أن يتبقى التعليمات من مديره أو والده أو حتى زوجته.. وتلك نتيجة التربية الفاشية الدكتاتورية.

 

الدكتاتورية الأبوية:

تعلق الاستشارية الأسرية والتربوية د. دعاء راجح من خلال صفحتها نصيحة من القلب قائلة: أنت ممكن تستخدم سلطتك كأب أو كأم وتفرض الى أنت عايزه على أولادك بالقوة قوة الخوف من زعلك (لو بيحبك و مش عايز يزعلك )

أو الخوف من غضبك (لو بيخاف منك ومن عقابك ) لكن أنت كدة بتغرس في عقله مفهوم السلطة المتحكمة السلطة اللى لازم تفرض رأيها على من هو أضعف منها أو أصغر منها... ولازم الكل يسمع كلامها 

بتغرس فيه مفهوم (الكبير) اللى بيفهم اكتر من الصغير و هو الى عارف مصلحته وهو الى لازم يمشيه على مزاجه 

 

نتائج السلطة المتحكمة :

وتتابع راجح قائله :و ستجده  بعد كدة لما يكبر شوية ياخد أحد الدورين حسب شخصيته و اثرك في تكوينها

اما بياخد دور السلطة على من هو أضعف منه.. إخواته الصغيرين مثلا وعايز دايما ينفذ تعليماته وأوامره و رغباته عليهم (دكتاتور )

أو بياخد دور الضعيف اللى ملوش رأى اللى ماشى امعه تبع حد كبير بيتلقى منه التعليمات و التوجيهات و الاوامر (عبد المأمور )

فى السن الصغير أول ما يفهم الكلام ...لما تيجى تدى تعليمات حاول تقول ليه ؟ 
ليه بنغسل وشنا 
ليه بنسرح شعرنا 
ليه بنغير هدومنا 
ليه بناكل 
ليه بنام

علشان ما يحسش إنها مجرد تعليمات لازم ينفذها بدال جاية من الكبار ..وأن الكبار بيقولوها لأسباب

 

حرية الاختيار واجبة:

بعد كدة لما يكبر شوية سيب له حرية الاختيار فى بعض أموره حسب سنه 
الهدوم الى بيشتريها 
اللعب الى هو عايزها 
الأكل الى هياكله 
الحاجة الى هيتفرج عليها

كل ما بتديله حرية القرار والاختيار ..
كل ما تنمو شخصيته و ثقته فى نفسه و يحس بالتحكم فى حياته و قدرته على اتخاذ قراراته بنفسه

احترم رأيه حتى لو مش على مزاجك ...و قل له ليه إنت مختلف معاه و اعطيه حرية اتخاذ القرار

 

القدرة على الاختيار 

وفى النهاية تختتم د.دعاء راجح الاستشارية الأسرية والتربوية حديثها قائلة :امنح ابنك القدرة على الاختيار واتخاذ القرار 
لكى لا يشعر بسيطرتك فيعند ولا ينصاع لسيطرتك فيفقد شخصيته.

اقرأ أيضا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان