رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شوبينج في المترو.. والبائعات بنات إستايل

شوبينج في المترو.. والبائعات بنات إستايل

المرأة والأسرة

عربة السيدات

طالبات وخريجات جامعات..

شوبينج في المترو.. والبائعات بنات إستايل

سمية الجوهري 15 ديسمبر 2014 13:00

تنطلق عربة المترو بكل سرعة، وفي أقل من ثانية تجدها تقفز خفيفة كالفراشة وتفتح شنطة يدها الكبيرة لتخرج منها أدوات مكياج بعروض مذهلة تجذب الجميع؛ ليس فقط بسبب أسعارها المناسبة، بل بسبب شياكتها وأناقتها واللباقة التي تتحدث بها، وفن الإقناع الذي تعلمته بمهارة، وجاذبيتها في عرض بضاعتها.. حتى تجد أمامك نوعًا آخر من بائعات المترو الإستايل.. بائعات يختلفن كثيرًا في شكلهن وطريقة عرض بضاعتهن عن بائعات زمان اللاتي كانت الواحدة منهن ترتدي عباءة سمراء "مبهدلة" وتمسك في يدها شنطة سوداء تحوي بضاعتها المتهالكة والمشكوك فيها من قبل الركاب.

المشوار يبدأ مع أول مترو

فتدخل محطة المترو في أول الصباح، وتنطلق مع أول عربة مترو ولا تخرج منه إلا في المساء، بعد أن تنفد الكمية منها، أو على الأقل أغلبها.. يتجولن ويتنقلن في عربات مترو السيدات، ومن عربة إلى أخرى حاملات معهن كل ما يلفت نظر البنات ويتطلعن لشرائه.. عارضات بضاعتهن بسعر الجملة أو بأرخص الأسعار لبيع أكثر كمية في اليوم.

عروض حصرية

البودى اللى بـ15 ج بره ببيعه هنا بـ10 ج بس.. قلم الكحل اللى بـ10 نازل عرض التلاتة بعشرة.. فرصة شنطة الميكب ببيعها بـ5، بس.. ولا مانع من تعليق البضاعة على شماعة على مساكات المترو، حتى يتحول المترو إلى سوق، وتعتبره البنت مكانا مناسبا للشوبينج المتنقل لشراء احتياجاتهن بأسعار تنافس أسعار السوق.. ولأن مظهر البائعات شيك ولطيف، تثق البنات فيهن وتلجأ الكثيرات للشراء منهن دون تفكير.

لقمة العيش صعبة

تقول هند سامي، 23 سنة، إحدى بائعات المترو ذوات المظهر الأنيق: "أنا خريجة معهد خدمة اجتماعية وماحصلتش على وظيفة لحد دلوقتي واشتغلت فترة في محل مكياج وبعدين سبته وجاتلى الفكرة من واحدة صحبتي جربت الموضوع ده، إنها تبيع في المترو لأنه أسهل طريقة إننا نوصل للزباين بسرعة والموضوع الأول كان صعب لكن مع شوية جرأة ولباقة وإزاى أعرف أتكلم كويس وأبيع، الموضوع بقى سهل وبنات كتير بتشترى مني، لكن شرطة المترو هي اللي مش سايبانا في حالنا، وعلى طول بتطاردنا وممكن تاخد البضاعة اللي معانا أو فلوس عشان يسبوها لينا حتى لو معانا تصريح.. هي شغلانة مش سهلة بس أكل العيش دايما صعب".

وسمر حسن، 20 سنة، طالبة بكلية آداب، ولم تذكر الجامعة التي تدرس بها منعا للإحراج قائلة: "أنا والدي متوفى ووالدتي موظفة، لكن الحياة صعبة وكان لازم أنزل أشتغل عشان أزود دخل البيت ومصاريف دراستي مع أخويا ووالدتي، وفي الأول رفضوا في البيت تماما أنى أبيع في المترو، وبعدين اشتركت أنا و2 من زميلاتي، وجربت الموضوع ولما مشي معايا قلت لهم لكن التعرض للمضايقات الأمنية والإتاوات اللي بيفرضوها علينا بتوع الأمن هي المشكلة الكبيرة في الموضوع واللي بتخلينا طول النهار نبذل مجهود إننا نزوغ منهم، لكن مفيش نفر إننا بندفع غرامات في الآخر لكن هما برضه بيزودوها علينا عشان يستفيدوا مننا".

شكل البائعات اختلف

وقد علقت دعاء أحمد، 28 سنة، إحدى راكبات المترو، قائلة: شكل البياعات دلوقتي اختلف عن زمان.. لأن زمان كانت أقرب للتسول مش البيع وكان شكل البياعة مشكوك فيه أصلا.. لكن البائعات في المترو دلوقتي بنات إستايل ومن أسر محترمة وبيبعوا منتجات كويسة حتى للمطبخ وأنا بشتري منهم كتير وعندي واحدة جارة صحبتي موظفة مسائية في معمل تحاليل، وبتبيع الصبح أدوات مطبخ في المترو عشان تزود الدخل.

إحدى الظواهر الجديدة

تعلق الاستشارية الأسرية والتربوية إسراء حجى قائلة: "العديد من الظواهر تواجهنا في الحياة، منها ما يعجبنا، ومنها ما نسخر منه، وأخرى ننتقدها"، ولكن هذه الظاهرة استوقفتني هل هي ظاهرة نشجعها أم نسخر منها أم نعاتب عليها أم نفخر بوجودها؟

نركب المترو لكي ننتقل من مكان لآخر، ونجد الكثير من البائعات يتبادلن الصعود والنزول بالمترو، وبيع الكثير من المنتجات والسلع، منها الخفيف ومنها الثقيل، تعجبت كثيرا كيف يقمن بهذا الدور بين هذا الحشد الكبير من النساء في المترو؟ كيف يعرضون المنتجات بهذه الطريقة؟ بل أيضا أسلوبهن والفن الذي يستخدمونه للبيع؟ كيف تعلمونه ومن أين جاءت الجرأة لهم بالقيام بمثل هذا العمل؟

وتتابع حجي: الكثير من الأسئلة وردت في ذهني، والأهم من كل تلك الأسئلة هو ما الأسباب التي جعلت من هؤلاء الفتيات يقمن بعمل شاق مثل ذلك؟ هل لضغوط الحياة واحتياجهن المادي والظروف الاقتصادية القاسية أم لحبهن الكفاح والمثابرة والعمل على تحقيق هدفهن في الحياة والوصول لما يردن بالعمل والاجتهاد.

أسلوب الحياة تغير

في القرن الماضي كانت البنات يلزمن بيوتهن والقليل، بل القليلات جدا منهن يقمن بالخروج للعمل أو الذهاب للجامعة، وذلك للخوف والخجل من نظرة المجتمع لهن بشكل غير طبيعي، وأيضا التزامهن بدورهن المقتصر فقط على تربية الأولاد ولأن أغلب الرجال الشرقيين في الماضي كان من العيب أن يصرف على بيوتهم غيرهم، حتى وإن كانت زوجته، ومع تغير الزمن بدأت المرأة تخرج للعمل في الوظائف المناسبة، ثم تولت بعض المناصب القيادية والأعمال السياسية ولعل تغير الأحداث والثورات التي شهدناها في السنوات السابقة لها أثرها البالغ أيضًا في تغير الصفات مما جعل ظاهرة مثل البيع في المترو تنتشر بهذه الطريقة بل تظهر المرأة بدور الرجل في تحليها بالجرأة والشجاعة والوعي بمخاطر هذه الوظيفة وتفننها في استخدام الوسائل والأساليب التي تجذب بها كل الموجودات بالمترو حتى تستطيع أن تتحصل على ما تحتاج من مال.

خطورة العمل في المترو

وتختتم الاستشارية الأسرية والتربوية إسراء حجي حديثها قائلة: في ظل الأجواء الحالية التي تمتلئ بالكثير من الانتهاكات ضد المرأة من تحرش واعتداءات يجب توعية مثل هؤلاء البائعات بالخطورة البالغة التي يضعن أنفسهن بها، بل أيضا توجيهها لعمل آخر مناسب لها بعيدا عن لجوئها للبيع بهذه الطريقة، ووسط المطاردات الأمنية التي تلاحقها يوميا من شرطة المترو والبلطجة التي تفرض الإتاوات عليهن دائما.

اقرأ أيضا:

فيس بوك ساخرًا: مترو VIP لرجال الأعمال الغلابة

البنات في مترو السيدات "بتشك في بعض"

طوارئ بالمترو استعدادًا لبدء الدراسة

توقف حركة المترو بين الجيزة والمنيب

المترو: إغلاق محطة السادات مصلحة للركاب وميعاد فتحها يعلمه الله

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان