رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"ألفاظ أبيحة" ومن أطفال.. فتش عن التليفزيون

ألفاظ أبيحة ومن أطفال.. فتش عن التليفزيون

المرأة والأسرة

تدمير الجيل

"ألفاظ أبيحة" ومن أطفال.. فتش عن التليفزيون

سمية الجوهرى 11 نوفمبر 2014 10:46

"ابتعدت تماما عن مشاهدة الفضائيات المصرية باستثناء نشرات الأخبار، وذلك خوفا على ابنتي من الأفلام والمسلسلات التي باتت تسيئ للمجتمع وتدمر جيلا كاملا وتنشر الألفاظ البذيئة ومفاهيم التحرش بين الأطفال حتى في المدارس الخاصة والدولية، والتليفزيون الذي يداهم كل بيت مصري كفيل لأن ينقل إلى الطفل قاموس كامل من البذاءات".. قد يكون التصريح السابق منطقيا في مضمونه، لكن المفارقة تكمن أن صاحبته هي الفنانة الشابة إيمان العاصي، فعندما تقول ممثلة هذا الكلام وهي التي تعمل في هذه المنظومة، فذلك يعني أن الأمر جد خطير وقد تجاوز حدود المعقول والمنطق.

 

فور قراءتي تلك التصريحات تداعى إلى ذهني سؤال: "إذا كانت إيمان العاصي وهي ممثلة تخاف على ابنتها مما باتت تقدمه الفضائيات والتليفزيون فماذا تفعل الأسر العادية، هل يصابوا بصدمة أو انهيار؟!".

 

بلطجة الطفولة

 

لم أعد أكتم قلقي على مستقبل طفلي الذي أصبح باهتا بعد تلك التطورات، لكنني حاولت نفض الهواجس عن قلبي قائلة لنفسي: "ابني لا يزال صغيرا وأمامه سنوات قبل أن يلتحق بالمدرسة".

 

بعد ذلك بيومين تصادف مروري أمام مدرسة ابتدائية وقت خروج التلاميذ.. أطفال أبرياء المظهر لكنني صدمت من كم البلطجة الذي ظهر منهم فجأة.. فذلك الصغير الذى لا يكاد تطال قامته ركبتاى يرمى صديقه بشنطة المدرسة قائلا له بتفاخر: "ديك أمك على ديك أم المدرسة " فيضحك الأخير ويرد عليه الشتيمة بشتيمة أفظع منها لفظا ومعنى بل تحمل إيحاءات جنسية بحته "كأحد الإيفيهات في فيلم شهير من إنتاج السبكي".. تسمرت فى مكانى وأردت أن أرمى طفلى الصغير من يدى وأقذفه فى اليم كأم موسى خوفا عليه من فرعون هذا المجتمع الهابط.

 

قواعد العشق المدمرة

 

مرت أيام وشهور وإذ بإحدى قريباتى تطلب منى أن أذهب معها الى مدرسة ابنتها التى لا تتعدى الـ 12 ربيعا لكى توصل لها شيئا مهما نسيته فى البيت قبل أن نذهب للتسوق معا، دخلت المدرسة وقلبى مطمئن، فإنها مدرسة خاصة..كبيرة الصرح واسعة المكان.. هادئة فى ديكورات جدرانها.. ألوان اليونيفورم الموحد تهيب بالعين جمالا خالصا.. ياله من جو مهيأ للتعليم والتربية الخالصة من أى أذى بصرى او سمعى.

 

ولم ينتزعني من ذلك "الوهم" سوى "بنوتة جميلة صغيرة" تتكلم عبر الموبايل مع من يبدو صديقها قائلة له: "هقابلك النهاردة فى الدرس"، ومادت بي الأرض حينما وجدتها تخاطبه: "تفتكر ممكن يجى اليوم اللى تزعل منى وتسيبنى".. ثوان استمعت إلى الجواب ثم طبعت له قبلة عبر الهاتف أيضا مفعمة بالشوق والولع!!

 

شتيمة مودرن

 

هل يعلم الآباء تلك المصيبة التى غزٌت تصرفات أبنائهم؟ هل أصبح ترميم مايفسده المجتمع الآن وظيفة صعبة أثقلت كاهل الأبوين؟

 

يقول محمد سليم “35 سنة"، أب لولدين وبنت: "الأفلام كلها بقت بايظة وفاسدة ولو حاولت تقلب فى كل القنوات هاتلاقى كل حاجة بقت مش محترمة.. حتى البرامج، ولو ابنك ماتفرجش قدامك سهل انه يتفرج من وراك.. والعيال بتلقط أوى.. ولو ماقلش الألفاظ دى فى البيت بيقولها من ورانا مع أصحابه.. الأسر ما بقتش عارفة تصلح ايه ولا ايه مع عيالها، التعليم ولا التربية ولا الأخلاق ولا إيه".

 

وتضيف سهى مجدى “29 سنة"، قائلة: "إبنى كريم دخل أولى ابتدائى السنة دى وعملت المستحيل أنا.. وباباها عشان يدخل مدرسة خاصة عشان التعليم يبقى فيها كويس وفعلا التعليم احسن بكتير من المدارس الحكومية لكن التربية واحدة لأن قاموس الولاد دلوقتى بقى واحد..وهوا قلة الأدب اللى بقينا نشوفها كل يوم فى التلفزيون وفى الشارع من تحرش واغتصاب وشتايم..ربنا يستر على ولادنا".

 

وعن رأى مصطفى صابر 37 سنة قال: "المهم مش إن إبنى أو بنتى يكونوا مؤدبين قدامنا ومن ورانا حاجة تانية..وحياة الصحاب بينهم وبين بعض دلوقتى بقت تخوف أوى لأنهم بيقلدوا كل اللى بيشوفوه ومش من الإعلام بس لا من الآباء كمان لو اب له تصرفات مش كويسة او لسانه بذىء ..حتى الأطفال الصغيرة تلاقيهم بيطلبوا انهم يحلقوا شعرهم زى فلان الفلانى او يلبسوا زى فلان ويتكلموا بأسلوبهم عن طريق الهزار مرة ومرة تانية كنوع من أنواع الشتيمة المودرن".

 

السباب للتفاخر

 

تقول المدربة الدولية دعاء راشد مدربة تطوير الذات والإستشارية الأسرية والإجتماعية : ظاهرة السباب بين الأطفال بالمدارس خصوصاً والتفاخر بالنطق بها لها أسباب كثيرة منها:

1-أحياناً القدوة والقدوة قد يكون أحد الوالدين أو المدرس أو فنان على حسب ثقافة الطفل وبيئته ... فاللأسف نجد بعض الآباء عادى جداً أنهم يشتموا فى الجد والهزار وطبيعى أن الإبن يقلد ويعتبر إن كده مش عيب وعادى.

 

 2- المدرسة : قد يكون بعض المدرسين أو الأصدقاء ينتشر بينهم هذا النوع من التعبيرات.

 

 3- الإعلام : ونضع هنا ألف خط تحت الإعلام وما يبث فيه فكثيرا ما يعرض أفلام ومسلسلات هابطة جدا جدا ...وشئنا أم أبينا تشكل ثقافة المشاهد لها وتعمل على برمجته ليتقبل ما هو شاذ وغير أخلاقى وبالتالى التقليد وهذه هى الكارثة.

 

 والحل أن تأخذ كل الجهات دورها فى الرقابة والعقاب بداية من الأب بالبيت للمدرسة إلى وزارة الإعلام ... ونحن كمواطنين يجب أن نكون إيجابيين عندما يحدث أمامنا مشهد من مشاهد السباب بين الطلبة يجب أن نتدخل ونعنفهم وبالتدريج سيخاف الأولاد من الجهر بالألفاظ لأن أى شخص سيسمعهم سيعنفهم.. وبالتالى تقل الظاهرة.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان