رئيس التحرير: عادل صبري 02:01 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أبجديات ومفاتيح تربوية.. تجربة أب

أبجديات ومفاتيح تربوية.. تجربة أب

المرأة والأسرة

أ. علي موسى في فعالية رياضية مع ابنه

أبجديات ومفاتيح تربوية.. تجربة أب

صفاء صلاح الدين 27 أكتوبر 2014 12:44

هب معنا أنك تريد أن تشتري سيارة جديدة.. فما هي خطواتك لذلك؟ بالطبع ستتعلم القيادة أولا وتذهب لكي تخرج رخصة القيادة ويشهدوا لك أنك أصبحت تستطيع القيادة بمفردك ثم بعد ذلك تشتري السيارة وأنت متأكد تمام التأكيد على قدرتك في التعامل معها.

إذن هذا تعالمنا عندما نقتني آلة فماذا عن نفس بشرية.. يرزقك الله بها ويضعها أمانة بين يديك؟ ألا تستحق أن نهتم بها أكثر؟!

في حوار تفاعلي مباشر مع أستاذ علي موسى "مدير صفحة أبناءنا حياتنا" الذي أقيم اليوم في السادسة مساء .. تحدثنا عن أبجديات تربوية تساعد الآباء والأمهات في تأيدة مهمتهم التربوية بشكل سليم.

 

كما تربينا

نبه على موسى على أن معظمنا يربى أولاده مثلما تربى وهكذا ننتج منتجات مشابهة لنا دون انقطاع في السمات الشخصية وتشوهات الشخصية أيضا، ولا أحد يكترث بأن التربية علم لابد أن يتعلم ويتقن حتى تستطيع إنتاج شخصية سوية قادرة على مواصلة الحياة بمفردها دون الاعتماد على أحد.

وقال أنه مثله مثل أي أب كان يتعامل مع أولاده بطريقة التجربة والخطأ.. إلى أن شعر بمشكلات تظهر على أولاده بسبب سوء التعامل معهم ومن هنا قرر أن يوقف هذ الطريقة ويبدأ طريقة جديدة معهم بها بعض التعلم والمعرفة، وأن التربية مشوار طويل المدى ومتراكم ولا يستطيع أحد ان يغير سلوك طفل من يوم وليلة، فالتربية تحتاج جهد ولكن لابد أن تعامل معها باستمتاع.

 

محطات أساسية

وأوضح موسى أنه من خلال تجربته الشخصية مع أولاده خرج بمحطات ومفاتيح أساسية في التربية لابد لكل أب وأم أن يهتموا بها في طريق تربيتهم لأولادهم.

أول هذه المحطات هو الحب.. والحب هنا ليس المقصود به الحب الفطري ولكن نحن نخلط المسميات فمثلا نخلط الحزم والقسوة بالحب لأننا نريد أن يصبح رجلا، ونخلط التدليل الزائد بالحب أيضا، فهنا بالطبع هناك حب ولكن هناك مشكلة في مفهوم الحب.

فمشاعر مشاعر الحرب عالية وراقية في مسأله التربية، ولأن كل شيئ في الكون يتحول لذبذبات، فالحب ذبذباته عالية جدا ويساعدنا  في التريبة وفي التأثير على أولادنا.. ولابد أن نركز على التعبير عن الحب مع الأبناء لأنه في منتهى الأهمية، فطفلك غير مدرك لحبك ولابد أن تعبر عنه بالكلام والأحضان والقبلات والثناء عليه والتشجيع، فمثلا أحرص أن يكون وقت النوم مرتبط والاستيقاط مرتبط بالصراخ والتوتر.. فهذا يشعر الطفل بأن علاقته متوترة بأهم مصدرين له في الحياة الأب والأم.

فمن الكوارث أن بعض الأخصائيين يذكرون أن بعض الأطفال يقولون أنهم يكرهون آباءهم وهذه مرحلة خطيرة جدا أساسها أنهم لم يعبروا عن مشارعم لهؤلاء الأطفال.

أشار موسى أن من الوسائل العظيمة جدا لربط الأطفال بمشاعر جميلة هي حدوتة قبل النوم..فهي  شئ في منتهى الروعة، ولكن لا تربطها بتتخويف الطفل من أمنا الغولة ولكن أجعلها تزرع قيما وتوصل معان كثيرة مهمة لحياة الطفل، وهي أيضا تعد صلة رائعة بينك وبين الطفل ، أحرص عليها مرة أسبوعيا على الأقل لمدة دقائق.

ونقطة مهمة أيضا في الحب مع أطفالك وهي أنه من المهم جدا أن تجعل الحب غير مشروط، فلا تقول له أفعل كذا لأحبك، ولكن قول له أحبك مهما حدث.. وكذلك عندما تغضب أغضب من التصرف وليس من الطفل وركز في كلماتك معه على هذا.

 

لغة الإنصات

ذكر الأستاذ علي موسى أن هناك دراسة تقول أن %87  من كلام الآباء مع أولادهم  أوامر فقط، وهذه كارثة لأن مساحة الإنصات مفتقدة بشكل كبير، فلابد أن تترك مساحة تنصت فيها لابنك حتى لو الأمر غير هام بالنسبة لك، فسماع الطفل يشعره بالأمان وأنه مقدر وكلامه ذو أهمية، وإذا كنت منشغل ببعض الأعمال قل له أن بعد ساعة ساسمعك حتى تركز معه تمام التركيز، وكن على ثقة أنك إذا بدأت الإنصات الآن ستوفر مع نفسك جهد طويل بعد ذلك في مرحلة المراهقة، فالكثير يشكو أن أولادهم لا يحكوا معهم ويتواصلوا معهم مع أصدقائهم فقط، والإنصات أيضا يفرغ الطاقة السلبية والكبت عند الطفل وتساعده أن يكون سوي نفسيا فلا تنشغل عنه.

ولكي تنصت لطفلك بشكل جيد عليك بالآتي:

اهتم بتواصل العينين ولا تستمع له وأنت منشغل بأي شيء فهو يفهم جيدا أنك غير مكترث بحديثه..

انزل بمستوى جسدك له لكي يشعر بالحميمية وأنك غير بعيد عنه وامسك يده وربت على كتفه واحتضنه وأنت تسمعه..

كن متحمسا عند سماعه وشجعه بالكلام وهز الرأس..

في أخر الحوار لخص كلامه في جمله فهذا يشعره أنه مقدر وأنك سمعته جيدا..

إذا كنت غير مستعد لسماعه أعط له موعد محدد للنقاش إذا كان الأمر يحتمل التأجيل..

 

سيطر على غصبك

أخر ما أوصى به على موسى في الحوار هو السيطرة على الغضب.. لأنه يقطع كل القيم والحب وكل المشاعر الإيجابية، ويدمر كل شيئ.. اعلم أن الحياة ضاغطة ولكن ابنك مسئولية فمن المهم أن تسيطر على توترك وإليك بعض الخطوات لذلك:

خصص وقت للاسترخاء خمس دقائق تسمع نفسك وفقط ولا تركز في أي شيئ..

عندما تجد طفلك قد فعل موقفا مستفزا توقف أولا وقم بالعد إلي ثلاثة..

لا تعاقب عقابا مبالغا فيه حتى لا تندم أنت شخصيا بعد ذلك مثل المنع من الذهاب للنادي والحرمان من الرياضة أو المنع من الطعام.. فكل هذه أشياء هامة في حياة الطفل لا يمكن الانقطاع عنها..

خصص وقت لنفسك لممارسة هواية أو هواية أو أي نشاط بك بعيدا عن الأولاد

 

مشاركات الجمهور

تفاعل الجمهور مع موضوع الحوار ووردت أسلتهم إلينا.. وجاء أول سؤال عن العناد عند الطفل وكيفية التعامل معه وهو في سن السابعة.. وأوضح أستاذ على موسى أن من الممكن أن نسمي سعي الطفل لإثبات ذاته والتعبير عن شخصيته عناد ولكنه ليس كذلك، فطبيعة مرحلته السنية تجعله يريد أن يكون له شخصيته الخاصة فساعده على ذلك ولا تفرض عليه أوامرا ولكن شاوره في الأمر وضع له اختيارات.

وجاءت مشاركة أخرى من أم تشكو من أنها تضرب أطفالها وتصرخ في وجههم وتندم على ذلك ولكن لا تستطيع السيطرة على نفسها، وقد نصحها المستشار بأن الحلم بالتحلم فعليها أن تكرر المحاولات وتتطبق ما قلناه في السيطرة على الغضب وأن تعرف جيدا سلبيات الضرب والصراخ وأنها لا فائدة منها بل بالعكس تزيد التصرفات الغير مرغوب فيها لدى أطفالك.

وشكت سيدة أخرى من عدم مشاركة زوجها في تربية أبنها الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات، فوالده يرفض اللعب معه وينهره والطفل غير متعلق به تماما.. أشار عليها ضيفنا أن تفهم زوجها أن التربية مسئولية مشتركة بينهما ولا يمكن أن يكون طرف واحد هو من يقوم بعملية التربية.. وعليها أيضا أن تتكلم معه بهدوء وتحترم انشغاله وتطلب منه تخصيص وقت ولو قليل لطفله، وعلى الجانب الآخر عليها ألا توجه اللوم والعتاب للزوج أمام الطفل لأن هذا سيترك أثرا نفسيا بالغ الصعوبة.

وطلبت أحد المشاركات طريقة للسيطرة على ابنها الذي يمضي يومه كله على الإنترنت، وأكد الضيف على أن هناك ضرورة كبيرة لوضع قوانين للمنزل تشمل وقت الإنترنت وتسرى القوانين على كل العائلة حتى الأب والأم، فلا يمكن أن نمضي أكثر من ساعة مثلا على الإنترنت ولا يمكن أن ننفرد بالإنترنت في غرقة مغلقة وبالحوار والمشاركة في وضع القوانين سيتجيب طفلك لذلك

وفي الختام لابد لنا من أن نعي أن التربية بحر واسع.. لابد من الدخول له شيئا فشيئا.. لأن أولادك يستحقون ذلك 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان