رئيس التحرير: عادل صبري 09:12 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دلع الأبناء.. ماسخ

دلع الأبناء.. ماسخ

سمية الجوهرى 04 مايو 2014 13:14

تجتمع عائلتنا نهاية كل أسبوع لنجلس ونتسامر ونتحاكى ، فتعودنا أن نسرد القصص ونتبادل الحكاوي ونخبر بعضنا بأطرف المواقف.. فاستوقفتني تلك المرة قصة حكتها لنا خالتي لزميلة لها في العمل عن الدلع (المر) كما تقول وهوا دلع الآباء لبناتهم الذي يدمرهن في الصغر ويخرب بيوتهن في الكبر.

حاجة تكسف

جاءت زميلتها يومًا ما للعمل وهموم الدنيا تملأ قلبها والنكد ينهش جسدها. فسألتها خالتي ما بك.. حتى قالت لها ( ابني هايطلق ).. طب ليه ده لسه متجوز ماكملش 6 شهور ..هوا لحق ؟) فحكت لها السبب قائلة (ابني خطب بنت كان بيقولي إنها مدلعة لدرجة كبيرة.. يعنى أمها تقدملها الأكل لحد السرير وباباها يشيلوا من قدمها.. ومايخليهاش تعمل أي حاجة.. ولما كنت بقولوا دى مش هاتنفعك كان يقولي ياماما دي عشان في بيت أهلها بس لكن الجواز حاجة تانية.. الجواز بيعلم المسئولية الخ.. وفى يوم رجع البيت يدور عليها مالقهاش يتصل بيها مابتدردش ..راح متصل بباباها قاله مراتى فين.. لاقاه بيزعق وقاله مراتك عندنا قاله إزاي سافرت ليكم بدون ماتقولي ولوحدها ( لأنها في محافظة غير اللى متجوزة فيها ) قالوه أنا اللى جيت أخدتها.. قاله ليه.. قالوه لأنى بتصل بيها بالصدفة قالتلي أنا رايحة اجيب عيش قلتها ازي يسيبك تجيبي عيش ارجعي لمي هدومك وأنا جاي أخدك.. إزاى يا أفندي انت تخليها تنزل تجيب عيش.. إزاي تبهدلها بعد ماكانت مرفهة فى بيت أهلها ..الواد اتصدم من الكلام ..وقاله يعني هي عندك.. قاله آه.. راح قاله طيب خليها عندكم بقى تدلعوها براحتكم.. وورقتها هاتوصلها لأن دلعكم ليها (حاجة تكسف ).

 

دلع الأبناء.. مصيبة

تقول د.نعمت عوض الله مستشار نفسي وتربوىي حر في جامعة سان بول - اوتاوا - كندا: إن دلع البنات مفهوم خاطئ في التربية بوجه عام أي أن حب الأبناء يساوي منحهم كل ما يريدون... وإبعاد أي مشكلة عن طريقهم... وجعل حياتهم سعادة وراحة وانطلاق ورفاهية كلٌّ على قدر طاقته.. هذا ليس حب.. هذه مصيبة

الحياة لا تحتمل

وتتابع عوض الله: ليست المشكلة في طلاق الشاب من زوجته المدللة.... فربما تتزوج غيره ولا في احتمال وفاة والدها وتركها وحدها تواجه الحياة .... فربما يتولى تدليلها أخ أو عم أو خال ولو أنه من النادر أن يحصل الإنسان على التدليل باستمرار وأن الحياة الطبيعية من زوج وبيت وأولاد ومسئوليات لا تحتمل هذا الدلع الماسخ ( بتشتري عيش ؟؟؟؟ يعنى مش قرش حشيش !!!!!)  المشكلة أن هذه الفتاة ومثيلاتها يصابون عادة بأمراض نفسية سيئة جدًا وتستعصي على العلاج ... فحياتهم عادة بلا طعم ولا معنى.

نتائج الدلع

وتضيف المستشارة النفسية والتربوية قائلة: قد يسعد الشاب أو الشابة في أول خطوات الشباب أن يجد نفسه مطاعًا، طلباته أوامر، ويسير على ريش النعام .. ولكن مع دخولهم مرحلة الشباب الفعلي ( منتصف العشرينات وما بعدها ) تصبح التركيبة النفسية للإنسان هي السعي لإثبات كفاءته .. وذاته ... وقدراته. فإن لم يكن قادراً اصابه الإحباط وبدأ في تدمير ما حوله ( مثل العنف والتحرش و......) أما إذا كان يشعر داخليًا انه قادر ويستطيع ولكنه ممنوع من ممارسة هذا الحق فهو تدريجياً ينقلب إلى شخصية سيكوباتيتية تكره الناس والمجتمع.

دور الآباء

وتختتم  د.نعمت عوض الله المستشارة النفسية والتربوية حديثها قائلة: البعض يتصور أن هذه الكراهية أساسها أن الكل لا يدلل ولا يطيع.. إنما الحقيقة أن هذه الكراهية هي للذات العاجزة رغم قدراتها.. فالذات لا تعرف الطريق ولا السبيل الذي يسلكه غيرها ببساطة عمومًا بعيدًا عن الفلسفات النفس- مجتمعية .. فإن دور الآباء هو تسليح أبنائهم بالقيم والأخلاق والإيمانيات وتدريبهم على مواجهة الواقع والحياة فيه والقدرة على حل المشكلات الحياتية والتعامل معها.

وهذا هو ملخص كل كتب ودورات التربية.. فمن حاد عن هذه الأهداف فقد أساء إلى أبنائه وفرّط في الأمانة التي منحه الله إياها والنعمة التي بين يديه والتي هي من أسباب سعادته في الدنيا والآخرة : ولد صالح يدعو له.

                  

اقرأ أيضا:

نصائح للآباء قبل إيقاظ أطفالهم

تحرش الآباء.. صمت الأمهات الجرم الأكبر

القبض على متهمين جدد فى أحداث أسوان بين الهلايلة والدابودية

بالصور.. سلسة بشرية لحركة 7الصبح بالفيوم

زواج مصر من أمريكا باطل.. مظاهرات مستمرة في المحافظات

15 قتيلا في جمعة التفجيرات والاشتباكات الدامية

التحالف يدعو أنصاره إلى التواصل مع أسر شرفاء الشرطة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان