رئيس التحرير: عادل صبري 05:53 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

المرأة في الإعلام العربي... حضورٌ يزداد قوّة

المرأة في الإعلام العربي... حضورٌ يزداد قوّة

المرأة والأسرة

المرأة فى الإعلام

المرأة في الإعلام العربي... حضورٌ يزداد قوّة

30 أبريل 2014 13:24

تحظى كليات الإعلام في الجامعات الرسمية والخاصة بإقبال كبير من الفتيات اللواتي ينظرن الى الإعلام نظرة ملؤها الطموح والرغبة في النجاح، في ظلّ التطور المتسارع الذي يلحق بالوسائل الإعلامية وتشعّبها وبروز المواقع الإلكترونية كجزء رئيسي من الإعلامي. وإن دلّ ذلك على شيء، فعلى انفتاح المسار الإعلامي أمام المرأة بكلّ أقسامه وتفرّعاته، بعدما أصبحت تتسلّح بشهادة تفتح لها الكثير من الأبواب تماماً كما الرجل، لا بل تطمح أحياناً كثيرة الى الدراسات العليا لكي تعزّز مهاراتها وإمكاناتها المهنية.

واللافت خلال السنوات الماضية أنّ المرأة – الإعلامية لم تعد أبداً «كومبارس»، أي تعمل في الظلّ، بل أصبحت جزءاً من المشهد الإعلامي. وهناك إعلاميات باتت أسماؤهن أشهر من نار على علم في تغطية الأحداث الأمنية والحروب، على رغم ما تحمله من أخطار.

كما وصلت المرأة الى إدارة مؤسسات إعلامية عدة، لكن من دون أن تتساوى مع الرجل في القدرة على صنع القرار، إذ ما زالت ملكية كبريات المؤسسات الإعلامية العربية وإدارتها بيد الرجال عموماً. فما هي المكاسب الفعلية التي حقّقتها المرأة العربية في القطاع الاعلامي حتّى الآن؟ وأي عوائق ما زالت تعترض طريقها؟

 

واقع... ومرتجى

شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً لافتاً في صناعة الإعلام، إذ إستطاعت طرح قضايا المجتمع بكلّ وضوح سواء عبر الإذاعة أم التلفزيون أم الصحف أم المواقع الالكترونية. وبرزت أسماء أنثوية كثيرة في مراكز القرار، مثل الدكتورة فوزية البكر التي انتخبت أول امرأة سعودية في مجلس إدارة «مؤسسة عسير للصحافة والنشر» التي تصدر صحيفة «الوطن». والبكر هي أول سعودية في مجالس إدارات الصحف على مستوى المملكة.

لكن في المقابل، ما زالت المرأة السعودية العاملة في مجال الإعلام تواجه الكثير من المصاعب، منها معارضة قسم كبير من الرجال عملها الذي يتطلّب إجراء مقابلات واتصالات هاتفية. كما تواجه الإعلاميات مشكلة رفض بعض الرجال لقاءهن كونهم لا يقبلون بالاختلاط مع المرأة. وهذا ما ينعكس سلباً على المتخرّجات حديثاً في كليات الإعلام، إذ يجدن أنفسهن أحياناً محبطات تجاه واقع التوظيف والعمل اليومي.

لكن حال المرأة الإعلامية لا تختلف كثــيراً في الدول العربية الأخرى. فمع كلّ النـــجاحات التي تحقّقها المرأة، سواء في التحرير أم الانتاج أم التقديم، ما زالت المراكز القيادية بعيدة عنها، على رغم أنّهــا تسعى إليها. وهذا ما يبدو جليّاً في الأردن مثلاً، ففي دراسة مسحية حول واقع المرأة الصحافية في الأردن، تبيّنّ أنّ نسبة الإعلاميات في مجلس النقابة والمراكز القيادية لا تبلغ سوى ١ في المئة، إذ هناك رئيستا تحرير لصحيفتين ورئيسة تحرير لمجلة ومديرة واحدة.

وتعلّق الصحافية سمر حدادين على هذه النتيجة بالقول إنّ فرصة الصحافية في الحصول على منصب داخل المؤسسة الإعلامية ضئيلة مقارنة بزميلها الصحافي، وذلك لا يرجع إلى أسباب تتعلّق، بالكفاءة وإنما الى طبيعة العمل التي تفرض الوجود في الصحيفة فــي أي وقت وحتى ساعات متأخرة ليلاً.

وترى حدادين أنّ المجتمع لم يصـــل الى قنـــاعة تغيير الأدوار وتقسيمها بين المـــرأة والرجل داخل الأسرة، فيكون الجمع بيـــن المنصب والمسؤوليات المنـــزليـــة تفوق طاقاتها وتعيقها عــن التفرّغ لمسؤوليات المنـــصب. كما تــضيف عاملاً أساسياً يتعـــلّق بقرار التعيين في المناصب الإعلامية الذي يخضع في صورة أو في أخرى لقرار سياسي أكثر من كونه إدارياً، فيجري استبعاد المرأة بداية ليصبح الخيار بين الاعلاميين والصحافيين الذكور.

وفي لبنان، لحظت الدراسة المنشورة تحت عنوان «الإعلاميات والإعلاميون في التـــلفزيون» للباحثتين الإعلاميتين نهوند القــادري وسعاد حرب، المشكلة ذاتها تقريباً. فإذا كان دور المرأة في التلفزيون قبل الحرب الأهلية مقتصراً على أن تكون مذيعة ومقدّمة ومساعدة مخرج، فخلال الحرب وما بعدها دخلت المرأة مواقع جديدة في المؤسسات الإعلامية، وبخاصة القسم الفنّي، والإعداد والتقديم، ورئاسة إحدى المحطّات.

لكن، مع ذلك، ما زال موقعها هامشياً على رغم قوّة حضورها العددي.

وتخلص الدراسة إلى إنّه لكي تتوصل النساء الى أن يكنّ في موقع القرار، لا بدّ أن يستند ذلك الى قاعدة واسعة من الحضور النسائي في مختلف المواقع، لكي يكون موقعها في السلطة طبيعياً وليس الاستثناء.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يجب ألا يُنظر الى مسألة وجود المرأة في الإعلام العربي من الناحية الكمّية فقط، بل هناك ضرورة للبحث في نوعية هذا الوجود، وإذا كانت المرأة مشاركة فعلية في صناعة القرار الإعلامي أو ما زال القرار في يد الرجال فقط. وصحيح أنّ النساء قد خطون الخطوات الأولى لإثبات أنفسهن في القطاع الاعلامي، إلا أنّ رحلة الألف ميل ما زالت أمامهن، وهي ليست سهلة بالتأكيد في ظلّ المعتقدات السائدة والأفكار المسبقة عن عمل المرأة في الإعلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان