رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

اغتصاب على فراش الزوجية

"المهدى": أسبابه الفقر العاطفى والفكرى والروحى..

اغتصاب على فراش الزوجية

سمية الجوهرى 22 فبراير 2014 03:55

رغم إنشغالى فى المطبخ وإنهماكى بتحضير الطعام قبل وصول أصحاب زوجى الذى دعاهم على الغداء فجأة..لكن صوتها لفت نظرى وشكوتها أحدثت شلل لحركات يدى السريعة التى تقوم بأكثر من عمل فى وقت واحد دون توقف..وعلى الرغم أن صوت التلفاز لم يكن مرتفع..إلا أننى سمعتها جيدًا وهى تشكو للمذيعة وضيفها أنها تتعرض للإغتصاب من زوجها وتطلب المساعدة "يعنى اغتصبك قبل الجواز" كان ذلك رد المذيعة "الأبله" عليها .

 

ولأن إعلامنا فقير فى محتوى مادته فهو فقير أيضا بمذيعيه وثقافتهم "اللى بيهتموا بالشكل فقط"، وثقافة ضيوفه أيضا الذى جاء رد "الضيف وقتها" غير مقنع بالنسبة لى "فما بالك بصاحبة المشكلة" لذلك قررنا أن نفتح ملف "الإغتصاب الزواجى" تعريفه ونقدم أسبابه وتأثيره ومدى العنف المصاحب له ضمن سلسلة من حكايات العنف الأسرى.. يجيبنا عليها  أ.د. محمد المهدى، الاستشارى النفسى وأستاذ الطب  النفسى بجامعة الأزهر ومن الناحية الشرعية  د. مسعود صبري، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين..تابعونا

 

الفرق بين العلاقة الحميمة والاغتصاب الجنسى

 

يقول د.محمد المهدى فى بداية حديثه إن:" العلاقة الجنسية بين الزوجين دائما ما يطلق عليها "العلاقة الحميمة" دلالة على ضرورة أن تصاحبها في كل مراحلها مشاعر دافئة ورقيقة وعذبة ليستمتع بها الطرفان وتؤدي إلى دوام المحبة بينهما، أما إذا خرجت العلاقة عن هذا الإطار فأصبحت عبارة عن قهر وإجبار من الزوج لزوجته كي يأخذ منها مراده دون قبول أو رضا منها، فإننا لسنا بصدد علاقة حميمة بالمعنى الوجداني والإنساني، وإنما بصدد علاقة اغتصاب جنسي حتى ولو كانت بين زوجين".

 

مشاعر الزوجة كمشاعر المغتصبة

 

ويضيف "المهدى"،:" الزواج يعطي الحق الشرعي في العلاقة برضا الطرفين ومن أجل سعادتهما "معا"، أما الاغتصاب فهو يعطي الحق للطرف الأقوى لتحقيق سعادته على حساب الطرف الآخر وانتقاصا من حريته وإرادته وخياراته، ويرسب في نفس الطرف المغصوب والمقهور مشاعر الألم والغضب والاشمئزاز، وهذا ما تعبر عنه الزوجة المغتصبة بأنها تشعر بعد العلاقة الجنسية بالرغبة في القئ وأنها تكره نفسها وتكره زوجها بعد هذه العلاقة وتشعر بأن دنسا قد أصاب جسدها ولهذا تحتاج للإغتسال مرات عديدة لعلها تزيل ما لحقها من تلوث، بالضبط كما تشعر (المغتصبة غير المتزوجة)".

 

أسباب الإغتصاب الزواجى

 

ويتابع "المهدى" حديثه قائلا،:" والإغتصاب الزواجي هو نوع من العنف يتلبس بالفعل الجنسي، وهو رغبة من الزوج في إثبات رجولته التي ربما تكون قد عانت قهرًا من قوى أخرى فتزيح هذا القهر نحو الحلقة الأضعف في نظره وهي زوجته، وقد لوحظ زيادة حالات الإغتصاب الزواجي في الطبقات الأكثر فقراً، ربما لأن الزوج الفقير المعدم لا يشعر بكرامته ولا برجولته بينما هو لا يستطيع توفير حاجات أسرته وربما يشعر بالدونية لفقره، فيحول كل هذه المشاعر السلبية إلى طاقة قهر وإذلال لزوجته عله يتخلص من تلك المشاعر ويثبت لنفسه ولها أنه مازال رجلاً وأنه مازال مسيطرا وقادرًا وقوياً".

 

لماذا تتقبل المرأة الاغتصاب الزواجى؟

 

ويعلق "المهدى": "كما أن الزوجة تتقبل هذا الإغتصاب الزواجي لأنها لا تملك خيارات أخرى، وهي تعيش ذليلة تحت ضغط الحاجة للقمة العيش وتربية الأولاد، ومن المعروف أن العنف يزداد في الطبقات الفقيرة والمستويات الإجتماعية الأدنى، وهنا يتلون الجنس في مثل هذه الظروف بالعنف، بل وتتحدد معاني الرجولة بقدر ما تحوي من مزيج العنف والقدرة الجنسية والقهر للمرأة".  

 

علاقة سادو/ماسوشية

              

ويتابع الخبير النفسى قوله: "في مثل هذه الظروف التي يسود فيها الفقر المادي، نجد أن الفرصة مهيأة للفقر العاطفي إذ لا يتوقع أن تنمو مشاعر حميمية دافئة ورقيقة بين زوجين تطحنهما الحياة ويتعرضان للمذلة والمهانة وقسوة الظروف في كل لحظة، وليس فقط الفقر المادي والعاطفي بل يلحق بهما الفقر الفكري والثقافي والروحي حيث لا توجد وسائط فكرية وثقافية وروحية تسمح بالتواصل الراقي بين الزوجين فتتحول العلاقة الجنسية إلى علاقة جسدية بدائية تتبدى فيها المشاعر البدائية من العنف والجنس في أكثر صورها فجاجة , وتتحول العلاقة الزوجية إلى علاقة سادو/ماسوشية تأخذ شكل الإغتصاب الزواجي .

 

الفقر العاطفى والفكرى والروحى

 

ويختتم د.محمد المهدى حديثه قائلا :"إذن فالفقر المادي وحده قد لا يكون سببا وحيدا للإغتصاب الزواجي، ولكن في أغلب الحالات نجد أن الفقر المادي يتضافر معه أنواع أخرى من الفقر العاطفي والفكري والثقافي لكي ينتج هذه الحالة من القهر والقهر المزاح، قهر للرجل من ظروف حياته القاسية يزيحه نحو زوجته حين يقهرها على علاقة جنسية لا ترغبها فيشعر هو بالنصر والتوازن النفسي المؤقت الذي يغريه بمعاودة السلوك لأنه الوسيلة الوحيدة التي يشعر فيها يكينونته الذكورية والرجولية".

 

الحكم الشرعى

 

ويقول د.مسعود صبرى، عضو الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين،:" قبل الخوض في بيان الحكم الشرعي فيما يعرف بـ"اغتصاب الزوجة" من قبل الزوج، يجب أولا أن نقف عند حدود المصطلح لنعرف دلالاته الشرعية؛ لأن معرفة الدلالة من المصطلح لها تأثير على الحكم، فهناك من العلماء من يعترض على اغتصاب الزوجة ويرى أنه مصطلح وافد ضمن حملة إعلامية لزعزعة الأمن الاجتماعي للأسرة؛ باعتبار أن الجماع حق مشترك للزوجين، وأن للزوج أن يجامع زوجته متى شاء، ولا يسمى هذا لا في العرف ولا في الشرع اغتصاباً.

 

العنف فى الممارسة الحميمة

 

ويضيف "صبرى":" هناك من الفقهاء المعاصرين من يثبت المصطلح، ولكنه يرى أن له دلالات شرعية مغايرة عما تسميه جمعيات حقوق الإنسان والدفاع عن المرأة؛ فهو يرى أن "الاغتصاب الزوجي" عند فقهاء المسلمين يتمثل في طلب الرجل مواقعة زوجته وهي حائض أو بطريقة شاذة أو أثناء عبادة فرض الصيام، وقد حرم الله سبحانه وتعالى هذا وأعطى الحق للمرأة أن تمتنع عن زوجها في ذلك؛ مستدلا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222). فإذا استعمل القوة فإنه آثم شرعا، ولها المطالبة بتعزيره عند القاضي، كما أن للمرأة أن تمتنع عن زوجها إذا أصيب بمرض مُعدٍ أو استعمل العنف المؤذي لجسدها في أثناء الممارسة الجنسية، ويمكن أن نطلق عليه "العنف في الممارسة الحميمة بين الزوجين"

 

الحل فى إتباع سنة النبى

 

ويتابع عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين : "أما حل تلك المشكلة، فهو في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاشرة النساء من حيث المعاملة العامة والخاصة، أما العامة فالمعاشرة بالمعروف والقيام بحق الزوجية.

 

أما فيما يتعلق بالمعاملة الخاصة، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقع الإنسان على زوجته كما  تفعل البهائم، بل عليه أن يقدم مقدمات تمهد للأمر بما يزيل الرهبة ويجعل الأمر مشتركا بين الزوجية، وهو ما أسماه الرسول صلى الله عليه وسلم " الرسول" من القبلة ونحوها.

 

وكذلك المناداة اللطيفة، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ينادي عائشة أحيانا بقوله :" يا عائش"، " يا عويش".

 

ومن ذلك حسن التزين، فقد كان الصحابة يتزينون لنسائهم، وأرشد إلى ذلك ابن عباس مفصحا عن فطرة النساء من أنهن يحببن منكم ما تحبون منهن.

 

كذلك تهيئة الحال والمكان، وغير ذلك مما يحبب الطرفين في قضاء الوطر الذي أحله الله تعالى لهم.

 

فإن أصر الزوج على العنف، وكانت الزوجة متضررة منه، فعليها أن تتفاهم معه قدر المستطاع، حفاظا على سرية البيت، فإن لم يكن، فكما قال  ربنا سبحانه: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [النساء: 128].

ويختتم د.مسعود صبرى حديثه :أما إن كانت المرأة لا تتضرر من هذا، فمثل هذه الأشياء يجب أن تكون  بين الزوجين، وينهى عن إفشائها، فحفظ الأسرار من صفات المؤمنين.

.

اقرأ أيضا:

اغتصاب الأطفال.. جريمة تتواصل دون رادع

مشهد إغتصاب هيفاء وهبي لم يحذف رغم اعتراض الرقابة

محاولة لفهم التركيبة النفسية للمتحرش

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان