رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"مراتك إخوانية".. الطلاق السياسي يهب على المصريين

"مراتك إخوانية".. الطلاق السياسي يهب على المصريين

سمية الجوهرى 02 فبراير 2014 08:27

لو اكتشفت بعد سنوات طويلة من الزواج أن (مراتك إخوانية).. طلقها فورًا وخليها تروح تقعد مع أبوها لأنها بكده تسمى خلايا نائمة (نايمة فى بيتك وعلى سريرك) لأنك ممكن تلاقى خمسين زوجة تانية وانتى ممكن تلاقى خمسين زوج تاني بس مصر هي واحدة ومالناش غير بلد واحدة.. آه ممكن تضحى بزوجتك وماتضحيش ببلدك).

 

 هكذا وجه مذيع بإحدى القنوات الفضائية رسالته للأزواج حتى يبدأ كل منهم بتمشيط  بيته  ليلا ونهارًا لعله يكتشف أن هناك خلايا نائمة تسكن معه طوال تلك المدة وهو لا يعلم ..فقد يفاجأ بأن زوجته التى عاش معها طوال تلك السنوات وقضى معها أجمل أيام حياته  تخونه مع خصمه السياسى خيانة سياسية وهى أخطر من الخيانة الجنسية لأنها تمس الوطن بأكمله ! ..فلو اكتشف ذلك لاقدر الله فيجب ألا يتردد ويطلقها على الفور ويقدم مصلحة الوطن على مصلحته هو وأسرته وسيجد بدلا منها الكثير.. فبطلاقه لها قد يهدم أسرة ولكن لن يهدم وطنا !

 

 فتوى ( بوجوب طلاق الزوجة الإخوانية )

وتزامنت الدعوة للطلاق السياسى مع فتوى مظهر شاهين التى أفتى بها فى إحدى القنوات الفضائية ( بوجوب طلاق الزوجة الإخوانية ) حيث قال ("إذا تبرأت الزوجة الإخوانية من انتمائها فأهلا وسهلا بها، أما إذا استمر ما بداخلها من أفكار إرهابية متطرفة ضد الوطن وضد الدين فقد وجب طلاقها، وتروح تقعد مع أبوها )

 

ولم يقتصر الأمر على مظهر شاهين فحسب بل نصحت د.سعاد صالح فى برنامجها فقه المرأة الذى يعرض على إحدى الفضائيات أن من يكتشف أن خطيبته إخوانية فيجب أن يتركها على الفور (وسيبدلك الله بخير منها)

 

 فتوى منقطعة السند عن الدين والعقل والخلق

وقد جاء رد الشيخ إبراهيم الظافري الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف قائلاً: فإنه قد بلغني أمر هذه الفتوى الكيدية التي تدعو إلى تطليق الإخوانية بل تدعو إلى أن الإبقاء على الزوجة الإخوانية في كفة والمحافظة على مصلحة البلد في كفة أخرى  وهي ومثيلاتها من الفتاوى منقطعة السند عن الدين والعقل والخلق لما اشتملت عليه من تنابز بالألقاب وتعريض واتهام للناس وتحريض لتؤدي إلى خراب البلاد لا إلى صلاحها وعمارها وإنه كان الأولى لصاحب الفتوى أن يدعو إلى توحيد الصف ونبذ العنف ونبذ الكراهية والشحناء والعداء والاستعداء من الجميع إعلاء لمصلحة البلاد والعباد.

 

إلا أنه راح يحرض على التفريق بين الأزواج لمجرد الاختلاف في الرأي أو الفكر مع أن ديننا أباح الزواج من الكتابية على الرغم من الاختلاف في العقيدة لا في الرأي والفكر فحسب وإن تحريضه هذا ليس إعلاء لمصلحة البلد بقدر ما هو عصبية للرأي والفكر تؤجج نار الفتنة في البلاد وديننا منها براء ورسولنا صلى الله عليه وسلم منها براء وهو- صلى الله عليه وسلم- من قال فيما أخرجه الإمام أبو داوود في سننه (ليس منا من دعا إلى عصبية).

 

فتوى تعين على الخصومة والكره        

وأضاف الظافرى ولو كان صاحب الفتوى العدائية هذه أراد فقه الأولويات لكان الأولى والأجدر به أن يدعو إلى محاسبة الطغاة والبغاة والمحاربين والمسلحين والبلطجية من أي فصيل كانوا دون أن يغمز ويلمز ويكيد ولكنه أراد بفقه أولوياته أن يدخل الفتنة لبيوت المسلمين وأسرهم مفرقاً بين الزوج وزوجته دون سند من كتاب أو سنة أو قول إمام من أئمة المسلمين وإننا لنتعجب كل العجب من هؤلاء الذين يدعون إلى نبذ التكفير والإقصاء وهم حملة راية التكفير ولا يقفون عند التكفير فحسب بل يرتبون عليه الأحكام كذلك من التطليق وعدم الصلاة وعدم الدفن في مدافن المسلمين!

 

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيما أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم وغيرهما (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)

 

واختتم الشيخ إبراهيم الظافرى حديثه قائلا: وإننا لنبرأ من مثل هذه الفتاوى التي تعين على الخصومة والظلم الواقع في البلاد وإن براءتنا منها لهي فرار من غضب الله تبارك وتعالى الذي ينال من يعين على خصومة في ظلم فإنَّ الحبيب- صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرجه الإمام أبو داوود في سننه (من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله).

 

وإنا لنعوذ بالله من غضب الله سبحانه ونسأله البراءة من كل ما يغضبه من قول وعمل وأن يجنبنا الزلل والخلل والعلل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

الزواج والطلاق لا علاقة لهم بالسياسة

وقد علق الشيخ محمد الدومي إمام وخطيب بالأوقاف على مثل تلك الفتاوى قائلا (الزواج والطلاق لا علاقة لهما بالسياسة ولا بالانتماءات السياسية لأن الزواج آية من آيات الله عز وجل قال ربنا سبحانه وتعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون )

 

وأضاف الدومى ولأن الواجب على الناس أن يجتنبوا ما يهدم الأسرة بهذه الموضوعات سواء كانت مع أو ضد وسواء كان ذلك بخلاف سياسي أو أيديولوجي أو نحو ذلك ولنعلم أن وسائل الحفاظ على الأسرة التى سنها الله تعالى لنا تكفي لمنع ما يهدم الأسرة.

 

وقال إذا ما كان الحديث عن منع المظاهرات فإن المرأة من المعلوم شرعًا أنها لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها لأي سبب إلا بإذنه فإن أذن لها خرجت وإلا فلا يجوز ذلك. فإذا وقعت الخصومة بين الزوجين بسبب الخروج للمظاهرات أو الاشتراك في أية أعمال يأباها هو فكلمته نافذة عليها وإلا كانت ناشزًا وهنا يأتي دور الصلح وإلا بأن خالفته وعجز عن منعها فله أن يطلقها لنشوزها وليس لانتمائها السياسي.

 

واختتم الشيخ الدومي قوله: (وأما القول بأن هذا من فقه الأولويات فهو غير سديد لأن هذا لم يأت بهذه الصورة .وأما القول بأنها تقتل فلزوم طلاقها فالصواب أنه قول لم يذهب إليه واحد من الفقهاء فلم يرد عن واحد منهم أن الرجل يجب عليه أن يطلق زوجته إن هي ضربت أو قتلت أو سرقت أو عصت ربها)

 

 لمغازلة الشعب الثاني ومن في الحكم

     وعن رأى المستشارة الاجتماعية والأسرية أميرة بدران عن تلك الفتوى التي أثارت غضب الكثيرون، قالت: "إن السياسة أثرت بالسلب على تناغم الحياة الزوجية في الفترة اللي فاتت وقبلها من أول ما ظهرت الاختلافات الايدلوجية نعم.. وكانت تسبب في مشاجرات وخلافات حادة بين الزوجين آه.. وكان بينهم حالة من الطلاق العاطفي رغم وجودهم كزوجين في بيت واحد ماشي.. لكن الذى يقال كفتوى ده جزء من الحرب العامة على جماعة بعينها.. فبيتم التخديم عليها من كل الجوانب قدر الإمكان.. ولأن علماء الدين طول الوقت لهم مكانة خاصة في قلوب المصريين فهي محاولة رديئة غير أخلاقية لتفكيك الحياة الزوجية بروابطها داخل جماعة معروف عنها أن الزواج فيها بيتم في الغالب على أساس أيدولوجي !.. لكن واضح أنهم لم ينتبهوا بعد أن المصريين أصبحوا يرون أكثر من ذي قبل وحتى لو تم خداع البعض فالآخر ينتبه.. فالفتاوى تلك تفكيك من وجهة نظرهم لجسم الجماعة دي.. وبيغازلوا بيها الشعب الثاني الذى أصبح يتشفى في الشعب الأول وكلما حلت مصائب عنده كلما تشفوا اكثر.. ناهيك عن أن مثل تلك الفتاوى وسيلة مبتذلة لمغازلة من في الحكم واستجلاب رضاهم.

 

العمل على تقسيم المجتمع

وقد أضافت الباحثة والدكتورة في العلوم السياسية في الجامعة الأوربية نجوان الأشول رأيها قائلة: إن السلطة الحالية في مصر تعمل بشكل حثيث على تقسيم المجتمع رأسيًا وأفقيا، وبالتالي خطاباتها تتحدث عن مسلمين ومسيحين، بدو سينا وأهل مصر، وأهل الصعيد، وجعل الاختلافات السياسية انقسامات جوهرية وهذا بالفعل يؤثر على نسيج المجتمع، والأسوأ هو تقسيم الأسرة بالدفع تجاه الطلاق على أسس سياسية، وبالفعل تأثرت العديد من الأسر في مصر بالوضع السياسي بشكل كبير، لكن أن تتدخل السلطة في الدفع إلى جعل الاختلاف سبب في التطليق، فهذا يعني أننا أمام سلطة لا تهتم بنسيج المجتمع وتدفع المجتمع إلى هوة الجحيم التي ستؤثر على بنية المجتمع لعقود.

 

المكارثية في أبشع صورها

(هذا نوع من المكارثية في أبشع صورها لزرع مزيد من الكراهية) كان هذا تعليق الدكتور عمرو أبو خليل الطبيب النفسى والمستشار الاجتماعي على تلك الفتاوى مضيفا أن الأمر لا علاقة له بالفتوى أو الدين ولا يجب التعامل معه في هذا الإطار... الأمر له علاقة بالصراع السياسي وعدم التورع عن استخدام أحط الأساليب فيه حتى ولو أحرقنا الوطن وقضينا على المجتمع.... وقال إن المجتمع الامريكي مازال يعاني من اثار المكارثية حتى اليوم ويعتبرها سبة في تاريخه.

اقرأ أيضا:

أبو حنيفة يطالب بـ "الحجر" على مظهر شاهين

بالفيديو..مظهر شاهين يفتي بتطليق الزوجة "الإخوانية"

دعاة يهاجمون "شاهين" بسبب فتوى تطليق الزوجة الإخوانية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان