رئيس التحرير: عادل صبري 02:33 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

هل الضرب وسيلة فعالة في التربية؟

ضرب الأبناء = طفل عدواني

هل الضرب وسيلة فعالة في التربية؟

رشا عبيد 21 يناير 2014 04:44

"إياك أن ترسم وتشخبط على الحائط وإلا ستنال مني أقصى عقوبة.. إياك أن تفتح باب الثلاجة مرة أخرى وإلا حرقت يدك بالشمعة.. إياك أن تكذب وإلا ضربتك ضربا مبرحا.. إن لم تفعل كذا، سأخبر والدك كي يضربك عندما يعو"د.

 

سلسلة متواصلة من الضرب والصراخ والتهديد والأوامر، فالطفل لا يتوانى عن ارتكاب الأخطاء مع الصراخ والعناد طوال اليوم حتى يصل لما يريده، والأم هي الأخرى لا تكف عن التهديد والضرب والصراخ في وجه أطفالها، كنوع من التأديب والعقاب، وقد يكون العقاب أحيانا انتقاما وإرضاء لذاتها أكثر مما يهدف إلى تقويم سلوك الطفل، وفي بعض الأحيان، إن راجعت الأم نفسها وتراجعت عن طريقتها المعتادة في الضرب والصراخ وندمت على ما فعلته والتزمت الهدوء والنقاش والحوار مع أطفالها, سريعا ما تتراجع مؤكدة أن النتيجة الفعالة لا تأتي إلا بالضرب ...

 

التربية بالضرب

 

"تبا للنقاش والحوار والمفاوضات مع الأبناء" هكذا بدأت "دعاء"...وتتساءل: فين أيام أمي عندما كانت تنظر لي فقط بعينيها، دون الحاجة للكلام وفجأة أشعر بالقلم على وجهي إن لم أنفذ الأوامر..ومع ذلك لا نعاني أي من العقد النفسية كما يدعون، ولهذا قررت الحزم مع أبنائي.

 

وفي حيرة تحكي " ليلى": ابني بدأ يضرب ويتعصب ويرفع صوته ويرمي الأشياء على الأرض.. في بعض الأوقات استطيع أن أتماسك وأسيطر على الوضع بهدوء، وأوقات أخرى لا أجد غير الضرب وأشوطه من أمامي .. وتواصل: أتفهم مدى خطأ ما افعله ولهذا اشعر بالضيق والقلق.

 

أما "مروة" فتقول: مشكلتي أنني من النوع العصبي جدا, ولهذا كثيرا لا استطيع التحكم في أعصابي ولا أجد مفرا من ضرب أبنائي ضربا مبرحا, فأطفال اليوم أكثر جرأة، لا يهابون الأب أو الأم كما كنا نخاف من مجرد نظرتهم لنا ونحسب لهم ألف حساب.

 

آثار سلبية

 

أظهرت دراسة أمريكية تابعت مجموعة أطفال من مرحلة الطفولة وحتى البلوغ أن العقاب البدني يجعل الأطفال أكثر عدوانية ويؤثر على نموهم الذهني وقدراتهم الإدراكية، وان الضرب قد يجعلهم أكثر انعزالية، كما توصل مختبر أبحاث العائلة بجامعة "نيو هامشير" الأمريكية أن الوالدين اللذين يعاقبان الطفل بالضرب والصفع يجعلانه أكثر عرضة لممارسة الانحرافات الأخلاقية في الكبر، كالاغتصاب والتحرش.

 

الأطفال من الجنة

 

ويتساءل جون جراي في كتابه " الأطفال من الجنة " ويقول: لماذا أصبح الأطفال مزعجين وغير قابلين للسيطرة؟

 

ويقدم الكاتب الإجابة في كتابه قائلا: " عندما يتعرض الأطفال لجرعات كبيرة من العدوانية أو التهديد بالعقاب في المنزل، فإن ذلك يخلق فرط النشاط في الصبية، أما مردود ذلك عند الفتيات فهو عدم الاعتزاز بالنفس واضطرابات الأكل".

 

ويتابع:" إن التربية القائمة على التخويف والضرب تحطم قدرة الأطفال على الاستجابة للتربية الإيجابية، وعلى الجانب الآخر, لابد وأن نعرف كيف نستبدل الضرب والعقاب بطرق أكثر إيجابية للحصول على التعاون، فلا يكفي أن نتوقف عن معاقبة أطفالنا, بل يجب علينا تطبيق مهارات جديدة لخلق التعاون والتحفيز والسيطرة".

 

ويواصل:" على الآباء والأمهات أن يدركوا أن الأطفال يتعلمون بالمحاكاة والتقليد، فإذا ما قمت بتوجيههم باستخدام العنف فسوف يلجئون للعنف، أو على الأقل إلى السلوكيات القاسية والمجردة من الحساسية، وذلك لأنهم لا يعرفون ما يمكنهم القيام به غير ذلك !".

 

وعن اعتماد الضرب كوسيلة أساسية في الماضي، يقول جون جراي:" في الماضي كان العقاب يحافظ على السيطرة، أما اليوم فإن له تأثيراً عكسياً، فلم يكن لدى الأطفال القدرة على معرفة الخطأ من الصواب وكان الخوف من العقاب ضرورياً لردعهم عن إساءة السلوك، أما أطفال اليوم فلديهم قدرة داخلية على معرفة الصواب والخطأ ولهذا على آباء اليوم أن يقوموا بتعليم الطفل كيفية التعرف على ما هو صواب أو خطأ من خلال ضميره، بدلاً من تعليم الصواب أو الخطأ".

 

التدرج في العقاب

 

ولأن مرحلة الطفولة هي مرحلة هامة في حياة أبنائنا ومرحلة أساسية لتشكيل شخصياتهم توضح دكتورة دعاء راجح أهمية التدرج في ردود افتعالنا مع الأبناء فتقول:" وقوع الأطفال في أخطاء أمر حتمي لابد منه، وقد نلجأ إلى العقاب فئ بعض الأحيان بسبب تكرر الخطأ وإصراره عليه، وعلى الوالدين أن يعوا ضرورة التدرج في ردود الأفعال بدلا من استخدام الضرب على كل صغيرة وكبيرة ودون تفهم لاختلاف المواقف".

 

وتواصل:" لا مانع من التطنيش أول مرة أو عدم الاكتراث، وفي المرة الثانية عند وقوع نفس الخطأ، على الأم أن تلفت نظر طفلها بحب ورفق، وفي المرة الثالثة عليها الاحتكام للحزم وإقناع الطفل بخطئه والاستماع من الطفل لمعرفة أسبابه ودوافعه لارتكاب مثل هذه الأخطاء، أما في المرة الرابعة فمن الممكن أن نلجأ للعقاب ".

 

وعلى لسانها تقول:"العقاب ليس معناه الإيذاء النفسي أو البدني للطفل، فالإيذاء يولد الكراهية وقد يولد ردود أفعال عنيدة وقد يسبب البلادة واللامبالاة مع الوقت، كما أن الاهانة و الصراخ و الشتيمة والضرب وكل هذه الوسائل غير مجدية إلا لمن تعود عليها للأسف ".

 

وعن كيفية العقاب أو الأسلوب الأمثل للعقاب تكمل راجح: " العقاب معناه أن توصل الأم للطفل مفهوم أن ارتكاب الأخطاء لابد له من نتائج سلبية سواء نتائج مادية أو معنوية، وهناك أنواع كثيرة من العقوبات وأفضلها أن تكون العقوبة من جنس العمل أو تناسب ما سيحدث له مستقبلا لو استمر في الخطأ".

 

وتضرب راجح أمثلة مختلفة لطرق عقاب الطفل بما يتناسب مع ما يرتكبه من أخطاء كالآتي:

عدم مراعاة آداب الكلام ...الخصام والهجر لفترة ما

تكسير أو ضياع متعلقاته بإهمال منه... عدم شراء غيرها حتى يشعر بقيمتها

تقصيره في المذاكرة ..حرمانه من اللعب وأوقات الترفيه المخصصة له

وتنصح كل أم فتقول: حددي لكل خطأ يرتكبه الطفل عقوبته المحددة.. واتفقي معه عليها إن تكرر الخطأ فسيحدث ذلك، فهذا يقلل من حدة توترك عند ارتكابه الخطأ و لجوءك إلى الصراخ و الضرب، والعقوبة كي تكون فعالة لابد أن تكون بحزم وحب.

وتتابع: الأمهات تقول طفلي ينفذ العقوبة ولا يهمه أي شيء.. وقاول لها: لماذا تريديه أن يبكي ويصرخ عند تنفيذ العقوبة عليه؟

هل تريدي الانتقام منه؟ أم الانتقام لكرامتك لأنه لم يسمع كلامك وأوامرك؟

أم تريدي أن يعرف طفلك أن كل تقصير أو خطأ لابد له من عواقب ولابد أن يتحمل تبعاته؟

وتختتم راجح: مهم جدا أن يفهم ويشعر الطفل انك لا تعاقبيه انتقاما وكرها، بل تعاقبيه بحب، ولأنك تحبيه، فإن وصل أليه هذا الإحساس، كانت العقوبة مثمرة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان