رئيس التحرير: عادل صبري 11:30 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الزمالة..الصداقة..الحب..محاولة لفك الخيوط

الزمالة..الصداقة..الحب..محاولة لفك الخيوط

سمية الجوهري 17 يناير 2014 12:28

تشابكت خيوط العلاقات بين الشباب والفتيات والرجال والنساء حتى كونت عقدة صعب فك خيوطها فى نهاية التعاملات الإنسيابية بينهم ..ولاشك أن طبيعة الحياة الآن التي تفرض الاختلاط بين الرجل والمرأة فى المدرسة والجامعة أو النادى والعمل وحتى الأسواق والمتاجر والمواصلات كان سببًا فى حدوث تلك المناوشات المختلطة، فى فهم طبيعة كل علاقة وحدودها من زمالة وصداقة وحب خاصة بين الشباب..وكانت النتيجة أن تاهت قوانين العلاقة المنضبطة بين الرجل والمرأة حتى فقدنا حاسة تمييز الحدود بينهم..

 

قصة تتكرر بين الشباب

التحق بالجامعة  وذهب فى يومها الأول ليرى نفسه جالس فى محاضرة بجانب فتاة جميلة أثارت إنتباهه. بابتسامتها السحرية التى قابلته بها حتى جعلته يفكر فيها..فخرج ليستريح قليلًا  ليرى زميله يصطحب فتاة تبدو عليها ملامح الأنوثة والأناقة ليعرفه عليها بأنها زميلته فى الدراسة وعندما سأل (يعنى إيه زميلة) رد عليه صديقه (ماتدققش وخليك كول).

 

فالتفت ورائه ليجد جروب من شباب وبنات يتحدثون ويضحكون ويمزحون معًا، بالكلام والأيدى وعندما سألهم من تكونوا ردوا عليه ( إحنا شلة أصدقاء بيس) ..وينتظر لحظات ليلمح بطرف عينيه شاب آخر وفتاة تبدو فى عيونهم نظرات الحب والشوق المتبادلة، فوقف حائرًا مستفهما عن طبيعة تلك العلاقات بين الشباب والفتيات التى يراها فى جميع أماكن التجمعات تقريبا !

 

حتى تخرج واستلم وظيفته فى شركة خاله الكبيرة ليجد تلك العلاقات الثلاثة، تتكرر مرة أخرى أمام عينه فى العمل من زمالة وصداقة وحب ولكن تلك المرة يبدو أنه وقع فى ذلك الفخ..فزميلته الجديدة الجذابة يشعر نحوها بالارتياح، ويسعد عندما يأكل معها وجبة الإفطار ويتقاسما سويًا قطعة الحلوى ويطمئن عندما يحكى لها مشاكله، فهى صديقته "الأنتيم" ولكن يقف ليسأل نفسه لحظة ( يعنى ايه انتيم ) وهل هى مجرد زميلة أم صديقه أم إعجابى بها هوا الحب ذاته حتى قال لنفسه ( ياعم خليك بيس ).

 

لذا سنحاول فى موضوعنا هذا وضع التعريفات الأساسية لكل علاقة على حدة فى محاولة لفك الخيوط المتشابكة بين علاقات الحب والصداقة والزمالة لفض الاشتباك بها الذى ربما يتطور إلى علاقة اشتباه إذا خرجت عن نطاقها الصحيح..

 

تعريف (الزمالة، والصداقة، والحب)

الزمالة والصداقة والحب كما يعرفها المختصون فى الشأن الإجتماعى :

فالزمالة علاقة تنشأ بسبب التواجد فى مكان واحد قد يكون عملاً أو جامعة أو مدرسة, وقد تتطور العلاقة بين بعض الزملاء لتصبح صداقة في بعض الأحيان.

 

 أما الصداقة فهي علاقة بين اثنين أو أكثر تحكمها الخصوصية نوعًا ما قد تكون الزمالة، إحدى مسبباتها, ولكن ليس شرطًا أن يجمع الصديقين مكان واحد, فعلاقتهما تتخطى المكان والزمان معاً, فقد يلتقيان في أى مكان عام مثل المطعم أو الشارع أو مكان خاص مثل المنزل أحدهما وحتى على الموبايل فالصداقة لاتحكمها المكان على عكس الزملاء اللذين يجمعهم العمل أو التخصص الواحد.

 

وعن الحب: هو حالة عاطفية تنشأ بين طرفين من جنسين مختلفين تبدأ بالإعجاب وتتدرج إلى السعادة عند رؤيته، وافتقاده عند غيابه، والرغبة في عدم تركه، والغيرة عليه من الآخرين، وعلى ذلك يكون الارتباط هو المآل الطبيعي لهذه العلاقة.. الارتباط الشرعي بالزواج بخطواته المختلفة.                   

 

آراء مختلفة

يقول محمد مصطفى 30 سنة ( طبيعى أن تتحول الصداقة إلى حب بين الرجل والمرأة لأن الصديق أصلا بيكمل صديقه فلو كانت فيه صداقة بين الشاب والفتاة وكل واحد بيلاقى فى الطرف التانى كل اللى عايزه فطبيعى أنه يقلب لحب).

 

ولكن تخالفه فى الرأى ياسمين جوهر 20 سنة وتقول ( مش شرط أن العلاقات بين الولد والبنت تتشابك وتتعقد..يعنى فى الجامعة احنا زمايل فى جروب كبير من أولاد وبنات، وكلنا بنستريح لبعض لكن مش شرط أن علاقات الزمالة تطور لصداقة والصداقة تطور لحب مادام كل واحد عارف حدوده والحب ده إحساس تانى خالص مختلف عن الزمالة والحب).

 

وعن ابتسام مهدى 27 سنة تقول (أنا عندى أصدقاء من الجنسين بسبب طبيعة شغلى، وطبعا كل واحد فيهم له معزة فى قلبى ومش هانكران قلبى بيميل لحد فيهم وممكن العلاقة تطور لحب بس أحيانا بنخاف نصارح اللى قدامنا عشان لو ماكنش بيبادلنا نفس الشعور، مانخسرش صداقتنا).

 

ويختتم الآراء رامى حسن 33 سنة يقول (أنا مش مقتنع بحاجة اسمها زمالة ولا صداقة بين الرجل والمرأة لأن أى علاقة بين جنسيين مختلفيين فيها ود بتتحول إلى ميل للطرف التانى وبعدها لحب وبتبقى مصيبة لو الطرفين مرتبطين بعلاقة جواز أو خطوبة وبكده هاندخل فى مفهوم الخيانة ..عشان كده مابعترفش بالعلاقات دى من الأساس ).

                             

أسباب حدوث الخلط وطرق تفاديه؟

يقول الدكتور عمرو أبو خليل المستشار النفسى والجتماعى فى مقاله ( الزمالة والصداقة والحب ): أدى ذلك التشابك وعدم الوعي بحدود كل علاقة وضوابطها إلى ظهور مشكلات جديدة، كالزواج العرفي و"السري"، والعلاقات خارج إطار الزواج، كما ضاعت قيم الزمالة والصداقة، وتوارى المعنى الحقيقي للحب وخفت..

 

ويحاول فى مقاله إعادة تلك الحدود الى مجراها السليم عن طريق :

الزمالة : أ‌. غض البصر

ب‌. الالتزام في الملبس (الاحتشام والملبس المناسب).

ج‌. موضوع الحديث وطريقة الكلام المنضبطان.. فالمواضيع التي يتطرق إليها الزملاء هي مناسبة الزمالة، فإذا كانت زمالة علم فهي في الدراسة وأحوالها، وإذا كان في عمل فهي تخص العمل.. وبالنسبة لطريقة الكلام، فإن آية "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض"... تجمع ذلك المعنى فلا تخنع ولا تكسر..

 

2- الصداقة : فإن الصداقة لا تكون إلا بين طرفين من جنس واحد.. لأنه إذا كانت هناك صداقة بين طرفين من جنسين مختلفين بينهما بالطبع الميل الفطري الغريزي بين الفتى والفتاة أو بين الرجل والمرأة... فإن الأمر هنا يتعدى الصداقة إلى الحب أو الرغبة حتى لو أنكر طرفا العلاقة الأمر في البداية أو لم يدركاه، أو حتى تصورا أنه تحت السيطرة، وبذلك تتحقق المعادلة..

 

الصداقة + ميل فطري = حب

و بالتالي يخرج الأمر من طور الصداقة المعروفة، إلى الحب، حتى ولو لم يعترف أصحابه بذلك، أو سموه صداقة لأغراض في أنفسه

 

3- الحب : فالخطوة الأولى، وهي الإعجاب يمكن أن تبدأ أو تخرج من إطار الزمالة.. وعندها يبدي الطرفان إعجابهما ببعضهما، مع إبداء الرغبة في الارتباط، ووقتها يتم اختبار ظروفهما وتوافقهما العائلي والاقتصادي في إطار الزمالة، وليس خارجها وأمام الجميع.. حتى يصلا أو يقتنعا أنهما مبدئيا يصلحان للارتباط.

 

بعد ذلك يدخل الشاب من الباب ويتقدم للخطبة.. وإذا كان لديه أعذار تجعله غير مناسب للتقدم، فالعلاقة منتهية لا كلام.. ويعودان إلى الزمالة الملتزمة بهدوء و بدون حساسيات..

                                     

ضوابط الانتقال من العام إلى الخاص

تقول مانيفال أحمد المستشارة الاجتماعية والشبابية (نحن نتحرك في المجتمع ونلتقي بأقارب، شركاء في الدراسة، الشغل، النادي.. وفي الدوائر دي احنا بنتحرك باسم "الزمالة"، لأنه لا يوجد شيء اسمه صداقة بين رجل وامرأة)

 

هناك مايعرف بالمجال العام والذي يلتقي فيه الجنسين ويتعاملان معاه بضوابط وحدود، واذا أراد احد الطرفين أن ينتقل من المجال العام لمجال أكثر خصوصية فالصح أن هذه النقلة لا تكون الا في ظل اطار شرعي "خطوبة"، غياب ادراكنا لهه الشعره الدقيقة التي تنقل من مجال عام لمجال خاص هي مايسبب الربكة والمشاكل التي تحدث بين الجنسين تحت مايسمى "صداقة"

 

للإعلام دور كبير فى هذا الخلط

وتتابع المستشارة (وفي ظني أن للإعلام دور كبير جدا في حدوث هذا الخلط وغياب المعنى الحقيقي لكل شكل من اشكال العلاقات هذه، فأصبح من العادي والطبيعي جدا جدا ولا ينكره أحد في افلامنا ومسلسلاتنا ان نجد علاقة صداقة "بريئة" بين شاب وفتاه، يتبادلان الاسرار والحكايات -دون وجود مشاعر حب بينهما- وانما هي صداقة ووفاء، ومن الطبيعي والعادي ايضا ان يتبادلا الزيارات في البيوت وحدهما او في وجود اخرين، وكأن الأمر طبيعي جدا بل ويأكدون أنه صديق وفي وشهم..

 

وجعل هذه الصورة طبيعيه ومكرره في كل مسلسل وفيلم وحتى كارتون يوصل رسالة خطيرة للشباب المستقبل الذي لن يتردد في تلقيها والعمل بها، خاصة وان الواقع يختلف جملة وتفصيلا عما يدور أمام الكاميرات، ففي ظني أن الله كان يعلم أنه بالإمكان حدوث صداقة "بريئة وطبيعية" بين رجل وامرأة دون أن يصاحبها مشاعر أو أفكار أو غيره لما كان حرم هذه العلاقات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان