رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

حقوقيات: الدستور مخيب لآمال المرأة

حقوقيات: الدستور مخيب لآمال المرأة

قبل التصويت على الدستور.. تعرفي على حقوقك

رشا عبيد 10 يناير 2014 20:45

"حتى وإن لم يشمل الدستور على حقوق كافية للمرأة، فهذا لا يمنع ضرورة تصويت المرأة "بنعم".. هكذا علقت السفيرة ميرفت التلاوي، الأمين العام السابق للمجلس القومي للمرأة، في دعوتها للاستفتاء على الدستور.

 

ولم يقتصر الأمر عند حد الدعوة بضرورة تمرير الدستور والتصويت بـ"نعم"، من خلال اللافتات والإعلانات، وعلى لسان كبار الكتاب والسياسيين والفنانين، بل يتم تخوين كل من يفكر في التصويت بـ"لا"، ومنها تصريح الفنانة إلهام شاهين، ودعوتها لكل نساء مصر بالتصويت بنعم، مؤكدة أن من يصوت بـ"لا"، فهو غير أمين على هذا الوطن.

 

فإذا كان صوت المرأة بهذا القدر من الأهمية في الاستفتاءات والعمليات الانتخابية، ويتبارى الجميع في كسبها لصفه، فما حقوق المرأة في الدستور؟ وهل هذه الحقوق مرضية للمرأة المصرية بعد ثورة 25 يناير؟

 

جيدة بنسبة 50%

لكي تعرف كل امرأة مصرية حقوقها في الدستور قبل الذهاب لصناديق الاقتراح والتصويت بـ"نعم" أو "لا"، ترد أمنية طلعت، الكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة على هذه التساؤلات، وتقول: "عند تقييم حقوق المرأة في الدستور الجديد، يمكننا أن نقول إنه جيد بنسبة 50% للمرأة المصرية، فحقوق المرأة في الدستور الجديد اشتملت على بنود جيدة، رغم انتقاصه من حقوق أخرى، كان من الأولى أن تحظى بها المرأة المصرية بعد الثورة".

وتواصل طلعت: "فمثلاً عند الحديث عن المرأة في الدستور الجديد، لا بد من الإشادة بإقرار فكرة المواطنة أي المساواة بين جميع المواطنين، من حيث الجنس والنوع واللون والديانة، ولم يكن ذلك موجودًا في دستور 71 أو دستور 2012، مع العلم بأن هذه المادة غير مخصصة للمرأة بشكل خاص، ولكنها مخصصة لكل المواطنين المصريين، ذكرًا أو أنثى".

وتتابع: "من الأمور الجيدة أيضًا، أن الدستور الجديد أقر حق المرأة في المجالس المحلية، وهذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها المرأة المصرية على هذا الحق، كما أقر حقها في التمثيل النيابي، رغم عدم إقراره لأي نوع من أنواع الكوتة للمرأة المصرية في مجلس الشعب والتي كانت موجودة من قبل في الدساتير السابقة كشيء أساسي، وأرى أنها قد يتم إقرارها في القانون، بأن يفرض على الأحزاب نسبة معينة للمرأة، بحيث يكون لها تمثيل داخل مجلس الشعب".

ووفقًا لكل ما سبق، وعلى لسانها تقول: "يجب أن نعترف أن هذه البنود جيدة، وحققت جزءًا من حقوق المرأة، وإن كانت هذه الحقوق ليست منتهى أملنا".

 

"لا" للدستور الجديد

وتواصل طلعت: "من البنود التي كنت أتمنى إقرارها، حق المرأة في إعطاء الجنسية لزوجها غير المصري، فلو قلنا إنها فعلاً متساوية مع الرجل في كل الحقوق، فلم لا تتساوى معه في هذه النقطة؟ فالرجل من حقه إعطاء الجنسية لزوجته غير المصرية بعد خمس سنوات، ومن حقي كامرأة أن يكون لي نفس الحق".

وتكمل: "المرأة كجزء أساسي في المجتمع من حقها الاعتراض على بند حرية العقيدة، فالمادة تقول: "حرية العقيدة مكفولة، ولكن ممارسة الشعائر قاصرة على أصحاب الديانات السماوية الثلاث، فتكملة المادة بهذا الشكل ينفي حرية العقيدة من الأساس، لأنه بذلك تنكر لوجود مواطنين مصريين بهائيين حتى لو افترضنا أنهم عشرة أفراد فقط.

فالمادة أتاحت إقامة شعائر دينية لليهود في مصر رغم أن عددهم لا يتجاوز أصابع اليد، في حين منعتها وحرمتها على مواطنين مصريين بهائيين يقدرون بـ100 ألف (حيث لا يتم الإعلان عن أعدادهم الحقيقية)، وبذلك تعطي للدولة الحق في القبض عليهم وفقا للقانون حال إقامة شعائرهم الدينية حتى داخل بيوتهم".

وتتخذ طلعت من السعودية مثالاً وتقول: "دولة السعودية والمعروفة بأنها أكثر الدول "تشددًا" في قوانينها الإسلامية، لديها مجمعات دينية يمارس فيها "الهندوس والسيخ" شعائرهم الدينية، رغم أنهم مجرد عمالة وأنهم ليسوا مواطنين سعوديين، ولكنها تعترف بحقهم في إقامة الحفلات، وأن يصلوا لآلهتهم، وهذا ما فعله الرسول بالأساس، فلم يجبر أحدًا على الدخول في الإسلام، ولكننا هنا نتغنى فقط بأننا بلد الحريات وبلد الأزهر، ولا نطبق أبسط مبادئ السماحة الإسلامية في حرية ممارسة العقيدة، ولهذا عند تقييم حقوق المرأة في الدستور الجديد، يمكننا أن نقول إنه جيد بنسبة 50% للمرأة المصرية".

وتختم طلعت وتقول: "سأظل أقول "لا" للدستور حتى يتم خروج دستور يحترم الحريات بنسبة 100% سواء الفكرية أو الدينية".

 

مخيبة للآمال ومتناقضة

في حين تؤكد هند عبد الله، المحامية ومسئول ملف الحقوق والحريات بحزب مصر القوية بالإسكندرية، أن حقوق المرأة في الدستور جاءت مخيبة للآمال، فضفاضة وغير محددة الملامح في التطبيق.

وتقول عبد الله: "هذا يضاف إلى رصيد التزييف والخداع والتضليل لشعب يفتك به الجهل والأمية والفقر، ولم يضف لحقوق المرأة شيئًا ملموسًا غير الاستعراض بهذه المواد على الشاشات أو المتاجرة بقضايا المرأة".

وتواصل: "على سبيل المثال، نجد أن المادة "11" الخاصة بالمرأة، جاءت متناقضة في صياغتها، حيث إن الدولة تكفل المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق المدنية والسياسية إلى آخره من الحقوق، ثم نجد ما يأتي متناقضًا مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية تحديدًا، مثل "ضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا في المجالس النيابية"، فكيف لمادة تكفل المساواة وتقر حق المرأة في الكوتة إعمالاً بالمساواة"؟!

وتتساءل عبد الله: "كيف يعقل أن نصًا واحدًا يحمل التمييز الإيجابي الذي رفضته الدول المتقدمة لعنصريته، واعتبرته غير قائم على تكافؤ الفرص، ويحمل نفس نص المادة أيضًا المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية والسياسية"؟!

 

عنف ضد المرأة

وتتابع: "نصوص الدساتير وحدها لا تحقق العدل والمساواة، لأنها في الأغلب، تكون نصوصًا غير قابلة للتطبيق، وتوحي بمجمل معانيها الفضفاضة أنها مثالية، مثل نص "التزام الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، أي عنف يتحدث عنه دستور كُتب في وقت يتم فيه القبض على المرأة بشكل مهين وأيضًا سحلها وتعذيبها، بغض النظر إن كانت مذنبة أو بريئة؟ فهذا كفيل بأن ينزع روح المصداقية من هذه المواد، أي عنف وتتعرض المرأة للتحرش يوميًا دون وجود نص رادع للتحرش؟ أي أشكال العنف التي يتحدث عنها الدستور ومصر صنفت في صحيفة الإندبندنت البريطانية في المركز الـ22 كأسوأ دولة في العالم العربي في معاملتها للمرأة بسبب التحرش والتراجع في التمثيل البرلماني؟

 

صوتك أمانة

وتوجه عبد الله نصيحتها لكل امرأة قبل التصويت وتقول: "عزيزتي المرأة.. كانت فزاعة التصويت على دستور 2012 هي التصويت بـ "نعم" للشريعة، وفزاعة التصويت في دستور 2013 الاستقرار والوطنية والمتاجرة بثورة 25 يناير، فنصوص الدساتير وحدها لا تحقق العدل والمساواة، فلا تجعلي أحد يساومك على صوتك، فتصابي بوباء تبعيتك للغير، وتقعي فريسة لأساليب المتاجرة والإرهاب الفكري على رؤيتك للدستور وعلى صوتك في الاستفتاء.. هناك خانتان في استمارة التصويت على الدستور (نعم) و (لا)، ولكِ مطلق الحرية، فصوتكِ ملكٌ لكِ أنتِ وحدكِ، وأنتِ صاحبة حسم قرار تصويتك بـ(نعم) أو (لا)، دون أن تتأثري بمزايدات الغير في حبك لمصر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان