رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالحب والذكاء... حياتك الزوجية بلا ملل

بالحب والذكاء... حياتك الزوجية بلا ملل

المرأة والأسرة

Boredom in marriage

بالحب والذكاء... حياتك الزوجية بلا ملل

رشا عبيد 09 يناير 2014 09:12

على صفحتها بالفيس بوك، كتبت إحدى الزوجات: "كل يوم جمعة أو سبت أقعد أعشم نفسي في الخروج, لكن الحقيقة أن الخروج الوحيد الذي أخرجه في هذا اليوم هو الخروج عن شعوري"...

 

تتوالى الردود والتعليقات، فغالبية الزوجات ينتظرن نهاية الأسبوع بفارغ الصبر لكسر الروتين والملل الذي تخلل وسيطر على حياتهن طوال الأسبوع, والروتين في الحياة الزوجية هو آفة تصيب كل البيوت، فبعد رومانسية الحب ولهفة الاشتياق في شهر العسل وسنوات الزواج الأولى، يتسرب الملل إلى الحياة الزوجية وخاصة مع وجود الأطفال، ومن هنا تبدأ دوامة الروتين التي لا تنتهي...

 

فالزوجة تستيقظ كل صباح لتوقظ أطفالها وزوجها، وإما أن تذهب للعمل أو تباشر الأعمال المنزلية من تنظيف وترتيب وطبيخ وغسيل وتلبية احتياجات الأطفال المتواصلة, والزوج يستيقظ هو الآخر كل صباح ليذهب إلى عمله، حتى يعود آخر اليوم مرهقا لا يرى أمامه، وإن تحدث الزوجان معا فعادة ما تكون المشاكل المتعلقة بالشئون الأسرية ومشاكل الأطفال وحاجاتهم عنوانا رئيسيا لحديثهم، وهكذا..

 

فكيف يمكن التغلب على الملل والروتين في الحياة الزوجية وتجديدها؟

الملل يصنع المعجزات

الملل في الحياة الزوجية قد يصيب الزوجة فقط، فبعد أن كانت حرة طليقة، أصبحت بمفردها في عشها الزوجي طوال اليوم, بينما يخرج زوجها للعمل ومقابلة زملاء العمل يوميا، وغالبا ما يسعى هذا الزوج للقضاء على شعوره بالملل دون أن يبالي بزوجته، فيضع برنامجه الأساسي للسهر مع أصدقائه والتقائهم أكثر من مرة في الأسبوع مثلما كان يفعل أيام العزوبية تماما, وفي هذه الحالة إما أن تتحول الحياة الزوجية إلى مشاكل وخلافات وخناقات زوجية قد تصل في بعض الأحيان إلى الانفصال والطلاق، وإما أن تستسلم الزوجة لإحساس الملل والروتين، وقد تقرر تارة أخرى قهر هذا الملل بأساليبها الخاصة حتى تحول محنتها بنفسها إلى منحة تجدد الأمل في حياتها.

 

تقول "كريمة" عشت أجمل أيام حياتي بعد الزواج مباشرة, وبعد الحمل وزيادة المسئولية على زوجي وارتباطه بأكثر من عمل, بدأت أشعر بأنني وحيدة في شقتي، حتى أيام الإجازات يستغلها زوجي في النوم والخروج مع أصدقائه، مبررا ذلك بانهماكه في العمل طوال الأسبوع.. وتواصل: من شدة فراغي بدأت أفك الإكسسوارات الخاصة بي وأتفنن في تشكيلها من جديد بشكل مختلف، حتى اكتشفت موهبتي وحبي لهذه الصنعة، وبدأت بالفعل في شراء المواد الخام وصناعة الأشكال والموديلات المختلفة من الإكسسوارات وتسويقها لأصحابي وجيراني ومعارفي، ولم أعد أشعر بالملل أو أصطنع الخلافات مع زوجي...

 

وتحكي "مروة": لم ينعم الله علينا بالأولاد, ولهذا أعيش في فراغ طوال اليوم, عشت فترات صعبة من الألم والملل وخاصة مع انشغال زوجي, تذكرت مدى حبي للكاميرا والتصوير الفوتوغرافي أيام الجامعة، وبدأت في شغل أوقات فراغي بتصوير أي منظر جميل أو أي شيء يلفت انتباهي, وبالفعل أنشأت صفحة لي على الفيس بوك لتصوير الحفلات وأعياد الميلاد والأفراح.

 

الملل ضرورة في حياتنا

وإن كان هؤلاء قد حاربن أوقات الملل في حياتهن وانتصرن عليه, فهناك الكثير من الزوجات والأزواج ممن فقدوا الإحساس بالتغيير، وأصبحوا يعانوا الملل سويا في حياتهم دون معرفة حقيقية بطرق القضاء عليه..

 

وفي هذا الإطار يقول دكتور عادل صادق، الطبيب النفسي، في كتابه "حب بلا زواج وزواج بلا حب": الملل سمة من سمات حياة الإنسان على الأرض، ويأتي نتيجة الاستمرارية على نمط واحد ووتيرة متكررة، وظهور الملل في الحياة الزوجية أمر حتمي، أي لا مفر منه، ويكاد يكون سمة للزواج، بل قد نتصور أنه ضرورة، وذلك لأن الملل يدفعنا إلى محاولة كسره وبالتالي نفكر ونتحرك ونبتكر، ولولا الملل لما ابتكر الإنسان أشياء جديدة في الحياة.

 

ولابد للأزواج والزوجات أن يكونوا واعين بمشكلة الملل وألا ينساقوا في سلبية التقبل والاستسلام والمعاناة، وأن يحذروا الوسائل غير السليمة في القضاء على الملل، وأن يشعر الزوجان أنها مشكلة مشتركة، إذ لا يحق لكل منهما على حدة أن يحاول القضاء على شعوره بالملل دون أن يبالي بالطرف الآخر.

 

ويتابع: هذا ليس صعبا وأوقات الترفيه مهمة، ويجب أن تكون متغيرة ومتعددة، وأن يكون هناك إشباع للهوايات والاهتمامات المشتركة، وأسلوب قضاء وقت الإجازات لابد وأن يكون خارج البيت وفي الهواء الطلق، ولابد أن يتنوع.. تنوع في المكان وتنوع في النشاط ورؤية أماكن جديدة تتيح متعة الاستكشاف والمعرفة، وأن يكون هناك أصدقاء، بشرط اختيارهم بعناية شديدة، فبعض المصائب تأتي من الأصدقاء.

 

قليل من الابتعاد                                                                           

ويقترح صادق في كتابه حلا آخر فيقول: وليس من ضرر في قليل من الابتعاد الطفيف الحقيقي، وليس إجازات طويلة منفردة, وأن يكون لكل طرف خصوصياته وعالمه وحريته في حدود ضيقة لأن أساس الزواج المشاركة.. وما ألذ اللقاء بعد البعاد.

 

كذلك هناك العديد من الأشياء الصغيرة التي تحقق قدرا من الإثارة مثل الحوار حول خبر مثير أو كتاب جديد أو الاستماع لأغنية جديدة أو توليف طعام جديد أو تغيير موضع الأثاث في البيت

 

وفيما يخص الملل في الحياة الزوجية يختم صادق هذه الفقرة من كتابه فيقول: الزوجان قادران أن يحصرا العديد من الأشياء الصغيرة والكبيرة التي تجلب لهما المتعة وتحرك حياتهما وتملؤها بالبهجة والسرور والإثارة.. المهم.. الوعي والذكاء والقدرة على الابتكار والحب وحسن النية والخلق الطيب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان