رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

المراهقة.. بين التمرد والعصيان

المراهقة.. بين التمرد والعصيان

سمية الجوهري 07 يناير 2014 18:40

تمرد سن المراهقة.. من أصعب المشاكل التي تمر بها الأسرة خاصة. وأعقدها وأخطرها على المجتمع بوجه عام.. فهي من أكثر الفترات التي تخلق جوًا مفحومًا بالمشكلات والاختلافات والجدالات والمشاعر المختلطة بين الآباء والأبناء.. فقد تصبح مشكلة تقلب كيان الأسرة وتنغص عليها حياتها إن لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.. بل قد تصل إلى هدم البيت كله عندما يلقي كلٌ من الأب والأم التهمه على الآخر في عدم كفاءته وقدرته على تربية الابنة المتمردة أو الابن العاصي لهم.

 

 

مرحلة الإحساس بالذاتية

 

 الأهل دومًا يريدون بلا شك مصلحة الابن ولكن قد تختلف الطرق في فرض الرأي أو المعاملة الديكتاتورية التي تجعل الابن يتمرد من باب أن له شخصيته وكيانه الخاص به. فمرحلة المراهقة هي مرحلة الإحساس بالغرور والقوة، وهي مرحلة الإحساس بالذاتية، والانفصال عن الوالدين، لتكوين الوجود الشخصي المستقل، وهي مرحلة تحدي ما يتصوره عقبة في طريق طموحاته، ومن هنا تبدأ المشكلة وإن لم يتم معالجتها ستتضخم وتتغلغل أكثر.. والمسؤولية تفع هنا على الآباء بحنكتهم وخبرتهم التي يستطيعون بها أن يحولوا التمرد والعصيان والاغتراب إلى تجرد من الأنانية والاستماع لخبرات الأكبر منهم سنًا والأهم إلى الشعور بالاندماج والفهم المتبادل والحب الذي يزيل مرارة الاغتراب ويسحب استمارة التمرد من الابن أو الابنة المراهقة.

                

هل المراهق يدمر نفسه بنفسه؟

 

جاء في دراسة لمعهد فييسب البرازيلي، المختص بالشؤون الاجتماعية والأسرية، بأن تصرفات المراهقين في أيامنا هذه تشير إلى أنهم يبدون ميلًا إلى تعقيد المشاكل التي يمكن حلها بقليل من الجهود والإرشاد، إن كان من قبل الأهل أو المدرسة أو المجتمع. هناك مشاكل تستفحل، ولكن ليس هناك ما يشير إلى قيام المجتمع بأي جهود جدية لتعليم هؤلاء المراهقين أو إرشادهم إلى السبل الصحيحة لتفادي كل ما من شأنه أن يتحول في المستقبل إلى مشكلة مزمنة.

 

وقالت الدراسة: "إن هناك القليل جدًا من برامج التوعية، التي من الممكن أن تساعد المراهق على الأقل معرفة الأخطار، التي يواجهها من أجل تفاديها، أما المعضلة الأخرى، فهي تكمن في عدم اكتراث كثير من الأسر بتصرفات المراهقين منذ بداياتها وهو الأمر الذي يؤدي إلى خروج هذه التصرفات عن نطاق السيطرة وتضيف الدراسة أن أخطر 5 مشاكل يواجهها المراهق هي:

 

أولاً: المخدرات.. يليها الجنس.. ثم العنف.. ويتبعه الاكتئاب.. وأخيرًا قيادة السيارات بعشوائية.

     

فن الحوار ( أبو الفنون التربوية )

 

ويؤكد الدكتور عمرو علس أبو خليل، أخصائي الطب النفسي، أن مفتاح التعامل مع سن المراهق هو الحوار والتفاهم فيقول: يجب أن تعلمي أن ابنك البالغ من العمر (14) عامًا لم يصبح هذا الطفل الذي كنت تتعاملين معه بالأمس وأنه في مرحلة جديدة يريد فيها أن يثبت أنه بات رجلًا وأن يعبر عن نفسه، وهو عندما يرفع صوته فإنما يريد أن يقول: ها أنا ذا. لذا فإنه من الأفضل أن تقدمي له الطريق الطبيعي لإثبات ذاته من غير أن نضطره لرفع صوته؛ فنشعره أننا نحترم رأيه، ونقدر ذاته بأن نأخذ رأيه في كل ما يخصه، ونجعله يشعر من خلال الحوار أنه هو صاحب القرار، وأنه إذا كان هناك رأي يخصه فنقدمه على رأينا حتى ولو كان رأينا هو الأفضل حيث يشعره ذلك بالثقة في نفسه، وبأننا نحترمه ونقدره، ولا نفرض رأينا عليه.

 

ويضيف أبو خليل: "كما يجب علينا أن نوكل إليه بعض المهام التي تشعره أيضًا بأننا نعتبره فردًا كبيرًا في العائلة ثم نثني على أدائه لهذه المهام، وبذلك يشعر بالانتماء، خاصة وأنه في هذه السن يتميز بالنقد العالي واللاذع، ولكنه في الوقت نفسه يتميز بالرغبة في الإصلاح فلا يجب أن نواجه نقده بغضب، ولكن نواجهه بالسؤال عما يجب أن نعمله سويًا من أجل الإصلاح، وأن نوكل له جزءًا من هذه المهمة ليس من باب إشعاره بالعجز، ولكن من باب إشعاره بأن له دورًا كبيرًا في تغيير ما يغضبه وما يرفضه".

 

ويختتم قوله: "إذا فعلنا ذلك، وإذا اعتمدنا مبدأ الحوار والتفاهم؛ فسيصبح المراهق صديقًا لنا، وعندها سيفعل ما يرضينا؛ لأنه لا يريد أن يُغضب أصدقاءه".

 

وفي النهاية فإن الأذن الواعية، والقلب المتفهم، والدعاء المستمر بصلاح الأبناء هي "العصا السحرية" التي ترشد المراهق إلى طريق الصواب.

 

الاغتراب والتمرد

 

وتقول الدكتورة دعاء راجح، المستشارة الاجتماعية والتربوية، : "من مشاكل المراهقة الإحساس بالاغتراب والتمرد؛ فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه وهذا حقيقي بالفعل ويكون إما عن جهل من الآباء بطبيعة المرحلة التي يمر بها ابنهم أوعن عدم تفهم الاختلاف في البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الابن والجيل الذي يعتبر نفسه جزءًا منه".

 

وقد يكون عن عدم استماع نهائي للابن؛ ما يجعله دائمًا في موقف المستمع للتوجيهات و التعليمات و الانتقادات من الآباء؛ ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه.

 

شكوى الآباء

 

وتتابع راجح: ( فيشكو الآباء من تمرد ابنهم على كل الأعراف والتقاليد والتعاليم الدينية.. فهم إن قالوا شمال فهو يتجه يمين)

 

لأنه يعتبر أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية - كما يعتقد - لقدرات الراشد...فليس لأحد الحق أن يفرض سلطته عليه.

 

ويعتبر هذا استهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقًا لمقاييس المنطق.

 

الطريق الصحيح لمواجهة تمرد المراهقة

 

وتضيف: "إن مواجهة سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية بالمزيد من العدوانية و العند و الصراخ والنقد والضرب أحيانًا لن يؤدي إلا إلى المزيد من البعد والارتماء في حضن الأقران الذين يشجعونه و يؤازرون توجهه.

 

الأمر يحتاج إلى هدوء و صبر طويل والاطمئنان إلى أنها مرحلة وستمر أولاً


ثم الحوار الهادئ المتعقل وكأنك تتحاور مع صديق وليس مع ابنك الصغير...


إن أسلوب الحوار المحترم الذي يتعامل معه كصديق وليس كابنك الصغير لهو عامل مهم لكسب احترامك و احترامه لكلامك
امنحه الثقة.. وامنحه الاختيار...لا تقل أنت غلط...قل رأيي كذا وخبرتي كذا...وأنت لك حرية الاختيار.. وأنا واثق انك ستختار الصح.


اسمح له بالخطأ...واجعله يتحمل مسؤولية خطأه.. ولا تتحمله عنه.. فإنه بذلك يتعلم...ولا تنسَ أنك في هذه المرحلة ارتكبت الكثير من الأخطاء أيضًا.


لفن الحوار طرق وأساليب؛ فمثلًا عليك اجتياز الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق بحيث تكونان – أنت وابنك أو ابنتك- غير مشغولين؛ بل مكرّسين وقتكما للحوار عن موضوع معين.


إذا تحدثتما جالسين فلتكن جلستك معتدلة لا فوقيّة (أنت واقفة وهو جالس) ولا تحتيّة؛ بل جلسة صديقين متآلفين، وابتعدي عن التكلف والتجمل واحذري نبرة التوبيخ والنهر والتسفيه.


من ممنوعات "فن الحوار مع المراهق" التلويح باليد أو المقاطعة بتعليق بل يُترك ذلك إلى نهاية تعبيره عن نفسه.


شجعّي ابنك على توصيل مشاعر الرفض والسخط لديه، والتعبير عن مشاعره السلبيّة ما دام يعبر عنها بشكل مناسب، ودون تهكم أو وقاحة.
تجنّبي استفحال الغضب، وذلك بتقليل مقدار النقد والاهتمام السلبي والمعاقبة الدائمة فمن الخطأ التركيز على الأخطاء والسلبيات التي يقترفها المراهق أكثر من الإيجابيات.


حاولي الابتعاد عن الأسئلة المغلقة –التي تكون إجاباتها "نعم" أو "لا"، أو الأسئلة غير الواضحة أو غير المباشرة، وأفسحي له المجال للتعبير عن نفسه؛ فمثلًا: لا تقولي له: هل أعجبتك الرحلة؟ بل يكون السؤال: ما أكثر شيء استثارك أو لفت انتباهك خلال الرحلة؟


لا تستخدمي ألفاظًا قد تكون جارحة سواء عن قصد أو بدون قصد.


أنصتي جيدًا؛ فإذا كان ابنك أو ابنتك تشكو من زيادة القيود أو العقاب أو أي شيء آخر لا يعجبها؛ فاستمعي وحاولي أن تتفهمي مشاعرها؛ فإذا كانت شكواها حقيقيّة، ففكّري لتعرفي ما إذا كان بإمكانك إصلاح الأفراد أو إيجاد حل.

أخبار ذات صلة:

الصوت المرتفع يصيب المراهقين بالكآبة

آباء-فى-وجه-المراهقين-يعرضهم-لاضطرابات-سلوكية&catid=55:&Itemid=171">صراخ الآباء يعرض المراهقين لاضطرابات

معدلات حمل المراهقات الأعلى عالميًّا

دراسة: ثلث المراهقين البريطانيين فكّروا بالانتحار

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان