رئيس التحرير: عادل صبري 09:39 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

زوجك الفوضوي في المنزل... كيف تعامليه؟

زوجك الفوضوي في المنزل... كيف تعامليه؟

رشا عبيد 04 يناير 2014 09:26

في بداية مكالمتي التليفونية معها ذات مرة، وبتنهيدة كبيرة، فوجئت بصديقتي تقول لي "الحمد لله... أخيرًا جوزي نزل الشغل، وأكملت: بصراحة الوقت اللي يقعد فيه في البيت أشعر أنني في كومة من الكراكيب وعدم النظام، ويا سلام لو أخد يوم إجازة، يكون يوم استغفر الله العظيم، لا أجد دقيقة أستريح فيها من الجري في الشقة وإعادة ترتيب الأشياء من خلفه وكأني مجرد خادمة في البيت.

 

وتواصل: يفتح باب الثلاجة ويشرب زجاجة المياه ويتركها فارغة في الثلاجة وعندما يعطش يأخذ الزجاجة التي تليها حتى تنتهي ويضعها فارغة بجوار الزجاجة الأولى، وهكذا، إلى أن يفاجأ ذات مرة أن جميع الزجاجات أصبحت فارغة ومن هنا تبدأ "خناقة" اليوم، ويا سلام لو فكر في إعداد كوب من الشاي لنفسه، بقدرة قادر يتحول المطبخ إلى مكان غريب وعجيب لا أعرفه، فزوجي حقًا لا يوجد في قاموس حياته شيء عن النظام والترتيب.

 

  بعد المكالمة فكرت في كلام صديقتي ووجدتني أنا الأخرى أهتم بترتيب الشقة قبل سفري لأهلي بشكل مبالغ فيه حتى أعود بعد يومين فقط لأجد كل شيء على غير حالته، كل الملابس خارج الدولاب ومبعثرة ع السرير وفي السفرة وعلى الكراسي، وجميع زجاجات الثلاجة بالخارج ومبعثرة في كل أرجاء الشقة، وعن المطبخ فحدث ولا حرج، وبدلا من أخذ قسطا من الراحة جراء السفر والطريق الطويل، أقضي ساعات في إعادة كل شيء إلى مكانه وعودة شقتي إلى شكلها الطبيعي.

 

 "ن.ف" تشتكي هي الأخرى من زوجها وتقول: يأتي من الخارج ويخلع ملابسه في كل مكان في الشقة دون الاهتمام بوضعها في المكان المخصص لها، وإن احتاج شيئًا من الأدراج أو الدولاب يترك الأدراج وأبواب الدولاب مفتوحة على مصراعيها، حتى إننا ذات يوم وقف الموضوع على الطلاق بسبب أبواب الدولاب.

 

"هو" و "هي" والنظام

فغالبًا ما تعشق الزوجة النظام وترتيب منزلها بشكل متقن، وتتفنن في ذلك منذ اللحظة التي تستيقظ فيها وحتى تعود للنوم مرة أخرى في نهاية يومها، تدقق في وضع كل شيء في مكانه الصحيح تمامًا دون أدنى تغيير، لديها قدرة غريبة على ملاحظة أي تغيير طفيف قد يحدثه الزوج... هي مميزات تتحلى بها المرأة عامة.

 ومع هذا وعلى الجانب الآخر، نجد الزوج غالبًا لا يهتم بإعادة الشيء في مكانه، كذلك يميل لحالة الفوضى التي غالبًا ما تكون دون دراية منه ودون إدراك مدى وقع ذلك على زوجته وتدمير أعصابها ومدى عدم تحملها لهذه الفوضى وعدم النظام.

وهنا يصبح كلا الزوجين أمام نتيجة حتمية من الخلافات التي تصل إلى حد التشاجر في أوقات كثيرة، حيث تبدأ "هي"  في انتقاد زوجها وتصدير الوجه "الخشب" مع خلفيات موسيقية لهذا الوجه من قبيل "محدش حاسس بيا، أنا هنا في البيت وكأني الفلبينية، أنا لست العبدة التي اشتريتها" وتأخذ الموضوع على محمل الجد، بينما "هو" غالبًا لا يجد أمامه سوى الرد على الانتقاد والهجوم عليه، حتى يحتدم الحوار، متخيلاً أنها تفتعل الخلافات معه وتتعمد مضايقته.

 

مواجهة الزوج الفوضوي

وحول هذه الخلافات وحب الرجل" للفركشة" تعلق دكتورة دعاء راجح، والمتخصصة في الإرشاد الأسري فتقول: دائمًا ما تشتكي الزوجة من زوجها لأنه يرمي ملابسه في أي مكان ولا يعرف يرتب مكانه إطلاقًا، وهنا لابد أن تعلم الزوجة أن الرجل أو بمعنى أصح أغلب الرجال مختلفون في موضوع ترتيب البيت.

وتواصل: الرجل نظرته للأشياء كلية ولا يهتم بالتفاصيل، فمن الممكن أن يرى البيت غير مرتب لكنه لا يعرف لماذا يبدو المكان غير مرتب، بمعنى أنه لو هناك ورقة ملقاة على الأرض، قد لا تلفت انتباهه من الأساس، ولو رآها لا يوجد عنده الحماس للتخلص منها، وإن وُجد عنده الحماس والرغبة نراه يؤجلها لوقت آخر يقوم فيه بعمل آخر بالمرة ولا يقوم مخصوص لكي يتخلص من مجرد ورقة ملقاة على الأرض، حتى يقول لنفسه: ولماذا أقوم إذا كانت زوجتي ستأتي لتتولى الأمر.

وتكمل راجح: وبالطبع أغلب الزوجات (وليس كلهم) بمجرد أن ترى ورقة في الأرض يكون عندها سلوك قهري لكي تتخلص منها ولو "طنشت" تظل تنظر إليها مع شعور بالذنب، فالرجل فعلاً مختلف عن المرأة، ففي حين كان موضوع الورقة ليس من أولوياته، كانت من أهم أولويات المرأة.

وتشير راجح في ذلك إلى تجربتها الشخصية مع كل من ابنها وابنتها فتقول: عندما قررت أعلم ابني ترتيب غرفته، كنت أطلب منه مباشرة.. رتب غرفتك، وطبعًا كان ترتيبًا لا يعجبني، حتى فوجئت به ذات يوم يقول لي: "أنا مش عارف كيف أرتبها بالضبط"، وبالفعل علمته بالتفصيل كيف يفرش السرير وكيف يعلق الملابس وكيف يرتب الكتب، في حين عندما قررت أن أعلم ابنتي لم أجد معاناة في فهمها لهذه التفاصيل.

وتواصل: ولهذا عندما تطلبي من الرجل المساعدة لا تقولي" أنت لا تساعدني" لأنه لا يعرف بالتحديد كيف يساعدك؟... ولهذا عليك أن تطلبي منه شيئًا محددًا له بداية ونهاية، كأن تطلبي منه: "من فضلك ممكن تجهز سندوتشات للأولاد... سندوتشين لكل طفل... واحشيهم كذا وكذا"، لأنه لو ذهب للمطبخ سيحتار في الكم والكيف، أو لو سمحت ممكن تلم الغسيل من البلكونة وتضعهم في المكان كذا.. لأنه ممكن يحتار أين يضعهم.

نصائح للزوجة

 

وتقدم راجح مجموعة من النصائح للزوجة وتقول:

مهم جدًا إنك تطلبي في الوقت المناسب، فلا تطلبي بينما هو يشاهد "الماتش" أو أثناء متابعته النشرة أو تطلبي وهو في حوار ساخن على الفيس بوك.
مهم جدًا أن تطلبي وأنت واثقة أنه سيفعل، وهنا لابد أن يحس إنك فعلاً في حاجة له، كأن تكوني منشغلة في شيء آخر في هذا الوقت، فالرجل يتحمس للعمل حينما يشعر أنك محتاجة له.


لا تلقي بالتعليمات والإرشادات أثناء العمل، لأن ذلك يضايق الرجل جدًا ويشعره أنه فاشل... اتركيه يعمل بأي شكل ولو كان بعيدًا عن الإتقان المطلوب، فالإتقان يأتي مع الممارسة المستمرة.


بعد إنجاز المطلوب عبري له عن شعورك بالشكر والتقدير بدلاً من "أنت عملت إيه يعني، أنا طول النهار أعمل وأعمل (استصغار العمل) فيشعر أنك لست راضية عن أدائه وتنتقديه (فشل في الأداء) وسيقول بلا شك "ما بيعجبهاش العجب طيب والله لن أعمل لها شيء آخر".


إذا لم يستجب الرجل أول مرة، لا تترددي في طلب نفس الشيء مرة أخرى بنفس الحماس والثقة من أنه سينجزها.. اطلبي أكثر من مرة حتى يدرك أنك فعلاً في حاجة إليه.

 

وتختتم راجح: لو أدرك الرجل أنك سعيدة وفخورة بأدائه وأن جهده مقدر مهما كان ضئيلاً، بالشكر والمديح، فهذا من شأنه أن يحمسه ويحفزه لمزيد من العمل، والأفضل من ذلك لو أخد مكافأة، "عشوة" حلوة، ليلة رومانسية، شيء طلبه منذ فترة وأنت لم تهتم، فالرجل يحترم قيمة العدل جدًا، يفعل شيئا مقابل شيء آخر، فهو غير مؤهل للعطاء بلا مقابل مثلك.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان