رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

يوميات ربات البيوت فى البرد

خفة "دم" ومبادرات لتوزيع بطاطين وشوربة عدس

يوميات ربات البيوت فى البرد

رشا عبيد 30 ديسمبر 2013 08:59

"لقد قررت أنا الأنثى أن أتنحى عن دخول المطبخ وغسل المواعين فى هذا الوقت العصيب من السنة نظرا لحالة البرد الشديد وعلى المتضرر اللجوء إلى التيك أواى "... هكذا علقت إحدى ربات البيوت على صفحات التواصل الاجتماعي.

فوسط الصراعات السياسية التى نعيشها وتعصب كل منا لرأيه وعدم قدرتنا على تقبل الآخر، وبينما أصبح حب النفس والأنانية سمة أساسية تسود حياتنا، فاجأنا الشتاء هذه العام ببرده القارس، ودرجاته غير التقليدية التى اتفق الجميع عليها، والتى أعادت إلينا الروح المصرية الجميلة بعد أن كادت تمحوها تطورات المشهد السياسي.

 

على مواقع التواصل الاجتماعى انتشرت التعليقات الساخرة المعبرة عن برودة الجو وعدم قدرة المرأة على القيام بمهامها الأساسية فى البيت من غسيل وطبيخ وتمنت كل واحدة أن يساعدها زوجها فى أعمال المطبخ.

 

ومن التعليقات الساخرة " أول مرة الشعب يتفق على حاجة، وهى أن الجو برد، شكرا عزيزى البرد لأنك جمعتنا كلنا على رأى واحد.. مصر أصبحت من عجائب الدنيا الساقعة.. الواحد ممكن يلاقى ترزى يأخذ البطانية يفصلها بيجامة!!.. أعتقد أن الحجاب أصبح حقا لكل زوجة داخل الشقة وعلى الزوج المتضرر اللجوء لمحكمة الأسرة.. الجو فاكر نفسه فى أوروبا حد يقول له يعيش عيشة أهله.. وماذا بعد هذا البرد، رايحة بينا على فين يا مصر، فى هذا الجو يصبح غسيل المواعين هو اللحظة الأكثر حزنا فى يوم المرأة... ثبت علميا أن الرجل اللى بيغسل لمراته المواعين فى الشتا، إن شاء الله ربنا هيستره دنيا وآخرة ومش هيوقعه فى ضيقة أبدا" .

 

وعلى الجانب الآخر وإلى جانب روح الفكاهة، ظهرت روح المودة والرحمة والإحساس بالغير والشفقة على أطفال الشوارع الذين يرتجفون فى هذا البرد ولا مأوى لهم، أو الفقراء والمساكين ممن لا يملكون الملابس والأغطية الكافية حتى تقيهم هذا البرد، وازدادت التعليقات بالدعاء لهم، والتى كانت دافعا ونقطة انطلاق العديد من المبادرات الإنسانية...

 

انزل اشترى بطانية

لم تعترف "ياسمين" بهذه "الولولة" – على حد قولها - واتخذت مبادرة من نفسها، فكتبت: "الناس اللى عمالة تدعى ربنا وتقول "يارب دفى الناس الغلابة فى الشتاء.. انتم مستنيين ربنا ينزل شوية بطاطين من السماء علشان يغطيهم مثلا".

 

ووجهت دعوتها للجميع بأن يستغنوا عن بطانية من بيتهم، أو يشتروا البطاطين لفقراء ومتشردى المحروسة من الوكالة التى تمتلئ بالبطاطين فئة 25 جنيه، وأعلنت "ياسمين" عن نيتها النزول لشراء البطاطين وتوزيعها على الغلابة، وما أكثرهم فى شوارع مصر .

 

تقول ياسمين: قررت النزول لشراء البطاطين ولم يكن معى سوى 100 جنيه ونويت شراء 3 بطاطين بـ75 جنيه حتى يتبقى لى 25 جنيه أكمل بهم الشهر، إلا أن الله قد أرسل إلى 1200 جنيه كنت قد أقرضتهم لأحد زملائى وتتابع: كم أنت جميل يا الله

 

وتحكى " ياسمين عن تجربتها فتقول:

 

 بعد أن اشتريت البطاطين وكنت ما زلت فى منطقة الوكالة قابلنى رجل كبير فى الستين من عمره.. ملابسه كانت رثة وبالية تماما وبمنتهى السذاجة سألته: هو حضرتك بتبات فين؟ قال لي: أنا شغال غفير هنا.. وعلى باب الله، قولت له طيب تفضل هذه البطانية.. فرد دون تفكير: لا يا بنتي.. ولمحت فى عينيه أنه فى أشد الحاجة للبطانية ولكنه متعفف.. قولت له: علشان خاطري.. قالى لا يا بنتى أنا هبقى اشترى واحدة أنا معايا فلوس والحمد لله..

 

وابتسم قائلا: أكيد غيرى محتاجها، استغربت من طريقته لأن شكله مسكين فوق الوصف، قولت له طيب هتتغطى بإيه؟ قال لي، والله كان معايا بطانية أخدها شخص ما ربنا يسامحه بقى... قولت له: وهذه البطانية بدلا عنها وطبطبت عليه وترجيته ألا يكسفني، وبالفعل أخذها وهو مكسوف جدا.. وحضرت فى ذهنى الآية القرآنية "لِلْفُقراء الّذِين أُحصِرُواْ فِى سبِيلِ اللّهِ لا يسْتطِيعُون ضرْبا فِى الارض يحْسبُهُمُ الْجاهِلُ أغْنِياء مِن التّعفُّفِ تعْرِفُهُم بِسِيماهُمْ لا يسْألُون النّاس إِلْحافا..."

 

ويبدو أن مبادرة "ياسمين" نالت إعجاب الكثيرين بالفعل ووجدوا فيها حلا عمليا وملاذا لكسب الحسنات، فأتبعها الكثيرون.

 

شوربة عدس للغلابة

" سمر" هى الأخرى كانت لها مبادرتها الخاصة والمميزة جدا، فقد قامت بطهى شوربة عدس ساخنة وشاركتها فى ذلك صديقة لها وجهزوا العديد من البرطمانات وملأوها بشوربة العدس ثم وضعوها فى شنطة حرارية لحفظها ساخنة، ونزلوا وزعوها فى الصباح الباكر على من حكمت عليهم الظروف بالتواجد فى هذا الوقت فى الشوارع.

 

وعلى صفحتها كتبت تقول: "مش قادرة أوصف لكم سعادة الناس الغلابة لما بيحسوا أن فيه حد حاسس بهم ويفتكرهم.. افتكر كل مصرى يا مصرى.

 

ودعت "سمر" غيرها لتنفيذ فكرة الحملة حسب إمكانياته وظروفه، وعلى لسانها تقول: العطاء ليس له سقف ولا حدود وأشكاله لا تنتهي، كل منا يختار ما يناسبه، يعنى ممكن فطائر جاهزة من الفرن أو باتيه بالجبن أو بالشوكولا مغلف، بسكويت بالعجوة، بار حلاوة، علب عصائر، حليب بالشوكولاتة، وجبات جاهزة، بطاطين، ملابس، أثاث، أدوات.. أى شيء.. أو حتى ابتسامة وكلمة من القلب تفى بالغرض.

 

افتحوا المساجد والكنائس

كما دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى مبادرة أيضا بعنوان "حملة فتح المساجد والكنائس للمشردين فى البرد" للمطالبة بفتح بيوت الله أمام المشردين فى الشوارع وحمايتهم من الطقس البارد ليلا.

 

فهل تستمر هذه الروح الجميلة.. أم تمحوها الصراعات السياسية!!!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان