رئيس التحرير: عادل صبري 11:33 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالحب والتدريب والتحفيز.. زوجك عجينة سهلة التشكيل

بالحب والتدريب والتحفيز.. زوجك عجينة سهلة التشكيل

رشا عبيد 29 ديسمبر 2013 08:48

كثيرات هن الزوجات اللاتي إذا خيرن للعودة للوراء لما اختارت أيًا منهن شريك حياتها الذي تعيش معه بعد أن يئست وفقدت الأمل في تغيير عيوبه أو بعض سلوكياته السلبية, وغالبا ما تعتقد هذه الزوجة أنها تزوجت رجلاً آخر غير هذا الرجل الذي أحبته وعاشت معه فترة من أحلى فترات حياتها في "الخطوبة"..

وتظل تعاني وتشتكي وتندب حظها لكل من حولها فتقول: "لو أنه لم يدخن.. لو أنه يساعدني في أمور البيت.. لو أنه كان كريما.. لو أنه يصلي.. لو أنه  رومانسيا " وتصبح " لو" محورا أساسيا في حياتها دون قدرة منها على تغيير سلوكيات زوجها غير الراضية عنها.

 

حلم تغيير عيوب الزوج

تحكي "أم سيف" عن فشلها في تغيير زوجها على مدى 14 عاما من الزواج، وعن معاناتها تقول: زوجي حاد الطباع وسريع الغضب وفوق هذا كله بخيل جدا, جربت معه كل الطرق بداية من الكلام الرقيق والجميل ومرورا بالخناقات وترك البيت وانتهاء بتكبير الدماغ وشراء راحة بالي، وتضيف: ألتزم أنا وأولادي بالقوانين والقواعد الصارمة في وجوده, وفي غيابه نفعل ما نريد من تبادل الزيارات مع الأهل أو الجيران أو الخروج والتنزه والتسوق وخلافه.

 

وترى " فاطمة" أن سبب مشكلتها مع زوجها هي هوسها الشديد بالنظام والنظافة وعدم تقدير زوجها لذلك, فتقول: زوجي فوضوي, يترك كل متعلقاته في كل ركن في الشقة ويفتح الأدراج وأبواب الدولاب دون غلقهم، والغريب أنه يتعامل مع الأبناء بنفس هذه الطريقة من اللامبالاة في أي شيء.

 

وتشير "أم يوسف" إلى حب زوجها للعزلة وعد رغبته في إقامة أي علاقات اجتماعية مع الأهل أو الجيران، وفوق هذا كله أنه غير رومانسي ولا يجيد التعبير عن مشاعره, وتضيف.. أحسست ببعض هذه الأشياء في بداية ارتباطنا وكنت واثقة بقدرتي على تغييره، لكن للأسف لم أستطع.

 

زوجك على ما تعوديه

عزيزتي الزوجة, إذا كانت هذه الزوجات قد فشلت في تغيير سلوك زوجها للأفضل, فحتما هي لم تتبع القواعد السليمة والأسلوب الأمثل المتبع في تغيير الزوج, وخاصة أنه وعلى الجانب الآخر نجد زوجات قد نجحن بالفعل في تغيير أزواجهن, وهذا ما تؤكده أيضا دكتورة دعاء راجح, المستشارة الأسرية, فتقول: كثيرًا ما تسأل النساء عن قابلية الرجل للتغيير.. فهن يستبعدن هذا الأمر تماما, وأغلب معاناتهن من قسوته وفظاظته في التعامل معهن أو بروده و تبلد مشاعره.

 

وتواصل: لدي قناعة تامة بأن الله جل وعلا وهبنا القابلية للتغيير فهي سنة ربانية تسري على بني البشر وصدق المولى عز وجل: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}

والرجال يتغيرون كباقي البشر ولكن تغييرهم ليس سهلا ويتطلب مجهودا كبيرا من نسائهم وإرادة شخصية منهن وتحديًا لنفوسهن.

 وتضرب مثلا فتقول: إذا استيقظ الرجل ووجد نفسه نائمًا على فراش وثير وفى يده جهاز الريموت وأمامه التليفزيون، فلن يسعى إلى التغيير لأنه مرتاح، أما إن وجد نفسه مقيدا في السرير أمام قناة تعرض برنامجا نسائيا ولا يملك الريموت في يده فسيبذل قصارى جهده لإحداث التغيير.. هو غالبًا يحتاج إلى التحدّي.

وتضيف: للأسف رأيت الكثير من الرجال لا يبادرون بالتغيير إلا بصدمات زوجية قوية كطلب الزوجة الطلاق أو أن يكتشف خيانتها مثلاً.

ورأيت الكثيرين عندما يفشلون في زيجاتهم الأولى لا يبادرون بالتغيير إلا إذا وجد الزيجة الثانية على وشك الانهيار أيضا وهنا يعلمون أن الخلل فيهم.

ورأيت آخرين في مجتمعنا يرفضون الذهاب إلى المستشار الأسرى بدعوى أن المشكلة هي مشكلة المرأة وحدها.. (روحي أنت اتعالجى)، فهم يلقون مسئولية علاقة الزواج على الزوجة فقط ولا يتحمسون لإحداث التغيير إلا بمصيبة كبيرة وبعدها يقتنعون أن المشكلة كانت مشتركة وأنه في حاجة إلى التغيير أيضًا

 

وتكمل راجح: كذلك نجد الرجال لا يتحمسون كثيرا لبذل جهد في مجال العلاقات لأنهم غالبا لا يجيدون هذا الأمر ولا يجيدون فهم المشاعر والانفعالات الإنسانية كما تفهمها النساء..

هو يراها (مكشرة ) فلا يفهم ما بها ويخاف أن يسألها لأنه غالبا سيواجه بهجوم من تصرفاته الرعناء

وتشير راجح إلى صعوبة تدريب الرجل على أمر يحسن من علاقته لأن العلاقات ليست من قائمة أولوياتهم وليست مجال تفوقهم، وكذلك فإن إلقاء المحاضرات والنصائح على مسامع الرجل وطلبات الاستغاثة شيء يؤدي إلى نفوره وإحساسه الدائم بالفشل والإحباط.

 

الوصفة السحرية

وتقدم مستشارة العلاقات الأسرية "الروشتة" السحرية لتغيير الزوج في نقاط ثلاث:

أولا: السر عزيزتي في تغيير الرجل يعتمد على ردود أفعالك الإيجابية:  فإظهار الاستياء على وجهك وكلمات التذمر من أنه بارد وغير حساس لن يؤدي إلى النتيجة المطلوبة لأنه بصراحة لا يعلم لماذا أنت غاضبة؟ حتى وإن علم فهو لا يفهم لماذا يغضبك هذا الأمر؟ وإن فهم فهو لا يدرك إثر تصرفه الفظّ عليك وما يحدثه من جرح لأنه ببساطة شديدة لا يشعر بما تشعرين به

وهذه مشكلة مزمنة بين الرجل والمرأة وتظهر بشكل أكبر عندما تكون المرأة مرهفة الحس جياشة العواطف وهو البليد الجافي.

 

ويستاء النساء عندما يعاملن من الرجال معاملة قاسية، وهذا بالفعل مؤذ لهن وقد يوصلهن إلى حالة من التوتر النفسي وقد يصابون بالقسوة والتبلد هن أيضا وقد تؤدي إلى الأمراض النفسية التي يصعب معها الاستمرار في الحياة.

 

ثانيا: الرجال يحتاجون إلى التدريب، التدريب على فهم المشاعر.. التدريب على التعبير عنها

هناك رجال يتمتعون بالحساسية المرهفة والمشاعر الجياشة وهؤلاء فرصهم رائعة في النجاح في حياتهم الزوجية وهناك رجال ليسوا كذلك.. فهم يحتاجون إلى صبر طويل وإلى تدريب مستمر

والمرأة لديها القدرة على ذلك.. فهي تدرب طفلها لفترات طويلة على أن يعتمد على نفسه في إطعام نفسه أو استخدام المرحاض بدلاً من "البامبرز" أو مشي أولى خطواته بثبات أكثر، ولكنها لا تتصور أن الرجل يحتاج مثل هذا التدريب والصبر، وتريد أن تلقى على مسامعه ما تريد فينفذ على الفور لأنه رجل كبير.

 

ولكنها لا تعلم أن هناك الكثير من الرجال من لا يقوى على لفظ كلمة (أحبك ) كما لا يقوى طفلها على نطق كلمه في عمره الأول.

لا تعلم أن البعض لا يقوى على احتضان زوجته كما لا يقوى الطفل كيف يرتدي ملابسه في سنواته الأولى ولا تعلم أن البعض لا يعلم حتى كيف يقبل زوجته كما لا يعلم الطفل كيف يمشي.

 

إنها مهارات عاطفية لم يفعلها الرجل من قبل، ولم يرها في علاقة أمه بأبيه ولا يقتنع بجدواها وأهميتها في حياة المرأة.

 

ثالثا: تدريب الرجل على تلبية رغباتك يحتاج إلى التشجيع والتحفيز والمدح والشكر والثناء على أي تصرف جميل مهما كان بسيطًا.

وتختم راجح فتقول: إذا أحبك الرجل فسيبذل قصارى جهده لإسعادك ولإحداث التغيير المطلوب.. ولكنه يحتاج إلى صبر وطولة بال.. وقديمًا قالوا: طولة البال تبلغ الآمال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان