رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

المرأة المعيلة.. ظاهرة تتزايد في الدول العربية

المرأة المعيلة..  ظاهرة تتزايد في الدول العربية

المرأة والأسرة

المرأة المعيلة

المرأة المعيلة.. ظاهرة تتزايد في الدول العربية

رفيدة الصفتي 19 أكتوبر 2017 09:30

تعول أسماء وحدها أسرة مكونة من أربعة أبناء، فزوجها مريض لا يقوى على العمل، وتشعر أن الحياة قست عليها أكثر مما ينبغي.. ليس هذا حال أسماء فقط بل حال ملايين النساء العربيات، نظرا لغياب الرجل عن الأسرة لأسباب مختلفة.

 

فكثير من المعيلات يلجأن إلى مهن شديدة البساطة زهيدة الأجر بلا معاش ولا تأمينات اجتماعية، وتشعر المرأة المعيلة مع تزايد الأزمات الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، والحروب، وتفشي البطالة، وانخفاض معدلات التنمية بأنها باتت من أكثر فئات المجتمع هشاشة.

 

ورغم أن ظاهرة المرأة المعيلة ليست جديدة في المجتمعات الإنسانية، ولكن اتساع الظاهرة يشير إلى أزمة جديدة لها آثار سلبية ليس على صعيد المرأة والأسرة فقط بل على المجتمع بأسره.

 

ففي تونس؛ يفوق عدد النساء التونسيات نصف سكان الدولة أي ما يقارب من 5 ملايين و510 امرأة، إلا أن أحصائيات المعهد الوطني للإحصاء أكدت أن عدد المطلقات يبلغ قرابة 385 ألف، وبلغ عدد النساء الأرامل أكثر من 219 ألف أرملة، فيما لم تزل أكثر من مليونين و 638 ألف فتاة عزباء. وهذا يعني أن 56% من التونسيات ينتمين لهذه الفئات، أي ما يوازي 28% من إجمالي عدد السكان.

 

وتواجه المطلقات التونسيات صعوبات في تسديد نفقة المطلقة والأبناء بشكل دائم، وكثيرا ما تضطر ما تلجأ المرأة للقضاء لإجبار الرجل على دفع النفقة، أو للعمل في ظروف غير آدمية وبرواتب غير مجزية.

 

وفي المغرب؛ يوجد أكثر من مليون أسرة تعولها النساء، وأن واحدة من كل ست أسر تـرأسها امرأة، موضحة أنه من بين أكثر من 7 ملايين أسرة محصاة خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، وجدت أن أكثر من مليون أسرة ترأسها نساء، وهو ما يمثل 16.2%.

 

 ووفق ما كشفت المندوبية السامية للتخطيط، فإن نسبة النساء اللواتي يترأسن أسرهن بالوسط الحضري بنسبة 18.6%، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 11.6% بالوسط القروي. في حين تشكل النساء اللواتي يعشن بمفردهن نسبة 20.9% من ربات الأسر، وبلغت نسبة الأرامل والمطلقات من بين النساء اللواتي يرأسن أسرا 55% حوالي 650 ألفا.

 

ووفقا للإحصاءات الرسمية في مصر فإن حوالي 35% من الأسر المصرية تعولهن امرأة سواء أكانت الزوجة أو الإبنة أو الأخت أو حتى الجدة، وذلك لغياب الرجل عن الأسرة لأسباب مختلفة كمرض الرجل، أو الانشقاق الأسري، أو سوء الأحوال المعيشية أو غياب المسؤولية، أو الطلاق الذي يأتي في مصر كأعلى نسبة في العالم.

 

وكشفت أحدث بيانات تعداد مصر 2017 الذي نفّذه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت أن إجمالي عدد المطلقين في مصر بلغ أكثر من 710 آلاف، وبلغت نسبة الإناث فيها 64.9%، وهو ما يزيد على ضعف عدد الحالات التي أعلن عنها مجلس الوزراء في العام الماضي.

 

وتسبب الحروب ضغوطا شديدة على المرأة تضطرها إلى العمل وإعالة أسرتها، ففي سوريا أكدت دراسة لمركز مساواة أن التعداد الرسمي للأرامل لم يتجاوز 2 بالألف قبل الحرب في سوريا. ولكنه ارتفع ما حاليا فبين كل ست نساء هناك أرملة واحدة على الأقل.

 

ووفق التقرير الذي جاء بعنوان "ما لم تقله الحرب لكم"، فإن عدد الأرامل يتجاوز المليون أرملة يعانين صعوبة في الحياة.

 

ولم يختلف الوضع كثيرا في العراق، فقد أكدت وزارة التخطيط أن أكثر من 150 امرأة يفقدن أزواجهن يوميا في العراق لأسباب مختلفة أهمها الإرهاب والحرب ضد تنظيم الدولة، وهو ما يحتم عليهن إعالة أنفسهن وأسرهن.

 

وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فقد بلغت نسبة المرأة المعيلة في لبنان 12%، ووصلت في السودان واليمن إلى 22.6% قبل الحرب الأخيرة التي أدت إلى إضعاف المرأة أكثر في اليمن، حتى باتت معدومة الفرص محملة بالكثير من المسؤوليات، وتأتي النساء الأرامل المعيلات لأطفالهن كأكثر فئات النساء استضعافا في اليمن.

 

وتساهم الحروب في زيادة عدد الأرامل اللاتي يضطررن إلى البحث عن أي فرص عمل ولو كانت مثل الخدمة في المنازل، أو نبش القمامة بحثا عما يمكن بيعه أو استهلاكه، أو اللجوء للتسول.

 

وقدرت الأمم المتحدة عدد القتلى في اليمن بأكثر من 10 آلاف، فيما أكدت تقارير إعلامية بأن العدد يتجاوز 30 ألف بين قتيل وجريح، وتشير أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن عدد اللاجئين في اليمن تجاوز المليونين. إذا المرأة في الحروب إما نازحة، أو أرملة، أو معيلة لأسرتها وتعمل في أي مهنة حتى لو لم تناسبها.

 

وفي السعودية، كشفت إحصائية أولية لبيانات التسجيل في "حساب المواطن" عن أن نسبة السعوديات المسجلات كعائل للأسرهن وينفقن على بيوتهن بلغت ٢٨٪ من عدد المسجلين حتى الآن.. وهي نسبة تؤكد أن العدد أكثر من ذلك خاصة أن البعض لم يسجل حتى الآن. ويوجد ما يزيد على ٥٠٪ من الأسر التي تشارك المرأة في إدارتها ماديا مع الرجل.

 

أما في الأردن، فتلجأ النساء المعيلات إلى القروض لسد احتياجات أسرهن، مما يشكلن نسبة الثلثين من معدلات الاقتراض خلال عام 2017، ويوضح ذلك ازدياد حجم الطلبات القضائية للنساء الغارمات غير القادرات على السداد وعلى الأخص المقترضات من مؤسسات التمويل الأصغر.

 

وبحسب الدراسة التي أجراها البنك المركزي بالتعاون مع الوكالة الالمانية للتعاون الدولي فقد بلغ عدد المقترضين النشطين خلال العام 2017 حوالي 397 ألفا ثلثيهم من النساء.

 

ومع ارتفاع أعداد النساء المعيلات إلى الملايين؛ تظل المرأة المعيلة التي لم ترحمها ظروفها ولا مجتمعاتها ولا غلاء الأسعار تبحث عن منقذ يرحم ضعفها بين الجمعيات ومؤسسات الدولة المنوط بها حمايتها، فهل وجدت شيئا يغنيها.. الإجابة واضحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان