رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

هيبة المعلم.. من المسؤول عن غيابها؟

هيبة المعلم.. من المسؤول عن غيابها؟

المرأة والأسرة

واقعة اعتداء على معلم

هيبة المعلم.. من المسؤول عن غيابها؟

رفيدة الصفتي 17 أكتوبر 2017 09:44

"قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا.. أعلمتَ أشرف أو أجلَ من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا" كلمات لأمير الشعراء أحمد شوقي تعبر عن قيمة المعلم وتعلي من شأنه ومدى الدور الذي يقوم به، ولكن ماذا عن حاله اليوم، ولماذا اختفت هيبته؟

 

وبعد أقل من شهر من بداية العام الدراسي، لم يسلم المعلم من الأذى، فقد تكررت حوادث الاعتداء عليه من قبل الطلاب وانتشرت بكثرة في مختلف البلدان العربية، كما تطاولت بعض الأعمال الفنية كالمسلسلات والأفلام والمسرحيات على صورة المعلم وهيبته، وصورته في حال سيئة.

                                                                                              

وأصبحت المهنة السامية في تربية الأجيال وسيلة للسخرية والضحك والاستهزاء، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على هيبة المعلم أمام طلابه وأمام المجتمع بصفة عامة.. الأمر الذي دفع وسائل الإعلام التساؤل عن هيبة المعلم المهدرة، وطالب نائب برلماني بسن قوانين لحماية المعلمين.

 

مصر العربية استطلعت آراء عدد من المعلمين والطلاب، حيث قالت إيمان إبراهيم مدرسة في أحد المدارس التجريبية: "الطالب بيدخل المدرسة متحفز ضد المعلم، وكأن لديه خلفيه من قبل الآباء أو المجتمع أو بسبب ما تصوره الميديا عن المعلم المهمل في كل شيء؛ يرتدي ملابس الشتاء صيفا، ويستخدم عصا غليظة، ويضرب الطلاب لأتفه الأسباب".

 

وبدورها قالت غادة عادل أخصائية اجتماعية: "أواجه مشاكل كثيرة من أجل تحسين صورة المعلم، فالطالب لا يأتي للمدرسة من أجل التعليم، ولكن لتمضية وقت مع الأصدقاء أو في التخطيط للمقالب السيئة ضد المعلم".

 

وأضافت: "الدروس الخصوصية لها دور كبير في هذه المشكلة، فالطالب يعتمد عليها ويتجاهل المدرس ودور المدرسة، وهناك أيضا جانب يقع على المعلم الذي قد يهين الطالب لأنه لا غير ملتحق بمجموعات الدروس الخاصة به، مما يسبب الإضرار بالعلاقة بين المعلم والتلميذ".

 

وقال علي الجلاوي موظف بوزارة التربية والتعليم العراقية: "إن جملة من الأمور ساهمت في ضياع هيبة المعلم، وهي القوانين والأنظمة التي جعلت المعلم والتعليم بهذا المستوى،  كما أن المعلم مقيد ومكبل بهذه الأنظمة الجائرة".

 

وتساءل الجلاوي: "أي زمان هذا؟"، لافتا إلى أن "التلميذ يهدد المعلم بالشكوى على أي تصرف منه، واليوم يحملون المعلم تردي المستوى العلمي؛ التلميذ هو أمانه بيد المعلم، والمعلم هو أب، والأب يحاسب أولاده على أي تصرف لا يرضيه".

 

وقالت جيهان أحمد مدرسة: هناك عدة أمور أثرت على هيبة المعلم؛ كوسائل الإعلام، والأسرة، والمدرسة، والمدرس نفسه"، لافتة إلى أن وسائل الإعلام قدمت المدرس بصورة غير لائقة، وانعكس ذلك الانطباع على الأسرة التي ترى المدرس مجرد وسيلة لنجاح أبنائهم، وليس قيمة تربوية، وسعت كل أسرة إلى احتواء المدرس بالهدايا، أو بالجانب المادي في الدروس الخصوصية، وهو ما ساهم في اهتزاز صورة المعلم بشكل كبير".

 

وعلق مصطفى أشرف، طالب في المرحلة الثانوية: "أنا لا أذهب إلى المدرسة بسبب رفض المعلمين استقبالنا، ونعتمد على الدروس الخصوصية من أجل تحقيق النجاح وفهم المناهج الدراسية".

 

وبدروه قال خالد حمدي، طالب في المرحلة الإعدادية: "يعتمد أغلب المدرسين على الدروس الخصوصية، وبالتالي الحصة المدرسية لا تحتوي على شرح جيد للمناهج،  كما أن التعامل بين الطالب والمعلم ليس جيدا أو لا يتم على الإطلاق بسبب غياب المعلم، لذلك أنا لا أعتمد على مدرس الفصل".

 

واختلف معها عمرو خليل طالب في المرحلة الإعدادية، قائلا: "العلاقة بيننا وبين المعلم تختلف من أستاذ لآخر؛ فهناك من يشرح بأسلوب مبسط ويناقشنا في موضوع الدرس وفي أمور حياتنا، وقل نلجأ إليه في حل مشاكلنا، وهناك من لا يستطيع شرح المنهج وتكون علاقتنا به هامشية فهو لا يرى أن العيب فينا وليس في طريقة التعليم".

 

وأفادت أسماء أدلبي استشارية علم النفس السلوكي المعرفي، بأن التعليم يبقى بخير إذا كان المعلم مهابا من طلابه ومجتمعه، مطالبة الأسرة بنصرة المعلم أمام أبنائهم.

وأشارت أدلبي في تصريحات صحفية إلى أن "بعض الأولياء ينصرون أبناءهم دون أن يعرفوا مقدار الخطأ الذي ارتكبه ابنهم، وهو ما ينعكس سلبا على العملية التعليمية، ويؤدي إلى نشأة جيل لا يقدر المعلم".

 

وأوضحت أن تقييد دور المعلم وحرمانه ماديا ومعنويا، يضعف ثقة المعلم بنفسه، ويؤثر على مكانته، مطالبة بالنظر إلى الهدف الأسمى من التعليم، وليس بصفته مصدرا للدخل المادي فقط، حتى لا يرى الطلاب المعلم موظفا يقبض راتبه فقط.

 

وقال الدكتور محمد عبد الرحمن أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس، إن هناك ثلاثة جوانب يجب أن تتكامل لتعيد هيبة المعلم؛ "أولها هو المعلم الذي لابد أن يحرص علي رسم صورة صحيحة أمام طلابه، ويسعى إلى البحث وتنمية الجانب المعرفي، وأن يكون مدعما بالأدوات التي تشعره بأنه عنصر فاعل في العملية التعليمية، مع مراعاة الموضوعية في التعامل مع طلابه ولا يفرق بينهم على أساس المستوى الاجتماعي أو حتى القدرة الاستيعابية".

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن النقطة الثانية لعودة هيبة المعلم هي وجود آليات واضحة لمعاقبة الطالب إذا أخطأ، وتنظيم العلاقة بين المعلم والطالب، وتوفير حياة كريمة للمعلم ليؤدي رسالته بعيدا عن ضغوط الحياة.

 

ونصح أستاذ علم الاجتماع الأسرة بأن تقوم بدور التوعية لأبنائها، وبضرورة احترام المعلم وتقديره، ومنحه الصلاحيات التي تساعده على أداء مهمته".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان