رئيس التحرير: عادل صبري 02:54 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

تعويم الجنيه والأسعار يضاعفان حالات الطلاق

تعويم الجنيه والأسعار يضاعفان حالات الطلاق

المرأة والأسرة

أسباب الطلاق

تعويم الجنيه والأسعار يضاعفان حالات الطلاق

رفيدة الصفتي 17 أكتوبر 2017 09:12

بعد فترة غياب عن بعضهن اجتمعن يواسين آلامهن، أحصين نسبة المطلقات بينهن فوجدنها في ازدياد.. إنها اجتماعات الصديقات المطلقات في ظل ازدياد حالات الطلاق في مصر إلى الحد الذي وصلت معه إلى 200 ألف حالة أي ما يزيد على ضعف عدد الحالات التي أعلن عنها مجلس الوزراء في العام الماضي.

 

ويعد المتغير الأكثر تأثيرا على حياة الأسر المصرية هو ارتفاع الأسعار، فقد ارتفعت نسب التضخم بنسب غير مسبوقة بعد تعويم الجنيه.

 

وكشفت الدكتورة مايسة شوقي نائب وزير الصحة والمشرفة العامة على مجلسي السكان والطفولة والأمومة، أن أحدث بيانات تعداد مصر 2017 الذي نفّذه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت أن إجمالي عدد المطلقين في مصر بلغ أكثر من 710 آلاف، وبلغت نسبة الإناث فيها 64.9%، فيما بلغت نسبة الذكور 35.1%.

 

وأوضحت شوقي في بيان نقلته عدة صحف مصرية اليوم الثلاثاء، أن حالات الطلاق في الحضر بلغت 60.7%، وفي الريف 39.3%، وأن السن الشائع الذي يتم فيه الطلاق يتراوح بين 25 إلى 30 عامًا، مطالبة بتوسيع دائرة التوعية بالسن المناسب للزواج  للحد من زواج الأطفال.

 

وأشارت شوقي إلى أن السبب وراء الطلاق، هو غلاء الأسعار، وغياب المسؤولية، وعدم التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين، والعلاقات التحررية قبل الزواج، وإدمان المخدرات، لافتة إلى أنَّ السماح بتدخل الأهل والأصدقاء في الحياة الزوجية كان سببا رئيسيا للطلاق بنسبة تصل إلى 44.6%.

 

ولفتت نائب وزير الصحة إلى أن "أبرز الآثار السلبية التي تنتج عن الانشقاق الأسري هي كافة أشكال الإهمال والعنف التي يتعرض لها أطفال هذه الأسر، وما يترتب عليه من التأخر الدراسي والتسرب من التعليم ثم الهروب إلى وضعية الشارع".

 

وشددت شوقي على ضرورة التوسع في توعية المقبلين على الزواج للحفاظ على تماسك الأسرة، مشيرة إلى أنه يتم تنفيذه الآن بالشراكة بين المجلس القومي للسكان ووزارتي الأوقاف والصحة والسكان، ومطالبة بضرورة انضمام وزارتي التضامن الاجتماعي والشباب والرياضة، والتأكيد على الدور المحوري للإعلام من خلال استراتيجية إعلام سكاني.

 

ووفقا للتقرير الذي أصدره مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري في العام الماضي حول نسب الطلاق، فإن الإحصاءات الرسمية أكدت أن هناك حالة طلاق تحدث كل 4 دقائق، وتبلغ حالات الطلاق في اليوم الواحد إلى ما يزيد على 250 حالة يوميا.

 

وقالت الدكتورة غادة حشاد المتخصصة في الإرشاد الأسري: "للأسف نسب الطلاق في مصر صادمة ومحزنة، وتعكس التقارير الرسمية نسبة الطلاق المسجل في الأوراق الرسمية فقط، ولا تحصي حالات الطلاق التي وقعت ورفض الزوج تسجيلها، بالإضافة إلى حالات الطلاق الصامت والتي من المستحيل إحصاؤها".

 

وأضافت في تصريح سابق لموقع مصر العربية: "بحكم عملي في الاستشارات الأسرية من أكثر من 15 عاما، فإن الوضع في الأسر المصرية خطير، وأتنبأ للأسف بأنه سيزداد سوءا في الفترة القادمة".

  

وأرجعت حشاد أسباب الطلاق إلى "ضعف التربية في الأسرة الأصلية للزوجين، وسوء العلاقة بين أبوي الزوج والزوجة، فهما أساس شخصية الزوجين المطلقين؛ فقد تربى الزوجين المطلقين على عدم تحمل المسئولية، أو الأنانية أو عدم الحوار وعدم تقبل الرأي الآخر، أو النزعة الذكورية العالية أو احتقار الزوجة واعتبارها عدو لعائلة الزوج أو خادمة لديهم ليس لديها أي حقوق وأن الأصل هو عائلة الزوج وعدم اقتناعه بأنه أصبح رب أسرة منفصلة".

 

وأوضحت حشاد أن من الأسباب المباشرة للطلاق "سوء الاختيار وعدم استناده على أسس منطقية، وضعف الثقافة الزوجية"، متسائلة: "من من الأزواج الذين تم طلاقهم قرأ قبل زواجه أو عند مروره بمشكلة مع شريك حياته عن كيفية فهم الطرف الآخر أو كيفية إدارة المشكلات داخل الأسرة أو حقوق كلا الزوجين الشرعية والقانونية، كذلك ضعف الوازع الديني لدى الزوجين مما يسهل بينهما الفجر في الخصومة".

 

وعن سوء الأحوال المادية للأسرة هل تعد سببا في الطلاق أم لا، أكدت حشاد أنها "لا تعد سببا فهناك دول أكثر فقرا منا، وتعيش شعوبها تحت ظروف اقتصادية صعبة وقد سبقناها في الترتيب الدولي للطلاق"، مشيرة إلى أن ما نحن فيه يعد "كارثة مجتمعية حتى أنك لا تكاد تجد أسرة سعيدة إلا بشق الأنفس فالحالة العامة هي النزاعات الزوجية".

  

وطالبت الاستشارية الأسرية المسئولين في الدولة "بالاهتمام الفعلي الجاد بقضايا الأسرة من الناحية النفسية والاجتماعية، والسعي لزيادة تثقف الزوجين، وأتمنى أن يقر قانون يقضي بألا يتم عقد زواج إلا بعد حصول الزوجين على دورة تدريبية عن كيفية إقامة أسرة سعيدة".

 

وأضافت: "أعترف أن هناك جهودا فردية تقوم بها بعض مراكز التدريب، ولكنها مهما حاولت فهي لن تستطيع تغطية المشكلة المتفاقمة، ولابد أن نعترف بأنها هنا أصبحت مسئولية الدولة".

  

ومن جانبها قالت الدكتورة دعاء راجح الاستشارية الاجتماعية والأسرية: "لست قلقة من ارتفاع معدلات الطلاق، لأن الفشل قد يحدث زيادة في وعي الشباب بأسباب فشلهم، وكيفية تجنب هذا الأمر في التجارب اللاحقة".

 

وأضافت في تصريح سابق لموقع مصر العربية، أن ارتفاع معدلات الطلاق هو "نوع من الثورة العامة التي يعيشها المجتمع المصري"، لافتة إلى أن ثورة يناير فجرت في المصري الرغبة في الثورة على كل ما هو قديم.

 

وأشارت إلى أن الثورة على القديم تأتي أيضا في صور أخرى مثل "الثورة على الدين بانتشار ظاهرة خلع الحجاب، والإلحاد والجهر بالإفطار في نهار رمضان، والثورة على الأخلاق بانتشار الفساد الأخلاقي على كل المستويات والجهر بذلك، وكذلك الثورة على العادات والتقاليد التي تعارف عليها المجتمع في بناء الأسرة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان