رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

من الحظر إلى العالمية.. كيف أصبح الحجاب صناعة رابحة؟

من الحظر إلى العالمية.. كيف أصبح الحجاب صناعة رابحة؟

رفيدة الصفتي 13 أكتوبر 2017 22:33

صناعة الأزياء العالمية وإنتاج الموضة النسائية قديما كان يسيطر عليها العِرق، ونوع الجسم، والاستايل، وغالبا ما تنطوي الموضة في صناعة الأزياء على الملابس التي تلبي رغبات الجمهور.

 

إذا هل تحتاج المرأة المحجبة التقيد بالمعايير المجتمعية؟ وأين ما يناسبها في هذه المعادلة؟ أم عليها التمسك بالحجاب فقط مع فساتين أو عباءات طويلة وعادية.

 

ولحسن الحظ، فإن المرأة في كل مكان تعيش الآن في عصر يجعل المستحيل ممكنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. مما يعني أنها لم تعد بحاجة إلى أن تقتصر على التصاميم التقليدية، وذلك بفضل صعود مصممي الحجاب الذين أطلقوا نماذج عصرية ومتواضعة.   

  

وعلقت فيجيه شيرازي الأستاذة بقسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تكساس في أوستن، على صعود الحجاب في عالم الموضة، بأن الموضة الإسلامية هي صناعة سريعة النمو.

 

واستشهدت شيرازي في تقرير عبر موقع TheConversation بما فعلته الشركة الرياضية الأمريكية المعروفة "نايك"، حينما أدخلت مؤخرا الحجاب، وكان رد الفعل مختلطا؛ فهناك الذين صفقوا للشركة لشمولها رغبة النساء المسلمات اللاتي يرغبن في تغطية شعرهن، وهناك الذين اتهموها بالتحريض وإخضاع المرأة.

 

تاريخ الحجاب الرياضي

 

ويعود استخدام الحجاب الرياضي الرسمي في يوليو 2012 عندما قام المجلس الدولي لكرة القدم، بإلغاء الحظر الذي صدر عام 2007، والذي قال إن الحجاب "غير آمن" للأشخاص الرياضيين، ويمكن أن "يزيد" من خطر إصابات الرقبة.

 

في حين ألغى الاتحاد الدولي قرار الحظر لعدم وجود أي شيء في "الدراسات الطبية المتعلقة بالإصابات نتيجة ارتداء الحجاب". وفي عام 2012، تلقى خبر السماح بارتداء المرأة الرياضية للحجاب اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام.

 

تاريخ الموضة الإسلامية

 

وتؤكد شيرازي أن تسويق الملابس الإسلامية المألوفة يعد أقدم من الحجاب الرياضي، فقد أثبتت في دراسة لها أن ذلك بدأ في 1980 عندما بدأ التجار في أوروبا الغربية والولايات المتحدة باستيراد الملابس التي تناسب المسلمات، وقد ثبت أن ذلك كان عمل ناجح ومربح. وتحولت هذه المساعي الصغيرة في نهاية المطاف إلى صناعة أزياء تنافسية ومربحة.

 

ومع مرور الوقت، جاء المصممون الوطنيون والدوليون للمشاركة في بيع الأزياء الإسلامية الأنيقة، وأصبحت الأزياء الإسلامية هي صناعة عالمية مربحة مع دول مثل اندونيسيا، وماليزيا، وتركيا التي تقود الطريق خارج البلدان الغربية.

 

وفي عام 2010، قدرت صحيفة "ملييت" التركية أن الإنفاق في سوق الملابس الإسلامي العالمي يبلغ حوالي 2.9 مليار دولار. وأشار تقرير الاقتصاد الإسلامي العالمي للفترة 2014-2015 إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الإسلامي على الملابس والأحذية قد ارتفع إلى 266 مليار دولار في عام 2013. وهذا يمثل نموا بنسبة 11.9 في المائة من الإنفاق العالمي في فترة ثلاث سنوات. وتوقع التقرير أن يصل حجم الإنفاق إلى 488 مليار دولار بحلول عام 2019- 2020.

 

عروض أزياء بالحجاب

 

وظهر الحجاب في عروض الأزياء العالمية في نيويورك، ولندن، وإسطنبول، وغيرها من الدول التي احتوت على عروض للأزياء الإسلامية، وقدمت نماذج ملابس محتشمة للمرأة، ولقيت رواجا كبيرا.

 

ففي سبتمبر 2016 ضم أسبوع الموضة في نيويورك مجموعة من الأزياء للمحجبات للمرة الأولى، حيث ظهرت عارضات محجبات وهن يرتدين ملابس من تصميم الإندونيسية أنيسة حسيبوان.

 

فيما كانت أبرز مفاجآت تصميمات أسبوع الموضة العالمي في لندن في 2017، هي ظهور الحجاب ضمن مجموعة خاصة لملابس الفتيات في ربيع وصيف 2018، وهذه هي المرأة الأولى التي تخصص فيها دار أزياء أوروبية خطا تجاريا ترويجيا خاصا بالمحجبات.

 

كما استضافت اليابان في العام الماضي، معرض "حلال اكسبو" للأزياء وملابس المحجبات الذي استمر لمدة يومين، والذي كان الأول من نوعه في مدينة طوكيو.

 

وسطعت للضور حليمة أدن، التي نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" قصتها مع الحجاب، حيث بدأت سلسلة علاقات مع شركات دعائية وأزياء، ولتصبح أول محجبة تحصل على عقود ثابتة مع وكالة أزياء خاصة بالعارضات.

 

وظهرت حليمة بحجابها في أعمال "أمريكان إيغل" لملابس الشباب، واستخدنت "نايكي" حليمة من أجل الترويج لحجابها الرياضي.

 

وظهرت حليمة على غلاف مجلة "ألور" وهي ترتدي حجابا، وكتبت المجلة على صورتها: "هذا هو الجمال الأمريكي". وأصبحت حليمة أول عارضة أزياء محجبة تظهر بمجلة فوغ في يونيو الماضي، كما أنَّها شاركت في عرض أزياء ييزي في فبراير الماضي، لتصبح من رائدات صناعة الأزياء.

 

دور الأزياء تتطور

 

لم يتوقف الأمر على مجرد ظهور شخصيات ترغب في الدخول إلى عالم عارضات الأزياء بعد ارتداء الحجاب، ولكن نشأت دور أزياء للمحجبات؛ فقد أنشأت المصورة الفوتوغرافية ليزا فوغل، أول دار أزياء للمحجبات "فيرونا"، في ولاية فلوريدا الأمريكية، بعد أن ارتدت الحجاب في 2011، واعتمدت التصميمات العملية التي تحتاجها المرأة.

 

فيما ابتكرت ماركات عالمية تصاميم خاصة بالمحجبات كـ "H&M"، و"DKNY"، و"Tommy Hilfiger"، كما تعمل بعض دور الأزياء على استقطاب المحجبات من خلال الملابس الملائمة لهن، مثل شانيل "Chanel" وبرادا "Prada".

 

مصممون: المعاناة ولدت النجاح

 

وفي مقابلة لصحفيةThe Arab American News  الأمريكية، قالت ميلاني الترك المدير التنفيذي لسلسلة "هووت حجاب"، وهي سلسلة ملابس أمريكية متخصصة في ملابس الحجاب والأزياء المحتشمة؛ إنها تخلت عن مهنة المحاماة من أجل تحقيق شغفها في عالم الأزياء.

 

وأضافت أنها بدأت أعمالها باعتبارها امراة ترتدي الحجاب، وأنها تواجه صعوبة في العثور على الزي المحجبات الجميل، وأنها ليست المرأة الوحيدة التي شعرت بذلك، واصفة الحجاب بأنه قطعة تمكين اجتماعية، وهو ما دفعها إلى تصميم شيء جميل مناسب لقيمها الدينية   

 

وأوضحت الترك أنها استخدمت "فيسبوك" في 2010 كوسيلة لإعلام الناس عن أعمالها، ووسعت نطاق التوعية في وقت لاحق لتشمل "اينستاجرام"، وهو منصة شعبية للمدونين وأصحاب العلامات التجارية للوصول إلى الناس.

 

ويبلغ نشاط شركة الترك 100% عبر شبكة الإنترنت، حيث تقدم 90% من خدماتها في الولايات المتحدة الأمريكية، و10% لباقي أنحاء العالم.

 

وتعد ميلاني الترك من أبرز الفاشينيستات التي تحظى بتقدير كبير من قبل المسلمات المحجبات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وفرت للعديدات منهن تصاميم راقية ومتنوعة لا يتمكن من الحصول عليها في المجتمع الغربي بسهولة.

 

وبدورها قالت هبة جلول مصممة الأزياء التي تعد واحدة من المشاهير في مجال الأزياء للمحجبات: "كانت الولايات المتحدة تفتقر إلى المصممين في مجال أزياء المحجبات، مما ألهمني لفكرة التصميم من خلال حبي لذلك".

 

وأضافت في تصريحات صحفية: "للتمثيل الإسلامي تأثير إيجابي على النساء المسيحيات واليهوديات أو مختلف الأديان، حيث سعت كثير منهن إلى اختيار تصاميم تعبر عن الاحتشام وتتشابه مع زي المحجبات".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان