رئيس التحرير: عادل صبري 01:24 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

العقاب المنطقي.. كيف تساعد الأطفال على التعلم من أخطائهم؟

العقاب المنطقي.. كيف تساعد الأطفال على التعلم من أخطائهم؟

المرأة والأسرة

كيفية عقاب الطفل

العقاب المنطقي.. كيف تساعد الأطفال على التعلم من أخطائهم؟

رفيدة الصفتي 05 أكتوبر 2017 09:21

يعتقد الكثير من الآباء بأن الأطفال بحاجة إلى العقاب، ردا على السلوك السيئ، أو عند القيام بشيء خارج نطاق السيطرة، أو عندما يتصرفون بطرق قاسية أو مدمرة أو خطيرة. فوجود الآباء في حياتهم من أجل حمايتهم من أنفسهم عندما يقومون بسلوك يضعهم في ورطة.

 

ولكن كل ما نعرفه أن العقاب الناتج عن الغضب لا يعمل بشكل جيد على المدى الطويل؛ فقد يصبح الطفل ملتزما في الوقت الراهن، ولكن العقاب يأتي على حساب احترام الذات أو يؤدي إلى الاستياء المزعج، وعلى المدى الطويل لن تسير الأمور بشكل جيد بالنسبة لك أو للطفل.

 

ما هو العقاب المنطقي؟

 

وبحسب مجلة "سيكولوجي توداي"، فإن العقاب الطبيعي أي النتائج المؤلمة لأعمال المرء، وهي أفضل معلم للجميع. فعندما يرفض الطفل ارتداء معطفه في يوم ممطر، فإن النتيجة الطبيعية للسماح للطفل بالخروج دون معطف؛ أنه سيشعر بالرطوبة والبلل وعدم الراحة، وربما سيصاب بنزلة برد أو زكام. أي أن النتيجة الطبيعية تصبح أداة تعليمية عظيمة، فالطفل ليس لديه أحد سوى نفسه ليلومه على بؤسه، وبالتالي ربما يرتدي معطفه في المرة القادمة التي تمطر السماء فيها.

 

العقاب المنطقي يأتي نتيجة لأفعال الشخص، ولكنه يفرض عليه من قبل شخص آخر، وفي كلتا الحالتين، يعاني الطفل من المشاكل بسبب سلوكه. إذا ماذا يمكنك أن تفعل عندما يفعل الأطفال أشياء سيئة أو سلوكيات خاطئة؟ وما هي أفضل طريقة للرد على الأطفال الصغار (حتى سن السابعة) عندما يفعلون شيئا خاطئا؟

 

يعتمد ذلك على طبيعة الطفل والمشكلة، ولكن بطبيعة الحال هناك بعض الأفكار لمعالجة سوء السلوك في الأطفال الصغار تحت سن السابعة أو الثامنة، والتي تقدمها الدكتورة دونا ماثيوز، الباحثة في علم النفس التنموي، وهي:

 

1- عد خطوة إلى الوراء، وخذ نفسا عميقا، وتحكم في أي نبضات قد تجعلك مضطرا إلى الصراخ أو العقاب.

 

2- لا تكن فتوة، وتذكر أن الطفل أصغر منك بكثير، وكما هو الحال مع أي حالة يكون فيها شخص ما أكثر قوة أو قوته أكبر من شخص آخر، فإن غضبك يحمل تهديدا ضمنيا بالعنف.

 

3- آخر شيء يحتاجه الطفل الصغير عندما يسيء التصرف بشكل سيء؛ هو ألا يتم تجاهله أو نفيه من وجودك، ربما في كثير من الحالات يبدو الإهمال والتجاهل أمرا حميدة ومفيدا، ولكنه لا يستمر على المدى الطويل.

 

4- انتهزها فرصة للتعلم، وحاول وضع السلوك السيئ للطفل في منظور إيجابي، واعتبرها فرصة عظيمة بالنسبة لك لمساعدة الطفل على تعلم شيء جديد. وخاصة إذا كان تحت سن الرابعة لأن السلوك السيء متأصل في أفعالهم. في بعض الأحيان يحتاج كل طفل إلى محادثة قوية ولكن وضح له بكل حب سبب رفضك للسلوك الخاطئ.

 

5- ابحث عن الخطأ، ففي بعض الأحيان يعرف الأطفال جيدا ما يفعلونه، ويحاولون إدخالك في دائة الغضب للفت الانتباه. فإذا كان السلوك السيئ مقصودا أم لا، إلا أنه دائما رسالة يحاول الطفل إرسالها للآباء. فقد يكون للأطفال احتياجات حقيقية لا يتم الوفاء بها، وقد يحتاجون إلى بعض الاهتمام والحب منك، أو يرغبون في تناول الطعام أو الشراب، والنوم، والاستمتاع بالهواء النقي، أو الهدوء.

 

6- تعامل مع الوضع بشيء من الخصوصية، أي تحدث مع طفلك وناقشه في سلوكة الخاطئ بعيدا عن الآخرين؛ حتى لا يشعر بالإذلال عندما يتم تصحيح الخطأ أو معاقبته علنا.

 

7- ابحث عن نتيجة منطقية، فعندما تعتقد أن هناك حاجة إلى نتيجة حتى يتعلم الطفل ما تريده لهم؛ تذكر أن الأطفال مثل الكبار تماما، أي يتعلمون بشكل أفضل عندما يشعرون بالاحترام، أو يتم الاستماع إليهم.

 

8- يجب أن تكون النتائج المترتبة على سوء السلوك ذات صلة بهذا السلوك أو الخطاء، وأن يتم التعامل باحترام دون إلقاء اللوم، وأن يكون التصرف معقولا بالنسبة للخطأ، ومفيد في تحريك الطفل نحو سلوك أفضل.

 

9- اطلب مساعدة الطفل إذا كنت لا تستطيع التفكير في نتيجة منطقية جيدة، فالأطفال دائما رائعون في التفكير في العقاب المناسب الذي قد يكون قاسيا قليلا، واسأل طفلك مع ابتسامة لطيفة عما إذا تعلم أي شيء من التجربة.

 

العقاب المنطقي.. بعض الأمثلة

 

- سامي يبلغ من العمر أربعة أعوام سكب حليبه، لأنه حاول صبه في كوب آخر بعد أن طلبت منه والدته عدم القيام بذلك.

 

لا تسأل سامي لماذا فعل ذلك أو تصف سلوكه بأنه سيء، ولا تذكره بأنك طلبت منه عدم استخدام كوب آخر، ولا تخبره بأنه لا يستطيع الحصول على المزيد من الحليب. بدلا من ذلك، قل شيئا مثل "عفوا.. ما التالي؟".

 

ومن المؤكد أنه سيعرف أنه يحتاج إلى قطعة قماش لتنظيف المكان، وربما لن يمانع في القيام بذلك إذا كنت تعامله باحترام. أما إذا كان الطفل لا يعرف ماذا يفعل بعد ذلك، فقد تكون أنت السبب؛ لأنك لم تستثمر الوقت في تعليمه.

 

- ضربت لورين البالغة من العمر ثلاث سنوات شقيقها لأنه يستخدم اللعبة التي تريد اللعب بعها.

 

لا تضرب لورين أو تخبرها بالذهاب إلى غرفتها وحيدة، بل انظر إليها كما لو كنت لا تعتقد تماما أنها فعلت هذا السلوك، وقل شيئا من هذا القبيل، "أنت تعرفين أننا لا نضرب الناس في عائلتنا.. ماذا حدث بعد ذلك؟".

 

إذا كانت لورين لا تعرف أنها تحتاج إلى الاعتذار، إذا عليك مساعدتها على ذلك، وضع نظاما لتناوب اللعب دور لها ودور لشقيقها. وبمجرد أن أخبرت شقيقها أنها آسفة، وأخبرتك أنها لن تضرب أحد؛ عليك النظر في ما حدث هل هي جائعة، أم متعبة، أم عطشى، واستخدم سلوكها كرسالة لمعرفة ما يحدث معها.

 

- سبب مودي البالغ من العمر ست سنوات فوضى كبيرة، فهناك كتب وألعاب متناثرة في جميع أنحاء الغرفة.. فماذا ستفعل؟

 

لا تصرخ أو تصيح، ولا تقل "قلت لك مليون مرة، ضع الأشياء في مكانها بعد أن تنتهي من استخدامها". بل قل شيئا آخر، مثل: "يا الله.. أمامك مهمة كبيرة.. أنت تعرف ما التالي، أليس كذلك؟".

 

ربما يشعر الطفل بالانزعاج، أو يشعر بالإرهاق أو القلق أو شيء آخر. لذلك اسأله إذا كان يريد تنظيف الغرفة بنفسه، أو يرغب في الحصول على بعض المساعدة. أما إذا كانت غير راغب في بدء عملية التنظيف، فابدأ بنفسك وأخبره بما يجب أن يفعله، واطلب مساعدته. على سبيل المثال، قل: "كيف نبدأ بالكتب؟ ضعها مرة أخرى في المكتبة أو خزانة الكتب".

 

إذا كان الطفل يسعى للخروج من الغرفة، اسمح له ببضع دقائق كفترة سماح قبل أن تناديه مرة أخرى. أما إذا كان مقاوما لطلبك في عملية التنظيف، فقل له أنك سوف تنظف كل شيء، ولكن عليك أن تضع كل شيء كان يستخدمه في صندوق، ولن يستطيع الوصول إليه لمدة يوم أو أكثر.

 

للعقاب فائدة؟

 

1. هناك اتصال واضح بين العقاب وسلوك الطفل، فهو نتيجة واضحة لسلوكهم. وهذه طريقة أكثر فعالية للتوضيح للطفل لماذا يجب أن يتصرف أفضل بدلا من العقاب الذي ليس له صلة بالسلوك.

 

2. لا يوجد إذلال، فمن خلال التركيز على أن السلوك السيء وليس الطفل أو الجاني الذي قام به، إذا فإن العقاب المنطقي لا يعتمد على الإذلال أو معاقبة الطفل، لأن الأطفال يتشابهون مع معظم البالغين في أن الإذلال وسيلة لا تولد إلا الاستياء والانتقام من فكرة التعلم.

 

3. تشجيع المسؤولية، فطرق العقاب تبين أن الكبير هو رئيس للطفل، وبالتالي يظهر العقاب المنطقي للطفل كيفية تحمل المسؤولية عن سلوكه.

 

4. من خلال الهدوء والتواصل، يمكن فرض عقاب منطقي بطرق تجعل الطفل يشعر بالأمن والأمان.

 

ما مشاكل العقاب المنطقي؟

 

- غير مناسب دائما، فهو يوفر طريقة واحدة للتعامل مع سوء التصرف، والتي لا تكون الأفضل دائما. ففي بعض الأحيان يحتاج الطفل للأحضان فقط ومحادثة حول السلوك. وفي بعض الأحيان يحتاج الطفل والأم إلى مساعدة مهنية إذا كانت المشكلة كبيرة.

 

- الخيال ضروري؛ حيث يجب أن يكون الآباء قادرين على التفكير في نتيجة منطقية مناسبة، مما يمكن في كثير من الأحيان مساعدة الطفل على توليد شيء جيد وابتكاري.

 

- الإغراء وسيلة لإنقاذ الطفل، ويستخدمها الآباء عند التفكير اعتمادا على النتائج، أو عندما يواجهون صعوبة في عدم إنقاذ الطفل من العقاب. على سبيل المثال، لا أحد يريد أن يرى الطفل مصاب بنزلة برد، لأنه رفض ارتداء معطف واق من المطر.

 

- خذ بعد الوقت، فالعقاب المنطقي لا يعمل دائما منذ المرة الأولى ولكن مع مرور الوقت. كذلك الأطفال الذين يعانون من العقاب يتحملون -على نحو متزايد- المسؤولية عن أفعالهم، لكنهم لا يحصلون على كل شيء في آن واحد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان