رئيس التحرير: عادل صبري 09:57 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

راين بوزيتون.. مراهقة عربية تمثل كندا في الأمم المتحدة

راين بوزيتون.. مراهقة عربية تمثل كندا في الأمم المتحدة

المرأة والأسرة

راين بوزيتون

راين بوزيتون.. مراهقة عربية تمثل كندا في الأمم المتحدة

رفيدة الصفتي 24 سبتمبر 2017 18:36

ربما لم يكن يدرك أبواها حين ولادتها في مدينة سكيكدة الجزائرية أن تلك الفتاة ستقف في الأمم المتحدة متحدثة باسم واحدة من كبرى الدول في العالم قبل أن تتم عقدين من الزمان.

 

ريان بوزيتون ذات الأعوام الثمانية عشر التي انتقلت للعيش بصحبة والديها إلى كندا في سن الأربع سنوات، وتدرس حاليا العلوم الطبيعية في السنة الأولى في "كوليج دي مايسونوف"، ألقت كلمتها أول أمس في الدورة الـ 72 لهيئة الأمم المتحدة ممثلة عن الدولة الكندية التي تحمل جنسيتها الثانية.

 

كما تشغل راين مستشارة لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في مجلس الشباب، بعد أن تم اختيارها بعناية من بين 16000 مرشح في فبراير الماضي، للمجلس الذي يتكون من 26 عضوا تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما.

 

وتمكنت راين من اجتياز عملية الاختيار الصارمة للغاية، لتبلغ مدة عضويتها غير المتجددة في مجلس الشباب عامين، ولتكون صوتا لجيل من الشباب الكنديين الذين يتساءلون عن السياسات والبرامج الحكومية. حيث يوفر المجلس مشورة غير حزبية لرئيس الوزراء بشأن القضايا الوطنية الرئيسية مثل العمالة، والتعليم، وتغير المناخ، وبناء المجتمعات القوية.

 

ماذا لو بقيت عربية؟

 

الإنجازات التي حققتها راين فتحت المجال واسعا للسؤال عما إذا كانت لا تزال في الجزائر موطنها الأصلي أو أي من الدول العربية، هل كانت ستتاح لها الفرص نفسها مع الأخذ في الاعتبار أن حكومة كندا المكونة من 30 وزيرا نصفهم من النساء، بينما لا يزيد عدد السيدات في الحكومة الجزائرية على أربع وزيرات.

 

مصر أيضا تفوق حكومة الجزائر عددا، إلا أنها تتساوى مع الجزائر في عدد الوزيرات وهن أربع. وهو عدد يقل حتى عن الحكومة الصومالية حيث تشارك ست سيدات في الحكومة المكونة من 26 وزيرا.

 

وسبق لراين أن كانت عضوا منذ وقت طويل في منتدى شباب سانت ميشيل، وهي منظمة تمكن الشباب سياسيا واجتماعيا. ولكن التزامها السياسي جعلها تصل لرئاسة مجلس إدارة هذه المنظمة.

 

ووصفت الجامعة التي تدرس فيها راين بأنها طالبة وناشطة ملتزمة وسط أقرانها، بسبب لمساتها البارزة وتطلعها إلى التغيير. فهي تكافح العنصرية والتطرف المؤدي إلى العنف، بينما تدعو إلى المساواة بين الجنسين.

 

وقالت السيدة مليكة هابيل المديرة التنفيذية للجامعة: "أشعر بالفخر لأنه تم اختيارها للتعبير عن آراء الشباب والتفاعل مع رئيس الوزراء، مع العلم أن كل شرف يأتي بمسؤولية"، لافتة إلى أن راين تتجلي في "قيم الانفتاح والاحترام والاستماع والتسامح، ونحن فخورون بأن يكون لدينا داخل هذه الجدران امرأة شابة ملتزمة من كوليج دي مايسونوف".

 

ومن المتوقع أن يؤدي تعيين ريين كمستشارة لرئيس الوزراي إلى الاجتماع والاستماع إلى كثير من الناس، وتمثيل الشباب من حولها بأمانة في طرح الأسئلة والأفكار والاهتمامات.

 

وتضيف هابيل: "تتميز راين بوزيتون بالانفتاح والتسامح، الذي غرسه والديها فيها وكانوا نموذجا دائما لها في الأعمال الخيرية، وكل التضحيات التي تقدمها لمساعدة الآخرين تعطي قيمة لأفعالها"، موضحة أن ثروة أي شخص ما يمكن إدراكها من خلال مشاركته الإيجابية وليس بالقيم التي يحفظها، وهذا ما دفع راين إلى العمل في عدة أمور تتعلق بمكافحة إدمان المخدرات والكحول، وزيادة وعي الشباب بالسياسة.

 

اندماج دون خيانة

 

وقالت بوزيتون في تصريحات سابقة لموقع "intheirshoes" الكندي، بصفتها مهاجرا من الجيل الأول، إنها تجد صعوبة في العثور على مكانها في المجتمع، فقد كان عليها تعلم لغة جديدة وثقافة جديدة وتقاليد جديدة، واستغرق الأمر منها بضع سنوات لتطوير حبها وترحيبها ببلدها الجديد دون الشعور بخيانة بلدها الجزائر.

وأوضحت أن أصعب قضية تواجهها هي مسألة العنصرية والتمييز، إلا أنها تعلمت استخدامها كقوة لا تعوقها عن المضي قدما في طريقها، مطالبة الشباب بالسير على نهجها للتغلب على العنصرية والتمييز، فالمثابرة أمر لا بد منه في أي شيء.

 

وذكرت راين أن المجتمع الكندي بحاجة إلى فتح عقوله لتمثيل تنوع الشباب الكندي وعرض مختلف وجهات نظر المواطنين. فلدى الجميع إمكانات وقوى يمكن من خلالها بناء أشياء مذهلة.

 

وتنصح بوزيتون التي تحب القراءة كثيرا، بالتفكير خارج الصندوق، فنحن بحاجة إلى الابتكار من أجل أنفسنا وأطفالنا وعالمنا، وعلينا واجب بناء مجتمعات الغد، حتى تعكس القيم التي نريد نشرها، لافتة إلى أن جنون الأفكار يعد من الأشياء التي تغير العالم.

 

جزء من ثقافتي جزائري

 

وعلقت راين بالفرنسية عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بشأن الانتقادات التي وصفتها بالمؤلمة بشأن كلمتها التي ألقتها في هيئة الأمم المتحدة، قائلة: "هناك العديد من التعليقات التي وجدتها مؤلمة من عدة جوانب، وأنا أميل للإعلان بأن لدي جزء من المسؤولية".

 

وأضافت: "لقد تركت الجزائر في عمر أربع سنوات، وقد رأى العديد من الناس في هذا الأمر سببا لعدم الانتماء إلى بلدي الأصلي، وهم لا يعرفون أن ذكرياتي العميقة مرتبطة ببلدي، وأن جزء من ثقافتي لا يزال جزائريا رغم عيشي في كندا لمدة 15 عاما".

 

وتابعت: "تحولت هويتي دون شك، ولكن لا يمكن أن تكون هذه الهوية المتعددة قد تدخلت في انفصالي عن الوطن"، مستطرة: "أنا في الـ 18 من عمري، شابة على قدم المساواة مع العديد من الشباب الآخرين الذين يتقدمون باتجاه الريح في طريقهم إلى المعرفة، وأن خبرتي تشكلت في ظل وجود أناس من خلفيات متنوعة جدا".

 

وأوضحت بوزيتون: "من الممكن في سن الـ 18، تقديم توصيات إلى رئيس الدولة لسبب وحيد يتمثل في أن القرارات التي تتخذها الحكومات لها تأثير مباشر على الشباب".

 

وترى راين أن الالتزام تجاه المجتمع أفضل بكثير الالتزام تجاه بلد واحد فقط، متمنية أن يكون هناك قدر كبير من الصدق في المستقبل القريب، قائلة: "نحن نمضي في مرحلة تقديم العروض لكي نكون على مستوى التعاون، وهناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نغيرها في هذا العالم، ولن يكون لدينا ما يكفي من الحياة للقيام بذلك، ولكن يمكننا أن نفعل ما في وسعنا، وأن نبدأ من اليوم".

 

واختتمت تدوينتها بالمثل القائل: "الذي يفكر في المستقبل، لا يمكن أن يسقط في الهاوية. لذا، رجاء.. دعنا نفكر في المستقبل".

 

وللمفارقة فإن أصغر عربية شاركت في جلسات الأمم المتحدة لم تكن من نصيب أي دولة عربية، بل كانت من نصيب كندا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان