رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين الجدال والحوار شعرة.. لا تقطعها

بين الجدال والحوار شعرة.. لا تقطعها

المرأة والأسرة

حاور ولا تجادل

نصائح للزوجين:

بين الجدال والحوار شعرة.. لا تقطعها

رفيدة الصفتي 22 سبتمبر 2017 14:35

"أنت غلطان"، "كلامك غلط"، "إيه الغباء الي أنت بتقوله دا"، "أنت مش فاهم"، "أنت مش عارف"، "أنت إزاي بتقول الكلام دا"، عبارات تأتي وسط الحديث الدائر بين الزوجين، ولكنها لا تحل الخلاف بل تزيد الأمور سوءا، ليحاول كل شخص منهما الانتصار لوجهة نظره حتى لا يبدو خاسرا ولو على حساب الطرف الآخر.

 

تحول الحوار بين الزوجة وشريك الحياة إلى جدال ممل، والذي سرعان ما يتحول إلى شجار يثير مشاعر الحنق والغضب ضد الطرف الآخر، مما يتعب العلاقة الزوجية ويرهقها، فالجدال لا يأتي بخير أبدا.

 

وترى الدكتورة دعاء راجح الاستشارية الاجتماعية والأسرية أن هناك فرق كبير بين الجدال والحوار، موضحة بمثال: "لما آجي أتكلم مع شريك حياتي.. الجدال بيكون في نيتي وقصدي أنى أحاول أثبت له صحة وجهة نظري، وأثبت له خطأ وجهة نظره، وبحاول أقنعه بكلامي وأغير أفكاره وآراؤه وقناعاته -الي أنا شايفاها غلط- حول الموضوع".

 

وأفادت راجح بأن "هذا النوع من الكلام هو غالبا الي بيقلب لخناق، وهو الي بيتعب العلاقة ويرهقها، لأني طول منا بحاول أثبت له أني الصح؛ يبقى أنا أدعي أفضلية عليه، وأني بفهم أحسن منه ورأيي أصوب منه".

 

وأضافت عبر مقال مطول لها: "وطول منا بحاول أثبت له أن هو غلط، فأنا كده بعمل أستاذة عليه، وبحاول أفرض رأيي عليه وبحاول أغير له أفكاره وقناعاته لأنها مش عاجباني، وأنا كده بوصله بشكل غير مباشر أنك غلط، أو أنك لست على مايرام بأفكارك، وبتضرب عنده الاحتياج إلى القبول، وهو احتياج نفسي أساسي ورئيسي في العلاقة".

 

وعن الحوار، قالت راجح: "أما الحوار فبيبقى القصد منه الفهم المتبادل؛ أني أسمع وأفهم وجهة نظر الآخر، أني أتوقف عن إصدار أحكامي أنها غلط وغير صحيحة، أني أحترم وجهة نظره حتى لو كانت غير مقبولة بالنسبة لي".

 

وتابعت الاستشارية الأسرية: "فرق كبير أوي بين أني أقولك "أنت غلطان"،  أو "كلامك غلط"، أو "إيه الغباء الي أنت بتقوله دا"، أو "أنت مش فاهم"، أو "أنت مش عارف"، أو "أنت إزاي بتقول الكلام دا"، وبين أني أسمعه باهتمام وأقول "أنا أحترم رأيك، ورأيي كذا وكذا..".

 

وأوضحت راجح أن "الجدال بيثير مشاعر الغضب ويخلي التاني يدافع عن نفسه بالحق، ويمكن كمان بالباطل، وتتولد جواه حاجز نفسي يمنعه أنه يسمعك، وساعات يسمعك علشان يهاجم وجهة نظرك زي ما أنت هاجمته بالظبط، وساعات يرفض سماعك أصلا ويستغرق تماما فى الدفاع عن وجهة نظره".

 

وأشارت راجح إلى أن "الله علمنا في محكم آياته أن نجادل حتى أهل الكفر بالطريقة دي، قائلا: "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"، حتى لو الحق واضح وضوح الشمس بتكلمه من منطلق أن فيه واحد صح وواحد غلط مش أنا صح وأنت غلط، مابالكم بالنقاشات الي مفيش فيها صح وغلط أصلا؛ نقاشات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أسرية أو فنية أو أدبية فيها آراء متعددة لا تعد ولا تحصى".

 

ولفتت الاستشارية الاجتماعية إلى أن الحوار الذي يبنى العلاقة "لما يكون الطرفين بيتكلموا علشان يسمعوا بعض، ويفهموا وجهة نظر بعض، ويحترموا بعض بغض النظر عن قبولهم للرأي أو لأ، داخلين نيتهم يفهموا ويفهمّوا بعض مش يفرضوا رأيهم على بعض، دا مش داخل ناوي معركة، دا ناوي يتواصل ويفهم".

 

واستطردت راجح: "غير واحد داخل علشان أقنعه، داخل علشان أغير رأيه ومصمم أني ألعب في مخه، داخل معركة.. ناوي يحارب حتى ينتصر أو يعلن الآخر هزيمته، وأنتم الخسرانين في النهاية،  فالجدال لا يأتي أبدا بخير".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان