رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

استشارية أسرية: السوشيال ميديا لتوصيل المعلومات لا بناء العلاقات

استشارية أسرية: السوشيال ميديا لتوصيل المعلومات لا بناء العلاقات

المرأة والأسرة

السوشيال ميديا لا تبني العلاقات

استشارية أسرية: السوشيال ميديا لتوصيل المعلومات لا بناء العلاقات

رفيدة الصفتي 09 سبتمبر 2017 18:55

تحتاج سفينة العلاقة الزوجية إلى الذكاء العاطفي والاجتماعي، بالإضافة إلى القدرة على الحب، وهذا ما لا يتقنه الكثيرون في العلاقات التي تنشأ عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو السوشيال ميديا.

 

فترى الدكتورة دعاء راجح الاستشارية الاجتماعية والأسرية أن "الشباب الذي اعتاد التواصل عبر السوشيال ميديا لا يملك الذكاء العاطفي أو الاجتماعي أو القدرة على الحب".

 

وأوضحت راجح في مقال مطول لها: "دي أحد مصايبنا الكبرى الي لاحظتها في السنوات الأخيرة؛ في تواصلنا الطبيعي الحقيقي مع الآخرين، احنا بنستخدم كل حواسنا في محاولة الفهم والإحساس بالآخر".

 

وأضافت الاستشارية الأسرية: "يعني وأنا قاعدة مع حد وجها لوجه؛ عيني بتشوف نظرات عينيه وملامح وشه وحركات جسمه وهو بيتكلم، ودني بتسمع صوته ودرجته ونبرته مش كلماته بس، وبلاحظ عليه انفعالاته وتوتره، وبحس بمشاعره الي ورا الكلمات دي، وممكن أمسك إيديه أو أحط إيدي على كتفه أو أحضنه وبحس بإيدي سخونته أو ارتعاشه".

 

وأفادت راجح أن "المعلومات دي بتوصلني من كذا حاسة من الحواس مع إحساسي الداخلي أو الحاسة السادسة بيخليني أقرب إلى فهم والإحساس بالآخر، وبيخلي التانى يحس بالتعاطف والتواجد جنبه، وبيخليني أقدر على التفاعل معاه بحساسية وتفهم".

 

وأشارت راجح إلى أن التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي "بيختزل كل المعلومات الي بتجيلي من حواسي في نظري إلى الكلام المكتوب"، لافتة إلى أنه "كلام من غير روح، كلام مجرد جامد مفيش معاه مشاعر وأحاسيس ممكن تقرأ من الحواس التانية الي مش بتشتغل، كلام ممكن أوي يتفهم غلط لو الي بيكتب مابيعرفش يعبر عن نفسه".

 

واستطرت الاستشارية الاجتماعية إلى أن "عقلنا بياخد الكلام المكتوب، ويقعد يتخيل كل المعلومات التانية على حسب احتياجنا وخبراتنا وتوقعاتنا وعقلنا احنا، وليس الحقيقة"، موضجة بمثال: "يعني ممكن شاب كتب لبنت "أنا بحبك" وهو قاعد في الحمام مثلا بيحزق وعنده إمساك، الكلمة وصلت للبنت المحتاجة وهتبدأ تتخيل  نظرة عينيه ونبرة صوته، وهتتخيل أنه قاعد في مكان شاعري رومانسي وبيقولها الكلمة دي، ودي مش الحقيقة نهائي هي حست مشاعر مش موجودة أصلا".

 

وذكرت راجح مثالا آخر، قائلة: "بنت كتبت لولد "صباح الخير"، وهي منكوشة ومعمصة ولسة صاحية من النوم، الولد بيشوف الرسالة الصبح وبيتخيلها وهي في أجمل صورتها، وأنها سهرانه طول الليل بتفكر فيه وبيحس أن قلبه بيدق من الكلمة، ومن هنا تبدأ علاقات الحب الافتراضي خيال في خيال".

 

وأكدت راجح أن الاعتماد على وسائل التواصل "خلانا عندنا غباء عاطفي، احنا معدناش بنفهم مشاعر بعض ولا بنقراها ولا بنحس بيها، إلا من خلال شوية إيموشنز"، مشيرة إلى أن "الأمهات بتشتكي من تبلد إحساس ولادها وجفاف مشاعرهم، والبنات والشباب بيشتكوا من بعض أنه مش بيحس بي".

 

وتساءلت راجح: "هو انا هتعلم إزاى أقرأ مشاعر الناس وأحس بيها وأنا مش شايفاهم أصلا؟ أنا بشوف كلمات ورا الشاشات"، موضحة: "جوزي عنده مشكلة كبيرة في شغله وبيحكيلى عليها كتابة، أنا هحس بمشاعره إزاي علشان أحس بيه وأحس بحجم المشكلة، وأتفاعل التفاعل اللائق بالموقف؟، أو مراتي منفعله جدا من موقف وبتحكي عليه، هيوصلني مشاعرها إزاى من ورا الشاشات؟".

 

وقالت راجح: "احنا بنحس بالآخرين من خلال رؤيتهم أو سماعهم غالبا، وعدم إحساسنا ببعض بيخلينا لا نتعاطف ولا نتراحم ولا بنحس، وبنشتكي دايما محدش بيحس بي، واحنا كمان مش بنحس بالآخرين".

 

وذكرت الاستشارية الأسرية أن أغلب العلاقات تعتمد على "السوشيال ميديا" في التواصل،  "وأول مابيتقابلوا بيتخانقوا، لأنهم ما اتعودوش يتواصلوا وجها لوجه، وما اتعودوش يقروا بعض ويفهموا بعض ويحسوا ببعض، وبتلاقي المعاناة أكبر للناس الى مش بتعرف تعبر عن نفسها ومحتاجة حد يفهمها، أو الناس الي مابتعرفش تعبر بالكتابة أصلا".

 

وأضافت راجح: "احنا ممكن أوى نحكي موضوع أو نقول كلمات، لكن المشاعر الي ورا الكلمات دي مش مضمونة أبدا أنها توصل صح، وبالتالي بنتوقع من الآخر كلام وتصرفات غالبا لا نجدها".

 

وأوضحت راجح عدة أمثلة، قائلة: "البنت تحكي لصاحبتها موقف مؤلم وهي بتعيط، والتانية طبعا مش حاسة بحجم الألم الي وراء الكلمات المكتوبة وقاعدة تكلمها عادي، والولد بيحط صورته والبنات بتعمله تعليقات، وتلاقى تعليق معين من حد معين خلا دقات قلبه تدق، وهي البنت حطت لايك أصلا مجاملة لأنه أخو صاحبتها".

 

واختتمت راجح حديثها قائلة: "المشاعر الي بنحس بيها من وراء الشاشات غالبا مشاعر خادعة، فانتبهوا ربنا يكرمكم وخلوا السوشيال ميديا لتوصيل معلومات فقط مش لبناء علاقات".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان