رئيس التحرير: عادل صبري 06:10 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ضد التيار.. لا تنشر صور بورما البشعة «رؤية نفسية تربوية»

ضد التيار.. لا تنشر صور بورما البشعة «رؤية نفسية تربوية»

المرأة والأسرة

المسلمون في بورما

ضد التيار.. لا تنشر صور بورما البشعة «رؤية نفسية تربوية»

رفيدة الصفتي 06 سبتمبر 2017 14:20

"انصر إخوانك المسلمين في بورما بنشر هذه الصور"، "انصر الإسلام بمشاركة هذا الفيديو"، "إذا رأيت أشلاء إخوانك المسلمين في هذه الصور ولم تنشرها، فاعلم أن شيطانك قد منعك" كثير من هذه العبارات التي تدعو رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التقرب إلى الله بنشر صور ومقاطع فيديو شديدة البشاعة والدموية وتداولها على نطاق واسع، غير أن رؤية نفسية وتربوية سبحت عكس التيار معلنة أن نشر هذه الصور يضر القضية ويصرف عنها المتعاطفين لا العكس.

 

الدكتورة داليا الشيمي خبيرة علم نفس الأزمات، ومديرة مركز عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية ترى أن نشر هذه الصور والفيديوهات لمجازر بورما وميانمار بهذه الطريقة يضر أكثر ما ينفع.

 

وقالت الشيمي في  مقال مطول لها، هناك أمور كثيرة مخيفة في هذا النشر، "وأن كتابة موضوع بمعلومات رصينة ولا مانع من بعض الصور الرمزية التي لا تحمل كل هذا الشر أفضل بكثير من فيديوهات التعذيب".

 

وأوضحت الاستشارية النفسية أن زيادة نشر هذه الفيديوهات يعد حملا ثقيل على النفس، وقد يدفع البعض للأسف مضطرًا ليتخلص من هذا الحمل بألا يصدقه، أو يبحث عن سبب للعنف ضدهم؛ لأنه لا يتحمل عجزه عن نصرتهم".

 

وذكرت الشيمي مثالًا على ذلك، قائلة: "فتجد شخصا عاقلا ولا تتوقع منه أبداً يقول لك: أكيد فيهم إرهابيين، أو مش ممكن هايكونوا ما عملوش حاجة، زي بالظبط اللي كانوا بيطلعوا يقولوا ما الفلسطينيين يستاهلوا ما هم باعوا أرضهم".

 

واستطردت خبيرة علم نفس الأزمات: "مش كل هؤلاء سيئين لكن في بعض البشر لا يتحمل الضعف، لدرجة أنه ممكن يضرب الضعيف وده بيحصل على مستوى الأسرة لما بعض الآباء والأمهات يضربوا ابنهم عشان واحد ضربه، ويقولوا له لو مكنتش ضعيف ما كان ضربك، وأحياناً أكيد عملت حاجة غلط عشان يضربك بالشكل ده"، لافتة إلى أن هذا يعد "نوعا من الضعف، لكن له توصيف في التحليل النفسي ربما ليس هناك مجال لتفسيره".

 

وأشارت الشيمي إلى أن "الاعتياد على رؤية حالة العنف ديه بيسهلها، وستجد أن دوائر العنف تزداد كلما نشرنا عنه، لأنه أحياناً بيحصل حالة استدماج للموضوع داخلياً"، موضحة أن "الأطفال عرضه للتقليد، ولا يخفى على حضرتك عدد الأطفال على وسائل التواصل الإجتماعي".

 

وأضافت مديرة مركز عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية أن "نقل الشعور بالهزيمة النفسية بيشعرك بعدم قيمتك كإنسان، وأن سهل حد ييجي يموتك ولا يعذبك، وده بيسرب الاكتئاب لنفسك، ومع تراكمه تبقى مش فاهم أنت ليه مكتئب، رغم إن حياتك الصغيرة ماشية".

 

ولفتت الشيمي إلى أن الشعور بالإضطهاد "هو من أقوى المشاعر التي تدفع للعنف تجاه المختلف أو العكس بقوة، يعني التطرف في الشعور بالضعف نحوه".

 

وأكدت الشيمي أن نشر المشاهد الدامية يؤدي إلى "المساهمة في حيرة بعض المراهقين الذين يتساءلون دون اهتمام من الكبار أو المشايخ بالرد عليهم في سؤالهم؛ لماذا يفعل الله هذا في عباده الذين يؤمنون بما يناديهم به"، موجهة حديثها للآباء: "ما ينفعش نحط راسنا في الرمل، ولا نحاول الرد على هؤلاء الصغار الذين نعرضهم لما هو فوق قدرتهم على الفهم والاستيعاب".

 

ونصحت الاستشارية النفسير بالتفكير ولو قليلا، مشيرة إلى أن "القضية تستحق النشر، ومش عارفة فين اللي كانوا بيقولوا المسلمين إرهابيين ساكتين ليه دلوقتي؟ ربنا يتعامل معهم بما يستحقوا"، ومتسائلة "مش عارفة كان هايكون في كام مؤتمر، وكام جريدة تطلع تقول مش ده الإسلام، واحنا اسفين ونولع شموع ونولع في نفسنا لو كان الموقف العكس، لكن رغم كل هذا؛ الدفاع فن فالجثث المقطعة والنساء المغتصبات لن يحركوا جيوشا، لكن سيكون فعلهم على الحياة الإنسانية شديد السلبية".

 

واختتمت الشيمي حديها قائلة: "أقول هذا واستغفر الله من عجز عن نصرتهم كما يجب، وعن وقت عشنا فيه لا نملك سوى أن نتسول بأجسادنا المقطعة، ربما يحن علينا من هم سبب في كل ويلاتنا، ويقولوا كخ كده بعدما ينهش الحريق ما ينهش".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان