رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في عيد الأضحى.. ضحايا التحرش آلامهن حاضرة

في عيد الأضحى.. ضحايا التحرش آلامهن حاضرة

رفيدة الصفتي 29 أغسطس 2017 16:41

"ماذا يمثل العيد بالنسبة لك؟ بهجةً.. ولعبًا.. ولبسًا جديدًا.. وزيارات الأهل.. ورحلات رائعة؟".. أخريات في مصر لم يعد العيد بالنسبة لهن ذكرى سعيدة وبهجة طاغية، بل ألما دفينا وانزواء كسيرا وعزوفا عن الاختلاط بالبشر، هل عرفتهن؟.. إنهن ضحايا التحرش المتكرر في مواسم الأعياد والمناسبات.

 

ضحايا التحرش الذين غادرهن الجناة يفتقدن الأمان ويشعرن بأن كل من حولهن وحش يتربص بهن، تزداد مأساتهن عمقا عندما يلقي بعض الأهالي اللوم عليهن، فيفضلن الانزواء، والابتعاد عن المجتمع الذي لم ينصفهن، وقد يتطور الأمر ببعضهن إلى الإصابة بالرهاب الاجتماعي، فيخشين الخلطة بالبشر ويعشن معزولات على هامش المجتمع، لا تمثل الذكرى السعيدة لهن إلا تحذيرات من أيدي المتحرشين وعيونهم.

 

ومع اقتراب عيد الأضحى، أعلن المجلس القومى للمرأة تشكيل وتخصيص غرفة عمليات بمكتب شكاوى المرأة تعمل على مدار الساعة خلال أيام عيد الأضحى المبارك، منوط بها تلقي شكاوى التحرش الذي قد تتعرض له النساء والفتيات.

 

وقال المجلس إن غرفة عمليات مكتب شكاوى المرأة ستتلقى بلاغات التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، عبر الخط المختصر 15115- 01007525600، وعبر البريد الإلكتروني omb.office@yahoo.com

 

وتعد مشكلة التحرش المتكررة موسميا معضلة أمام السلطات، حيث غالبا ما يقوم بها بعض الشباب صغير السن الذين يتحركون في جماعات تضمن لهم سرعة الإحاطة بالضحية "الفتاة" والتحرش بها جسديا وسرعة الهرب بفعلتهم دون تحديد الجاني أو إمكانية القبض عليه من قبل المارة، ما يترك المرأة عاجزة شاعرة بالقهر، قهر يزداد عمقا مع إلقاء اللوم عليها هي.. الضحية، بدلا من الجاني الذي يفر طليقا.

 

الأكثر قهرا

 

آلام المرأة المصرية حاضرة إذن رغم مباهج العيد، آلام أكثر عمقا من ظاهرها، بلغت الحد الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مارس الماضي إلى القول في كلمته بمناسبة يوم المرأة العالمي: إن دراسة أجرتها المنظمة الدولية أوضحت أن "أكثر نساء العرب قهراً هن المصريات والسوريات".

 

"قهر التحرش" كان حاضرا في تقرير لموقع ABC الأسترالي، اعتبر أن العنف والتحرش الجنسي أمر شائع بشكل مقلق في مصر، ففي مايو 2017، أزاحت هيئة الأمم المتحدة لشؤون المرأة الستار عن أول تقرير من نوعه بالتعاون مع منظمة بروموندو غير الحكومية، إذ تم استطلاع آراء 10 آلاف رجل وامرأة من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن آرائهم حول مسؤوليات الجنسين.

 

وورد في التقرير أنه بسؤال من تم استطلاع آرائهم عن "عدم مقاضاة الرجل الذي تزوج امرأةً بعد اغتصابها"، كانت نسبة النساء اللاتي وافقن على ذلك 33%، بينما كانت نسبة الرجال 28%، وبالسؤال عما إذا كان "يجب على المرأة المُغتصَبة أن تتزوج مُغتصِبَها"، وافق قرابة 60% من النساء على ذلك، بينما كانت نسبة موافقة الرجال 64%.

 

لوم الضحية

 

كما عرض تقرير الموقع الأسترالي لتجربة الفتاة (ش) –تم حجب اسمها- التي تعرضت للاعتداء الجنسي من أحد أفراد عائلتها، ومن أحد أصدقاء العائلة بعد وفاة والدها، خلال سنوات مراهقتها، وبسبب الجو العام الخانق في المنزل، قررت شروق الانتقال للعمل في أحد منتجعات البحر الأحمر، والذي يبعد عن القاهرة بساعات، بعيداً عن أسرتها.

 

تقول (ش) : "إذا كنت في الخارج ورمقني أحدهم بنظرة استهجان، أو تعرضت للتحرش الجنسي في الطريق، أو فعلت أي شيء، أو حتى تساقط شعري، فهو خطئي لأنني أنثى أعيش في مصر، إذا أخبرت أمي أنني قد تعرضت للتحرش، سوف تلومني".

 

وتضيف (ش) أن شقيقها الصغير الذي يبلغ 18 عاماً، يقول إنها عاهرة، وذلك لأنها ترغب في الاستقلال والابتعاد عن منزل العائلة، وتتحدث شروق إلى عائلتها بين الحين والآخر حالياً.

 

عيد الأضحى موسما

 

ويقول التقرير إن الاعتداء لا يقتصر على الأسر فحسب، فقد أصبح التحرش الجنسي في الشوارع منتشراً بشكل لا يُصدق، ففي يوم واحد فقط من عام 2015، خلال عيد الأضحى، وَثَّقَت مجموعة مناهضة للتحرش الجنسي، تُطلق على نفسها "شاهدت تحرش"، أكثرَ من 200 واقعة تحرش تنوعت بين اعتداء لفظي وجسدي على النساء.

 

ووفقا للموقع فإن حالات التوثيق أظهرت تعرض النساء للاعتداء اللفظي والجسدي في الأماكن العامة بشكل يومي، إلا أن سلوكيات الاعتداء الجنسي البغيضة قد وصلت إلى أعلى مستويات السلطة في مصر، حسب وصف التقرير.

 

ويشير التقرير إلى التساؤلات التي دائماً ما يبديها الآباء، مثل "كيف سيبدو الأمر؟ كيف سيؤثر ذلك على سمعة العائلة؟ كيف سيكون مظهرك أمام الأصدقاء والجيران؟".

 

كما أن "الضغط الحقيقي ينشأ من تخيل صورة تقليدية معينة للفتيات، ومن ثم سعي العائلات إلى حماية سمعتها وفقاً لهذه الصورة المتخيلة، إنها مشكلة.. يهتم الناس بما يرونه، ليس بما حدث بالفعل، لا يوجد قانون يمكنه حل هذه المعضلة".

 

ومع اقتراب عيد الأضحى الذي بات –للأسف- يمثل موسما لكثير من الاعتداءات، يطرح ناشطون أسئلة كثيرة حول ما إذا بات رعاية الضحايا السابقات للتحرش والبحث عن حقوقهن أمرا واردا، وما إذا كان الموسم المقبل سيمر دون إدراج أسماء جدد في كشوف الضحايا، والأهم.. ما إذا كانت السلطات تبحث حلا جذريا لهذه المشكلة بدلا من علاج أعراضها وتكثيف التواجد الشرطي ليوم واحد بدلا من البحث عن جذور المشكلة في المجتمع وحلها، الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان