رئيس التحرير: عادل صبري 08:00 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

طفلي والأضحية.. هل يشاهد ذبحها وكيف أمهد له؟

طفلي والأضحية.. هل يشاهد ذبحها وكيف أمهد له؟

المرأة والأسرة

قبل ذبح الأضحية.. مهد لطفلك

طفلي والأضحية.. هل يشاهد ذبحها وكيف أمهد له؟

رفيدة الصفتي 26 أغسطس 2017 17:45

من وسط المئات اختارها، وعاش شهرا يطعمها بيديه ويسقيها، يفتح عينيه في الصباح كي ينزل إلى مكانها المخصص لها.. فيلهو معها ويمشط شعرها؛ غير أنهم الآن بوحشية أمسكوها، تكاثروا عليها فأوقعوها، ثم على حين فجأة -أمام عينيه- بالسكين ذبحوها.

 

إنها مشاعر الصدمة لدى كثير من الأطفال الصغار الذين يشاهدون عملية الذبح دون سابق تمهيد أو شرح، وغالبا ما تكون سنهم أقل مما يسمح لهم بحضور عملية الذبح والسلخ والتقطيع، وهو ما يحدث لديهم ردات فعل نفسية مشهورة قد تستمر معهم حينا من الوقت، خاصة لمن ارتبط عاطفيا بالأضحية التي هي لعبته أو صديقه في مخيلته قبل أن يفاجأ بأبيه يذبحها أو يشارك في تقطيع لحمها.

 

وكثيرا ما نسمع أو نشاهد كثيرا من الأطفال يرفضون تناول لحم الأضحية أو يظلون فترة بعد عملية الذبح يستيقظون ليلا على بعض الكوابيس المتعلقة بالدم والذبح ومشاهد تناثر الدماء وتقطيع اللحوم، أو ربما نجد الطفل الصغير بعدها عدوانيا يميل إلى إحضار السكين وذبح الطفل الذي يضايقه أو الكبير الذي يصرخ في وجهه أو يمنعه من نشاط يحبه.

 

فروق فردية.. ونوايا طيبة

 

لذلك لن تتعجب إذا ما ذكر عيد الأضحى والأضحية أو الخروف أمام الأطفال فتلاحظ على بعضهم أمارات السعادة والفرح والبهجة على وجوه أطفال، بينما تعلو آخرين علامات الحزن والانكسار والحزن على فراق الصديق (الخروف طبعا).

 

السبب لا يقع فقط على الفروق الفردية للأطفال وأن بعضهم مرهف الحس والآخر لا أو أي شيء من هذه الكلمات التي يرددها البعض، ولكن السبب بالأساس يقع على عاتقنا نحن الكبار وطريقة تعاملنا مع منظر ذبح الأضحية بالنسبة لأطفالنا؛ فالكثير من الآباء يحرص على مشاهدة أطفاله الصغار منظر الذبح -دون أن يهتم بسابق التمهيد- باعتبار أن ذلك سيجعل منه رجلاً ويعزز من صلابته، ويكسب شخصيته قوة تجعلها ينضج سريعًا ليصبح رجلاً!.

 

لكن أولئك الآباء الذي نسوا أو تناسوا التمهيد المسبق والتأكد من أن سن طفلهم وأعصابه مناسبة لتحمل منظر الدماء والأشلاء، قد يتسببون كنتيجة طبيعية لذلك أن تنتاب الطفل مشاكل نفسية متعددة؛ وقد تصاحبه إلى أن يكبر، فقد يصاب بعضهم بالكآبة، وآخرون يصيبهم حالة من الإغماء عند رؤيتهم مشهد الذبح والدم، وهناك من يبكي ويصرخ: (لقد ذبحتم صديقي!)، أو قد يمتنع عن أكل لحم الخروف وفاءً لصديقه المغدور، وقد يمتد ذلك الامتناع حتى يكبر وتصبح عادة عنده.

 

سن السادسة

 

كثير من الآباء والأمهات يفعلون ذلك بنوايا طيبة أو معلومات خاطئة، فقد يظن البعض بناء على موروثات خطأ أن رؤية الدم والذبح تقوي الأعصاب وتجعل منه رجلا، أو قد يأمل في أنه يعلم أطفاله سريعا ليرى فيهم صورة الطفل المقدام الفرح الفخور لأنه يطبق شرع ربه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ويشارك في إطعام الفقراء والمساكين.

 

وأحيانا يحتج البعض بما يظن أنه دليل شرعي من السنة المطهرة؛ فيقول لك إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر السيدة فاطمة أن تقوم فتشهد أضحيتها؛ بينما كلام الرسول موجه إلى السيدة فاطمة -رضي الله عنها- وليس إلى الأطفال، ولم تكن طفلة حينها بل سيدة تضحي عن نفسها.

 

والحقيقة أن كثيرا من علماء النفس يرون أن تعريض الطفل لمثل تلك المناظر -وهو لم يتعدى سن السادسة بعد- قد يؤدي لحدوث مشاكل نفسية يصعب حلها، حيث إن الأطفال دون سن 6 سنوات، يفترض أن لا يروا مشهد الذبح، الذي قد يُخَزَّن في ذاكرتهم على أنها نوع من أنواع العنف، وقد يؤثر على سلوك الطفل في المستقبل؛ خاصة أن الطفل في هذه المرحلة لا يميِّز بين الصواب والخطأ.

 

فوق العاشرة

 

غير أن أطباء آخرين تمسكوا بسن عمرية أعلى من السادسة، واستندوا في ذلك إلى أن الطفل في السادسة من العمر يكون غارقا في خيالاته وأصدقائه الخياليين، ولذلك سيكون أكثر تعاطفا مع الخروف، وساندهم في ذلك تحديد بعض المفسرين لسن نبي الله إسماعيل في قوله تعالى "فلما بلغ مع السعي" بأنه كان في العاشرة أو الحادية عشرة أو الثالثة عشرة، وهو السن الذي يدرك فيه معاني الذبح والفداء.

 

والخلاف بين الرأيين يرجع إلى تحديد الوقت الذي يدرك فيه عقل الطفل معنى الذبح والفداء والعبادة، وهو الخلاف نفسه الذي وقع بين المفسرين لهذه الآية، إذ ورد في تفسير الرازي أن  "مجاهد قال: فلما بلغ معه السعي أي : شب وأدرك سعيه سعي إبراهيم. وقال الفراء: كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. وقال الحسن ومقاتل: هو سعي العقل الذي تقوم به الحجة".

 

العبرة إذن بأن يبلغ السعي كما بلغ نبي الله إسماعيل، سعي العقل الذي تقوم به الحجة ويدرك معاني الأمور وتقوى أعصابه على التحمل، ولا نحمل أبناءنا ما لا يطيقون، وألا نضغط على أعصابهم فينهارون.

 

كما أن يجب على الأب والأم أن يقوما بالتمهيد أولا للطفل، حتى يكون مستعدا لما سيراه، وألا يلقيا به فجأة أمام ما لم يظن أن تراه عيناه، ويكون التمهيد لذلك على عدة خطوات.

 

4 خطوات للتمهيد أولا

 

1- لماذا نذبح الأضحية؟: يمهد الأب لذلك بأن يحكي لطفله قصة نبي الله إبراهيم وولده النبي إسماعيل عليهما السلام، وكيف أنزل الله عز وجل كبشًا لفداء سيدنا إسماعيل؛ وأننا نضحي مثلهم كل عيد؛ فداء عن الإنسان الذي كرمه الله وحرم لحمه، وأن الانحراف عن منهج الله يودي بكرامة الإنسان وحرمته مثلما قال الله "وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"، وفي البعد عن الفهم الصحيح للدين اجتراء على دماء البشر.

 

2- تهيئة نفسية الطفل: وذلك بأن يعلم أن هذه الحيوانات خلقها الله لذلك، وهذه وظيفتها في الحياة، وإنه سيقوم بتوزيع لحومها على الفقراء ليفرحوا ويشعروا ببهجة العيد كما تشعر أنت بها، وإننا بذلك نطيع ربنا، باختصار يمكنك تصريف مخزونه من التعاطف إلى جانب آخر وهم الفقراء والمساكين والبشر الأولى بالتعاطف.

 

3- التدرج: التدرج مع الطفل في المشاركة في الأضحية؛ فيمكن مثلا في العام الأول أن يشارك في توزيع الأضحية على الأقارب والفقراء دون رؤية ذبحها، ثم بعد ذلك المشاركة في تقطيعها وتوزيعها، ثم في النهاية يحضر عملية الذبح ويشارك من الألف إلى الياء.

 

4- التأخر في شراء الأضحية: إحضار الأضحية إلى البيت متأخرًا؛ حتى لا يرتبط بها أطفالك عاطفيًّا، فالبعض منا قد يحضر أضحيته قبل فترة من العيد لتفادي غلاء أسعارها مع اقتراب وقت العيد، فيلعب معها الأطفال ويمرحون، وتصبح الأضحية مصدر سعادتهم وفرحتهم، ثم يجيء يوم العيد ليضع نهاية مأساوية -بوجهة نظرهم- لهذه البهجة، بينما يمكن شراؤها مبكرا وأن تعهد بها لأحد بالرعاية وتقوم بإحضارها للمنزل ليلة العيد حتى لا يرتبط بها الأطفال.

 

في النهاية، يمكنك بمراعاة سن طفلك والتمهيد الجيد له قبل المشاركة في الأضحية، أن تعلق في ذهنه ذكريات صعبة عن العيد، أو أن تتسبب في اختزان ذاكرته مشاهد مؤلمة ووحشية من وجهة نظره، أو أن يمر بتجربة صعبة قد تترك أثرا بعيد المدى على أعصابه وذاكرته.. قليل من المراعاة تجعل طفلك يبتهج في العيد دون منغصات.

عيد الأضحى 2017
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان