رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جدل كل عام.. المرأة تحج بغير محرم؟

جدل كل عام.. المرأة تحج بغير محرم؟

المرأة والأسرة

حج المرأة بغير محرم

جدل كل عام.. المرأة تحج بغير محرم؟

رفيدة الصفتي 11 أغسطس 2017 12:46

من جديد، اندلع جدال فقهي حقوقي تزامنا مع موسم فريضة الحج حول حق المرأة في السفر بغير محرم أو منع ذلك باعتباره "حراما"، وتبارى عدد من الفضائيات وبرامج الـ"توك شو" في استضافة عدد من المشايخ والفقهاء للإدلاء برأيهم في القضية "القديمة المتجددة" كل عام.

وبينما يتمسك عدد من الفقهاء بالرأي الفقهي المانع لسفر المرأة بغير ذي محرم، وهو الرأي الذي تعمل به المملكة العربية السعودية القائمة على تنظيم أمور الحج؛ استنادا على بعض النصوص الفقهية، فإن آخرين اعتبروا حق المرأة في السفر أمرا مفروغا منه وأن هناك نصوصا وأحاديث أخرى أوضحت أن المرأة تسافر وحدها إذا أمنت الطريق، وأن المنع محمول على خوف الطريق والاعتداء فقط.

الإفتاء: جائز

ونشرت دار الإفتاء المصرية فتوى لها عن حكم حج المرأة، وقالت الدار في فتواها إن "سفر المرأة وحدَها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقه المأهولة ومنافذه العامرة؛ من موانئ ومطارات ووسائل مواصلات عامة، جائز شرعًا، ولا حرج عليها فيه؛ سواء أكان سفرًا واجبًا أم مندوبًا أم مباحًا، وأن الأحاديث التي تنهى المرأة عن السفر من غير مَحرَم محمولة على حالة انعدام الأمن التي كانت ملازِمة لسفر المرأة وحدها في السابق، فإذا توفر الأمن لم يشملها النهي عن السفر دون محرم أصلًا".

واستشهدت الدار بما ورد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري وغيره- عن عَدِيِّ بن حاتم -رضي الله عنه- أنه قال له: «فإن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرة- تَرتَحِلُ مِنَ الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالكَعبةِ لا تَخافُ أَحَدًا إلَّا اللهَ»، منوهًا بأن مِن هذا الحديث برواياته أخذ جماعة من المجتهدين جوازَ سفر المرأة وحدها إذا كانت آمنة.

وبدوره قال الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، خلال مقطع فيديو بثته الصفحة الرسمية لدار الإفتاء على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" إنه يجوز للمرأة أن تسافر بغير محرم، شريطة أن تأمن فيه على نفسها وعرضها، سواء كان السفر للعمل أو قضاء فريضة أو لأغراض أخرى.

ورد على المستشهدين ببعض الأحاديث التي قد يفهم منها عدم سفر المرأة من غير محرم، بأن بعض أهل العلم فسروا تلك الأحاديث بأن السبب الرئيسى فيها الخوف على المرأة حال سفرها منفردة، وأنه إذا انتفت تلك العلة وهى الخوف على المرأة فإنه لا مانع من سفرها دون محرم.

الأصل "المنع".. و"موافقة الولي"

ومن جانبه، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن الأصل في سفر المرأة أن تسافرَ مع ذي محرم؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها مَحرم» .

غير أنه استدرك مجيبًا على سؤال ورد إلى صفحته الرسمية حول سفر أستاذة بكلية الطب لحضور المؤتمرات دون محرم: "إنَّ بعض الفقهاء من المالكية وغيرهم أجاز لها السفر وحدها إذا كان الطريق آمنًا، وكانت الديار التي تذهب إليها آمنةً؛ لحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «فإنْ طالتْ بكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِيْنَةَ -المرأة- ترْتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ، لا تخافُ أحدًا إلا الله»".

وتابع: "النهي في الحديث الأول بحالة خوف الطريق وعدم الأمن، ويمكن الأخذ بهذا القول لما فيه من التيسير والسعة، إلا أن ذلك مرهون بموافقة زوجها إن كانت ذات زوج، أو بموافقة وليها إن لم تكن متزوجة".

سفر المرأة فتنة؟

قال الشيخ خالد الجندي، أحد علماء الأزهر الشريف، إنه بالنسبة له وجود المرأة بمفردها يُخشى منها وعليها من الفتنة، ووجود المحرم مع المرأة في الحج لمنع الشبهات، لكن =المرأة تستطيع أن تقوم بالحج دون أذن الزوج والسفر دون محرم بصحبة النساء السوقات في حجة الفريضة، وفقًا للإمام أبو حنيفة.

وأضاف "الجندي"، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" عبر فضائية "dmc"، اليوم الخميس، أن الإمام مالك وأبو حنيفة فسروا كلمة المحرم على أنها الحصول على الأمن، مشددًا على أن الأمن في المطارات أعلى من الأمن في أي مكان أخر في الأرض بما فيها المنزل، معقبًا: "يمكن للعصابة الهجوم عليك في المنزل ولاتستطيع الهجوم عليك في المطار".

غير أن الشيخ علي محفوظ، أحد علماء الأزهر الشريف، قال إن الشافعية والمالكية لا يشترطون وجود محرم مع المرأة لأداء الحج، ويمكن للمراة أن تحج في رفقة آمنة، مستدلا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لـ عدي بن حاتم، يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ "أي المرأة" تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ"، ولم يشترط النبي وجود المحرم في الحج، بينما يشترط الحصول على أذن الزوج.

وعقب الشيخ خالد الجندي، أحد علماء الأزهر الشريف، قائلًا إن الأحناف والحنابلة يشترطوا وجود محرم مع المرأة لأداء الحج، وإنما لايشترط إذن الزوج في أداء حجة الفريضة.

وتعد قضية سفر المرأة بغير محرم من القضايا التي تثيرها جمعيات حقوقية ومناصرين لحقوق المرأة في الدول الإسلامية عموما، فإن آخرين يبدون تململا واضحا من عدم إحراز تقدم في تلك الأمور، واقتصار الاهتمام وأنشطة الحقوقيين على بعض القضايا الفرعية وبشكل موسمي دون حسمها أو الاهتمام بقضايا أكثر عمقا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان