رئيس التحرير: عادل صبري 12:52 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الكنة والحماة.. صراع لا يتوقف؟

الكنة والحماة.. صراع لا يتوقف؟

المرأة والأسرة

الحماة وزوجة الابن.. صراع لا ينتهي

الكنة والحماة.. صراع لا يتوقف؟

رفيدة الصفتي 26 يوليو 2017 16:58

"الكنّة إذا كننتيها بتكن وإذا جننتيها بتجن" مثل شامي يلخص طبيعة العلاقة بين الكنة والحماة، فإذا اعتبرت والدة الزوج أن زوجة ابنها بمثابة ابنة لها، تعاملها جيدا وتمنحها الحب والتقدير، فمن المتوقع أن تكون العلاقة بينهم جيدة.

 

أما إذا قررت الحماة أن ترى زوجة ابنها من فئة الأعداء، أو قررة التدخل في حياة بحجة حماية ابنها، أو أن الكنة ما زالت صغيرة وغير مدركة للأمور، فإن الكنة تأخد موقفا عدائيا لحماية بيتها من التدخل الذي قد يدمر أسرتها، وذلك وفق وجهة النظر السائدة.

 

وعن العلاقة بين الحماة وزوجة الإبن قالت الدكتورة ديانا بران الكاتبة في العلاقات الأسرية إن العلاقة بين الزوجة ووالدة الزوج هي العلاقة الأكثر أهمية في أي نظام أسري، وعندما لا يحدث توافق في هذه العلاقة، يؤثر التوتر على كل فرد في الأسرة، سواء كان زوجا أو زوجة أو أطفال، أو أشقاء الزوج وأهل الزوجة".

 

وأضافت بران عبر موقعها الإلكتروني أنه لا يوجد أحد محصن مما يجري في هذه العلاقة، لافتة إلى أنه عندما لا يحدث توافق بين الكنة والحماة، فإن الزوج يرى أن والدته شخص مؤذي، وغالبا ما تحاول الحماة الاستعانة في حربها على زوجة ابنها ببناتها أو زوجات الأشقاء".

 

وتابعت بران: "قد يحاول الزوج البقاء بعيدا عن الفوضى بين أمه وزوجته، ولكنه غالبا ما ينتهي بهم الأمر للدخول في المعركة لأنه في النهاية يريد حماية حماية زوجته من أي ألم، وقد يتضايق إذا كان أقاربه يسببون فوضى كبيرة في الأسرة".

 

وكشفت بران عن أن الأطفال أو الأحفاد "يتأثرون بهذه العلاقة، لأنهم يحبون أمهم وبالطبح يحبون جدتهم، وينظرون لهم بشكل مختلف تماما، ورغم أنهم لا يفهمون طبيعة المشاكل، إلا أنهم يلاحظون السلوك المربك لكل من الأم والجدة، كما يتعلمون منهم طرق التعامل مع الأشخاص".

 

ولا تنصح بران بتدخل أفراد الأسرة لحل المشاكل بين الكنة والحماة، لأن كل فرد في الأسرة يرى الوضع من وجهة نظره الخاصة، وربما يعتمدون على التقييم العاطفي تجاه الطرف الآخر، لذلك من الصعب على أي منهم أن يظل محايدا.

 

سيكولوجية الحماة

 

وعن سيكولوجية الحموات، قال الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي: "هناك مربع هام في الحياة الزوجية يتكون من الزوج والزوجة وأم الزوج وأم الزوجة, وتوازنات هذا المربع تحدد إلى درجة كبيرة مدى الاستقرار أو الاضطراب في الحياة الزوجية, وإلى جانب هذا المربع يوجد ما يمكن تسميته "مثلث برموده العائلي" (الزوج والزوجة وأم الزوج)، حيث وجد أن أكثر المشكلات هي بين الزوجة وأم الزوج".

 

وأضاف في تدوينة له عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "على الرغم من وجود علاقات جيدة بين هذه الأطراف في بعض الحالات, إلا أن هناك أيضا ألوان كثيرة من المشكلات والصراعات والحرب المعلنة أحيانا والباردة أحيانا أخرى لأسباب كثيرة, مع العلم بأن الأعمال الدرامية قد رسخت لصورة نمطية سلبية للحماه وصورتها وكأنها بعبع, ولم تسلط نفس الضوء على زوجة الإبن ودورها في هذه العلاقة بل والإبن (الزوج) ودوره في إصلاح أو إفساد ذات بينهما".

 

واستعرض المهدي بعض أنماط الحموات ومدى تأثيرها على العائلة، وهن: "الحماة الأم، والحماة الراعية، والحماة الدبلوماسية، والحماة الناقدة، والحماة الغيورة، والحماة المستحوذة، والحماة المتسلطة، والحماة المسيطرة، والحماة المحرومة المحبطة، والحماة الخائفة، والحماة الخانقة، والحماة المتربصة، والحماة المبتلعة، والحماة الحمقاء، والحماة المريضة".

 

"الحموات" أنواع

 

وقال المهدي إن الحماه الأم "تعتبر أنها تواصل دور الأمومة لابنها ولزوجته, وكثيرا ما تقول عنها أنها ابنتها التي لم تلدها، وتخشى أن تؤذيها حتى لا تتعرض لمثل هذا الأذى إحدى بناتها"، أما الحماه الراعية، فهي "تغدق على ابنها وزوجته من خيرها لتضمن استمرارهما في حياتهما، وتحل لهما كل مشكلاتهما المادية والمعنوية, وتسلم لها الزوجة بمكانة خاصة وبالذات لو كان الزوج ضعيفا ولا يتمكن من رعاية زوجته وأولاده فيوكل هذه المهمة لوالدته".

 

وعن الحماه الدبلوماسية، فقد أوضح أستاذ الطب النفسي أنها "تنجح في السيطرة على مشاعرها السلبية تجاه زوجة ابنها بكلمات دبلوماسية ناعمة, ولكن على الرغم من ذلك قد تفلت منها بعض الأشياء تظهر ما تبطنه من كراهية أو غيرة أو رغبة كامنة في السيطرة". أما الحماه الناقدة، فهي "لا ترى في زوجة ابنها إلا العيوب والأخطاء، ولذلك هي دائمة النقد والتوجيه والتوبيخ لزوجة ابنها، ولا يعجبها طبخها أو ترتيبها لبيتها أو تربية أولادها".

 

وفيما يتعلق بالحماه الغيورة، قال المهدي: "هذه الحماة لا تستطيع إخفاء غيرتها الأنثوية, فهي تشتعل غضبا إذا رأت أي علامة حب بين ابنها وزوجته, وبعضهن لا يطقن أن يغلق الابن باب غرفته هو وزوجته, ولا تطيق أن ترى زوجة ابنها في حالة تعكس ارتياحا وسعادة مع ابنها، وهي تتعامل مع زوجة ابنها على أنها ضرتها, وأنها خطفت حبيبها أو سرقته وأن عليها أن تزيحها من طريقها".

 

أما الحماه المستحوذة، فوصفها المهدي بأنها "تشعر بملكية لابنها وبالتالي لا تسمح لأحد أن يشاركها فيه, وأنها تملك كل ما يتعلق به فهي تملك زوجته وأبنائه، وبالتالي لها حق التصرف فيهم بما تراه". أما الحماه المسيطرة، "تسعى للسيطرة على كل تفاصيل حياة ابنها وتقرر كل شيء يخصه ويخص زوجته وأبنائه، وهي تبرر تدخلها في تفاصيل حياة ابنها أنها تملك الخبرة والرؤية وتحافظ على مصالحه وتحميه من جهل زوجته وقلة خبرتها بالحياة".

 

وأشار المهدي إلى الحماة المتسلطة، وهي التي "لا تكتفي بالسيطرة, وإنما تتسلط عليه وعلى زوجته وأولاده لتثبت كل يوم أنه تحت السيطرة وملك يدها, وتمارس في ذلك كل أنواع القهر والتجبر وتلغي خيارات الزوجين تماما". أما الحماة الخائفة، فهي "إنسانة مفتقدة للإحساس بالأمان، لذلك تريد أن تحتفظ بابنها في حضنها كي تشعر بالأمان والاستقرار, وتعتبر أي شخص يقترب من ابنها عدوا لها, كالقطة الشرسة تدافع عن وليدها".

 

ولفت أستاذ الطب النفسي إلى الحماة المحرومة المحبطة، وهي "محرومة من الحب في حياتها الزوجية، ومحرومة من النجاح، ومحرومة من التحقق اجتماعيا وإنسانيا فتعوض ذلك بالتشبث بابنها، ولكونها محبطة لأسباب فشل في حياتها فهي تشعر بالغضب، ولديها ميول عدوانية تخرجها نحو من يقترب من ابنها, وكأنها لا تحتمل مزيدا من الفقد والقهر".

 

وفيما يتعلق بالحماة الخانقة، فأوضح المهدي: "تعودت أن تحوط ابنها برعايتها وحمايتها بشكل خانق، ولا تتنازل أبدا عن هذا الدور ولا تريد أن تصدق أنه قد كبر وأن له الحق أن يستقل". أما الحماة المتربصة فهي "تتلمظ لزوجة ابنها، وتحاول التقاط أي خطأ لها لتعيرها وتعاقبها به وتحط من قدرها".

 

وأوضح المهدي صفات الحماة المبتلعة، قائلا: "يسمونها أمنا الغولة فهي تريد أن تحتفظ بابنها ليس فقط في حضنها، ولكنها تتمنى لو استطاعت أن تستعيده مرة أخرى في بطنها, فترفض أن يبتعد عنها أو يستقل أو ينشغل بأسرته الجديدة".

 

وذكر المهدي ملامح صفات الحماة الحمقاء، فهي "امرأة تفتقر للذكاء والنضج والحكمة، ولديها قدر كبير من الحمق وسوء التصرف، فتندفع بحسن نية وكأنها تحمي ابنها فتدمر حياته". لافتا إلى أن هناك نوع آخر للحماة، وهي الحماة المريضة "بمعنى أن لديها اضطراب في الشخصية أو مرض نفسي يؤثر على إدراكها للأشياء، وعلى تفكيرها ومشاعرها وسلوكها مما يجعل التعايش معها أمرا صعبا".

 

ما الحل؟

 

إذا كانت هذه العلاقة نتيجة حتمية في الصراع بين الكنة والحماة، فهل من الممكن أن يكون هناك حل لهذه الفوضى؟

 

تجيب عن هذا السؤال الدكتورة ديانا، قائلة: "نعم هناك حل، ومن البديهي أن يبدأ من احماة والكنة والزوج". موضحة بعض الخطوات التي يمكن أن تتخذ لتحسين العلاقة، وهي:

 

1. عليك أولا الاعتراف بأن هناك مشكلة تحدث، وأن الاستمرار في المشكلة له عواقب مدمرة على الأسرة، لذا فكر في بعض الإجراءات التي تحل المشكلة وتضفي السلام في الأسرة.

 

2. خذ خطوة إلى الوراء، وتأخذ نفسا عميقا، وألق نظرة صادقة على الصورة الأكبر، واسأل نفسك، هل هذا حقا ما أريده في أسرتي؟ وما هي أمنياتك عن العلاقات في العائلة؟ هل أريد من عائلتي أن تراني في دور الضحية؟

 

3. ماذا يمكنني أن أفعل للبدء في تحسين الأمور للأفضل، بالنسبة لي، ومن أجل زوجي، ولبقية الأسرة؟

 

وأضافت بران: "لا أحد يريد أن يقع ضرر عليه بشكل مباشر أو غير مباشر من أشخاص آخرين، وخاصة الأشخاص الذين تربطهم به علاقات أسرية. فما يحدث يديم التوتر بين الجميع، وفي نهاية المطاف يقع الضرر على أفراد الأسرة الآخرين الذين تحبهم".

 

ونصحت بران الرجل بضرورة "إعطاء نفسه بعض الوقت للتفكير، سواء كان يشعر أن زوجته أو والدته هم الذيي يسببون المشاكل حقا، وتذكر أنك الشخص الذي لديه القدرة على تحويل الأمور للأفضل".

 

الزوج "رمانة" الميزان

 

ويرى المهدي أن "بعض الأزواج قد يتصرف بطريقة تزيد النار اشتعالا بين أمه وزوجته, وكأنه يمشي على جمر من النار يقوم هو بنفسه بوضع البنزين ليزيد اشتعالها, فينقل انتقادات أمه لزوجته, وينقل سخرية زوجته لأمه, ويستقطب هنا أو هناك فيحرض الطرف الآخر على التحفز للمواجهة, وهنا نرى كل ألوان الحرب الساخنة والباردة, وقد يسعد الزوج بذلك حين يرى نفسه موضع تنافس بين امرأتين".

 

وقال أستاذ الطب النفسي: "الزوج العاقل الناضج هو رمانة الميزان في هذه العلاقة الثلاثية، وهو يضبط إيقاع تلك العلاقة المسكونة بالشحنات الوجدانية المتناقضة، ويعمل كرسول سلام بين الطرفين، ويراعي التوازن بين احتياجات الأم وبين حقوق الزوجة".

 

وأضاف الاستشاري النفسي، أنه "في حالات قليلة قد نرى المحبة والمودة بين الكنّه (زوجة الإبن) وبين الحماه (في حالة نضوج الأطراف الثلاثة وتوازنهم النفسي), ولكن في الأغلب يكون أملنا الوصول إلى حالة من التعايش والتفاهم والواجب والاحترام بينهما، على اعتبار أن العلاقة بينهما ليست علاقة ندية تنافسية، ولكنها علاقة تكاملية تراحمية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان