رئيس التحرير: عادل صبري 07:44 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الجروبات» النسائية.. وسيلة لحل المشاكل الزوجية أم خراب للبيوت؟

«الجروبات» النسائية.. وسيلة لحل المشاكل الزوجية أم خراب للبيوت؟

المرأة والأسرة

مواقع التواصل

«الجروبات» النسائية.. وسيلة لحل المشاكل الزوجية أم خراب للبيوت؟

رفيدة الصفتي 25 يوليو 2017 14:54

مجموعات خاصة للنساء فقط، يتم التحقق من هوية من يطلب دخولها، فهي محظورة على الجنس الآخر، وتكون مقتصرة في أغلب الأحيان على مشاكل المرأة المتنوعة وبعض الأفكار المتعلقة بحل هذه المشاكل.. إنها الجروب النسائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ولا تقتصر هذه المجموعات على موضوعات المكياج والموضة والعناية بالبشرة، بل تتطرق إلى مستويات أعمق، فتصل إلى العلاقات العاطفية والمشاكل الزوجية كذلك، بالإضافة إلى علاقات الحب والارتباط ومشاكل الخطوبة.

 

في البداية تقوم صاحبة المشكلة بإرسال رسالة للأدمن تحتوي على ملخص لما تعاني منه، مطالبة بنشرها في الجروب او المجموعة، لتبحث الأخريات عن حل لمشكلتها، وتختلف وجهات النظر وفق طبيعة شخصية كل من تعلق على المشكلة، لتكتشف صاحبة المشكلة أن الحلول المطروحة زادتها حيرة أكثر وإرباكا وتشتتا لا يمكن الخروج من دوامته بسهولة.

 

"قعدات ستات" و"كتاب مفتوح"

 

مصر العربية رصدت آراء العديد من الشخصيات النسائية في فكرة الجروبات النسائية كوسيلة لحل المشاكل الزوجية، حيث قالت ميرا عادل: "الفيس والجروبات أصبحت كالكافيهات أو قعدات الستات التي لا نذهب ليها بل أتت هي إلينا.. نتحدث في كل شيء وعن كل شيء طالما أنها متاحه طوال الوقت.. ربنا يكفينا شرها يارب".
 

وعلقت إيمان أحمد: "للأسف بقت حياة أغلب الناس كتاب مفتوح بكل تفاصيله على الملأ، والأسوأ أن لما واحدة تطرح مشكلة بتبقي الحلول المطروحة فيها إسقاط واضح لحياة اللي بيقدم الحل، بمعني تاني أن كل حد داخل يقول رأي مبيقدمش رأي محايد يحل المشكلة، وبلاحظ روح انتقامية في الحلول بدون أدني عقلانية".

 

أما بسمة رأفت فكان لها وجهة نظر أخرى: "الواحدة بتبقى عاوزه تفضفض"، لافتة إلى أنها "أنا لا عارفة أفضفض مع أمي ولا إخواتي لأنهم بيشيلوا منه جامد، ولا عارفة أفضفض مع صحباتي اللي عارفيني عشان منشرش حياتنا على المشاع، ده غير أني بحس في بعضهم بالفضول ورغبة في شعللة الأمور والغيرة أحيانا".

 

"تكبر المواضيع"

 

وقالت إيمان سيف اليزل: "أنا شخصيا علاقتي بزوجي اتأثرت بالمشاكل على الجروبات، والحمد لله خرجت منهم نهائي بس مع الأسف في بعض مستشارين العلاقات الزوجية ليهم آراء تودي في داهية".

 

وبدروها علقت نشوى الشريف: "بعض الناس بقي رأي الناس في حياتهم شيء أساسي ومنهج حياة، وللأسف حياتهم ماشية على أساس فلان قال وفلانة عملت، ولو كل واحد فهم أن البيوت أسرار، وكل بيت ماشي بمعايير معينة ممكن تكون مخلية البيت ده صامد ومكمل لحد دلوقتي".

 

وتابعت: "البيت المقفول على اللي فيه بكل الحلو والوحش اللي جواه هو البيت المحترم، واللى بيقدر يعدي من كل الأزمات، ومشاعر الود والألفه بتزيد يوم بعد يوم،  لكن الناس في الجروبات بتكبر المواضيع وللأسف بتعقد الأمور أكتر ما بتحلها".

 

"خراب بيوت"

 

وقالت الدكتورة دعاء راجح الاستشارية الاجتماعية والأسرية: "الزوجة تتخانق مع جوزها وتدخل الجروب تفضفض لنساء الجروب، وتلاقي كل واحدة تدلي بدلوها في المشكلة، وتلاقي آراء متفاوتة ما بين التسخين والإشعال، وبين التهدئة والتسكين، ويتعمل لها عملية بسترة تخليها تلف حوالين نفسها أكتر وأكتر دون مراعاة لطبيعتها الشخصية ولا لظروفها الحياتية".

 

وأضافت راجح في تدوينة لها عبر فيسبوك: "وتلاقي واحدة هادية ومطمنة مع جوزها تدخل تتفرج على مشكلات الخيانة، فتبدأ تشك فيه وتدور وراه، أو تتفرج على مشكلات سوء المعاملة فتبدأ تفتكر لما عاملها وحش السنة الي فاتت وما خدتش حقها، أو تدخل تقرأ مشكلات البخل تفتكر لما كان بخيل في أول حياته الزوجية مع أنه دلوقت معدش كده".

 

وأشارت الاستشارية الأسرية إلى أن "الجروبات دي ممكن تاخدي منهم طبخة حلوة، تستشيريهم في موديل جديد وموضة جديدة، تشوفي رأيهم في أدوات الميك أب ومساحيق التجميل، تعرفي منهم إيه بيتباع فين".

 

"بيئة غير صالحة لحل المشاكل"

 

وشددت راجح على أن جروبات الفيسبوك لا تصلح أبدا في حل مشاكل العلاقة الشخصية، لافتة إلى أن المشكلات الشخصية والزوجية شيء خاص جدا بكل علاقة على حدة، وأن الحل الأمثل للمشكلة "يعتمدعلى طبيعتك أنت الشخصية، وطبيعة زوجك وظروف جوازكم وطبيعة علاقتكم الأصلية ومعايير كتيرة أوي".

 

وتابعت راجح: "وفي النهاية برده الحلول المقترحة مش قطعية، مش ١+١= ٢، مفيش إجابة نموذجية، ومفيش حاجة اسمها الكتاب بيقول كذا، ومفيش حاجة اسمها حل المشكلة الفلانية كذا وكذا"، مشيرة إلى أن النفس البشرية "مكعبلة ومعقدة جدا، والي ينفع مع واحد مينفعش مع التاني، والي ينفع دلوقت يمكن مينفعش بعدين".

 

وتساءلت راجح: "ليه فاكرين أن كل الستات زي بعض وكل الرجالة زي بعض وكل العلاقات زي بعض؟"، موضحة أن "الطبيب لما بييجي يعالج حد من مرضاه بيعمل حساب معايير تانية كتيير جدا غير المرض نفسه، أنا ممكن أكتب علاج لواحد غير خالص العلاج الي بياخده واحد تاني بيعاني من نفس المرض".

 

واستطرت الاستشارية الأسرية: "أنا مقدرة جدا حرقة الزوجة لما جوزها يزعلها ويؤذيها، ومقدرة النار الي بتبقى فيها والألم الي بتحس بيه، بتكون عايزة حد يفهمها ويطبطب عليها ويتعاطف معاها ويؤيد مشاعرها، لكن أنك تاخدي حلول من الستات فدا خراب بيوت".

 

وذكرت راجح عدة أمثلة كانت للجروبات نصيب في خراب العلاقة بين الشريكين، قائلة: "زوجين كانت حياتهم في منتهى السعادة، وهي قاعدة طول النهار تحكي على لطفه وظرفه وإزاي بيعاملها، وأي واحدة تدخل تشتكي تقولها إزاي يعمل كذا دنا جوزي بيعمل ويعمل، وواحدة من الجروب اشتغلت عليه ووقعته وهتتجوزه".

 

وأضافت مثالا آخر: "زوجين كانت علاقتهم صداقة حميمية، وكان بيحكي لها كل صغيرة وكبيرة و يشاركها في قرارات حياتهم، واكتشف أنها بتحكي على كل مشاكله في الشغل ومشاكله مع أهله على الجروبات، وفقد الثقة فيها ومعدش بيتكلم معاها".

 

نصائح للبنات

 

ووجهت راجح حديثها للرواد الجروبات النسائية، قائلة: "يا ستات اعقلوا واهدوا، وخاصة الزوجات الجدد الي داخلة الجواز متحفزة ومستعدة للمشاكل، بتقرأ مشاكل كتير وتقرأ آراء عنيفة كتير، ومستنية بس تحصل المشكلة علشان ترد بالطريقة الي برمجت عقلها عليها بالآراء العنيفة، دا غير البنات الي على وش جواز واتعقدوا خلاص رسمي.. أرجوكم.. حافظوا على توازنكم وهدوء حياتكم".

 

وتابعت: "اتقوا الله في نفسكم، واتقوا الله في أزواجكم، ربنا قال لنا: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ومش أي واحدة متجوزة هي خبرة، خبرتها بس في نفسها وفي علاقتها وفي جوزها، لكن متعرفش الأزواج التانيين"، مشيرة إلى  أن الأفكار العامة تصلح للجميع، لكن الحلول الخاصة بكل مشكلة تحتاج إلى تفاصيل كثيرة.

 

ووجهت راجح نصيحة للبنات بالتوقف عن قراءة المشاكل الزوجية من باب التسلية وغضاعة الوقت، لأن أثرها السلبي كبير جدا يفوق التأثير الإيجابي، "إلا لو أنتِ عاقلة أوي وبتنقي الآراء المتعقلة القليلة والنادرة في مثل هذه الجروبات".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان