رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تعرفي على صفات الشخصية الاستبدادية

تعرفي على صفات الشخصية الاستبدادية

المرأة والأسرة

تعرفي على صفات الشخصية الاستبدادية

اعرف كل يوم معلومة

تعرفي على صفات الشخصية الاستبدادية

رفيدة الصفتي 29 سبتمبر 2016 21:34

الاستبداد والتعصب ما زال مرض الشعوب، حيث يظهر التعصب بوضوع وبصور مختلفة، فمنه ما يظهر بشكل علني، والبعض الآخر يظهر بشكل خفي متستر، وهو ما تتم ممارسته في أغلب الأحيان متلازما مع الشخصية الستبدادية، وفي سلسلة كل يوم معلومة نقدم لك المزيد عن طبيعة هذه الشخصية.

 

وتؤثر بعض المؤسسات الاجتماعية والثقافية بشكل لا شعوري في تعزيز تأصيل مظاهر التعصب، وتدفعهم لتبني سلوك تعصبي يتوافق ومصالح المؤسسة. ومما لا ريب فيه أن هنالك العديد من الممارسات التعصبية في مجتمعاتنا العربية، فما أكثر تلك الشخصيات المسماة بالشخصيات المستبدة، وهي شخصيات تتغنى بأمجاد المجموعة التي تنمني إليها، كالعشيرة أو الطائفة أو الجنسية أو حتى فريق كرة القدم المفضل لديها، فنحن نقوم بتقسيم عالمنا الاجتماعي فوراً دونما تفكير بـ "نحن"وما يحيد عنا بـ"هم"، فكل ما لا يتوافق وآراء جماعتنا هو خاطئ وبال وغير جيد.

 

وترى الدكتورة لينا فاروق المعالجة النفسية والمرشدة النفسية والتربوية أن الشخص الاستبدادي يرفض "الآخر" ممن يختلف معه، ويعتقد أنه يحتكر معرفة الحقيقة، وأنه من غير الممكن الترنح عن إطار عما تراه جماعته صائبا، ويرى أن جميع الأفراد المنتمين إلى أصل قومي أو طائفة أو جنس أو حتى منطقـة في بلـد مـا، بخيلون، أو خبيثون، أو أغبياء، أو كاذبون، أو ربما تلصق بفئة معينة صفة إيجابية كالذكاء أو النباهة أو الكرم أو غيرها، وهو ما يسمى بالتنميط الاجتماعي، والذي يؤدي إلى إعطاء حكم مسبق عن الأشخاص دونما تفكير. وتؤدي العوامل الثقافية دورا كبيرا في تغذية الفكر التعصبي، إذ إن هنالك العديد من الأيديولوجيات العلنية أو الضـمنية ممن تعمل على خلق الفكر التعصبي.

 

وتوضح فاروق أن العديد من الأيديولوجيات العنصرية ترتكز إلى ادعاءات علمية مثل أن أحد الأجناس أذكى بيولوجيا من الأجناس الأخرى، وأن جيناتهم مختلفة عمن غيرهم من الأجناس، وتعود التصورات النمطية إلى تركيبة ثقافية يتشربها الطفـل مـن محيطـه الاجتماعي خلال تنشئته، فالتعصب ينتقل من جيل إلى جيل، ومن الكبار إلى الصغار.

 

وتضيف: فالأسر التي تعمل على تعزيز قيم العشائرية والطائفية والعرقية، لا تتعدى كونها تزرع قنابل موقوتة في المجتمع. ولا ريب أن إعطاء حكم مسبق على الأشخاص يؤدي دوراً تدميرياً على الشخص والمجتمع بجمه. ويتم تأكيد ممارسات التعصب من قبل الدول، عبر توزيع وتقسيم الوظائف، والذي قد لا يكون معلناً بشكل صريح، بل قد يتم العمل به بشكل مستتر.

 

وتتابع: كما إن مناهجنا التربوية مشبعة بمفاهيم العداء والعنف والظلم، والتي تغرس في نفوس الأطفال ثقافة التعصب ومفاهيم الانغلاق الثقـافي منذ نعومة أظفارهم، بدلاً من خلق ثقافة ترسخ في الأطفال قيماً تتمثل في المحبة والتسامح حتى ننشأ جيلاً سوياً من الناحية النفسية. فنظراً لوجود هذه الشخصيات بشكل كبير في مجتمعاتنا، لا شك أن ذلك أسهم بخلق جماعات تمارس طقوساً تطرفية دونما التفكير فيها، فأصحاب الشخصيات المستبدة لا يتفكرون بما تمليه عليهم جماعاتهم، مما يعمل على إلغاء صوت العقل الفردي.

 

وتذكر المرشدة التربوية أن نظرية التحليل النفسي ترجع ظهور الشخصيات الاستبدادية إلى وجود خلل في مرحلة من مراحل النمو النفسجني، ألا وهي المرحلة الشرجية، ومن أهم صفات الشخصية الاستبدادية هي أنها شخصية سلطوية ومتعصبة جداً، وهي شخصية معارضة محتدة برأيها ولا تظهر سماحة مع من هم مختلفون عنها في العرق، والدين، والجنسية والثقافة وغيرها، وتميل بالغالب إلى الإيمان بالشغوذة والخرافات وتضفي المصداقية على الحكايات الشعبية، ولا تفكر خارج الصندوق.

 

وتستطرد فاروق: وهي شخصيات تميل للانخراط بالمجموعات أملا في تحقيق الأمن النفسي وضمان وجوده داخل جماعة يستمد منها قوته. ولن نتمكن من القضاء على وجود هذه الشخصيات والتقليل من حدة الدمار المتفشي حالياً في مجتماعاتنا العربية بالمقام الأول، إلا من خلال اعترافنا جميعاً بأننا مصابون بالتحيّز الاجتماعي، أي انحيازنا إلى جماعتنا ونظرتنا لهم بعين الرضا، ونسب المساوئ والعيوب لغيرنا، والعمل على غرس قيم تقبل "الآخر" بغض النظر عن كونه ينتمي لجماعة أخرى مختلفة عنا، والعمل على إعادة صياغة ثقافتنا وخطاباتنا الدينية والسياسية والإعلامية لتحرير الوعي الشعبي من أوهام ومعتقدات مختزنة للحقد والكره والتمييز، وإلا بقينا نعيش في مدار زمني مختلف عن العالم كما هو حالنا الآن.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان