رئيس التحرير: عادل صبري 04:57 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

كابوس العودة للمدرسة.. اجعله حلمًا سعيدًا

كابوس العودة للمدرسة.. اجعله حلمًا سعيدًا

المرأة والأسرة

كيف تتخطى رفض طفلك للمدرسة؟

كابوس العودة للمدرسة.. اجعله حلمًا سعيدًا

رفيدة الصفتي 20 سبتمبر 2017 16:29

يسعد معظم الأطفال بالعودة إلى المدرسة، وخاصة بعد فترة طويلة من العطلة الصيف، والتحرك صعودا إلى صف جديد، ورؤية الأصدقاء مرة أخرى، ووجود معلم جديد، وكلها حقًا أمور مثيرة تفرح الطلاب. ومع ذلك، هناك عدد قليل من الأطفال وأولياء أمورهم يرون أن العودة إلى المدرسة كابوس تمر به الأسرة.

 

ويوضح الدكتور يوجين بيريسين أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، عدة نماذج لأطفال رفضوا فكرة الذهاب إلى المدرسة، ومنها الطفل تومي، ذو الستة أعوام، الذي سحبه والده حرفيا غير آبه لركلاته وصراخه في الشارع وهم يسيرون إلى المدرسة، مما جعل المسؤولين في المدرسة يعتقدون أن الطفل مختطف.

 

وكان النموذج الثاني للطالبة سارة، البالغة من العمر 11 عامًا، وكانت تعاني من صعوبة في الالتحاق بالمدرسة، ورفضت بشكل قاطع أن تأخذ الحافلة المدرسية مع صديقاتها، مما جعل والدتها توصلها إلى المدرسة كل يوم وتغيب عن عملها. كانت الفتاة تهرب من صديقاتها وتفضل الدخول من الباب الخلفي للمدرسة، وفي حال إجبارها على الدخول من الباب الأمامي، كانت تنهار في البكاء، وتذهب إلى مكتب الممرضة في حالة ذعر هائلة.

 

وكانت الحالة الثالثة للفتاة سوزي، ذات العشرة أعوام، التي كانت تجد صعوبة في النوم بسبب قلقها حول المدرسة. وأصبح من المستحيل تقريبا إيقاظها في الوقت المناسب للاستعداد للذهاب إلى المنزل في الصباح. وكانت تشتكي باستمرار من آلام في المعدة أو التهاب في الحلق، ولكن الطبيب أخبر والدتها بأنها لا تعاني من أي مرض.

 

ويعلق أستاذ الطب النفسي بجامعة هارفارد، بأن رفض المدرسة ليس في حد ذاته اضطرابا نفسيا. بل هو حالة وصفية تشير إلى الوضع الذي لا يذهب فيه الطفل أو المراهق إلى المدرسة. لافتا إلى أن رفض المدرسة هو أحد الأعراض. فقد يكون هناك اضطراب أو قلق، وقد تكون هناك مشكلة بين الأشخاص في العائلة أو مع الأصدقاء.

 

ويبدأ رفض المدرسة عادة بين سن 5 و 11، وقد يصل إلى مرحلة المراهقة كذلك. في حين قد تتحسن المشكلة أيضا مع تقدم السنة الدراسية. وعادة ما يشكو الأطفال أو المراهقون الذين يرفضون المدرسة من الشكاوى الجسدية مثل الصداع أو آلام المعدة أو أنواع أخرى من الآلام. وقد يعبرون أيضا عن مخاوفهم من الوفاة، أو يقلقون بشكل خاص بأن شيئا فظيعا سيحدث للآباء والأحباء الآخرين، وهذه المخاوف يمكن أن تؤدي إلى حالة من الذعر، أو البكاء ونوبات الغضب. وغالبا ما تتحسن هذه الأعراض عند بقاء الطفل في المنزل.

 

أسباب تؤدي إلى رفض المدرسة

 

الاضطرابات النفسية

 

قد يكون الأطفال الأصغر سنا قلقون بشأن انفصال الآباء،  أو بسبب ترك الطفل كثيرا مع جليسة الأطفال. وغالبا ما يرتبط قلق الانفصال مع قناعة الطفل بأن شيئا فظيعا سيحدث للوالد ما لم يكن الطفل موجودا.

 

يعاني بعض الأطفال من اضطراب الهلع  ومشاعر الرعب، وعادة ما يصاحب ذلك ارتفاع في معدل ضربات القلب، وفرط التنفس، والدوخة أو الغثيان. وللأسف، فإن العديد من الأطفال الصغار الذين يعانون من نوبات الهلع لن يكونوا قادرين على وصف هذه الأعراض الجسدية، ولكن عندما تحدث هذه الأعراض، قد يكون الطفل في نوبة عناد.

 

وعندما تكون مشاعر الذعر مرتبطة بالمكان الذي تحدث فيه، فإن الأمر يمكن أن يتطور إلى الخوف والرهاب من المدرسة، وهو ما يطلق عليه مصطلح "رهاب المدرسة"، ولكن هذا الرهاب يمكن أن يحدث أيضا في المركز التجاري، أو المطعم، أو أثناء قيادة السيارة. ولكن في النهاية يرفض الطفل بطبيعة الحال التعرض للمكان الذي يثير الذعر.

 

هناك أسباب أخرى متعلقة بالقلق يمكن أن تسبب رفض الذهاب إلى المدرسة، وذلك مثل الرهاب الاجتماعي، ومخاوف الانتقاد والإقصاء من قبل الأصدقاء، ويمكن أن يسبب اضطراب الوسواس القهري أيضا رفض المدرسة، وفي أحيان أخرى، يصبح اضطرابات ما بعد الصدمة سببا في رفض المدرسة.

 

هناك العديد من الحالات التي ليست نتيجة لمتلازمات نفسية محددة، ولكن تكون في نفس المستوى مع الاضطراب النفسي، ومن الأمثلة على ذلك؛ أن يكون الطفل ضحية للتنمر والبلطجة، بما في ذلك التسلط عبر الإنترنت، وقد يغمره الخوف والعار من أقرانه. ولكن هؤلاء الأطفال قد لا يتجنبون المدرسة فقط، ولكن في كثير من الأحيان يتجنبون جميع المواقف الاجتماعية.

 

الاكتئاب قد يكون أحد الأسباب وراء رفض الطفل للمدرسة، فقد يكون الطفل مكتئبا، ويحجم عن الذهاب إلى المدرسة بسبب المزاج السيء، وضعف التركيز، أو الصعوبات الأكاديمية التي يمكن أن تنتج عن الاكتئاب.

 

المشاكل العائلية

 

وقد تكون المشاكل العائلية جزءا من رفض المدرسة، إما بمفردها أو بالاقتران مع الاضطرابات النفسية.

 

فالأطفال الذين يشهدون العنف المنزلي أو الذين تعرضوا للإيذاء أو الإهمال قد يرفضون المدرسة، وفي حالات أخرى، قد يؤدي أسلوب الأسرة كالإفراط في عزل الطفل بعيدا عن التفاعلات مع الآخرين. مما يوصل للطفل رسالة بأن الأسرة يجب أن تبقيه بعيدا دائما لمنع الضرر.

 

وفي بعض الحالات، قد يكون أحد أفراد الأسرة مريضا طبيا، ويشعر الطفل بالحاجة إلى المساعدة في المنزل، وقد يؤدي في الواقع دورا هاما في رعاية المريض. وهكذا يصبح الطفل متضاربا بشأن تركه أو الذهاب للمدرسة.

 

علاج المشكلة

 

علاج رفض المدرسة أمر ضروري، فمن المهم مساعدة الطفل على تنمية قدراته من أجل مواكبة أقرانه، وبهذا المعنى فإنه استمرار رفض المدرسة يزيد احتمال الظروف المستقبلية التي تجعل الرفض أكثر صرامة، مما يجعل الطفل يعاني من الناحية الأكاديمية والاجتماعية والعاطفية.

 

وتشمل العناصر النموذجية للعلاج ما يلي:

 

1. التقييم النفسي: ويقوم به طبيب الأطفال وطبيب الصحة النفسية، ويتم إجراء تقييم للأمراض النفسية لتحديد الأسباب البيولوجية  أو النفسية الكامنة وراء رفض المدرسة.

 

2. العلاج النفسي للطفل: ويفيد في مساعدة الطفل على العودة إلى المدرسة والمشاركة في الروتين العادي، وإزالة الحساسية المسببة للرفض. ويستخدم المعالجون في تقنيات الاسترخاء مثل التأمل للحد من القلق.

 

بالإضافة إلى العلاج السلوكي المعرفي، حيث يتم تصحيح الأفكار المشوهة حول المدرسة أو المنزل أو الأصدقاء. والتدريب على المهارات الاجتماعية، أو المساعدة في إدارة الصدمات النفسية التي يعاني منها الطفل في المنزل أو المدرسة.

 

وكل هذه العلاجات يجب أن تشمل جهدا منسقا بين المعالج النفسي، والآباء، والمعلمين، والعاملين في المدرسة.

 

3. العلاج العائلي: وهذا مفيد إذا كان هناك صدمة ما في المنزل، لذلك فإن الأسرة يجب أن تساعد بأكملها على تغيير تصرفها في أوقات الإكراه، وغالبا ما تتطلب هذه الخطوة الاهتمام بالنظام الأسري ككل.

 

4. العلاج الدوائي: الأدوية وحدها لن علاجا لرفض المدرسة، لكنها يمكن أن تكون مفيدة إذا كان الطفل مكتئبا أو قلقا أو يعاني من نوبات الذعر، فقد تبين أن الأدوية فعالة في تقليل الأعراض.

 

رفض المدرسة هو مزعج للغاية للأطفال وللآباء، ولكن العلاج يمكن أن يأخذ قدرا معقولا من الوقت والجهد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان