رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

البيروقراطية والعنف يكبدان العراق خسائر فادحة

البيروقراطية والعنف يكبدان العراق خسائر فادحة

العرب والعالم

عنف العراق - أرشيف

تقرير أمريكي:

البيروقراطية والعنف يكبدان العراق خسائر فادحة

الأناضول 15 سبتمبر 2013 14:39

ذكرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية أن البيروقراطية وعودة وتيرة العنف تقفان حجرة عثرة أمام فرص تعافي الاقتصاد العراقي، بعد سنوات من تراجع أعمال العنف وتحسن الآفاق لاقتصاد البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في عام 2012، متوسط دخل الفرد العراقي إلى 6300 دولار مقابل 1300 دولار في عام 2004، ولكن العقبات البيروقراطية وعودة العنف تقف أمام المشاريع الطموحة، حيث شهد شهر يوليو/تموز الماضي أعلى معدل للقتل منذ عام 2008، الأمر الذي يهدد بإفشال مناخ الاستثمار الوليد.

وذكرت الصحيفة قصة المواطن العراقي أبو ليث السعدي الذي قرر مع مجموعة من المستثمرين الاستفادة من الوضع الاقتصادي الذي شهد تحسنا مستمرا بالعراق قبل أربع سنوات، وذلك من خلال بناء مركز تجاري على النمط الغربي في بغداد، حيث تحظى مراكز التسوق بشعبية كبيرة في الشرق الأوسط، لكنها اختفت إلى حد كبير من العراق خلال عقود من الحرب والعقوبات.

وتنقل الصحيفة عن السعدي قوله إنه تم افتتاح مول المنصور مؤخرا، المشروع الذي يمكن أن يحقق هامش ربح أكبر بكثير من مشروع مماثل في مكان أكثر استقرارا مثل دبي.

وحقق الاقتصاد العراقي نموا في السنوات الأخيرة، مدعوما بالثروة النفطية في البلاد، خامس أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم وتبلغ 134 مليار برميل، وفي عام 2012، نما الاقتصاد بنسبة 8.4%، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 9% هذا العام. 

وبينما تراجعت وتيرة العنف بعد عام 2008 وظلت مستوياته منخفضة حتى بداية هذا العام، حاول المستثمرون العراقيون اغتنام الفرصة لتطوير مشاريع تجارية لا علاقة لها قطاع النفط.

ويقول السعدي إنه على الرغم من نجاح مشروع الاستثماري، إلا أنه يشعر بالقلق إزاء مستقبل المشروع مع تدهور الأمن في البلاد، مضيفا أنه لا يمكن أن يضخ استثمارات كبيرة في بيئة سيئة.

وتذكر الصحيفة الأمريكية أن البيروقراطية في بغداد هي أيضا تمثل تحديا للمستثمرين في العراق، فاضل قاسم، على سبيل المثال الذي يبني مدينة ملاهي صغيرة في العاصمة، يقول إن البيروقراطية الحكومية في البلاد تشكل تحديا كبيرا.

وبدأ قاسم تخطيط المشروع في عام 2009، ولكن العقبات البيروقراطية أخرته ثلاث سنوات، إذ أمضى أكثر من عام في معركة قانونية في محاولة لاستخدام الأراضي التي خصصها له مكتب حكومي لمشروعه.

ويقول إن الأشخاص المسؤولين عن قوانين الاستثمار في العراق غير متعلمين، الوضع رهيب، وإذا ظل على حاله، فلن يتم إعادة بناء العراق بسرعة. سيتم بناؤه ببطء شديد. 

وتنقل عن قاسم قوله إنه مثل العديد من المستثمرين، على استعداد لمواجهة البيروقراطية العراقية العتيقة، ولكن العودة إلى العنف حاليا جعلت بيئة الأعمال تزداد سوءا، كما يقول مستثمرون إنهم يترددون في بدء مشاريع جديدة. 

وتقول الصحيفة إنه من غير الواضح كيف يمكن للعراق أن يطور القطاعات الأخرى، خاصة مع تفاقم الأوضاع الأمنية.

ويقول علي فقي، وهو خبير اقتصادي عراقي يدير شركة استشارية، "الدوائر الحكومية ورثت كافة الإجراءات والعقليات من نظام صدام حسين، إنها المشكلة الحقيقية التي تواجه النشاط الاستثماري، إنها تعيق تقدمنا ​​بشكل سيء للغاية."

كان استطلاع أجراه " ميريل لينش – بنك أوف أمريكا " وهو أحد أكبر المصارف الأميركية، قد أظهر أن العراق يتصدر قائمة أكثر الدول نمواً من الناحية الاقتصادية، وأنه سيحقق في عام 2013 نمواً في الناتج المحلى يبلغ 10.5%، تليه الصين بـ7.7 %.

وقال  الاستطلاع إن هذا النمو يعود أساساً إلى النجاح الذى حققته وزارة النفط في رفع الإنتاج إلى 3.3 مليون برميل يومياً، والذى تحقق نتيجة جولات التراخيص والعقود التي وقعتها الحكومة العراقية مع الشركات النفطية العالمية لتطوير الحقول.

ويمتلك العراق طاقات نفطية هائلة، فمن أصل حقوله الـ 74 المكتشفة والقائمة، لم يتم استغلال سوى 15 حقلاً، وتحتاج الحقول النفطية المستغلة وحدها إلى مبالغ كبيرة من الاستثمارات والإصلاحات قبل أن تستطيع استئناف الإنتاج الكامل.

وينفذ العراق خطة استراتيجية متكاملة تمتد من 2012 إلى 2030 وتشمل قطاعات الطاقة من النفط إلى الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية، ويتطلب تنفيذ برنامج التطوير الذى أوصت به الاستراتيجية توفير رأسمال ونفقات تقدر بنحو 620 مليار دولار تحقق إيرادات للحكومة تقدر بستة تريليونات دولار، تشكل الصادرات النفطية 85% منها، كذلك توفر للعراقيين 10 ملايين فرصة عمل في صناعات مهمة متطورة.

ويتطلع العراق إلى جذب استثمارات عربية وأجنبية بعد خروجه من البند السابع للأمم المتحدة، ويتوقع رئيس هيئة الاستثمار العراقية سامى رؤوف الأعرجى أن تتحول مشاريع نفطية وخدماتية ضخمة لمصلحة شركات خليجية وأجنبية.

وبلغ عدد الشركات المسجلة لدى وزارة التجارة العراقية حتى نهاية عام 2012 أكثر من 62 ألف شركة، من ضمنها 1976 شركة عربية وأجنبية، وهناك 740 مشروعاً بقيمة 32 مليار دولار، وتشكل خريطة استثمارية تستمر على مرحلتين، كل مرحلة من خمس سنوات، وتضم عدداً كبيراً من المشاريع النفطية والكهربائية قيد الإحالة.

وأعلن رئيس البورصة العراقية طه أحمد عبد السلام، أن نسبة المشاركة العربية والأجنبية في سوق التداول ارتفعت إلى 5%، وارتفعت القيمة السوقية للأسهم من 1.710 مليار دولار في عام 2004 إلى حوالى 5.597 مليارات في 2012 ثم إلى أكثر من 10 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2013.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان