رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

متطوع لإنقاذ اللاجئين: "المهربون" أخطر ما يهددهم

متطوع لإنقاذ اللاجئين: المهربون أخطر ما يهددهم

العرب والعالم

الباحث غياث الجندي يحمل طفلة عند وصول قارب اللاجئين لشواطئ جزيرة ليسوبس

في حوار لـ"مصر العربية"

متطوع لإنقاذ اللاجئين: "المهربون" أخطر ما يهددهم

أميمة أحمد 18 مارس 2016 13:18

غياث الجندي، متطوع لإنقاذ اللاجئين السوريين وغير السوريين على شواطئ  الجزر اليونانية، وهو باحث في لندن، عندما رأى معاناة اللاجئين السوريين  الهاربين بأرواحهم  من الموت المحدق بهم في سوريا قصفا بالطيران الحربي، وحرقا بالبراميل المتفجرة، أو جوعا ، وغيرها من ظروف لا إنسانية أجبرت السوريين  على النزوح قسرا من وطنهم، تاركين كل شيء خلفهم؛ ليهربوا من الموت إلى تركيا ، ومنها إلى أوربا طمعا بالأمن المفقود في سوريا، قرر ألا يقف موقف المتفرج.

 

غياث الجندي ابن مدينة السلمية السورية التي احتضنت ثلاثة أضعاف سكانها، نزحوا إليها من مناطق مختلفة في سوريا، لم يفكر طويلا ليقرر التطوع لمساعدة اللاجئين على شواطئ الجزر اليونانية، جاءها مع متطوعين آخرين على نفقتهم الخاصة ليقدموا المساعدة لأناس ضاقت بهم السبل فركبوا البحر، وكثيرون منهم ابتلعهم البحر قبل أن يحققوا رحلة الخلاص.

 

"مصر العربية" التقت غياث الجندي وأجرت معه حوارا ن يحكي فيه الكثير عن مآسٍ عاشها مع اللاجئين.

 

نص الحوار 

 

كيف خطر ببالك تترك لندن وتتطوع لمساعدة اللاجئين على شواطئ الجزر اليونانية؟

 

بعد أن رأيت معاناة اللاجئين واللاجئات على قوارب الموت وقصص هروبهم  بحثا عن الأمان قررت أن أترك لندن لأعمل على مساعدتهم بكل ما أمكن، والموضوع لم يستغرق إلا دقائق من التفكير حتى قررت أن أذهب، فالنداء الإنساني لا يحتاج لمزيد من التفكير.

 

جزر اليونان كثيرة، أي الجزر كان يقصدها اللاجئون؟ ولماذا؟

 

كان اللاجئون يقبلون على عدة جزر (في العادة يقررها المهربون) لكن أهم الجزر كانت ليسبوس لقربها من تركيا، واللاجئون لا يقررون ساعة مغادرتهم،  ولا يعرفون ظروف مغادرتهم، فالمهربون الجشعون هم من يقرر ساعة مغادرة القوارب المطاطية، واللاجئون عادة لا يعرفون شيئا عن البحر وشروط الإبحار.

 

اهتز العالم بسبب صورة الطفل الغريق  إيلان السوري الكردي، ولكن لا شك أن هناك العديد من القصص لا تقل عنها، هل لك أن تحدثنا عنها؟

 

صورة الطفل إيلان الكردي لم تكن إلا واحدة من الحالات المأساوية الكثيرة . لقدد سبقه الكثيرون من الأطفال والنساء والرجال ، لكن صورته التي التقطها مصور ونشرها كان  لها أثر كبير على نفوس الناس .

 اللاجئون يوضعون في مراكب مطاطية صغيرة عادة تتسع لعدة أشخاص لكن طمع المهربين وجشعهم  يقودهم إلى وضع مابين 45-60 شخص ، بينهم  أطفال صغار،  وحتى حديثي الولادة. لقد رأينا أطفال بعمر أيام يصلون الشاطئ اليوناني بعمر ستة أيام وحتى أصغر وهنالك سيدة سورية ولدت على رمل شاطئ ليسبوس بعدما خرجت من المركب متعبة.

 في آخر شهر نوفمبر 2014 غرق مركب على متنه حوالي مئتين لاجئ ولاجئة. مات منهم أكثر من ستين شخصا، وتم انقاذ الآخرين، في شهر يناير2015  غرق أكثر من 200 شخص  نتيجة سوء  الأحوال الجوية، فالمهربون يحشرون الناس على المراكب ويطلبون من أحد اللاجئين أن يقود المركب، وعادة يكون اللاجئ بدون أي خبرة في قيادة المركب وفي حالات كثيرة ينتهي وقود المركب وهم في عرض البحر. 

 

كيف تعاملت السلطات الأوربية مع اللاجئين؟ 

هناك روايات مختلفة وأحيانا متناقضة، بين الاهتمام المبالغ فيه وبين الطرد، التعسفي أحيانا أخرى.

 

كيف تصف مراكز استقبال اللاجئين؟

المخيمات المؤقتة باليونان يديرها المتطوعون ، سواء متطوعات أومتطوعين،  وفيها تُقدم مساعدات بسيطة مثل الملابس والطعام، وفي جزيرة ليسبوس عادة تكون فترة البقاء في المخيمات قصيرة ليوم أو يومين حتى يحصل اللاجئون على ورقة الخروج ثم يستقل الناس الباخرة إلى أثينا ومن ثم  إلى مقدونيا، وشروط المخيمات ليست بالمثلى لكن فترة المكوث فيها  قصيرة جدا.

وحتى أواخر يناير 2016  كان تعامل الدول الأوربية أفضل،  لكن في نهاية  فبراير الماضي أغلقت مقدونيا الحدود بعد اجتماعات مع حكومة النمسا، فقررت الحكومات الأوربية إغلاق الطرق إلى أوربا، وحوصرت الناس على الحدود المقدونية اليونانية.

 

وماذا عن الآن؟

الآن يعيش اللاجئون بحالة مزرية من البؤس وتفشي الأمراض حتى الخيم لم تتوفر لهم، ففي هذا الشتاء القاسي ينامون بالعراء، وفي السابق كانت الرحلة شاقة ومنهكة لكن ما إن يصل اللاجئون لأوربا الغربية حتى يتم استقبالهم بمراكز ايواء أو بيوت مؤقتة.

التعامل في ألمانيا كان في غاية الإنسانية والاهتمام، وتمت حالات طرد لبعض  اللاجئين  ينحدرون من بلدان تُصنف لدى أوربا  آمنة، مثل تونس والمغرب والجزائر وباكستان وغيرها من الدول، بينما لم يتم طرد السوريين من اللاجئين الواصلين إلى أوربا،  بالعكس قُـدمت للسوريين تسهيلات كبيرة.

 

كيف يكون استقبال اللاجئين في اليونان، أول محطة قبل توجههم إلى ألمانيا أو السويد أو بلجيكا أو هولندا وغيرها من دول اللجوء؟

ما إن يصل اللاجئون ناجين من قوارب الموت إلى الشواطئ اليونانية حتى يتم استقبالهم بشكل في غاية الإنسانية من قبل متطوعات ومتطوعين أتوا  على نفقتهم الخاصة من جميع أنحاء العالم، فنقدم الملابس الدافئة والبطانيات  والأحذية وملابس الأطفال خصوصا، ونقدم  الطعام والشراب، ثم نقل اللاجئين إلى المخيمات المؤقتة حيث يحصلون على أوراق الخروج من اليونان

 

 

أزمة اللاجئن خلقت سماسرة " الاتجار بالبشر" ، أحيانا يدفعون كل مالديهم لصاحب زورق ثم يختفي ويسرق مالهم، وتتشرد العائلة، من خلال معايشتك لبازار تهريب  اللاجئين إلى اليونان،  هل لك أن تطلعنا على تفاصيل أكثر حول هذا الأمر؟

أخطر ما في موضوع رحلة قوارب الموت إلى أوربا هم هؤلاء الجشعون من المهربين، فيحصل المهرب على أجور الرحلة  من اللاجئين تتراوح بين 2500 و 3000 دولار على الشخص، بما فيهم الأطفال ويرسلهم بشروط في غاية الخطر بدل أن يضع في المركب عشرين شخصا يحشر مابين 45-60 شخصا،  وحين يحتج اللاجئون على الازدحام  يتعرضون لتهديد السلاح والضرب، ووثّقنا مئات الحالات التي سطا فيها المهربون على الأموال المتبقية مع اللاجئين بعد أن أخذوا مبالغ طائلة لرحلة قصيرة بالبحر.

وفي تركيا هنالك شبكة مافيا من المهربين الذين لا يبالون بشيء إلا الربح، فالمهربون يضعون الناس في حالات خطرة المهم أن يحصلوا على المبلغ الهائل من المال.

 

كطبيعة للنفس البشرية تظهر الأنانية أحيانا وقت الازمات من باب"عند السيل ضع ابنك تحت قدميك لتنجو " هل ظهرت الأنانية بين اللاجئين؟

لم نر حالات فيها الأنانية على الأقل بعد الوصول إلى الشاطئ بالعكس تماما رأينا حالات من التضامن، ورأينا رجالا ونساء حملوا  أطفالا على أرجلهم أثناء رحلة العبور بدون أن يعرفونهم من قبل، ورأيت مجموعات تشكلت على المراكب وسافروا إلى أوربا مع بعضهم البعض.

أعتقد أن رحلة الموت وحّدت الناس أكثر ما فرقتهم، فالألم كان العنوان المشترك، والخوف كان عدو الجميع.

 

حدثنا عن قصص أثرت فيك منذ أن بدأت التطوع في هذا المجال..

أكثر حالتين أثرتا في نفسي، الأولى حين أعطاني أب من على المركب ابنه الصغير معتقدا أنه مات، وكان الأب منهارا وناولني الطفل بدون أن ينظر وقال لي "خذه بعيدا"، وحملت الطفل وكان بدون حراك هززته بقوة وشددت يده فلم يتحرك، فأدركت أن الطفل قد فارق الحياة، وصرت أصرخ للأطباء المتطوعين، ولحسن الحظ استعادوا تنفسه، وكان منظر الأب يقطع قلوبنا، حين استعاد الطفل تنفسه وانهار الأب من البكاء.

الحالة الثانية كانت لطفل غرق داخل المركب، فكان المركب مكتظا بشدة ولم تكن والدة الطفل تدري أن المياه الداخلة إلى المركب غمرت طفلها الذي كان بعمر السنة، وانتشلت الطفل كقطعة قماش تماما وعينيه مفتوحتين، ونجح الأطباء بعد عذاب مرير في استعادة تنفسه لكنه لم ولن يتعافى بسبب بقائه لوقت طويل بدون أوكسجين.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان