رئيس التحرير: عادل صبري 04:17 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالتهجير.. الاحتلال يواجه سكاكين الانتفاضة

بالتهجير.. الاحتلال يواجه سكاكين الانتفاضة

العرب والعالم

الانتفاضة مستمرة

بالتهجير.. الاحتلال يواجه سكاكين الانتفاضة

أيمن الأمين 15 مارس 2016 20:57

مصير غامض يسيطر على عائلات الشهداء الفلسطينيين الذين استشهدوا في الانتفاضة الأخيرة، بعد بدء الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات تهجير عائلات الشهداء من القدس إلى الضفة، ومن الأخيرة إلى غزة.

 

الإبعاد، بات السلاح الأول لدى الاحتلال، بحثا عن وأد الانتفاضة الفلسطينية، التي أربكت صفوفه في الآونة الأخيرة بسلاح الطعن بالسكاكين، فشرع في سن القوانين المؤيدة لهذا الأمر عبر مجلسه المصغر، وبدأ في تنفيذ مخططاته، وكانت عائلة الشهيد فؤاد التميمي، أول من طبقت عليهم قرارات الاحتلال، وأبعد من بلدة العيساوية شمال القدس إلى الضفة الغربية.

 

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي أول عملية إبعاد منذ بداية الهبّة الفلسطينية، حيث نقلت عائلة الشهيد فؤاد التميمي، من بلدة العيساوية شمال القدس المحتلة، إلى الضفة الغربية.

وجاء ذلك بقرار من وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان عقابا للعائلة التي أطلق ابنها النار وجرح جنديين في مدينة القدس قبل أيام.

ترحيل جماعي

وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد طالب المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت بتحضير وجهة نظر قانونية حيال هذا الإجراء الذي يتنافى مع القانون الدولي.

 

وتعد سياسة الإبعاد والتهجير والترحيل الجماعي والفردي سياسة خطيرة مارستها العصابات الصهيونية بحق المواطنين الفلسطينيين بعد أن مهد لها عددا كبيرا من المفكرين والسياسيين الصهاينة من خلال كتاباتهم وآرائهم منذ بدء نشاطات الحركة الصهيونية في مطلع القرن العشرين.

فبعد هزيمة الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية  عام 1948،  وجدت هذه العصابات مثل "الهاجاناة" "والأرغون" "واشتيرن" "والبالماخ"  فرصتها لطرد وتشريد الفلسطينيين من خلال ارتكابها سلسلة من المجازر وهدم القرى الفلسطينية، لتشرد نحو 750 ألف فلسطيني عن مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء، منتهكة بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

سياسة تهجير

وقد استمرت سلطات الاحتلال باتباع سياسة التهجير والترحيل الجماعي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، ففي عام 1967، وفي أعقاب احتلالها لما تبقى من الأراضي الفلسطينية، أبعدت الآلاف من المواطنين الفلسطينيين، لتواصل بعد ذلك عمليات إبعاد  النشطاء السياسيين من كافة التنظيمات الفلسطينية خارج وطنهم، كوسيلة من وسائل العقاب لهم ولأقربائهم وذويهم، وهو الأمر الذي يتكرر الآن بالشروع في إبعاد أهالي منفذي العمليات الاستشهادية من القدس إلى قطاع غزة، ضاربة بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحرم ذلك.

 

المفكر السياسي الفلسطيني عبد القادر ياسين، قال: إن الاحتلال الصهيوني لم يتشجع على هذه الإجراءات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني إلا بعد تراجع العمق العربي تجاه القضية الفلسطينية، مضيفًا أن بعض الأنظمة العربية أعلنت تحالفها مع الكيان الصهيوني.

وأوضح المفكر الفلسطيني لـ"مصر العربية" أن الاحتلال لم يعد يخاف العمق العربي، قائلا: "العرب صمتوا صمت القبور.

 

وتابع: "الأمر الثاني هو تواطؤ الرئاسة الفلسطينية بزعامة أبو مازن، لذلك يحكموننا ويتآمرون علينا.

 

وأنهى ياسين كلامه، أن الإبعاد أو الإجلاء، جميعها ستهز الهبة الشعبية، وستسرع في الإجهاز عليها، وعلى الفصائل التي لاتزال تأخذ موقف المتفرج.

 

 

من جهته، استبعد محللون وسياسيون نجاح سلاح الإبعاد في منع العمليات، حيث شكك رئيس الشاباك الأسبق النائب يعكوف بيري من حزب "يش عتيد" أن يكون الترحيل رادعًا لوقف الهجمات والمواجهات التي ستتواصل إذا لم تحدث تغييرات بالأجواء الإقليمية وإطلاق مبادرة سياسية مع الفلسطينيين، مؤكدًا استحالة الحل العسكري لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

قطاع غزة

في السياق، ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن هناك جدلا داخل إسرائيل حول اقتراح وزير المخابرات يسرائيل كاتس بشأن إبعاد عائلات منفذي العمليات الفلسطينية من الضفة إلى قطاع غزة.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن البعض يرى أن تنفيذ عدة عمليات إبعاد للفلسطينيين سيعمل على تقليص مستوى "العمليات المعادية لإسرائيل".

ونقلت الصحيفة عن كاتس قوله إن "الإبعاد وسيلة فعالة، وإن كان القانون القائم لا يساعد على تنفيذ هذا الإجراء، فسنقوم بتعديل القانون".

 

وأشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن عضو الكنيست عومر بارليف من المعسكر الصهيوني انتقد هذا الاقتراح، وأكد أنه لن يحل المشكلة التي تواجهها إسرائيل كليًا، وأضاف بارليف أنّه يؤيد أي خطوة يمكن أن تضع حدًا لما وصفها بـ"الانتفاضة الثالثة"، إلا أنّه شكك في نجاح اقتراح "الإبعاد" في إيجاد مزيد من "الردع" لمنفذي الهجمات الفلسطينية.

إجلاء إجباري

وهو ما أكدته صحيفة معاريف العبرية أيضًا، والتي قالت إن إسرائيل تدرس احتمالية تطبيق قرارات بـ"إجلاء" عائلات منفذي العمليات البطولية، أو من يثبت مشاركتهم بما وصفته بـ"التحريض"، كخطوة بديلة عن الإبعاد إلى قطاع غزة أو خارج فلسطين.

 

ويتمثل هذا القرار، الذي لا يزال قيد الدراسة وفقًا للصحيفة، في "نفي" أو "إجلاء" للعائلات التي ستحدد كعائلات تمجد أفعال أبنائها وتشعل التحريض، حيث ستنفى هذه العائلات من مكان سكنها إلى مناطق أخرى داخل الضفة الغربية، بحيث تقيد حركتهم ضمن شروط معينة بداخل تلك المنطقة.

 

ووفقًا للصحيفة، فإن هذا الاقتراح، يدرس في أعقاب رفض تشريع "قانون الإبعاد" الذي كان من المقرر أن يتم إصداره لإبعاد عائلات منفذي العمليات إلى غزة أو خارج فلسطين، حيث عارض قضاء الاحتلال الخطوة على اعتبار أنها تتعارض والقانون الدولي وقوانين الحرب، و يخرج "إسرائيل" من أسرة الأمم المتحدة، وفقا لتعبير الصحيفة.

 

ومنذ اندلاع الانتفاضة في أكتوبر الماضي سقط قرابة 33 قتيلا إسرائيليا و321 جريحا خلال ما يزيد على 1500 عملية.

 

وفي الجانب الفلسطيني أكد تقرير صادر عن (التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين) استشهاد 191 فلسطينيا وإصابة 15645 برصاص جيش الاحتلال الذي اعتقل 3847 شخصا.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان