رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اليوم .. "مصير الأسد" و"غموض الوثائق" يهدد مفاوضات جنيف

اليوم .. مصير الأسد وغموض الوثائق يهدد مفاوضات جنيف

العرب والعالم

مفاوضات جنيف

في محاولة لإنهاء الحرب ..

اليوم .. "مصير الأسد" و"غموض الوثائق" يهدد مفاوضات جنيف

متابعات 14 مارس 2016 04:35

تبدأ اليوم الاثنين في جنيف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة تستمر أسبوعين وتترافق للمرة الأولى مع هدنة لا تزال صامدة في ظل ضغوط دولية للتوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع الذي دخل عامه السادس ، لكن بدون جدول أعمال محدد.

وفى جنيف قال مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دى ميستورا مساء الأحد، بعد "اجتماعات غير رسمية" مع وفدى النظام والمعارضة، إنه ليس هناك اتفاق حتى الآن على جدول أعمال المفاوضات.

وقال رئيس الوفد الحكومي السوري إلى جنيف بشار الجعفري، الأحد، إنه لم يتم الاتفاق بعد على جدول أعمال المفاوضات مع ممثلين عن المعارضة، وأضاف عقب استقباله الموفد الأممي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا: "حتى الآن نحن لا نعرف من هي تلك الوفود التي يفترض أن نناقش معها من خلال المبعوث الخاص والقضايا التي سنتفق عليها وهي طبعا (الأجندة) التي لم نتفق عليها بعد وسنناقشها في مرحلة لاحقة".

وأضاف الجعفري، سفير دمشق لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ردا على سؤال حول رؤية دمشق للمرحلة الانتقالية: "لا يوجد شيء اسمه مرحلة انتقالية وهذه المصطلحات يجب أن ننتبه لها كثيرا"، قائلا: "هذا الكلام سيأتي في حينه ولدينا تعليقات واضحة بشأنه".

لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن الكلام عن هذه المرحلة يشكل "جزءا من المرحلة الجوهرية التي ستأتي لاحقا"، موضحا أن لقاءه مع دي ميستورا اقتصر على "التحضير الجيد (للمفاوضات) من ناحية الشكل انطلاقا من أنه من الشكل الجيد سنصل إلى مناقشة القضايا الجوهرية الأخرى".

 

مصير الأسد

عشية المفاوضات، صعّدت المعارضة موقفها ، فطالبت برحيل الأسد حيّا أو ميتا، مؤكدة أن مصيره خارج إطار البحث.

وقال كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية محمد علوش إن مفاوضات جنيف تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا لا مكان فيه للأسد، مؤكدا أن المرحلة الانتقالية "لا يمكن أن تبدأ بوجود هذا النظام أو رأس هذا النظام في السلطة".

وشدد علوش -في تصريحات للصحفيين عقب وصول وفد المعارضة برئاسة أسعد الزعبي السبت إلى جنيف- على أن المعارضة جاءت إلى المفاوضات من أجل أن "تعيد السلطة للشعب السوري، وأن تخلصه من الاستبداد والديكتاتورية التي مارسها النظام السوري طيلة أربعين عاما".

وجاءت تصريحات كبير المفاوضين السوريين ردا على ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم في وقت سابق من أن النظام السوري خط أحمر.

وأضاف المعلم في مؤتمر صحفي بالعاصمة دمشق "لن نحاور أحدا يتحدث عن مقام الرئاسة، وبشار الأسد خط أحمر وهو ملك للشعب السوري، وإذا استمروا في هذا النهج فلا داعي لقدومهم إلى جنيف".

وتابع بأن تعبير الفترة الانتقالية في مفاوضات جنيف يعني الانتقال من الحكومة الحالية إلى حكومة أخرى، ومن الدستور الحالي إلى دستور آخر.

ويوم الجمعة الماضي، كشف موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا أن المفاوضات ستتركز على ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جامعة ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية برعاية أممية في مهلة 18 شهرا تبدأ مع انطلاق المفاوضات الاثنين.

وتختلف الحكومة والمعارضة بشأن رؤيتهما للمرحلة الانتقالية، ففي حين تتحدث دمشق عن حكومة وحدة وطنيةموسعة تضم أطيافا من المعارضة، تريد المعارضة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية دون أن يكون للأسد أي دور فيها.

 

غموض الوثائق الدولية  

أوضح موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن المفاوضات ستتركز على ثلاث مسائل، هي: تشكيل حكومة جامعة، وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية برعاية الأمم المتحدة بعد 18 شهرا، تبدأ مع انطلاق المفاوضات.

وتمثل النقطتان الأولى والثالثة جوهر الخلاف بين الطرفين، في ظل غياب صيغة واضحة ومحددة، سواء في قرارات الأمم المتحدة، أو في نصوص التفاهمات الأمريكية-الروسية.

ويبدو الخلاف كبيرا جدا بين الجانبين؛ ففي حين أن المعارضة تؤكد ضرورة إنشاء هيئة حكم انتقالية، ذات صلاحيات تنفيذية كاملة؛ فإن دمشق تصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية. والفرق بين الحالتين هو في أن المنظومة الحكومية الجديدة في الحالة الأولى تكون مطلقة الصلاحيات؛ أما في الحالة الثانية فتخضع صلاحياتها لسلطة الرئاسة، ولا تكون مطلقة الصلاحية.

والمشكلة الكبرى في أن وثائق "فيينا-1" و"فيينا-2" وميونخ، ثم القراران الدوليان 2254/2268.. كلها لم تتحدث عن صيغة حكم واضحة، بل تحدثت عن صيغ عامة، وشكل للحكم غير محدد؛ فالفقرة الرابعة من القرار 2254 تقول ".. يعرب مجلس الأمن عن دعمه، في هذا الصدد، لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية".

وفي الحقيقة، فإن هذه الصيغة كانت مقصودة من قبل واشنطن وموسكو، لترك تحديد شكل الحكم إلى مفاوضات التسوية، والمهم أن يكون شكل الحكم ذا مصداقية.

في حين أن بيان جنيف الأول (30 يونيو عام 2012) نص على قيام "هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة".

وما زاد في تعقيد المسألة أن القرار 2254 تبنى مخرجات "جنيف-1" وفيينا-1/2"، وبيان ميونخ؛ ما جعل كل طرف يتمسك بما يراه لمصلحته. فالمعارضة تتمسك بجنيف الأول؛ في حين أن دمشق تتمسك بمخرجات فيينا، حيث تقول الفقرة السابعة من بيان فيينا الأول ".. في إطار العمل ببيان جنيف الأول، وقرار مجلس الأمن الدولي 2118، فإن المشاركين وجهوا الدعوة إلى الأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا في عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية، على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات".

ووجدت دمشق في هذه الفقرة ما جعلها تتمسك بعبارة الحكومة لا بهيئة الحكم الانتقالية، علما أن بيان "فيينا-2" قد أزال هذه العبارة في وثيقته حين ذكر ".. وفي هذا الصدد أكدوا على دعمهم لوقف إطلاق النار الموضح أعلاه، ولعملية بقيادة سورية، من شأنها إقامة حكم شامل ذي مصداقية وغير طائفي، في غضون ستة أشهر".

هذه الخلاف بدا واضحا أمس (12 03 2016) بشكل جلي؛ حيث أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن الكلام عن الأسد "خط أحمر"، وأن "دمشق لن تحاور أحدا يتحدث عن مقام الرئاسة"، وأن الرئيس بشار الأسد "ملك للشعب السوري".. المعلم وجه أيضاً نقدا للمبعوث الأممي دي ميستورا بالقول: "لا يحق له ولا لغيره كائنا من كان أن يتحدث عن انتخابات رئاسية (...)، فهي حق حصري للشعب السوري".

على أن أهم ما قاله المعلم هو أنه "ليس هناك شيء في وثائق الأمم المتحدة يتحدث عن مرحلة انتقالية في مقام الرئاسة، ولذلك لا بد من التوافق على تعريف المرحلة الانتقالية، وفي مفهومنا هي الانتقال من دستور قائم إلى دستور جديد، ومن حكومة قائمة إلى حكومة فيها مشاركة مع الطرف الآخر".

أما كبير المفاوضين في وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض محمد علوش، فيقول إن المباحثات ستكون لتحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا، تطبيقاً لما جاء في بيان جنيف الأول والقرار 2254 القاضي بإنشاء هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، ويضيف أن "المرحلة الانتقالية تبدأ برحيل بشار الأسد أو بموته، فالمرحلة الانتقالية لا يمكن أن تبدأ بوجود هذا النظام أو رأس هذا النظام في السلطة".

 وترتبط بهذه المسألة قضية الانتخابات، المعضلة الثانية، التي يواجهها الطرفان، ولها شقان: الأول متعلق بتاريخ عقدها؛ هل تكون ضمن المرحلة الانتقالية؟ أم في نهايتها؟ بحيث تشكل نهاية لمرحلة انتقالية وبداية لمرحلة سياسية جديدة. والشق الثاني؛ هل الانتخابات تكون على مستوى البرلمان فقط؟ أم على مستوى البرلمان والرئاسة؟

كذلك، فإن الوثائق الدولية لا تسعف في توضيح هذه المسألة، وجاءت حمالة أوجه بشكل مقصود؛ فالقرار الدولي، الذي يشكل المرجعية الأساسية للعملية السياسية، لم يوضح هذه المسألة، وبناء على الفقرة الرابعة أيضا: ".. يعرب مجلس الأمن كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة".
لم يوضح القرار ولا الوثائق السابقة (فيينا-1" وفيينا-"2، وميونخ) إذا ما كانت الانتخابات تشمل الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا أم أحدهما.

والمرة الوحيدة التي تم الحديث فيها عن هذه النقطة، كانت تصريحات دي ميستورا قبل أيام، حين قال إن انتخابات رئاسية وتشريعية ستجري في سوريا بإشراف الأمم المتحدة في غضون 18 شهرا.

 

تمثيل الأكراد

أما نقطة اللقاء الوحيدة بين النظام والمعارضة فهي الرفض الكامل لمشروع الفيدرالية، الذي يفضله الأكراد الذين عانوا سنوات طويلة من التهميش في سوريا.

ولم يدع الأكراد للمشاركة في أي من جولتي مفاوضات جنيف، على الرغم من مطالبة روسيا بضرورة تمثيل حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأهم في سوريا.

وأقر دي ميستورا الجمعة بأن "أكراد سوريا فئة أساسية في البلاد، وبالتالي يجب إيجاد صيغة يمكن من خلالها أن يتمكنوا من التعبير عن رأيهم بشأن الدستور وإدارة البلاد".

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه "على دي ميستورا أن يتخذ القرار الصائب" فيما يتعلق بضرورة مشاركة الأكراد.

وعشية استئناف مفاوضات جنيف، يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري محادثات اليوم الأحد في باريس, مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. 

وستخصص هذه المحادثات لبحث الملف السوري والوضع في ليبيا واليمن وأوكرانيا, وفق بيان صادر عن الخارجية الفرنسية.

وكان كيري قد أعلن أمس السبت بالعاصمة الأردنية عمّان عن محادثات مع موسكو بشأن الهدنة السورية قبل انطلاق مفاوضات جنيف.

وأضاف أن مستوى العنف في سوريا تراجع بنسبة 80 إلى 90%، ولكنه قال "لا يمكن للنظام استخدام هذه العملية الهدنة المعلنة لاستغلال الموقف بينما يحاول الآخرون مخلصين الالتزام بها".

صورة توضيحية للمفاوضات من صحيفة "مكة"

أخبار ذات صلة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان