رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"الصحراء" تُوَتر العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة

الصحراء تُوَتر العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة

العرب والعالم

الصحراء تاهت فيها الحلول

"الصحراء" تُوَتر العلاقات بين المغرب والأمم المتحدة

وكالات 11 مارس 2016 11:03

مرة أخرى "ينتفض" المغرب في وجه الأمين العام للأمم المتحدة، وتتجاوز المملكة عبارات الدبلوماسية المعهودة إلى اتهامه المباشر والصريح بـ"التخلي عن الحياد والموضوعية وعدم الانحياز"، في ملف الصحراء، المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، و"الاستسلام لابتزاز الأطراف الأخرى".

 

كما قالت الرباط إن خطاب الأمين العام حول الوضع بالصحراء، تضمن "انزلاقات لفظية غير مسبوقة"، معتبرة أن التصريحات الأخيرة لبان كي مون "غير ملائمة سياسيا، وغير مسبوقة في تاريخ أسلافه ومخالفة لقرارات مجلس الأمن، كما أنها مسيئة وتمس بمشاعر الشعب المغربي قاطبة".
 

 

الرد المغربي على الأمين العام للأمم المتحدة، والذي جاء في بيان للخارجية الثلاثاء الماضي، لم يكن إلا تعبير عن عدم رضى المغرب من مجريات وتداعيات الزيارة الأخيرة التي قام بها كي مون، السبت الماضي، لمخيمات اللاجئين الصحراويين في ولاية تندوف، غربي الجزائر، والتقى باللاجئين، وأكد أنه "لن يدخر جهدًا للمساعدة في تحقيق تقدم للتوصل إلى حل لقضية الصحراء".
 

قبل هذا الموقف من رأس الوساطة الأممية في موضوع الصحراء، كانت المغرب اتهمت " كريستوفر روس"، مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء، كذلك بـ"الانحياز"، وبسبب ذلك توقفت جهوده الدبلوماسية لمدة، بسبب خلاف مع المغرب، قبل أن يستأنفها في فبراير 2015، أعقب ذلك زيارة إلى المنطقة في سبتمبر، ونوفمبر الماضيين، من دون نتيجة تذكر.
 

لكن بان كي مون، قال خلال زيارته إلى الجزائر، الأحد الماضي، إنه طلب من روس، استئناف جولاته في المنطقة، سعيًا إلى إحياء المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو.
 

لذلك حرصت الحكومة المغربية في بيان خارجيتها على أنه "سواء تعلق الأمر بمجريات هذه الزيارة أو بمضمون التصريحات التي تخللتها، فإن الأمين العام للأمم المتحدة تخلى عن حياده وموضوعيته".


ما وصفه المغرب بـ"عدم حياد وموضوعية" بان كي مون، يُفسّر في السلوك والخطاب السياسي المغربي على أنه "دعم لانفصال الصحراء عن المغرب"، وهو ما تعتبره الرباط "تجاوزًا غير مقبول"، لذلك فإن المملكة لا تمل من التعبير صراحة عن أنها يمكن أن تضحي بالكثير من مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها الدبلوماسية إذا مست قضية الصحراء، وأنها لا يمكن أن تتساهل فيما يعتبره المغاربة "القضية الأولى" للبلاد، جاعلة منها خطًا أحمر، تهون كل العلاقات إذا ما "تجرأ" طرف من الأطراف الدولية على تجاوزه.
 

فقد ظل الموقف من "مغربية الصحراء" بمثابة السلم الذي تقاس به درجة العلاقة بين المغرب وباقي الأطراف الدولية.
 

لكن بان كي مون، لم يتأخر في دفع تهمة "عدم الحياد والموضوعية" عنه، لذلك سارع أمس الأول الأربعاء، على لسان المتحدث الرسمي باسمه، فرحان حق، إلى التأكيد على أنه يعتبر نفسه "شريكًا حياديًا" في ملف الصحراء، وقال فرحان حق في تصريحات صحفية إن "الأمين العام يعتبر نفسه، إلى جانب منظمة الأمم المتحدة، شريكًا حياديًا في هذا الملف"، وأنه "فعل كل ما بوسعه من أجل تسوية الوضع بالصحراء الذي دام وقتًا طويلًا".
 

ولم ينس بان كي مون، أن يبرز جهوده في هذا الملف، الذي دام 40 عامًا، وهو يستعد لمغادرة منصبه على رأس الأمم المتحدة، قائلا إنه "أراد ضمان أن هذه الإشكالية موضوعة فعلا على الأجندة الدولية في السنة الأخيرة من ولايته".
 

لكن الأكثر إزعاجًا للرباط في تصريحات بان كي مون، هي أنها تأتي قبل أسابيع من مناقشة مجلس الأمن الدولي للأوضاع السياسية والحقوقية والاجتماعية في المنطقة، ومدى التزام كل الأطراف بوقف إطلاق النار بمنطقة الصحراء، قبل أن يصدر تقريره السنوي المعتاد بهذا الشأن في أبريل المقبل.
 

وكما هي العادة في مثل تلك الظروف، لم يقف الأمر عند الموقف الحكومي الرسمي، بل سارع البرلمان المغربي إلى الدعوة لاجتماع مشترك بين لجنتي الخارجية بمجلس النواب (الغرفة الأولى) ومجلس المستشارين (الغرفة الثانية)، غدًا الجمعة، لـ"تدارس مستجدات القضية الوطنية على ضوء الزيارة الأخيرة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة لمخيمات تندوف والمنطقة المغاربية وبعض الدول الأفريقية".
 

كما سارعت أحزاب من المعارضة المغربية بينها حزب الاستقلال (محافظ)، والاتحاد الاشتراكي (يسار)، والأصالة والمعاصرة (يمين)، أمس الخميس، إلى التنديد بتصريحات بان كي مون "غير الملائمة سياسيًا"، ودعوة البرلمان المغربي بغرفتيه لـ"عقد دورة برلمانية استثنائية لمناقشة التطورات الأخيرة"، و"التحرك على المستوى الحزبي والبرلمان المغربي، للدفاع عن المصالح العليا للمغرب والمغاربة".
 

فرنسا الحليف التقليدي للمغرب، لم تتردد في تجديد "دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء"، وقالت، أمس الأول الأربعاء، على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، في لقاء مع الصحافة إن "مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، يشكل بالنسبة لفرنسا قاعدة جدية تحظى بالمصداقية، من أجل التوصل إلى حل متفاوض بشأنه"، مضيفة أن قضية الصحراء هي "موضوع وساطة للأمم المتحدة تدعمها فرنسا في إطار المعايير المحددة من قبل مجلس الأمن".
 

وفي تصريحات للأناضول، وصف عزيز إدامين، الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس الرباط، موقف المغرب من تصريحات بان كي مون بـ"العادي والطبيعي" معللا ذلك بـ"المصطلحات التي استخدمها الأمين العام مثل الاحتلال وتقرير المصير"، معتبرًا أن تصريحات بان كي مون "مخالفة تمامًا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن وعن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تصف المنطقة بكونها منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي ولا تصفها على أنها منطقة محتلة"، كما أنها "تنسف كل الجهود والمبادرات التي انطلقت منذ مقترح جيمس بيكر سنة 2002".
 

وأضاف عزيز إدامين، إن "الأمين العام للأمم المتحدة وبصفته موظفا أمميا وليس سياسي، مفروض عليه الالتزام بأعلى درجات الحيادية والموضوعية".
 

وعن علاقة الأمم المتحدة بملف الصحراء، قال إدامين، إن قضية الصحراء "مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن وفق مقتضيات الباب السادس الذي يدعو إلى حل النزاعات بالسبل الدبلوماسية والودية، وأي مقترح أو رأي يجب أن يحظى برضى جميع الأطراف"، مشددًا على أن علاقة المغرب مع الأمم المتحدة تأتي في هذا السياق، وأنه "لا يحق لأي جهة فرض وجهة نظرها على دولة ذات سيادة كاملة مثل المغرب".
 

وبخصوص تأثير التطورات الأخيرة في ملف الصحراء على علاقة المغرب مع أجهزة الأمم المتحدة، قال الباحث المغربي إنه "لن يكون هناك أي تأثير باعتبار أن الملف يدار داخل مجلس الأمن، وأن أقصى ما يمكن أن يقدم عليه المغرب هو الانسحاب من المفاوضات ويطلب من المينورسو (بعثة الأمم المتحدة في الصحراء) الخروج من مدينة العيون (كبرى مدن الصحراء)"، ويضيف أنه كذلك "يمكن أن يطعن في نزاهة الوسيط الأممي ويطالب بتعيين وسيط جديد"، لكنه يرى أن هذا يبقى رهين بأن يشكل جبهة قوية خاصة مع فرنسا، في ظل رفض الولايات المتحدة لهذا الطلب من قبل المغرب.
 

وأخطر ما يمكن أن تصل إليه الأمور في هذا السياق، حسب عزيز إدامين، هو "العودة إلى ما قبل سنة 1991 أي قرار وقف إطلاق النار بين الطرفين"، لكن هذه الوضعية ستفتح المنطقة على حالة حقيقة من انعدام الأمن والسلم، حسب الباحث المغربي.
 

مولاي بوبكر حمداني، رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية (مقره بالعيون كبرى مدن الصحراء)، وفي تصريحات للأناضول، قلل من تأثير تصريحات بان كي كون، وقال إنه "ليس لها تبعات على أطراف النزاع بشكل مباشر، لأن الأمين العام يبقى فقط مجرد مسؤول إداري بالمنظمة، وموظفا في خدمة الدول الأعضاء، وبالتالي تعتبر تصريحاته غير ملزمة، لأن القرار في نهاية الأمر يعود إلى هذه الدول الأعضاء في مجلس الأمن والجمعية العامة".
 

وفي مقابل تقليله من تداعيات تصريحات بان كي مون، قال حمداني إن "على الأمين العام للأمم المتحدة تجسيد المُثل العليا المُعبّر عنها في الميثاق، ضمن إطار حفظ السلام والأمن الدوليين، وتوفير بيئة مواتية لإجراء مفاوضات تفضي إلى الحل العادل لهذا النزاع الذي عَمَّرَ طويلا"، مضيفا أنه "من غير المناسب لمن يتوقع فيه التحلي بخصال التوفيق والوساطة، التعبير أو حتى مجرد الإيحاء بالتحيز لأي طرف، قَبِل بالوساطة الأممية، سواء علنًا أو سرًا، لما تحمله أقوال الأمين العام وأفعاله من أثر بالغ لمنع نشوء المنازعات الدولية أو تصاعدها أو انتشارها".
 

ورغم اللهجة الشديدة التي تحدثت بها الرباط تجاه الأمين العام للأمم المتحدة، فإن بوبكر حمداني، يعتبر أنه "لن يكون هناك تغييرًا في الموقف المغربي الرسمي من الوساطة الأممية، التي سبق له أن قبلها بإرادته المنفردة"، مضيفًا أنه "رغم ما يطفو على السطح من توترات مرتبطة بطبيعة العلاقات التفاوضية التي تتسم عادة بالصعوبة والجمود أحيانًا، إلا أن الأمر لن يصل إلى سحب البساط من المبعوث الأممي، لما حققه من سلم وأمن في الإقليم المتنازع عليه منذ وقف وإطلاق النار عام 1991".
 

وقال بوبكر حمداني، إن ما وصفه بـ" المساعي الحميدة التي تحسب للأمم المتحدة، جنّبت البلاد الوقوع في أتون الحرب وويلاتها"، مشددًا على أن "تمسك الأطراف بالوساطة الأممية، هو صمام أمان للسلم بالمنطقة، رغم تباعد مواقفهم حاليًا في تقديم تصور مشترك لحل نهائي وعادل للنزاع".
 

وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.


وتشرف الأمم المتحدة، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحثًا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصحراء منذ توقيع الطرفين اتفاق وقف إطلاق النار.


وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم، بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان