رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

سياسي جزائري: كعكة ليبيا تفتح شهية الغرب على مأدبة الجزائر

سياسي جزائري: كعكة ليبيا تفتح شهية الغرب على مأدبة الجزائر

العرب والعالم

رضا الحسيني

في حوار مع مصر العربية..

سياسي جزائري: كعكة ليبيا تفتح شهية الغرب على مأدبة الجزائر

أيمن الأمين 09 مارس 2016 15:12

تركيا تتقارب من إيران من أجل روسيا

لا يوجد معارضة في الجزائر إلا "الشعبية"

هدنة سوريا استفاد منها الجميع

غزو ليبيا أفرز خلافات وأطماع بين الدول الغربية

لن تهدأ ليبيا إلا بتمديد الاحتلال نحو الجزائر "الغنية"
أكد المفكر والخبير الاستراتيجي الجزائري رضا بو دراع الحسيني، أن النظام الجزائري تربطه علاقة وطيدة بالإيرانيين، و أنه لعب دورا جوهريا في تسويق النموذج الإيراني في الدول العربية وخاصة في الشمال الإفريقي، لذلك تقف الجزائر دائما ضد أي قرار قد يعرقل طهران.

وأضاف المفكر السياسي الجزائري في حواره مع "مصر العربية" أن التقارب الإيراني التركي هو رؤية للأخيرة بأن طهران هي مفتاح موسكو، وكان ذلك متوقعا وفقا لاستراتيجية  تصفير المشاكل الذي يعتمدها داوود أغلو في سياسته الخارجية.

 

وأشار إلى أنه لا يوجد معارضة في الجزائر، فالمعارضة الحقيقية هي المعارضة الشعبية فقط، خاصة وأن معارضة النخب عاجزة عن ثني قرارات رئيس عاجز.

 

وفيما يلي نص الحوار..

 

بداية.. لماذا رفضت الجزائر تصنيف حزب الله منظمة إرهابية؟

حتى نفهم مواقف النظام الجزائري من إيران وأذرعها لابد من الوقوف على طبيعة العلاقات بين البلدين، حيث كانت للجزائر منذ  عهد بومدين علاقات قوية  مع إيران في عهد الشاه، فقد رعت الجزائر توقيع الاتفاق الشهير بين إيران والعراق عام 1975 والمشهور باتفاقية الجزائر وهو مشهور عند الأكراد بالاتفاقية السوداء  والتي وضعت حدا للخلاف الحدودي بين البلدين. ثم ترحيب الجزائر  بالثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وأضاف، حين قطعت أمريكا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران  سنة 1980 كانت الجزائر راعية المصالح الإيرانية في واشنطن، ثم مرت بفترة توتر نتيجة التأييد السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وانتهى بقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في مارس1993 واتهام طهران بالتدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية.

الغريب في الأمر أن أول شيئ فعله عبد العزيز بوتفليقة لتنشيط الدبلوماسية الجزائرية المتأثرة بالعشرية الحمراء، هو العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في سبتمبر 2000 وتم تبادل السفراء في أكتوبر 2001، وأعلنت إيران عن دعمها سياسة بوتفليقة الساعية إلى المصالحة الوطنية، ثم قويت العلاقة لتبلغ أشدها بعد زيارة مسؤول الملف النووي الإيراني علي لارجاني في يونيو  2006. أسفرت عن  توقيع أكثر من 20 اتفاقية في جميع المجالات إلى أن أعلنت طهران مؤخرا استعدادها تمكين اليد الجزائرية من الخبرة النووية الإيرانية وهذا ما استهوى صناع القرار في الجزائر مما يعني ضمان الوقوف إلى جانب إيران في موضوع ملفها النووي.

 

وكيف ترى العلاقة الآن بين الجزائر وإيران؟

العلاقات قديمة، فحين دعمت فرنسا الخميني وثورته كانت الجزائر تدور  في نفس الفلك، بل ولعبت دورا جوهريا في تسويق النموذج الإيراني في الدول العربية وخاصة في الشمال الإفريقي، كما لعبت دورا دبلوماسيا مهما في فك العزلة عن إيران بعد التوتر مع الجانب الأمريكي.

فإيران كدولة ثورية "إسلامية" كانت ذات أهمية استراتيجية لروسيا والغرب عموما ولفرنسا خصوصا، فكانت أكبر تغطية لإدارة و تسيير النفوذ التاريخي في الشرق الأوسط للقوى الاستعمارية القديمة، وكانت الجزائر عرابة التغطية والتعمية الفرنسية، وهذا ما يفسر عدم انضمام الجزائر للحلف الإسلامي العسكري بقيادة السعودية  والذي يستهدف  إيران، كما يفسر أيضا امتناعها عن التصويت من أن  حزب الله أهم الفروع الإيرانية منظمة إرهابية.

 

الدستور الجزائري .. هل يمهد لخليفة بوتفليقة كما يردد بعض الجزائريين؟ وكيف ترى موقف المعارضة الجزائرية؟

سؤالكم عن المعارضة في الجزائر وأنا بدوري أسأل أين هي المعارضة السياسية؟ إلى حين أجد الجواب أفضل ألا أتكلم عن شيئ غير موجود، فما يوجد الآن فعلا في الجزائر هي المعارضة الشعبية وهي تموج موجا وتمور مورا وما عداها يدور في فلك السلطة.

 

هناك اجتماع للمعارضة الجزائرية نهاية الشهر الجاري.. فحوى تلك الاجتماعات وهل تجبر بوتفليقة على قرارات إصلاحية؟

فيما يخص اجتماعهم هذا الشهر فعموم الشعب الجزائري لا ينتظر منهم شيئا، فالمعارضة التي لم تستطع منع قانون المالية و استصدار قانون يجرم فرنسا و مجازرها في حق الشعب "حتما عاجزة عن ثني قرارات رئيس عاجز.

 

رؤيتكم لسيناريوهات ما بعد الهدنة في سوريا.. هل تتجه سوريا للتقسيم؟

السيناريوهات ما بعد الهدنة معقدة تعقيد الأزمة، ومتغيرة تغير المواقف، فنحن نشهد تغير المواقف من النقيض للنقيض في فترات قصيرة، وعليه فإن الثابت الوحيد هو رغبة الشعب السوري في الحرية، وهذا ما تجلى في عودة  المسيرات الشعبية فور إعلان الهدنة وكانت نفس الهتافات إسقاط النظام وتصفية الاحتلال في إشارة واضحة أننا لن نركع  إما النصر أو الشهادة "هنا تتجلى عظمة أهل الشام".

 

وما رؤيتكم عن التقارب التركي الإيراني والذي ظهر مع زيارة أحمد داوود أوغلو لطهران في هذا التوقيت؟

زيارة داوود أوغلو لطهران وتصريحه الصحفي  ينبئ أن الأتراك رأوا أن مفتاح موسكو في طهران، وكان ذلك متوقعا وفقا لاستراتيجية  تصفير المشاكل الذي يعتمدها داوود أغلو في سياسته الخارجية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، ما هي سياسة أنقرة مع المشاكل الغير قابلة للتصفير، وإنما غالبا ما تحل وفق معادلات صفرية وأهمها:

1- المعضلة  السورية وطبيعة النظام الذي سيحكمها

2- ملامح الدولة الكردية والتي اتفق على دعمها  أمريكيا وأوروبا وروسيا

3- القضية القبرصية التي لم يحن وقت تفعيلها بعد

"لاشك أن الخلاف بينهما في القضية السورية كبير، لكن بروز مشروع الدولة الكردية  قد يجعلهما يشتركان في نفس الهواجس.

في النهاية، إن فشل سياسة الصفر بها مشاكل، يعني أن البديل هو فوضى المشاكل "فإيران تعتمد النفاق مع تركيا  لن تضيع فرصة قدوم روسيا لتكسرها وفرصة الاتفاق النووي لإضعافها أمام حلفائها الغربيين.

 

وكيف ترى التدخل الغربي في ليبيا.. بدأت بقوات بريطانية ثم فرنسية ومؤخرا  5   آلاف جندي إيطالي؟

ليبيا تحت الغزو التدريجي حسب جريدة الواشنطن بوست، فإدراج ليبيا تحت البند السابع منذ الإطاحة بالقذافي إلى يومنا هذا لم يرفع، فلقد كان المتوقع من الثورة الليبية أن تستقر على خيارات الدول التي شاركت في "تحرير ليبيا  من الطاغية، لكنها ذهبت لتعتمد الشريعة الإسلامية مرجعا للحكم واعتدت بسلاحها مقابل رؤوس الثورة المضادة حفتر وداعميه إقليميا ودوليا، مما جعل هذه الدول تنظر لليبيا مهدد حقيقي لأمريكا والاتحاد الاوربي و حتى المصالح الر وسية، فكان خيار التدخل العسكري الحل الأخير لتحييد التهديد حسب مزاعمه خاصة بعد فشل المبعوثين الدوليين برنالديو ليون ثم مارتن كوبلر في ترويض الثورة الليبية سياسيا..

لكن ظهرت خلافات في من يقود الحملة الصليبية وكيفية تقاسم الكعكة فراحت فرنسا تخوض حربها السرية خارج "الشرعية الدولية "بذريعة أمنها القومي، وإيطاليا التي أصرت على القيادة لاحقيتها التاريخية وفق اتفاقية روما 1963، فنشرت غواصتين وقطعا بحرية أخرى ومؤخرا ورد خبر إنزال 5 آلاف جندي، بريطانيا وألمانيا والسويد يرابطون على الحدود التونسية يثبتون عتادهم الالكتروني لمراقبة الحدود وتدريب الجيش التونسي كيف يصد محاولات الثوار التسلل للعمق التونسي أو دخول المجاهدين لنصرة إخوانهم الليبيين.

الولايات المتحدة  تفضل القيادة من الخلف من خلال أسطولها السادس في البحر المتوسط وقواعد أفريكوم البرية في وسط إفريقيا وجنوب الجزائر، وتفضل أيضا اعتماد العمليات الجوية بطائراتها المسيرة كما فعلت في اليمن والعرق وأفغانستان.

 

أما دول الجوار مصر وتونس والجزائر فتمارس عليهم ظغوطا مكثفة للانخراط في التدخل العسكري، رضخت مصر وتونس ولا زالت الجزائر تبدي بعض التمنع المحتشم، فكما ترون غزو ليبيا أمر مؤكد وهو قيد التنفيذ، وما أراه فإن غزو ليبيا أفرز خلافات وأطماع بين الدول الغازية لن يفصل فيها إلا بتمديد الاحتلال نحو الجزائر "الغنية".

 

الهدنة في سوريا.. لمصلحة من؟ المعارضة تلتزم بها، والروس يخرقوها كل يوم؟

لاشك أن الهدنة أعطت متنفسا للجميع بنسب متفاوتة وسيكون مؤقتا جدا حسب توقعاتي، لكن من الأهمية بمكان الوقوف على بنود الهدنة ذاتها فهي ساوت بين الجلاد والضحية وجعلت من روسيا الخصم والحكم، وجعلت المعارضة تحت طائلة العقوبات  من السهل انفاذها، لكن من سيعاقب روسيا في خروقاتها المتعددة؟

 

كما أن بنود الهدنة تعطي الحصانة للنظام والمليشيات الشيعية والشركات الأمنية المتورطة في الأزمة السورية، كمانه لا قرار 2254 ولا معاهدة ميونيخ أشارا   لمصير الأسد.

يمكن ترتيب المستفيدين من الهدنة على النحو التالي:

1- روسيا :أوقفت الاستنزاف بعدما أكملت التموضع وجلست مرتاحة على طاولة المفاوضات

2- إيران يمكنها الآن التدلل على الجانب التركي بعدما وجد نفسه وحها لوجه مع الدب الروسي

3- المليشيات الكردية "ستعيد تشكيل نفسها ويتم إمدادها بمقومات المرحلة القادمة مقابل أن ينفذ البي كي كي أجندة أمريكا والبي واي دي الأجندة الروسية

4-السعودية، لتعيد ترتيب أوراقها مع موسكو

5- تركيا :لتهدئة الدب الروسي عن طريق التقارب مع حليفته إيران

6- أخيرا المعارضة :لكي تفهم أنه ما حك ظهرك مثل ظفرك وأن الكل يستعمل الكل.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان