رئيس التحرير: عادل صبري 05:06 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

إيران.. هل تكون مفتاح التهدئة بين القيصر والسلطان؟

إيران.. هل تكون مفتاح التهدئة بين القيصر والسلطان؟

العرب والعالم

أردوغان وبوتين وروحاني

إيران.. هل تكون مفتاح التهدئة بين القيصر والسلطان؟

أيمن الأمين 07 مارس 2016 08:16

تقارب دبلوماسي بين أنقرة وطهران بدأت معالمه تظهر مجددًا، عبر زيارة لرئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، للعاصمة الإيرانية طهران.

 

الزيارة، والتي تعد الأولى من نوعها، منذ تولي أوغلو رئاسة الحكومة التركية، حملت معها تساؤلات عدة، حول توقيتها ونتائجها، وما أثير بشأن كونها مفتاحا لتهدئة الأجواء التركية الروسية بين القيصر والسلطان والتي تدهورت عقب إسقاط سلاح الجو التركي للمقاتلة الروسية سوخوي 24.

 

فبالرغم من الخلافات السياسية بين إيران وتركيا، ولاسيما بشأن الحرب في سوريا، إلا أن مراقبين وصفوا زيارة أوغلو بأنها بداية التقارب الروسي التركي، في حين رأى آخرون أنَّ العلاقات التركية الإيرانية لم تنقطع فرغم العداء في سوريا سياسيًا، إلا أنَّ حبل الود الاقتصادي بين البلدين لم ينقطع يومًا.

تعاون مشترك

أما في السياسة، وبعيدًا عن الاقتصاد، فقد كانت هناك تلميحات عديدة -وفق خبراء، تحدثوا عن أزمات ربما تكون مشتركة بين البلدين بهذه المرحلة، تهدف لتعاون مشترك قد يمنع تدويلاً أكثر للملف السوري، وهو ما يبدو أن يكون مقصودًا به التعاون الأمريكي الروسي الأخير بالملف السوري، وكذلك إمكانية تقارب تركي روسي.

أثناء زيارة أوغلو إيران

المفكر السياسي والخبير الاستراتيجي الجزائري رضا بودراع الحسيني قال: إن زيارة داوود أوغلو لطهران وتصريحه الصحفي  ينبئ أن الأتراك رأوا أن مفتاح موسكو في طهران، وكان ذلك متوقعًا وفقًا لاستراتيجية  تصفير المشاكل الذي يعتمدها داوود أغلو في سياسته الخارجية.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، الكلام لايزال على لسان الحسيني خلال تصريحاته لـ "مصر العربية"، ما هي سياسة أنقرة مع المشاكل غير القابلة للتصفير، والتي غالبا ما تحل وفق معادلات صفرية وأهمها:

 

1- المعضلة السورية وطبيعة النظام الذي سيحكمها.

2- ملامح الدولة الكردية والتي اتفق على دعمها  أمريكيا أوربا وروسيا .

3- القضية القبرصية التي لم يحن وقت تفعيلها بعد.

 

وتابع: لا شك أن الخلاف بينهما "إيران وتركيا" في القضية السورية كبير، لكن بروز مشروع الدولة الكردية  قد يجعلهما يشتركان في نفس الهواجس.

صواريخ محرمة دوليا تطلقها طائرات الروس على سوريا

الحالة التركية السياسية العامة تسير بمنهج براجماتي نامي أكثر من اللزوم منذ تراجع العسكر خطوة إلى الوراء ومجيء توركوت اوزال  بداية الثمانينيات، هكذا كان وصف المعارض السياسي السوري عمر الحبال للتقارب التركي الإيراني، مضيفا أن كل الحكومات توالت على نفس النهج حتى اليوم.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" شاهدنا سابقا موقف الحكومات التركية من الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات وكانت المستفيد الأكبر من تلك الحرب تجاريًا وصناعيًا، وحصل أيضًا في حرب الكويت والحصار على العراق فكانت تركيا المستفيدة الأكبر من كل تلك الحروب في المنطقة ولا سيما الاحتلال الأمريكي للعراق.

 

وتابع: "منذ بداية الثورة لاحظنا الوفود التركية التي كانت تذهب لتبارك بانتصار ثورات الربيع  كانت دوما ضمن الوفد السياسي وفدا كبيرا جدا من التجار والصناعيين حدث في الزيارة للمباركة لتونس ومصر وليبيا واليمن، كما شاهدنا زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان قبل حوالي عام ونصف إلى طهران عندما أعلنت الولايات المتحدة الإفراج عن مبلغ ستة مليارات دولار وكان الوفد السياسي يشمل عددا كبيرا من التجار والصناعيين.

عقوبات أمريكية

وأشار إلى أن اليوم يذهب رئيس الوزراء داوود أوغلو مع وفد تجاري كبير أيضا لحصاد ما يمكن من الأموال القادمة إلى طهران بعد رفع العقوبات الأمريكية  الأوربية بموجب الاتفاق النووي.

 

وألمح: "تلك الزيارة تتغاضى عن مساوئ طهران وإرهابها الذي يستبيح المنطقة بمجملها وتركيا لن تكون بمعزل عنها لاحقًا، في الوقت الذي تتحالف تركيا مع دول الخليج في التحالف الإسلامي وانطلاق السعودية علنًا في حملتها ضد حزب الله وإيران وتتخذ من تركيا نقطة انطلاق مركزية لمحاصرة إيران في سوريا ولبنان والعراق.

 

تركيا تعلم علم اليقين أنها ستكون مستهدفة من إيران لاحقًا إن تمكنت من سوريا والعراق، قائلا: "لا شك أن تلك الزيارة سيكون لها أثر سلبي على سوريا وتربك المشهد الخليجي السعودي في الضغط على إيران ومحاصرتها.

 

وأشار إلى أن تصريحات داوود أوغلو أكدت أن العلاقات مع طهران جيدة رغم ما يشوبها من اختلافات نتائجها محبطة للشارع السوري الثائر كما ستكون محبطة ومستغربة من دول الخليج التي وقفت مع تركيا ضد الهجمات الروسية وحليفتها إيران.

 

وأضاف، كل شعوب المنطقة تتمنى من القيادة التركية أن تخفف من براجماتيتها تلك وتنظر أبعد إلى مشاريع المنطقة التي تستهدف الأراضي العربية جمعاء كما تستهدف تركيا أيضا مستقبلا وبضعة ملايين أو مليارات الدولارات ليست حلا ولن تساهم في صناعة مستقبل أفضل للمنطقة ولابد من الاستمرار في الضغط ومحاصرة طهران لتعود إلى حدودها وتخرج من صراعات المنطقة لوقف الدمار ونزيف الدماء الذي تتخذه طهران منهجا منذ قدوم الخميني وإعلانه تصدير الثورة.


مجازر الروس في سوريا

بدوره قال الناشط الإعلامي السوري أحمد المسالمة، إن تركيا وايران تعانيان من مشكلة الأكراد وإقامة دولة كردية، فأنقرة تريد إجهاض المخطط الكردي، ولا تريد أن يكون على حدودها ما يسبب لها القلق المتواصل.

 

وأوضح المسالمة لـ"مصر العربية" أن العراق وسوريا الآن على بوادر إعلان الدولة الكردية بسبب الوضع غير المستقر بها، أما إيران وتركيا فما زال يمنعان ويجهضان أي محاولات للاستقلال، قائلا: "اللقاء التركي الإيراني لأجل هذا الأمر، أما ما يجري بسوريا فهو موضوع هامشي على مباحثاتهم.

وساطة إيران

وعن إمكانية وساطة إيران في تهدئة الأجواء بين بوتين وأردوغان، أشار المسالمة إلى أن تركيا تبحث عن تهدئة مع روسيا وتبحث بعيدا عن أوروبا لتوسيطه بهذه المسألة، خاصة وأن العلاقات الأوربية التركية يشوبها نوع من سوء الظن بمسألة المهجرين من الشعب السوري، وروسيا تضغط والأكراد اقتربوا من دولتهم، فتركيا بدت غير قادرة على إدارة أكثر من ملف.

 

من جهته، رأى الكاتب السياسي محمد زاهد جول أن توتر الأجواء  واضطرابها في المنطقة من أهم أسباب زيارة رئيس الوزراء التركي داوود أوغلو لإيران، خاصة وأن توترات المنطقة هي السبب الأصلي للتوتر التركي الإيراني بصفته الثانية، وإلا فإن العلاقات التركية الإيرانية كان يمكن أن تكون ممتازة لولا ما يثار من قبل إيران من سياسات خاطئة أدت إلى حالة عدم الاستقرار في المنطقة أولاً، وإلى استدعاء القوات الأجنبية بدعوة من إيران نفسها ثانياً.

 

وأوضح جول خلال مقاله في صحيفة ترك برس أن إيران استدعت أمريكا لمحاربة العراق واحتلاله عام 2003، وهي تظن أنها تنتقم من الحكومة العربية العراقية أيام صدام حسين، وقد شاركت إيران أمريكا في احتلال العراق، وعملت على أن ترث أمريكا في العراق بغض النظر عن المسميات الأمريكية الجديدة لنظام الحكم العراق، الذي أنتجه الاحتلال الامريكي بتقسيم العراق بدستور المحاصصة بين الطوائف والقوميات..

ثم قدمت إيران السلاح والدعم لمقاتلي القاعدة الفارين من أفغانستان لخوض معركة جديدة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق على أمل أن يصفو العراق لحكمها وسلطانها وحدها بعد أن دمر لها الاحتلال الأمريكي الجيش العراقي والحكم العربي فيها، ظانة إيران أن أمريكا غافلة عنها، مثل الدول العربية التي بقيت غائبة عن العراق لأكثر من عشر سنوات من التدمير الإيراني الممنهج في العراق..

ولكن أمريكا كانت وهي تحارب القاعدة في العراق تدرك أن تسليم كامل العراق لإيران وحدها ليس في مصلحتها، ولذلك عملت أمريكا على إدامة حالة عدم الاستقرار في العراق، وسمحت بتقديم الدعم للعراقيين العرب والأكراد، وبالأخص من أهل السنة قبل غيرهم بالقدر الذي تريده أمريكا، فالمصلحة الأمريكية أن يبقى العراق في حالة اضطراب وقتال.

 

وتابع جول: "للأسف فإن إيران لم تتعلم من خطئها في العراق، وأن أمريكا لم تسمح لها بالانفراد بالهيمنة على العراق، فكررت إيران أخطاءها في العراق في سوريا أيضاً، فدمرت سوريا وقتلت أهلها وشردتهم وهي تدعي حماية محور المقاومة، وتكرار الخطأ نفسه كان باستدعاء إيران روسيا للقضاء على الثورة السورية بعد أن فشلت إيران هي وحرسها الثوري ومليشياتها العراقية واللبنانية من القضاء على الثورة السورية..

ولكن الحلول التي تدير بها روسيا سوريا عسكرياً وسياسياً لم تعد ترضي إيران؛ لأن روسيا مثل أمريكا لا تريد أن تترك سوريا خالصة للنفوذ الإيراني، وتريد حصتها في سوريا والمنطقة حتى لو كانت على حساب إيران قبل غيرها، وهذا الخطأ كررته القيادة الإيرانية في اليمن أيضاً، فما كان لأمريكا أن تتركها تنفرد بحكم اليمن، حتى وهي تساعدها بالانقلاب الحوثي.

وأشار إلى أنه، عندما وقعت روسيا وأمريكا اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، لم يصدر عن إيران أي موقف سياسي، ولو صدر لكان بخلاف رأي روسيا أولاً، ورفضاً للرؤية الروسية للهيمنة على سوريا أو تقسيمها، وهو ما ترى إيران أنه يهدد مصالحها، وهذا يدل على أن روسيا لم تشاور إيران بالاتفاق مع أمريكا حول اتفاق وقف الأعمال العدائية، أي أن روسيا تجاهلت إيران ووقعت الاتفاق دون أخذ رأي إيران أولاً..

لقد بادرت الحكومة الإيرانية بتغيير سفيرها في أنقرة الشهر الماضي، وأرسلت سفيراً جدياً رفيع المستوى، ومهمته إصلاح العلاقات الإيرانية مع تركيا، لأن أضرار التدخل الروسي في سوريا لم تقف عند حدود الاعتداء على تركيا، بل بدأت تتمادى على النفوذ الإيراني أيضاً..

اتفاق تركي إيراني

إن النقطة الأساسية التي ينبغي أن يدور عليها الاتفاق التركي الإيراني هو منع استخدام الأحزاب الكردية الإرهابية في تقسيم سوريا أولاً، وبالتالي منع استخدامها ورقة ضغط على الأمن القومي التركي داخليا وخارجيا معاً، أي أن القيادة الإيرانية مطالبة أن تضع يدها بيد القيادة التركية لمنع استغلال الأحزاب الكردية الإرهابية أداة في تقسيم سوريا أو لإضعاف تركيا أو إضعاف إيران، وهذه مسألة تستطيع الحكومة الإيرانية أن تعمل عليها بنفسها بوقف دعمها لحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، ومن خلال التفاهم مع بشار الأسد، الذي يرفض التقسيم في سوريا، وفي المقابل فإن تركيا تستطيع أن تقدم لإيران تعاوناً في حل الخلاف الإيراني السعودي، الذي أخذت السعودية تتخذ فيه خطوات جديدة وجدية وقادرة على إيذاء إيران في المنطقة.

 

وأشار إلى أن ما يحدث الآن يؤكد أن إيران بدأت تحصد أخطاءها بسرعة، وأنها قد قيدت نفسها بالاتفاق النووي مع الدول الست، فلا تستطيع أن تعود لتهديد العالم بما تملك من مشاريع أو صواريخ نووية، ولذا فهي تتطلع أن يكون لدى الحكومة التركية تفهما للمشاكل التي تواجهها إيران في المنطقة أولاً، ومع تركيا ثانياً..

وألمح: "هذه القضايا ينبغي التفاهم بها مع إيران، فإذا نجحت لقاءات داود أغلو في طهران فإنها ستكون نقطة البداية الحقيقية لحل مشاكل المنطقة من قبل أهلها، فلا ينبغي رد التعاون مع إيران بدعوى أنها بدأت تكتوي بالنار التي أشعلتها في المنطقة، لأن هذه النار تحرق جميع شعوب المنطقة العربية والتركية والكردية والإيرانية ودولها المسلمة وليس إيران وحدها، وإذا تم التعاون بينهما في إطفاء هذه الحرائق، وإيران تستطيع بالفعل المشاركة في إطفائها، فإنّ الخطوة التالية ستكون كيف يمكن حل المشاكل في هذه الدول، بقبول إيران عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ووقف سياستها التوسعية سياسياً، أو التوسعية طائفياً.

 

وفي المقابل، شن رواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هجوما حادا رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو، بعد زيارته لإيران.

 

وسخر المغردون ممن روجوا لأردوغان باعتباره حليفا وداعما لمواقف المملكة العربية السعودية المناهضة لإيران.

وكان رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، زار العاصمة الإيرانية طهران، هي الأولى من نوعها، منذ توليه رئاسة الحكومة، لإجراء مباحثات مع المسؤولين هناك تتصدرها الملفات الاقتصادية والعلاقات الثنائية.

 

وقال أوغلو إن علاقات بلاده بـ إيران جيدة رغم الخلافات بشأن بعض القضايا، مؤكدا أن تطوير هذه العلاقات من شأنه أن يسهم في حل أزمات منطقة الشرق الأوسط.

 

كما أكد رئيس الوزراء التركي أهمية التاريخ والجغرافيا المشتركين بين البلدين رغم اختلاف وجهات النظر بشأن بعض القضايا، مشيرًا إلى "خطوات هامة يتم بحثها مع المسؤولين الإيرانيين حول كيفية صياغة مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية".

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان