رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

في العراق.. ماذا لو انهار سد الموصل؟

في العراق.. ماذا لو انهار سد الموصل؟

العرب والعالم

سد الموصل بالعراق

في العراق.. ماذا لو انهار سد الموصل؟

أيمن الأمين 01 مارس 2016 11:50

تزايدت مخاوف العراقيين من انهيار سد الموصل، أحد أكبر السدود العراقية والعربية، خصوصا بعد كشف حكومة حيدر العبادي عن الأخطار المحدقة بالسد وإمكانية انهياره.

 

فسَدّ الموصل يُعد أحد أكبر سدود العالم العربي، حيث يُمثل شريان حياة لملايين العراقيين، يحصلون منه على ما يحتاجون من الماء والكهرباء، ويبعد حوالى 50 كم شمال مدينة الموصل فى محافظة نينوى شمال العراق على مجرى نهر دجلة.

انهيار السد

ويبلغ، بطاقة استيعابية من المليارات نحو ثمانية مليارات متر مكعب، مع طاقة تخزين قصوى تبلغ نحو 11 مليارا.

 

وتزايدت التحذيرات قبل شهرين، حين تحدث البيت الأبيض عن مخاوف انهيار السد، وأن لانهياره مخاطر كبيرة على مدن الموصل وتكريت، بل وحتى بغداد، ويتوقع في حال انهياره غرق مليون شخص، ونزوح 500 ألف آخرين.

وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، بياناً عن الأخطار المحدقة بسد الموصل وإمكانية انهياره "الضعيفة" ما يُهدد بكارثة بشرية ومادية واقتصادية وبيئية في العراق.

احتلال داعش

وقال البيان، الذي حاول احتواء الخوف والابتعاد عن التسبب في فزع عام، إن الحكومة تستعد لإجراء صيانة للسد الأكبر في العراق، التي تعطلت بعد احتلال داعش مدينة الموصل، وبتمويل من صندوق النقد الدولي.

 

وأرفق المكتب الإعلامي بيانه بما أسماه دليل الإرشادات لتلافي خطر انهيار السد، قال فيه إن المخاطر المحتملة تتمثل في ارتفاع منسوب مياه السد إلى 319 متراً، وهو أمر غير محتمل، إذ أن ارتفاع المياه في سد الموصل حالياً هو 307 أمتار.

 

وأضاف الدليل أن عُمق المياه في نهر دجلة ستصل إلى أكثر من 15 متراً إذا انهار السد، وستصل المياه إلى بعض مناطق الموصل بعد مدة تتراوح بين ساعة واحدة وأربع ساعات، ما يستوجب اتخاذ تدابير عاجلة وحازمة في المدينة.

 

أما في تكريت فمن المنتظر حسب البيان وصول موجة المياه المتدفقة بعد يوم أو يومين، وفي بغداد بعد ثلاثة أو أربعة أيام، مع ارتفاع الماء في مجرى النهر إلى عشرة أمتار.

وطالب البيان سكان المناطق المحاذية لمجرى نهر دجلة بتجنب اندفاع مياه الفيضان إلى مناطقهم، وفي بغداد سيؤثر ارتفاع الماء حسب البيان على أوضاع أعداد كبيرة من سكانها، ويضطرهم للنزوح من مناطقهم لتجنب تعرض الأبنية للمخاطر، ولدرء الإصابة بالأمراض.

 

وحذر البيان من تضرر البنى التحتية الأساسية، ما يتسبب في تعطل الخدمات مثل الكهرباء، كما ستتأثر الأراضي الزراعية بشكل واسع، ما يتطلب "العمل على إنقاذ معدات وأماكن المشاريع المختلفة قدر المستطاع".

تجنب المخاطر

وطالب البيان السكان، إذا انهار السد بالانتقال إلى المناطق المرتفعة، والابتعاد عن النهر مسافة ستة كيلومترات باتجاه المناطق المرتفعة، وتجنب المخاطر في المناطق المحاذية للنهر أو فروعه التي تعد أعلى من مخاطرها في غيرها من مناطق الفيضان.

 

أما سكان المناطق بين تكريت وسامراء، فهم مطالبون حسب البيان بالابتعاد عن النهر ستة كيلومترات ونصف على الأقل، مثل سكان سامراء في المناطق غربي النهر إلى الابتعاد بمسافة 6,5 كيلومتر، أما سكان الجهة الشرقية فيها فسيكون عليهم الابتعاد مسافة أكبر من ذلك.

الكاتب الصحفي والسياسي العراقي، صلاح نصراوي قال، إن سد الموصل به مشاكل منذ بناؤه في ثمانينيات القرن الماضي، مشكلات في اختيار موقع السد في منطقة صخور كلسية تتآكل مع اندفاع المياه.

عمليات حقن

وأوضح الكاتب الصحفي العراقي لـ"مصر العربية" أن السد كان يتم لعمليات حقن استمرت منذ الكشف عن مخاطر انهياره حتى عام 2003 "تاريخ احتلال أمريكا العراق"، ومنذ ذلك الوقت ازداد الإهمال في أعمال صيانة السد، خاصة في ظل النزاع بين الحكومة العراقية والأكراد.

 

وتابع: في الفترة الأخيرة وبعد سيطرة داعش على الموصل، ازدادت الخطورة وبدأ النزاع الكردي مع التنظيم المسلح، لذلك أهمل السد وزادت المخاطر، حتى أن بعض البوابات الرئيسية توقفت عن العمل.

 

وأشار نصراوي إلى أن الجدل حول درجة الخطورة بدأ بين أمريكا التي صعدت من نسب انهياره، وبين وزارة الموارد المائية العراقية التي تقلل من الخطورة، وبالتالي هذا النزاع أدى إلى اتفاق مع بعض الشركات الإيطالية، لكن الأمر ازداد تعقيدا أكثر لسببين، أولهما: هو طلب الشكرة الإيطالية استدعاء قوات إيطالية لحمايتها أثناء عملية الصيانة، وثانيها: قيمة الأموال التي سيتم صرفها على أعمال الصيانة والتي تصل لنسب كبيرة جدا.

 

وأنهى الصحفي العراقي كلامه، هناك أكثر من 10 ملايين شخص يعيشون على ضفاف نهر دجلة، وبالقرب من السد، فسكان المنطقة لا يعرفون إلى أي المناطق يتجهون، إذا ما اتجهوا غربا فمناطق سيطرة داعش، وإذا اتجهوا شرقا فمناطق خارج سيطرة الحكومة.

 في حين، قال عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي عبود العيساوي إن المخاوف الحالية من انهيار السد تصاعدت مع قرب انطلاق عملية تحرير مدينة الموصل، خشية تمكن الإرهابيين من تنفيذ عملية تفجيرية تستهدفه.

 

وأوضح العيساوي أن هناك أكثر من 11 مليار متر مكعب من المياه في سد الموصل، وهي تشكل ضغطًا كبيرا على أساسات السد، كما أن المنطقة التي أنشئ عليها السد جبسية لا تتحمل أية اهتزازات قد تنجم عن عمل إرهابي على حد تعبيره. وفقا للأناضول.

صخور كلسية

مشكلة السد ليست جديدة، بل تعود إلى أخطاء في تأسيسه، وهو الأمر الذي فصله أستاذ هندسة الموارد المائية، نظير الأنصاري بالقول إن السد أنشئ في 1984 وعند ملئه بالماء عام 1986 بدأت المشاكل تظهر بسبب أخطاء تصميمية.

 

ومضى يقول في تصريحات متلفزة، إن الأمريكيين نشروا سابقا أكثر من تقرير عن انهيار السد، مضيفا أن دراسته وخبراء عراقيين كشفت وجود بالوعات عمقها 15 مترا، وأن بحيرة السد تضغط على الشقوق وتسرع إذابة الصخور الكلسية.

 

وأضاف أن الحل العلاجي الذي اتخذ منذ العام 1987 حتى 2014 هو التحشية حيث ضخ أكثر من 75 ألف طن من المواد الإسمنتية، وهذا ليس حلا جذريا. أما الآن -يضيف- فهناك دلائل كبيرة على وجود كبريتات بنسبة عالية ستؤثر على مقاومة السد.

 

من جهتها، اعتبرت السفارة الأمريكية في بغداد أن إنشاء نظام إنذار مبكر هو أول خطوة لإنقاذ حياة مئات الآلاف من العراقيين الذين يعيشون في مناطق مهددة بانهيار سد الموصل.

 

وكان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" سيطر على سد الموصل في يوليو لعام 2014، واستعادته القوات العراقية والكردية بمساندة الطيران الأميركي من داعش في أغسطس من نفس العام.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان