رئيس التحرير: عادل صبري 05:54 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بأصابع حزب الله.. 600 يوم لبنان بدون رئيس

بأصابع حزب الله.. 600 يوم لبنان بدون رئيس

العرب والعالم

لبنان بدون رئيس

بأصابع حزب الله.. 600 يوم لبنان بدون رئيس

أحمد جدوع 02 فبراير 2016 14:46

منذ أن غادر الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان  قصر الرئاسة في 25 مايو 2014 ولم يتمكن البرلمان اللبناني حتى الآن تسليم سدة الرئاسة إلى رئيس يخلف سليمان خلال المهلة المحددة دستوريا بسبب عمق الانقسام السياسي في البلاد، فضلا عن الأزمات المتفجرة في دول الشرق الأوسط لا سيما في سوريا المجاورة.

ومنذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 تعتبر هذه هى المره الأولي  التي يشغر فيها منصب رئيس الجمهورية طوال 20 شهراً (600 يوم) ، ما تسبب في أزمات سياسية واقتصادية وسلسلة من الفراغات في البلد الذي لم يعد محل اهتمام إقليمي في ظل الصراع الدائر في المنطقة.

 

وتعرض لبنان إلى حرب أهلية بدأت 1975 وانتهت 1990 بعد اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب اللبنانية وأجرى تعديلات جذرية على النظام السياسي اقتطعت الكثير من صلاحيات الرئيس الذي هو من نصيب الطائفة المارونية في لبنان. بينما تعود رئاسة مجلس الوزراء إلى السنة ورئاسة المجلس النيابي إلى الشيعة.

 

ويلزم الدستور اللبناني البرلمان بانتخاب رئيس جديد للبلاد خلال مهلة شهرين، قبل نهاية ولاية رئيس الدولة، بعد دعوة النواب من رئيس البرلمان لانتخاب الرئيس. ويتحول المجلس في الأيام العشرة الأخيرة إلى هيئة ناخبة، ويصبح مدعوا تلقائيا من دون دعوة من رئيسه.

 

23 محاولة لانتخاب رئيس

 

وحددت الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد في أبريل من عام 2014 قبل شهر من انقضاء ولاية سليمان وبعد 23 محاولة لم يكتمل نصاب الثلثين من أصل 128 نائب وهو النصب المطلوب لإتمام عملية الانتخاب، لدرجة أن اللبنانيين لم يعودوا يحفظون مواعيد الجلسات ولا يبالون بمجرياتها.

 

ويشترط القانون اللبناني، في المادة 49 من الدستور، اجتماع ثلثي أعضاء المجلس على الأقل لانعقاد الدورة الأولى من انتخاب الرئيس. وإذا حاز أحد المرشحين على ثلثي الأصوات، يعلن فوزه. وإذا لم يحصل أحد المرشحين على ثلثي الأصوات، تعقد الدورة الثانية بحضور الأكثرية المطلقة في البرلمان، أي بنصف عدد النواب زائدا واحدا.

 

ويعود سبب هذا العجز بشكل أساسي إلى انقسام المجلس كما البلاد، بشكل حاد بين مجموعتين سياسيتين أساسيتين هما قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وحزب الله والمدعومة من الغرب والسعودية، أبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري والزعيم المسيحي الماروني سمير جعجع المرشح إلى رئاسة الجمهورية، وقوى 8 آذار المدعومة من دمشق وطهران وأبرز أركانها حزب الله الشيعي والزعيم المسيحي الماروني ميشال عون الذي أعلن رغبته بتولي منصب الرئاسة شرط حصول توافق عليه من كل الأطراف، الأمر الذي لم يحدث.

 

 وتطالب قوى "8 آذار" التي تقاطع معظم مكوناتها الجلسات بالتوافق على اسم الرئيس وتطرح اسم "ميشال عون" مرشحا توافقيا في المقابل أعلنت قوى 14" آذار" استعدادها للتخلي عن مرشحها القطب الآخر "سمير جعجع" مقابل التنازل عن "عون" واختيار مرشح مقبول من الطرفي، لكن التركيبة اللبنانية تجعل من الصعب جدا ايجاد هذا المرشح المثالي ويقر النواب أنفسهم بانتظار "كلمة السر" من الخارج.

  

وكان سليمان أهاب في خطاب وداعي له "بالمجلس النيابي والقوى السياسية الممثلة فيه اتمام الاستحقاق الرئاسي من دون إبطاء وعدم تحمل مسؤولية ومخاطر خلو الموقع الرئاسي بصورة تتنافى مع الديموقراطية لا بل ومع روح الشراكة والميثاقية الوطنية".

 

وأكد الرئيس اللبناني السابق أن "مواصفات الرئيس العتيد لا تحددها الجهات الخارجية أيا تكن هذه الجهات"، مشيرا إلى أنه "لدينا حاجتنا من الشخصيات التي تتمتع بالكفاءة اللازمة والالتزام الوطني الكافي لتولي قيادة لبنان السيد والمستقل".

 

غير أن رئيس البرلمان نبيه بري، في المقابل، لم ينف أن يكون للخارج تأثيره على الاستحقاق الرئاسي، "لكن ذلك لا يعني أنه هو من يقرر اسم رئيس الجمهورية نهائيا، بل المعطيات الداخلية"، مشددا في حديث لقناة "إن بي إن" التلفزيونية، على أنه سيعمل جاهدا لتأمين عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

 

العودة إلى المربع الأول

 

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني، تمام سلام، أن الحراك السياسي الذي حدث مؤخراً، أدى إلى العودة إلى المربع الأول في ملف الرئاسة، وأن الأزمة لا تزال قائمة ، متوقعا  ألا تختلف جلسة مجلس النواب، المقررة في 8 فبراير الجاري ، لانتخاب رئيس للبلاد عن سابقاتها، أي أن يتم تأجيلها لعدم اكتمال النصاب.

 

وقال سلام، في حوار مع صحيفة النهار اللبنانية، نشرته أمس الاثنين، إنه لا يزال مقتنعا بأنه لن يأتي إلا رئيس توافقي من أحد الفريقين (معسكر 8 آذار ومعسكر 14 آذار ).

 

بدوره قال النائب انطوان زهران من حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه جعجع إن "الحل الأمثل بالنسبة إلى حزب الله يتراوح بين عدم وجود رئيس أو انتخاب رئيس يستسلم لإرادة حزب الله في تنفيذ سياسته الخارجية والتدخل في سورية من دون محاسبة واقتناء سلاح من دون رقيب والهيمنة على مؤسسات الدولة".

 

وأضاف في تصريحات سابقة أن حزب الله يهدف إلى "جعل لبنان جزءا من منظومة إقليمية زعيمتها إيران حجتها مقاومة إسرائيل ومشروعها تاريخي يقضي بالهيمنة على منطقة الشرق الأوسط".

 

وعلى الرغم من الأزمة السياسية المحتدمة في الداخل وأصوات المدافع القريبة، فإن الوضع الامني مستقر نسبيا في البلد الصغير الذي شهد في السنوات الأولى لاندلاع النزاع السوري سلسلة توترات أمنية خطيرة وتفجيرات انتحارية .

 

ويعزو الخبراء ذلك ألى أن لا مصلحة للفريقين الأساسيين في تفجير الوضع. فحزب الله منشغل بالقتال في سوريا ولديه يوميا خسائر بشرية، كما أنه معني بأزمة اليمن أما الحريري الذي يمثل تيار الاعتدال السني، فأعلن مرارا رفضه لكل عنف صادر عن المجموعات السنية المتطرفة متمسكا بحصر كل السلاح في يد الدولة.

 

لبنان ليس أولية للمتصارعين بالمنظقة

 

وتقول سحر الأطرش من "مجموعة الأزمات الدولية" انترناشونال كرايزيس جروب" إن الطبقة السياسية في حالة من الانتظار للتطورات في المنطقة. في انتظار ان يظهر شيء في سوريا أو في الملف النووي الايراني أو توافق إيراني سعودي، لكن المنطقة مقسومة، ولبنان ليس أولوية".

 

وتضيف في تصريحات صحفية لوكالة "فرانس برس": اليوم الرعاة الاقليميون يخوضون حروبا مباشرة أو بالوكالة، وملفات المنطقة أكبر بكثير من أن يلتقوا من أجل انتخاب رئيس في لبنان".

 

بدوره قال الباحث القانوني مؤمن رميح ـ إن حالة الصراع السياسى بين الفصائل السياسية اللبنانية أدت إلى وجود فراغ دستورى لشغل منصب رئيس الدولة اللبنانية وهذه الأزمة تعيد إلينا التفكير فى النظر فى مدى أهلية النظام الدستورى اللبنانى للبقاء مستقبلا، والتساؤل في مدى تحقيقه لعنصر الأمان والثبات الدستورى الذى تبغيه كل الأنظمة القانونية أم أن دستور الطوائف والكوتات المنتهج فى لبنان هو الحل بالنسبة لها.

 

وأضاف في تصريحات لـ" مصر العربية" انه على اللبنانين أن يطرحوا على الساحة الدستورية تغيير الدستور تماشيا مع المبادئ العلمانية والليبرالية بحيث لا يكون للطائفة أو المذهب أي دور للتدخل فى إدارة الأمور السياسة وتصبح القيادة قائمة على مدى أهلية الشخص للفوز بمنصب نيابى أو دستورى وذلك يدفع في التفكير فى آلية ذوبان وانصهار الطوائف فى بوتقة واحدة ونسيج واحد هو لبنان دون اعتبار طائفي أو عرقي .

 

وحذر رميح من الفراغ الرئاسي في لبنان لأنه يعبر عن عجز السياسيين هناك في انتخاب رئيس للبلاد، وهو ما يعرضهم للوصاية الخارجية، فضلا عن تعطل القوانين الهامة الخاصة بالاقتصاد والأمن في البلد الذي يحتضن مليون ونصف المليون لاجئ.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان