رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

سياسي تونسي: زين العابدين بن علي مازال حاكما

سياسي تونسي: زين العابدين بن علي مازال حاكما

العرب والعالم

رياض الشعيبي ـ رئيس حزب البناء الوطني التونسي

في حوار لـ"مصر العربية"

سياسي تونسي: زين العابدين بن علي مازال حاكما

أحمد جدوع 01 فبراير 2016 09:21

قال رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني التونسي إنّ هناك قوى إقليمية تسعى لتدمير الثورة التونسية بمساعدة من الداخل التونسي، وهو ما يؤكد أن نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي هو الذي يحكم البلاد..

 

وأضاف في حوار لـ" مصر العربية" أنّ النظام السياسي المخلوع قد نجح إلى حد كبير في التخلي عن رئيسه في مقابل استمرار في كليته ولو بعناوين مختلفة مادامت أيديولوجية الدولة التسلطية هي التي تسري في روح الدولة التونسية.

 

 وأوضح أن الحكومة الحالية لم تسطيع حتى الآن التعامل مع أزمة احتجاجات البطالة، ووضعت نفسها تحت  إكراهات داخلية وخارجية ولم تجد السند الذي انتظرته بل لجأت لتقديم وعود مخادعة لا تستطيع أن تكون محل ثقة الشباب ..وإلى نص الحوار

فإلى نص الحوار..

كيف ترى تونس الآن ؟

 

 تعيش تونس في هذه المرحلة حالة من عدم الوضوح فالنتائج التي أفرزتها انتخابات 2014 لم تنجح في إخراج البلاد من وضعية عدم الاستقرار.

 

ويعود ذلك خاصة إلى عدم استجابة الحكومة لانتظارات المواطنين في محالي التشغيل والتنمية الجهوية، وبقيت هذه القضايا بعيدة عن أولوياتها كما اتضح في ميزانية 2016 وفي الوثيقة التوجيهية للمخطط الخماسي 2016-2020.

 

وبعد سنة من الانتخابات العامة والرئاسية كانت نسبة النمو تقارب الصفر والوضع المعيشي للمواطنين اأثر تدهورا والفساد زاد استفحاله.

 

برأيك.. هل نجحت الثورة التونسية بعد إزاحة بن علي؟

 

 كنا ننبه منذ الأيام الأولى لثورة الحرية والكرامة أن التغيير العميق هو الذي يمس بنية النظام السياسي لا رموزه فقط، وهذا ينقلنا من تغيير الأشخاص إلى تغيير الرؤى والخيارات.

 

لكن يبدو أن النظام السياسي قد نجح إلى حد كبير في التخلي عن رئيسه في مقابل استمرار في كليته ولو بعناوين مختلفة مادامت أيديولوجية الدولة التسلطية هي التي تسري في روح الدولة التونسية.

 

وإذا استمرت نفس الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، فان نفس شروط الانفجار الاجتماعي والسياسي ستبقى كامنة في الواقع، حتى ولو تقدم للحكم بعض ممن كانت معارضتهم لبن علي كانت على نفس أرضيته السياسية ودون الخروج عن خياراته الاقتصادية

 

  تبدو المرحلة الانتقالية تسير بشكل هادئ لكن هناك توتر بين الاسلاميين واليسار..ما رأيك ؟

 

يتحدث البعض أننا في حالة استقرار سياسي بسبب التوافق بين الائتلاف الرباعي الحاكم، لكنه استقرار شبيه بما يصرح به الأطباء في خصوص أوضاع مرضاهم في غرفة الإنعاش، فالاستقرار عندهم ليس له دلالة أكثر من مجرد التعبير عن عدم ازدياد تدهور حالتهم دون توصيف دقيق لوضعهم الحالي.

 

من جهة أخرى يستمر التوتر بين المكونات الأيديولوجية للمشهد السياسي التونسي رغم هذه التوافق الواسع الذي تدار من خلاله البلاد، إذ يبدو أن الأحقاد الأيديولوجية أعمق من الواقع الحالي. لذلك تتفجر التناقضات الأيديولوجية في كل منعطف اجتماعي أو سياسي أو إعلامي داخلي أو خارجي. ويبدو أن لا مخرج من هذا التجاذب إلا من خلال مراجعات عميقة وثقافة سياسية جديدة تنتشر بين مختلف الفرقاء.

 

 بعد الاحتجاجات الأخيرة ..هل من الممكن أن تكرر ثورة جديدة في تونس؟

 

 الثورة لحظة فارقة في تاريخ الشعوب لا تتكرر خلال فترات قصيرة لأن متطلباتها وكلفتها كبيرة جدا، كما تنتج عن تراكم طويل للمشاكل وتخمر لها في الوعي الجمعي للمواطنين.

 

 ولا أعتقد أن هذه الشروط متوفرة في الواقع التونسي الحالي  وما يحصل من أحداث الآن في تونس يعتبر تصحيحا لمسار الثورة بعد أن بانت التوجهات الليبرالية للائتلاف الحاكم وارتباطاته الدولية على حساب المطالب الاجتماعية لثورة الحرية والكرامة.

 

فبعد 5 سنوات من الثورة لم يستفيد الشباب التونسي بحجم تضحياته التي قدمها. فعدد العاطلين عن العمل يقارب 700 ألف بنسبة تتجاوز ال15 % من بينهم حوالي 300 ألف عاطل من أصحاب الشهادات الجامعية بنسبة تقارب الـ40 % من كتلة عموم العاطلين.

 

 كما تبلغ نسبة العاطلين في المناطق الداخلية أكثر من 25 % في حين لا تتجاوز الـ10 % في المناطق الساحلية الأمر الذي يعكس التفاوت الجهوي الحاد بما في ذلك على مستوى البنية التحتية.

 

هذا الوضع الاجتماعي الرديء يجعل من الشباب التونسي يشعر بالاحباط ويعود لتعبيراته اليائسة في ظل خطاب حكومي مرتبك وغير قادر على إستعادة ثقة المواطنين المحتجين في مؤسسات دولتهم.

 

هل الوعود الحكومية في معالجة أزمة الاحتجاجات الأخيرة كافية؟

 

للأسف تتخبط الحكومة في ضعفها حتى وصل بها الأمر إلى التصريح بعجزها عن تقديم مزيد من الحلول. وأحيانا كانت تلجئ لوعود مخادعة لا تستطيع أن تكون محل ثقة الشباب. والمشكلة أن الحكومة وضعت نفسها تحت  إكراهات داخلية وخارجية ولم تجد السند الذي انتظرته وعجزت عن حل المشاكل المتراكمة منذ سنوات طويلة .

 

 ما الذي تحتاجه تونس من أجل التغلب على الأزمات الاجتماعية و الاقتصادية؟

 

 قدم حزب البناء الوطني مبادرة للخروج من الأزمة الحالية تتلخص في التزام الحكومة بأن يكون ملف التشغيل أولوية وطنية مطلقة في برامجها التنموية ومخططاتها الاقتصادية لهذه السنة وعلى امتداد السنوات القادمة، وذلك بعقد "مؤتمر وطني للتشغيل" يقر خطة للتسريح الطوعي لموظفي القطاع العام ممن تجاوزوا الخمسين سنة بما سيمكن من انتداب أكثر من 100 ألف شاب خلال الـ5 سنوات القادمة.

 

كما عليها مقاومة الفساد باستعادة أموال الشعب المنهوبة من البنوك العمومية وتصفية الممتلكات المصادرة ووضع آليات الحوكمة الرشيدة والشفافية الكاملة وذلك من خلال ابداء الإرادة السياسية الصادقة في المساعدة على انجاز العدالة الانتقالية في المجال الاقتصادي و إرساء "هيئة الحوكمة الرشيدة ومراقبة الفساد" التي نص عليها دستور 2014، تفعيل التمييز الايجابي لصالح الجهات المحرومة من التنمية وفق ما جاء في الدستور باتخاذ إجراءات للتخفيف من الأزمة الاجتماعية بتلك المناطق.

 

  هل هناك دور تلعبه بعض القوى الإقليمية والخارجية من أجل عرقلة المسار الانتقالي في تونس؟

 

 تونس ليست جزيرة معزولة في محيطها الأقليمي لذلك تقاطعت فيها بعض المصالح الإقليمية وتناقضت أخرى، فخرج تحليل المشهد العام عن التقسيم التقليدي بين الخارجي والداخلي. هناك قوى تسعى لتدمير الثورة التونسية لأنها ترى فيها تهديدا خطيرا لمصالحها واستقرار نظامها السياسي، وحتى تلك التي أبدت تعاطفا مع الثورة التونسية حاولت تطويعها وفق منظورها، حتى أضحى مطلب استقلال القرار الوطني محور التجاذب السياسي في تونس.

 

إذن تونس لا تجد دعم خارجي لإنجاح مسارها الانتقالي؟

 

لا نستطيع قول ذلك ولا شك أن أصواتا حرة في العالم أيدت ثورة الشعب التونسي وساندت مطالبه غير أن الدعم الخارجي الحقيقي الذي كما نتوقعه يتمثل في احترام سيادة التونسيين على قرارهم .فكثير من دول العالم الحر فضلا عن الدول العربية كانت تساعد نظام بن علي حتى اللحظات الأخيرة قبل فراره وكنا ننتظر مراجعات عميقة في السياسات الخارجية لهذه الدول تجاه تونس إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

 

تعتقد أن هناك صفقة بين حركة النهضة ونداء تونس؟

 

لم أعد أشك في ذلك مادام التوافق بين الحزبين أصبح على مرأى ومسمع من الجميع، ربما كانت صفقة عندما كانت حبيسة حديث الشيخين (كما يقال في تونس) لكن الأمر تطور الآن إلى ائتلاف حاكم لذلك لا معنى لانكار ذلك أو إدعاء أنه جاء صدفة أو حكمت به نتائج الانتخابات.

 

  هل أنت متفائل بمستقبل المسار الانتقالي في تونس؟

 

 نعم متفائل بحيوية الشعب التونسي وبقدرته في كل مرة على الوقوف في وجه الظلم الاجتماعي والسياسي وقدرته على افتكاك حقوقه دون منة من أحد. ومادام الشعب

التونسي حيا فإن الانتقال الديمقراطي سيتقدم رغم كل المعوقات والعثرات.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان