رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جنيف سوريا.. ثورة شعب تداعت عليها الأمم

جنيف سوريا.. ثورة شعب تداعت عليها الأمم

العرب والعالم

سوريا تموت

بفرض القيود على المعارضة

جنيف سوريا.. ثورة شعب تداعت عليها الأمم

أيمن الأمين 30 يناير 2016 11:21

مع بدء جولة جديدة من محادثات السلام في سوريا والتي تستضيفها جنيف، باتت المعارضة السورية في مأزق حقيقي، خصوصا بعد تضييق المجتمع الدولي الخناق على قوى الثورة عسكريا وسياسيا.

 

المعارضة السورية والتي كانت أوشكت على حسم الثورة السورية عبر العمليات العسكرية ضد الأسد، باتت الآن في موقف المتهم، بعد أن تكالب الغرب عليها، تصريحات روسية باستبدال المتفاوضين، يعقبها تهديدات للخارجية الأمريكية على لسان وزير خارجيتها جون كيري برفع الدعم عنها، وصولا إلى تجاهل المجتمع الدولي طلبها وقف إطلاق النار قبل التفاوض.

 

ففي ظل استمرار حرب لا يوجد فيها فائز واضح، ومع استمرار مجازر العدوان الروسي ضد المدنيين، اضطرت المعارضة لقبول قرارات رعاة جنيف باستكمال المفاوضات دون الموافقة على طلبها بوقف إطلاق النار.

ويعد لقاء ديمستورا ووفد حكومة الأسد، بمثابة إشارة انطلاق الحوار الذي يرتقب أن يستمر ستة أشهر، حسبما أعلن رعاة التفاوض.

 

وسيُجرى الحوار بطريقة "غير مباشرة" أي أن يتفاوض الطرفان مع دي ميستورا الذي يقوم بدبلوماسية مكوكية بينهما.

مشاورات سياسية

القيادي بالجيش السوري الحر بسام حجي مصطفى قال‘ إن الدول  الراعية للمفاوضات لم تتفق إلا على عقد جولة من المشاورات السياسية بين ممثلين عن النظام وأطياف المعارضة والجميع يدرك أن القرار الدولي هو كسب للوقت فقط، الروس مصرين على استمرار التدخل والقتل لصالح بقاء النظام والأمريكان يديرون مايجري ويبيعون مواقف سياسية والسوريون يذبحون بأيدي الجميع.

 

وأوضح المعارض السوري لـ"مصر العربية" أن اللافت للانتباه أن وفد المعارضة استطاع أن يصدر حراكا سياسيا جيدا ومحقا في مطالباته وهذا محرج للروس والأمريكان، والأمم المتحدة، ولكن الاحراج لايكفي مع أنه بداية جيدة.

وأشار حجي إلى أن النفق مازال طويلا وهناك محاولة للالتفاف على مطالب ثورة الشعب السوري كما هي العادة دوما فالنظام العالمي لاتهمه القضايا الإنسانية والحقوق المشروعة للشعوب، وإنما يوظفها لأجل رسم خارطة مصالح جديدة.

 

وتابع: "الأمر معقد جدا فنحن في الثورة السورية نعاني من نتائج القطع التاريخي الذي أخرجنا من دائرة المعرفة والتطور، وبالتالي عدنا نتعلم من جديد بينما يملك النظام حلفاء يقدمون له كل مستلزمات المرارغة والكذب عبر دهاليز الديبلوماسية وصفحات الإعلام المأجور.

وقف إطلاق النار

في حين قال المحلل السياسي السوري نعمان الأبروش قال، إن إنجاح التفاوض بين المعارضة والنظام الآن يصعب تحقيقه، نظرا لعدة أمور، أولها عدم حسم الحرب بينهما، فإلى الآن لا يوجد فائز أو مهزوم، ثانيها: شعور المعارضة بتكالب المجتمع الدولي عليها بعد تصريحات الروس وكيري، ثالثا: عدم توحد المعارضة بشكل كامل، مضيفا: وقف إطلاق النار قد يكون الحل الأقرب.

 

وأوضح المحلل السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن المعارك لاكتساب مزيد من الأرض في سوريا تشهد حالة من المد والجزر، ولا يوجد طرف يوجه ضربة قاضية للطرف الآخر، لذلك لن تحسم المفاوضات في القريب العاجل، وهو مأ توقعه المتفاوضين ورعاة جنيف بتحديد التفاوض والذي قد يستمر لـ6 أشهر.

 

وتابع: الحكومات الأوروبية تدفع بشكل خاص الجهود للضغط من أجل إحداث تقدم في المحادثات، لكنها تنحاز للقوى الكبرى "روسيا"، وهذا يبين حجم المؤامرات التي تُحاك ضد الشعب السوري.

 

بدورها، رأت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أنييس لوفالوا أن المعارضة محرجة "بسبب تضييق هامش المناورة الذي تملكه" لا سيما نتيجة الانجازات العسكرية التي أحرزتها السلطة مؤخرا بمساعدة روسيا.

 

وأضافت في تصريحات صحفية، أن الجيش الروسي يشن منذ 30 سبتمبر 2015 غارات جوية في سوريا تستهدف مجموعات المعارضة "مما يعزز" سلطة بشار الأسد.

من جهته، قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن وقف إطلاق النار بسوريا هو القضية التي يتم بحثها الآن في مفاوضات جنيف، مشيرا إلى أن هذه القضية تحتاج الطرفين للتفاوض.

 

وجاءت تصريحات دي ميستورا عقب جلسة محادثات أولية مع وفد النظام برئاسة المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

تشريد ملايين

وتأمل القوى الكبرى أن يتمكن السوريون من وقف النزاع الذي أوقع أكثر من 260 ألف قتيل وتسبب بتشريد الملايين منذ مارس 2011.

 

وتنص خريطة الطريق التي حددت ضمن القرار الدولي 2254 الذي صدر في ديسمبر الماضي على وقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وانتخابات في غضون 18 شهرا.

 

من جهتها، أعلنت الهيئة العليا للمعارضة السورية موافقتها على حضور محادثات جنيف.

وقالت في بيان إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى اتصالا مع منسقها العام رياض حجاب وتعهد بتنفيذ كامل لقرار مجلس الأمن الأخير (2254)، خصوصا الفقرتين المتعلقتين بوقف القصف وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

 

كما أكد كيري التزام الولايات المتحدة بدعم تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية، واستعداده للقدوم إلى جنيف لدعم وفد المعارضة.

 

وقال بيان الهيئة إن نائب الأمين العام للأمم المتحدة بعث رسالة أكد فيها أن المسائل الإنسانية فوق التفاوض وسيتم تطبيقها على الفور. كما تلقت الهيئة اتصالات من دول أوروبية -بينها بريطانيا- تدعم هذا الموقف.

 

وفي هذا السياق، قال رئيس الهيئة العليا للتفاوض أسعد الزعبي إن كل وفد المعارضة السورية المكون من 17 شخصا سيذهب إلى جنيف.

 

وأضاف الزعبي في تصريحات صحفية، أن الوفد حصل على تطمينات تتعلق بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة الخمس سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل، فيما وثقها البعض بـ400 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان