رئيس التحرير: عادل صبري 08:44 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

من المقدادية إلى سلمان باك.. سكين الحشد يُطارد سنة العراق

من المقدادية إلى سلمان باك.. سكين الحشد يُطارد سنة العراق

العرب والعالم

عناصر من الحشد الشعبي

وسط تخاذل حكومي..

من المقدادية إلى سلمان باك.. سكين الحشد يُطارد سنة العراق

أيمن الأمين 26 يناير 2016 12:14

من تكريت إلى النباعي، مرورا بالمقدادية، ووصولا إلى سلمان باك جنوب شرقي بغداد "الحشد ينتقم من المدن السنية"، المشهد يتكرر والمدن السنية تتساقط واحدة تُلو الأخرى.

 

هجمة ضد المناطق السنية برعاية الحشد، أوقع العراق في مستنقع الطائفية، هكذا وصف الخبراء تحركات الحشد الشعبي مؤخرا داخل المدن السنية التي حُررت من قبضة تنظيم الدولة "داعش".

 

وازدادت في الفترة الأخيرة ظاهرة اضطهاد سنة العراق، على أيدي مقاتلي الحشد، في المقدادية ومن قبلها تكريت وغالبية قرى صلاح الدين، فالحشد بات السلاح الوحيد المتبقي لدى الشيعة وأصبح الملجأ الأول للشيعة في مواجهة أعدائهم بحسب مراقبون.

 

وعلى غرار الانتهاكات في المقدادية، كشفت منظمات حقوقية، عن تحركات لميليشيات الحشد، لإعادة سيناريو المقدادية في سلمان باك جنوب شرقي بغداد.

فالمدن التي يقطنها طائفة سنية تحولت إلى مسرح متجدد لعمليات الانتقام الطائفي، هكذا قال المحلل السياسي العراقي عقيل المقدار، مضيفا أن الفترة الأخيرة أثبتت الوثائق والصور فيها تورط قيادات الحشد في عمليات انتقامية ضد السنة في المدن التي ححرها الحشد والجيش العراقي.

تورط الحشد

وأوضح السياسي العراقي لـ"مصر العربية" أن ماتناقلته وسائل الإعلام عن طرد الحشد لسكان المدن السنية، حقيقة لايمكن تجاهلها، مشيرا إلى أن حرق المساجد السنية في المقدادية جريمة يجب أن يحاسب عنها قيادات الحشد.

 

وتابع: الصراع السعودي الإيراني في الشرق الأوسط، انتقل إلى داخل العراق، الخارجية السعودية تهاجم قيادات الحشد، والأخير يطالب بطرد السفير السعودي، على أثر هذا الصراع بدأ يكثف الحشد من انتقامه من المدن السنية.

 

الدكتور علي كليدار المفكر السياسي العراقي قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، إن هيئة التنسيق العراقية أرسلت إلى الأمم المتحدة عبر رسالة إلى بان كي مون جرائم موثقة ارتكبها الحشد الشعبي الشيعي في ديالي، مضيفا أننا ننتظر استجابة الأمم المتحدة لوقف الإرهاب ضد المدنيين.

وأوضح السياسي العراقي، أن المليشيات قوتها أقوى من القوات الحكومية، قائلا: الحكومة عجزت عن حماية المدنيين العراقيين.

 

وتابع: ديالي حررت من قبضة داعش، ومع ذلك لم يوافق قادة الحشد ممن يسيطرون على ديالي أمثال أبو مهدي المهندس وهادي العامري على عودة النازحين العراقيين إلى بيوتهم.

قاسم سليماني

وأشار كليدار إلى أن كل ما ذكر عن الجرائم التي وقعت في صلاح الدين وتكريت، كلها جرائم حدثت بالفعل، وانتهاكات ضد الإنسانية ارتكبها ملشيات يدربها فيلق القدس الإيراني بقيادة قاسم سليماني، قائلا: "طهران لاتريد سني واحد في العراق، خصوصا وأنها ترى أن العراق محافظة ضمن محافظات إيران.

 

في السياق، حاول حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، تخفيف التوتر حين زار بلدة المقدادية قبل أيام، وتجول قرب الجوامع المستهدفة، وصرح بأن "الحكومة حريصة على حفظ الأمن والنظام.

 

وأصدر العبادي في وقت سابق، توجيهات باعتقال المعتدين على المساجد والأموال العامة في ديالى وتقديمهم للعدالة. ومع ذلك، خرج سليم الجبوري، رئيس البرلمان، وهو سني ينحدر من ديالى، مطالباً العبادي بإثبات أن حكومته قامت بالفعل بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف.

وتعرضت الأغلبية العربية السنية إلى التناقص بشكل كبير بسبب عمليات التطهير العرقي التي تورطت فيها مليشيات شيعية ضد السنة من 2003، لصنع واقع ديمجرافي جديد بالمدينة، وبمحافظة ديالى بشكل عام.

 

في السياق، تقدمت القوى السياسية السنية في العراق بطلب رسمي إلى بعثة الأمم المتحدة، لتوفير الحماية الدولية للطائفة السنية في ديالى، والتهديد برفعِ دعاوى قانونية ضد المسؤولين والمنظمات، والميليشيات التي ارتكبت الانتهاكات الطائفية.

حل المليشيات

إلى ذلك، دفعت الانتهاكات المتكررة لميليشيات الحشد الشعبي في محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار وغيرها، بالسياسيين السنة إلى مطالبة المرجعية الشيعية بحل الميليشيات التي أمرت بتشكيلها سابقا.

 

فجرائم الميليشيات، وبالأخص سلسلة التفجيرات وعمليات التصفية الجسدية في قضاء المقدادية شرق بغداد، كان الهدف وراءها إحداث تغيير ديموجرافي في تلك المنطقة، التي لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن إيران، بحسب وصف العديد من الشخصيات السياسية العراقية والعربية. ووصف النائب حيدر الملا أحداث المقدادية بأنها استجابة لأجندة إيرانية في العراق.

 

تحالف قوى التجمع السني الأكبر داخل قبة البرلمان لم يجد حلا سوى تدويل قضية انتهاكات الميليشيات الشيعية، وطالب من الأمم المتحدة التدخل لإنهاء جرائم الميليشيات، ونشر بيان للتحالف السني يؤكد استكمال الإجراءات الشكلية والقانونية لاستجواب رئيس الوزراء حيدر العبادي برلمانياً، محمله المسؤولية بكونه القائد العام لهذه الميليشيات.

وفي قضاء طوز خرماتو شمال شرقي صلاح الدين وبعد فترة من الهدوء النسبي عادت الاحتكاكات بين الميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة، خصوصا في منطقة السايلو ثاني أكبر مخزن للحبوب الغذائية في العراق.

 

من جهتها، كشفت المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادر حقوقية موثوقة في مدينة "سلمان باك"، الواقعة على أطراف بغداد، عن وجود تحركات فعلية من قبل المليشيات بدأت على الأرض، صباح السبت، لإعادة سيناريو المقدادية فيها خلال الأيام القادمة.

سلمان باك

وقال مخلف عبد الصمد، مدير المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان: "مليشيات يعتقد أنها شيعية تحاصر مدينة سلمان باك المحاذية لبغداد، وسط مخاوف واسعة من قبل الأهالي من حصول انتهاكات ضدهم".

 

وأضاف أن "المليشيات الموجودة هناك عملت على ترويع الأهالي، واستخدام مكبرات الصوت في بث التهديدات إليهم وشتم رموز دين سنية إضافة إلى شتائم ضد الأهالي".

 

وتابع: "الشرطة العراقية لم تقم بأي خطوة لحماية الأهالي وعندما قام بعض وجهاء المنطقة بالتواصل مع الشرطة، أفادوه بأنهم لا يستطيعون التدخل لفعل أي شيء"، مشيراً في ذات الوقت إلى أن "الجيش والحكومة العراقية طمأنت الأهالي بأن وجود المليشيات هو إجراء روتيني لحمايتهم، متعهدين في الوقت ذاته بعدم المساس بهم".

وبين عبد الصمد أن هناك محاولة هروب ونزوح واسعة للأهالي من مدينة "سلمان باك" وباقي المناطق المحاذية لبغداد، خشية تكرار سيناريو الانتهاكات التي وقعت في المقدادية، مشيراً إلى "أن المليشيات الموجودة هناك منعت الشباب من الخروج من المنازل".

 

وناشد رئيس المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان، المنظمات الدولية والأمم المتحدة، للتدخل لحماية الأهالي من أي أعمال عنف "طائفية".وفقا لـ "الخليج أونلاين"

 

يذكر أن قوات الحشد الشعبي الشيعي، هم مقاتلون شبه عسكريون من مختلف الطوائف يحملون جميع الديانات، غالبيتهم من الشيعة العراقيين، فهم مليشيا حولت نفسها لقوة معترف بها دوليًا، تحترف حرب العصابات والشوارع، واستطاعت تلك المليشيا تحرير الكثير من مناطق ديالى"، التي احتلها تنظيم داعش منذ بداية ظهوره في العراق، لكنه في ذات المدينة قتل مئات السنة.

 

وتتفاوت التوقعات بشأن عدد مقاتلي الحشد الشعبي، ولكنّه يقدر بعشرات الآلاف، وتنقسم فصائل الحشد الشعبي إلى قسمين: الأول هو الفصائل الكبيرة المعروفة، مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وسرايا السلام (جيش المهدي سابقًا بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر) ولواء الخراسان وغيرها.

 

بينما القسم الثاني هو من الشباب الذين استمعوا إلى نداء المرجعية الدينية الشيعية، بعد سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة في يونيو عام 2014 وانضموا إلى قطاعات الجيش والشرطة في حزام بغداد وفي محافظات أخرى.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان