رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بأيدي الحشد الشعبي.. الإبادة والتهجير يفترسان سنة العراق

بأيدي الحشد الشعبي.. الإبادة والتهجير يفترسان سنة العراق

العرب والعالم

جرائم الحشد في المقدادية

آخرها في المقدادية..

بأيدي الحشد الشعبي.. الإبادة والتهجير يفترسان سنة العراق

أيمن الأمين 24 يناير 2016 12:51

 

12 يوما تعيش المقدادية إحدى مدن ديالي تحت حصار طائفي مدبر، تقوده المليشيات الشيعية العراقية على رأسها الحشد الشعبي الشيعي، فالمدينة التي يقطنها طائفة سنية تحولت إلى مسرح متجدد لعمليات الانتقام الطائفي.

 

فالمقدادية، هي مدينة عراقية تشتهر بكثرة بساتينها، وتقع بمحافظة ديالى التي تفصل بين بغداد والحدود الإيرانية، واسمها الأصلي شهربان، تعرضت منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 إلى اعتداءات وتفجيرات كثيرة تورطت فيها مليشيات شيعية، آخرها حصار الحشد الشعبي الشيعي للمدينة ونصب المجازر بها قبل أيام.

 

وقبل أيام، طوقت عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي المدينة وجابت شوارعها بزي الشرطة والجيش العراقي بعد انسحاب الأخير منها، مطالبين الأهالي المنحدرين من الطائفة السنّية في القضاء عبر مكبرات الصوت بضرورة الرحيل، مهددين بقتلهم جميعاً.

حرق المساجد

وذكرت مصادر إعلامية أن الميليشيات الشيعية التابعة للحشد الشعبي دمرت سبعة مساجد في المنطقة هي: ديالى، الأورفلي، القدس، العروبة، محمد، القادسية ونازنده خاتون، ونفذت حملة إعدامات جماعية للرجال.

 

وشددت تلك المليشيات الشيعية حصارها على المدينة، ومنعت القوات الأمنية من الاقتراب أو الدخول إلى المدينة.

 

الدكتور علي كليدار المفكر السياسي العراقي قال، إن هيئة التنسيق العراقية أرسلت إلى الأمم المتحدة عبر رسالة إلى بان كي مون جرائم موثقة ارتكبها الحشد الشعبي الشيعي في ديالي، مضيفا أننا ننتظر استجابة الأمم المتحدة لوقف الإرهاب ضد المدنيين.

 

وأوضح السياسي العراقي لـ"مصر العربية" أن المليشيات قوتها أقوى من القوات الحكومية، قائلا: الحكومة عجزت عن حماية المدنيين العراقيين.

قادة الحشد

وتابع: ديالي حررت من قبضة داعش، ومع ذلك لم يوافق قادة الحشد ممن يسيطرون على ديالي أمثال أبو مهدي المهندس وهادي العامري على عودة النازحين العراقيين إلى بيوتهم.

 

وأشار كليدار إلى أن كل ما ذكر عن الجرائم التي وقعت في صلاح الدين وتكريت، كلها جرائم حدثت بالفعل، وانتهاكات ضد الإنسانية ارتكبها ملشيات يدربها فيلق القدس الإيراني بقيادة قاسم سليماني، قائلا: "طهران لاتريد سني واحد في العراق، خصوصا وأنها ترى أن العراق محافظة ضمن محافظات إيران.

بدوره، قال السياسي الأردني  المهتم بالشأن العربي، نصري حسين كساب، إن الحشد الشعبي الشيعي هو حشد صفوي فارسي مكون من 54 ميليشيا إيرانية، هدفهم هو إخراج العرب من أهل السنة من ديالى والتي تصل نسبتهم 60 بالمائة.

 

وأوضح كساب لـ"مصر العربية" أن الحشد يتحرك وفق مخططات إيرانية، وأطماع ملالي قم طهران وحكومة بغداد حزب الدعوة وسنة المالكي، منفذين لتوجهات الملالي، يقتلون أهل السنة بشكل ممنهج.

 

واتهم كساب حيدر العبادي بأنه "أقذر" من المالكي فهو زلمة إيران وتاريخه ساقط بلا أي قيم و"كذاب" محترف.

تهجير قسري

وتابع: "موجة التهجير القسري التي شهدتها محافظة ديالى ترمي إلى إعادة التوزيع الديمجرافي داخل المحافظة نفسها لإنتاج مناطق صافية طائفيا، فديالي حدودها مع إيران وهادي العامري مكلف بإخراج العرب وأهل السنة يريدونها صفوية خالصة.

 

وأشار كساب إلى أن العرب من أهل الشيعة ضد نظام الصفويين، وللعلم فإن نسبة الصفويين هي 9 بالمائة فقط، والفرق كبير بين العرب أهل الشيعة والصفويين الفرس، قائلا: "غالبية الكتابات تتحدث عن الشيعة وهذا غير صحيح، فيفترض التمييز بين العرب أهل الشيعة وهم عربا أقحاح وبين الفرس في العراق.

في السياق، حاول حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، تخفيف التوتر حين زار بلدة المقدادية قبل أيام، وتجول قرب الجوامع المستهدفة، وصرح بأن "الحكومة حريصة على حفظ الأمن والنظام.

 

وأصدر العبادي في وقت سابق، توجيهات باعتقال المعتدين على المساجد والأموال العامة في ديالى وتقديمهم للعدالة. ومع ذلك، خرج سليم الجبوري، رئيس البرلمان، وهو سني ينحدر من ديالى، مطالباً العبادي بإثبات أن حكومته قامت بالفعل بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف.

المحافظات السنية

في حين، قال الناطق السابق باسم الخارجية الأميركية بي.جي. كراولي أن شعور مواطني المحافظات السنية في العراق بأن الحكومة المركزية لا تحميهم، أمر يستفيد منه تنظيم "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

 

وفي المقابل، فإن مصاعب جدية تواجه عودة النازحين السنّة إلى ديالى، حالت دون دخول العشرات من العائلات، وقد اتخذ مثنى التميمي، محافظ ديالى المنتمي إلى منظمة بدر، إجراءات أمنية صارمة أثناء إعادة النازحين إلى المقدادية لم تسمح لبعض العائلات بالعودة.

 

وتعرضت الأغلبية العربية السنية إلى التناقص بشكل كبير بسبب عمليات التطهير العرقي التي تورطت فيها مليشيات شيعية ضد السنة من 2003، لصنع واقع ديمغرافي جديد بالمدينة، وبمحافظة ديالى بشكل عام.

 

وتحدثت مصادر عسكرية عراقية عن عدم تمكن القوات الأمنية من دخول المقدادية أو حتى الاقتراب منها بسبب الطوق الذي تفرضه المليشيات عليها، بعد قطعها الكهرباء وخطوط الهاتف وشبكة الإنترنت.

 

ورغم اعتبار المرجعية الشيعية في العراق ما يجري في المقدادية "أعمالا إرهابية"، فإن المدينة ما تزال معزولة عن العالم بشكل شبه كلي.

الأمين العام لـ هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري حمل المرجعية الشيعية جزءًا كبيرا من المسؤولية عما تتعرض له المدينة، وقال إن ما يجري فيها ليس جديدا، بل هو المألوف في محافظة ديالى منذ سنوات.

عمليات انتقامية

بيد أن الضاري أكد، أن الجديد هذه المرة هو سيطرة مليشيات الحشد الشعبي على المدينة "وعزلها والقيام بعمليات إجرامية وانتقامية بحجة الثأر لقتلى وقعوا في انفجار بمقهى بأحد أحياء المدينة".

 

ولفت في تصريحات صحفية، إلى أن تصريحات المرجعية الشيعية تأتي في سياق التخفيف من عمق المشكلة التي تحصل بالمقدادية في ظل غياب سلطة حقيقية للدولة هناك، محملا المرجعية الشيعية جزءا من المسؤولية لكونها هي التي دعت إلى الحشد الشعبي في إطار ما يسمى الجهاد الكفائي، وما تبعه من "تسيّب لهذه القوات وهيمنتها على المشهد وإبعادها للقوات الحكومية".

 

وتتضارب الأرقام حول عدد سكان المقدادية، وتكاد تتفق على أن العدد يقارب 280 ألف نسمة، نحو 70% منهم من العرب، و20% من الأكراد، والبقية من التركمان وأقليات عراقية أخرى.

 

وشهدت المحافظة موجة تهجير قسري بين عامي 2006 و2007 عقب تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في (فبراير) 2006.

 

وفي صيف عام 2013، قالت رئيسة لجنة المهجرين والمرحلين في البرلمان العراقي لقاء وردي أن ميليشيات تقوم بعمليات تهجير منظمة وممنهجة في بعض مناطق ديالى، وذكرت تقارير صحافية حينذاك أن عدد العائلات التي طاولها التهجير القسري في المقدادية وبعض القرى التابعة لها ناهز 235 عائلة.

 

وعلى رغم توقف أعمال العنف نسبياً، إلا أن التوتر لا يزال يخيم على الوضع في المدينة، فيما يتخوف السكان من استهدافهم.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان