رئيس التحرير: عادل صبري 01:39 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

البطالة..هل تسقط النظام في تونس؟

البطالة..هل تسقط النظام في تونس؟

العرب والعالم

لافتة ضد البطالة يرفعها أحد الشباب في تونس

البطالة..هل تسقط النظام في تونس؟

أحمد جدوع 23 يناير 2016 19:45

تتصاعد الأحداث في تونس ما جعلها تتصدر المشهد على الساحة العربية وشمال إفريقيا من جديد بعد أن كانت محل إشادة واسعة على أنها قصة نجاح لانتفاضات الربيع العربي بعد انتقال ديمقراطي هادئ، لكن الآن بات خطر ثورة اجتماعية جديدة يهدد تونس مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في العديد من المحافظات الداخلية بسبب البطالة.

 

وهزت الاحتجاجات التي انتشرت كالرياح جميع أرجاء البلاد ولم تقتصر على العاطلين عن العمل فقط بل انضم إليهم الكثيرين الغاضبين لتندلع أعمال عنف دفعت وزارة الداخلية لفرض حظر التجوال على جميع المناطق.

 

ماذا حدث ؟

 

وجاءت وفاة الشاب رضا اليحياوي ـ الذي احتج على عدم ادارج اسمه في مسابقة للتوظيف بمدينة القصرين بسبب الفساد، لتكون بمثابة انطلاقة لثورة جديدة على استمرار الفساد حتى بعد نظام زين العابدين بن على في 2011.

 

وتعد القصرين من أفقر المحافظات التونسية وأقلها تنمية، وهي من المحافظات الثائرة، فشبابها كان له الأسبقية في الخروج ضد نظام بن علي، ضد الظلم والتهميش والطغيان.

 

وتطورت هذه المظاهرات لتصل لحرق بعض مقرات الحزب نداء تونس الحام في مشهد يذكر بحرق مقرات حزب الحرية والعدالة الحاكم في مصر قبيل عزل الجيش للدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير.

 

النظام التونس الحالي والذي يرأسه الباجي قائد السبسي أحد المسؤولين السابقين في نظام بن على المخلوع، لم يكترث للأوضاع الإجتماعية السيئة في البلاد، لكنه كان مشغولا بالخلافات السياسية والحزبية التي ربما تكون كانت أيضا شرارة لهذه الاحتجاجات .

 

 وعلي الرغم من أن تونس نجحت منذ ثورة 2011 في إقرار الديمقراطية وتفادت اضطرابات عنيفة هزت دول أخرى في المنطقة وأطاحت بزعمائها في مصر واليمن وسوريا وليبيا، لكن التقدم الديمقراطي في تونس لم تتبعه نهضة اقتصادية.

 

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفقا لاحصائيات عام 2015  15.3% مقارنة بنحو 12 % في 2010، من بينهم حوالي ثلث العاطلين عن العمل  من حاملي المؤهلات الجامعية، لكن في عدة محافظات على غرار القصرين وسيدي بوزيد تتجاوز نسبة البطالة المعدل الوطني لتصل في بعضها قرابة الـ 50 بالمائة.

 

وعود الحكومة

 

وأدت زيادة حدة  احتجاجات العاطلين إلى عودة رئيس الحكومة الحبيب الصيد من المنتدى العالمي بدافوس، وأكد أن حكومتة ستواجه البطالة عن طريق إحداث مواطن رزق بدلا من زيادة الوظائف العمومية، وربما يذكرنا ذلك بمشروع عربات الخضار التي وعد بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الشباب بعد توليه الحكم.

 

بدوره  طمئن الرئيس التونسى ، الدول الخارجية حيال الأزمة الحالية التى تمر بها تونس من اندلاع احتجاجات داخل مدنها، قائلاً "نطمئن الخارج البعض بأن تونس بخير وتواصل مشروعها الديمقراطى"، لافتا إلى أن هناك إجراءات اتخذت للحد من البطالة داخل الدولة.

 

لكن يبدو أن هذه الوعود جاءت في وقت متأخر خاصة أن تلك احتجاجات العاطلين لم تهدأ بعد، بل وتوسعت  توسعت رقعتها بشكل واسع في أغلب مناطق البلاد.

 

ونبهت وكالة " موديز" للتصنيف الائتماني أن تونس نكسة على المستويين الاقتصادى والاجتماعي رغم نجاحها فى الانتقال السياسي لكن الخلاف داخل حزب نداء تونس الحاكم ينذر بتبعات سياسية واقتصادية تهدد نموذج النو في البلاد.

 

وتراجع معدل النمو الاقتصادي في تونس، خلال الفصول الثلاثة الأولى من 2015، إلى 0.7%، إذ تأثرت كافة القطاعات باستثناء زيت الزيتون التي سجَّلت موسمًا قياسًّا في 2014-2015.

 

الحكومة عاجزة

 

وتعليقا على وعود النظام قال رياض الشعيبي ـ أمين عام حزب البناء الوطني التونسي، إن الحكومة عجزت عن تقديم حلول سريعة ومنطقية، مشيراً إلى أن الشباب لن بنخدع ثانية بقرارت الحكومة التي وفيها إشكالات قانونية ودستورية وسياسية.

 

وأضاف في تصريحات لـ" مصر العربية" أن  - هناك عملية تمييع ممنهجة للخطاب السياسي، وتجريم لكل الخطاب السياسي المعارض وانتقاء واضح للضيوف في البلاتوهات الإعلامية.

 

وأشار إلى أن المال السياسي هو الذي يتحكم الآن في المشهد السياسي والإعلامي، فهم لايريدون التعاطي مع أي خطاب لا ينتمي لإرادة هذه اللوبيات.

 

أما الكاتبة التونسية عايدة بن كريم قالت إن الاحتجاج والتظاهر والاعتصام جميعها حقوق يضمنها الدستور التونسي، وأشارت إلى أن المناطق الداخلية عانت ولازالت تعاني من اللاعدالة في التنمية واللاّتكافؤ في فرص العيش الكريم.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن دورنا مقاومة الفساد على جميع الواجهات السياسية والإقتصادية والثقافية والعلمية  لبناء واقع  يقضي على عقلية أنا وبعدي الطوفان، لذا مطلوب من المحتجين تحمّل المسؤولية في ترشيد التحرّكات وقيادة الدفّة للوصول إلى تحقيق أهداف هذه التحرّكات. 

 

وأوضحت أن الفوضى لن تكون إلاّ في صالح المنظومة القديمة الفاسدة التي تتربص   بالتحرّكات وتعمل على توجيهها والإستيلاء عليها لتجعل منها موارد لتحسين شروط التفاوض في معركة التموقعات وأحقية الهيمنة على السلطة.

 

 وحذرت الكاتبة التونسية من تشويه الحراك وتقزيمه من قبل ما أسمتهم بالمندسين من جماعة الثورة المُضادة بيمينها ويسارها، وأشارات إلى أن هؤلاء المثبطين سيقولون أن ذلك الحراك  سيؤجّل عملية البناء ويُعيق الانتقال من واقع البؤس السياسي والإجتماعي والثقافي إلى واقع المواطنة والحرية والعدالة .

 

الأحزاب تطالب بتحقيق

 

وطالب عدد من الاحزاب السياسية في بيانات لها الحكومة بفتح تحقيق جدّي  ومحاسبة المتورطين في التلاعب بملف المعطلين عن العمل محملة اياها المسؤولية كاملة عن الاحداث الأليمة وما انجرّ عنها من احتقان اجتماعي في مدينة القصرين وفي غيرها من المناطق الأخرى.


 فيما دعت أحزاب أخرى إلى التهدئة والمحافظة على سلمية التحركات وتجنب كل أنواع العنف. ونبهت إلى خطورة توظيف المطالب الشرعية للفئات والمناطق المحرومة واستثمارها لخدمة أجندات جهات حزبية معروفة. 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان